تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 228

السورة 2 : الآية 228

وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}.
يعني تعالى ذكرُه: والمطلقاتُ اللواتي طُلِّقْن بعدَ ابْتِناءِ أزواجِهن بهنَّ وإفضائِهم إليهن، إذا كُنَّ ذواتِ حيضٍ وطُهْرٍ، يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن نكاحِ الأزواجِ ثلاثةَ قُرُوءٍ.
واختلَف أهل التأويل في تأويلِ القُرْءِ الذي عَناه اللهُ بقولِه: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}، فقال بعضُهم: هو الحَيْضُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. قال: حِيَضٍ ¬تفسير مجاهد ص 235، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 415 (2189).¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} أي: ثلاثَ حِيَضٍ، يَقُولُ: تَعْتَدُّ ثلاثَ حِيَضٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 415 عقب الأثر (2189) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا همامٌ بن يحيى، قال: سمِعت قتادةَ نى قولِه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. يَقُولُ: جعَل عِدَّةَ المطلقاتِ ثلاثَ حِيَضٍ، ثم نُسِخَ منها المطلقةُ التي طُلِّقَت قبلَ أن يُدْخَلَ بها ¬بعده في م: "زوجها".¥، واللائي يَئِسنَ مِن المحيضِ، واللائي لم يَحِضْنَ، والحاملُ ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 211 عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 274 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: القُروءُ ¬في ص: "القرء".¥ الحِيَضُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 161 من طريق جويبر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. قال: ثلاثَ حِيَضٍ ¬أخرجه البيهقي 7/ 417، 418 من طريق حجاج به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: الأقْرَاءُ الحِيَضُ، عن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10992) - ومن طريقه البيهقي 7/ 418 - عن ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 274.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن رجلٍ سمِع عكرمةَ، قال: الأقراءُ الحيَضُ، وليس بالطُّهْرِ، قال اللهُ تعالى ذكرُه: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]. ولم يَقُلْ: لقُروئِهنَّ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10993) عن معمر به.¥.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. قال: ثلاثَ حِيَضٍ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}: أما {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فثلاثَ حِيَضٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 415 عقب الأثر (2189) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، أنه رُفِع إلى عمرَ، فقال لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: لتقولنَّ فيها. فقال: أنت أحقُّ أن تقولَ. قال: لتَقُولَنَّ. قال: أقُولُ: إن زوجَها أحقُّ بها ما لم تَغْتَسِلْ من الحَيْضَةِ الثالثةِ. قال: ذاك رَأْيِي وَافَقْتَ ما في نَفْسي. فقضَى بذلك عمرُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10988، 10989)، والبيهقي 7/ 417.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معْشَرٍ، عن النخعيِّ، عن قتادةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال لابنِ مسعودٍ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معشرٍ، عن النخعيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ وابنَ مسعودٍ قالا: زوجُها أحقُّ بها ما لم تَغْتَسِلْ. أو قالا: تَحِلَّ لها الصلاةُ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، قال: ثنا مَطَرٌ، أن الحسنَ حَدَّثهم؛ أن رجلًا طلَّق امرأتَه ووكَّل بذلك رجلًا مِن أهلِه، أو إنسانًا مِن أهلِه، فغفَل ذلك الذي وكَّله بذلك حتى دخَلت امرأتُه في الحيضَةِ الثالثةِ، وقرَّبت ماءَها لتَغْتَسِلَ، فانطَلَق الذي وكِّل بذلك إلى الزوجِ، فأقبَل الزوجُ وهي تُريدُ الغسلَ، فقال: يا فلانةُ. قالت: ما تشاءُ؟ قال: إني قدْ راجعتُك. قالت: واللهِ ما لكَ ذلك. قال: بلَى واللهِ. قال: فارتفعا إلى أبي موسى الأشعريِّ، فأخَذ يمينَها باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو: إن كنتِ لقد اغتسلتِ حين ناداكِ؟ قالت: لا واللهِ ما كنتُ فعَلتُ، ولقد قرَّبتُ مائي لأغتسلَ. فردَّها على زوجِها، وقال: أنتَ أحقُّ ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10994، 10996)، وسعيد بن منصور في سننه (1220، 1222) من طرق عن الحسن.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن الحسنِ، عن أبي موسى الأشعريِّ بنحوِه.
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، قال: قال عُمرُ: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ ¬أخرجه البيهقي 7/ 417 من طريق يونس، عن الحسن، عن عمر وعبد الله وأبي موسى.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ، عن يونسَ بنِ جُبيرٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ طلَّق امرأتَه، فأرادتْ أن تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: امرأتي وربِّ الكعبةِ. فراجَعها. قال ابنُ بشارٍ: فذكَرتُ هذا الحديثَ لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، فقال: سمِعتُ هذا الحديثَ من أبي هلالٍ، عن قتادةَ، وأبو هلالٍ لا يَحْتمِلُ هذا.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: كنا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ، فجاءت امرأةٌ فقالت: إن زوجى طلَّقني واحدةً أو ثِنتيْن، فجاء وقد وضعتُ مائي، وأغلقتُ بابي، ونزَعتُ ثيابي. فقال عمرُ لعبدِ اللهِ: ما تَرَى؟ قال: أُراها امرأَتَه ما دونَ أن تَحِلَّ لها الصلاةُ. قال عمرُ: وأنا أرَى ذلك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10988) - ومن طريقه البيهقي 7/ 417 - وسعيد بن منصور في سننه (1218)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 62 من طريق سفيان به، ولم يذكر عبد الرزاق علقمة، وأخرجه عبد الرزاق أيضا (10989) من طريق حماد، عن إبراهيم نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 275 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ أنه قال في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه، ثم ترَكها حتى دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ، فأرادت أن تغتسلَ، ووضَعتْ ماءَها لِتغتسِلَ، فراجَعها، فأجازَه عمرُ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 192، 193 عن غندر به مختصرًا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ بمثلِه، إلا أنه قال: ووَضعتِ الماءَ للغُسلِ، فراجعَها، فسُئل ¬في ص، م: "فسأل".¥ عبدُ اللهِ وعمرُ، فقالا ¬في م: "فقال".¥: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ.
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قالا: كان عمرُ وعبدُ اللهِ يقولان: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً يَمْلِكُ الرجعةَ، فهو أحقُّ بها ما لم تغتسلْ مِن حيضتِها الثالثةِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1230) عن أبي معاوية به، وأخرجه ابن أبي شيبة 5/ 192 من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا المُغيرةُ، عن إبراهيمَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: إذا طلّقَ الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو تطليقتيْنِ، فهو أحقُّ برجعتِها وبينهما الميراثُ، ما لم تغتسلْ من الحيضةِ الثالثةِ ¬أخرجه سعيد بن منصورفى سننه (1216) عن هشيم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّة، عن أيوبَ، عن الحسنِ، أن رجلًا طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتيْنِ ثم وكَّلَ بها بعضَ أهلِه، فغفَل الإنسانُ حتى دخَلت مُغتَسلَها، وقرَّبت غُسلَها، فأتاهُ فآذَنه، فجاء فقال: إني قد راجعتُكِ. قالت: كلَّا واللهِ. قال: بلَى واللهِ. قالت: كلَّا واللهِ. قال: بلَى واللهِ. قال: فتحالَفا، فارتفَعا إلى الأشعريِّ، واستحلفَها باللهِ: لقد كنتِ اغتسلتِ وحلَّت لك الصلاةُ؟ فأبَتْ أن تحلِفَ، فردَّها عليه ¬تقدم تخريجه في ص 90.¥.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معشرٍ، عن النَّخَعيِّ، أن عمرَ استشارَ ابنَ مسعودٍ في الذي طلّقَ امرأتَه تطليقةً أو ثِنتيْنِ، فحاضت الحيضةَ الثالثةَ، فقال ابنُ مسعودٍ: أُراهُ أحقَّ بها ما لم تغتسلْ. فقال عمرُ: وافقتَ الذي في نفسِي. فردَّها على زوجِها.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا النعمانُ بنُ راشدٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عليًّا كان يقولُ: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1219)، وابن أبي شيبة 5/ 193، والبيهقي 7/ 417 من طريق ابن عيينة، عن الزهري، به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: إذا انقطَعَ الدمُ فلا رجعةَ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1224) عن سفيان به.¥.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: إذا طلّقَ الرجلُ امرأتَه وهي طاهرٌ اعتدَّت ثلاثَ حِيَضٍ سوى الحيضةِ التي طَهُرَتْ منها.
حدَّثني محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، أن عمرَ سأل أبا موسى عنها، وكان بلَغه قضاؤُه فيها، فقال أبو موسى: قضيتُ أنّ زوجَها أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ. فقال عمرُ: لو قضيتَ غيرَ هذا لأوجعتُ لكَ رأسَكَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ قال في الرجلٍ يتزوَّجُ المرأةَ فيطلِّقُها تطليقةً أو ثِنتيْن، قال: لِزوجِها الرجعةُ عليها حتى تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ وتحِلَّ لها الصلاةُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10983) عن معمر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن زيدِ بنِ رفيعٍ، عن أَبِي عُبيدةَ بنِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "عن".¥ عبدِ اللهِ، قال: أرسَل عثمانُ إلى أبي يسألُه عنها، فقال أبي: وكيف يُفتِي منافقٌ؟ فقال عثمانُ: أُعِيذُكَ باللهِ أن تكونَ منافقًا، ونعوذُ باللهِ أن نُسمِّيَك مُنافقًا، ونُعيذُكَ باللهِ أن يكونَ مثلُ هذا كان في الإسلام ثم تموتَ ولم تُبيِّنْه. قال: فإني أرى أنه أحقُّ بها حتى تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ وتَحِلَّ لها الصلاةُ. قال: فلا أعلمُ عثمانَ إلا أخذَ بذلك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10987)، ومن طريقه البيهقي 7/ 417 عن معمر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ - قاق: وأخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ - قالا: راجَع رجلٌ امرأتَه حين وضَعتْ ثيابَها تريدُ الاغتسالَ، فقال: [1/ 277 و] قد راجعتُكِ. فقالت: كلَّا. فاغتسَلتْ، ثم خاصَمها إلى الأشعريِّ، فردَّها عليه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن زيدِ ابنِ رفيعٍ، عن مَعبدٍ الجُهنيِّ، قال: إذا غسَلتِ المطلقةُ فرجَها مِن الحيضةِ الثالثةِ بانَتْ منه وحلَّت للأزواجِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11007) عن معمر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، و ¬سقط من: م.¥ عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، أن عمرَ بنَ الخطاب قال: يَحِلُّ لزوجِها الرجعةُ عليها حتى تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ ويَحِلَّ لها الصومُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10985، 10986) عن معمر به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، عن سعيدٍ، عن دُرُسْتَ ¬في م، ت 1: "درسب"، وفي ص غير منقوطة، وينظر التاريخ الكبير 3/ 252.¥، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن عليٍّ مثلَه، وقال آخرون: بل القُرءُ الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه المطلقاتِ أن يعتدِدْنَ به، الطهرُ.
ذِكر من قال ذلك
حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ، قالت: الأقراءُ الأطهارُ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1231)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 414 (2187) من طريق سفيان به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت تقولُ: الأقراءُ الأطهارُ ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 212، 213 عن عبد الله بن عمر العمري به.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عَمرةَ [وعروةَ] ¬سقط من: ت 1، ت 2.¥، عن عائشةَ، قالت: إذا دخَلت المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانتْ من زوجِها وحلَّت للأزواجِ. قال الزهريُّ: قالت عَمرةُ: كانت عائشةُ تقول: القرءُ الطهرُ، وليس بالحيضةِ ¬أخرجه مالك 2/ 576، 577، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 3/ 61، والبيهقي 7/ 415.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ مثلَ قولِ زيدٍ وعائشةَ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11005) عن معمر به، وأخرجه مالك 2/ 577 - ومن طريقه الطحاوي في شرح المعاني 3/ 61 - عن الزهري به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، مثلَ قولِ زيدٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11004) - ومن طريقه البيهقي 7/ 418 به - عن معمر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ وسليمانَ بنِ يسارٍ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قال: إذا دخَلت المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَت من زوجِها وحلَّت للأزواجِ. قال مَعمرٌ: وكان الزهريُّ يُفتِي بقولِ زيدٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11003) عن معمر به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: بلغني أن عائشةَ قالت: إنما الأقراءُ الأطهارُ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيّب، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له علَيها.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ وعبدُ الأعلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيَّبِ في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه واحدَةً أو ثنتيْنِ، قال: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها. وزادَ ابنُ أبي عدِىٍّ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: هو أحقُّ بها ما لم تغتسلْ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيَّبِ، عن زيدٍ وعليٍّ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا ميراثَ لها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11008)، وابن أبي شيبة 5/ 192 عن سفيان به، ووقع عند عبد الرزاق يحيى بن سعيد بين سفيان وأبي الزناد.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليّةَ، وحدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ - قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن الأحوصَ - رجلٌ من أشرافِ أهلِ الشامِ - طلّقَ امرأَتَه تطليقةً أو ثِنتيْن، فماتَ وهي في الحيضةِ الثالثةِ، فرُفِعتْ إلى معاويةَ، فلم يُوجَدْ عندَه فيها عِلْمٌ، فسألَ عنها فَضالةَ ابنَ عُبيدٍ ومَن هناك من أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُوجدْ عندهم فيها عِلْمٌ، فبعَث معاويةُ راكبًا إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فقال: لا ترِثُه، ولو ماتتْ لم يرِثْها. فكان ابنُ عمرَ يَرَى ذلك ¬أخرجه مالك 2/ 577 - ومن طريقه الشافعي في الأم 5/ 209، والبيهقي 7/ 415 - من طريق نافع وزيد بن أسلم به، وأخرجه النحاس في ناسخه ص 214 من طريق نافع به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن أيوبَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنّ رجلًا يقالُ له: الأحوصُ - من أهلِ الشامِ - طلَّق امرأتَه تطليقةً، فماتَ وقد دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ، فرُفِعَ إلى معاويةَ، فلم يدرِ ما يقولُ، فكتَب فيها إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فكتب إليه زيدٌ: إذا دخَلتِ المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فلا ميراثَ بينهما ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11006) عن معمر به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن رجلًا يقالُ له: الأحوصُ. فذكَر نحوَه عن معاويةَ وزيدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، قال: قال ابنُ عمرَ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها ¬أخرجه البيهقي 7/ 415 من طريق سعيد به، وأخرجه مالك في موطئه 2/ 578 - ومن طريقه النحاس في ناسخه ص 213، والبيهقي 7/ 415 - من طريق نافع به.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه قال في المطلَّقةِ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَتْ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى عمرُ بنُ محمدٍ، أن نافعًا أخبَرَه، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ¬في ص: "عمرو".¥ وزيدِ بنِ ثابتٍ أنهما كانا يقولان: إذا دخَلتِ المرأةُ في الدّمِ من الحيضةِ الثالثةِ، فإنها لا ترِثُه ولا يرِثُها، وقد بَرِئتْ منه وبرِئَ منها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 192 من طريق نافع به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: بلَغنِي عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: إذا طُلّقتِ المرأةُ فدخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ، إنه ليس يينَهما ميراثٌ ولا رجعةٌ.
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: سمِعتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ مثلَ قولِ زيدِ بنِ ثابتٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 192 عن عبد الوهاب الثقفي به. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1229) من طريق يحيى بن سعيد عن سالم - وحده.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: وسمِعتُ يحيى يقولُ: بلَغنى عن أبانِ بنِ عثمانَ أنه كان يقولُ بذلك ¬في م: "بشار"، ومحمد بن المُثَنَّى ومحمد بن بشار كلاهما يروى عن عبد الوهاب الثقفي. ينظر تهذيب الكمال 18/ 503.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى ¬¥، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن زيدِ ابنِ ثابتٍ مثلَ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ ربِّه ابنِ سعيدٍ، عن نافعٍ، أن معاويةَ بعَث إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فكتَب إليه زيدٌ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَتْ. وكان ابن عُمرَ يقولُه ¬أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 61 من طريق وهب به.¥.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ وزيدِ بنِ ثابتٍ أنهما قالَا: إذا حاضَتِ الحيضةَ الثالثةَ فلا رجعةَ ولا ميراثَ.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا طلَّقَ الرجلُ امرأتَه، فرأت الدمَ في الحيضةِ الثالثةِ، فقد انقضَت عِدَّتُها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن موسى بنِ شدادٍ، عن عُمرَ ابنِ ثابتٍ الأنصارىِّ، قال: كان زيدُ بنُ ثابتٍ يقولُ: إذا حاضَتِ المطلقةُ الثالثةَ قبلَ أن يراجِعَها زوجُها فلا يملِكُ رجعتَها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 191، 192 عن جرير به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، عن [سعيدٍ، عن دُرُسْتَ ¬في م: "درسب". وتقدم في ص 95.¥، عن الزهريِّ، عن] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عائشةَ وزيدَ بنَ ثابتٍ قالا: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها.
قال أبو جعفرٍ: [والقُروءُ في كلامِ العربِ جمعُ قُرءٍ] ¬في م: "والقرء في كلام العرب جمعه قروء".¥، وقد تجمَعُه العربُ أَقْراءً، يقالُ - في "أفعَلَ" منه -: أقرَأتِ المرأةُ. إذا صارتْ ذاتَ حيضٍ وطهرٍ، فهي تُقْرِئُ إقراءً. وأصلُ القَرءِ في كلامِ العربِ الوقتُ لمجئِ الشيْءِ المعتادِ مجيئُه لوقتٍ معلومٍ، ولإدبارِ الشيْءِ المعتادِ إدبارُه لوقتٍ معلومٍ، ولذلك قالت العربُ: أقرَأتْ حاجةُ فلانٍ عندي. بمعنى: دنا قضاؤها، وجاءَ وقتُ قضائِها. وأقرَأَ النجمُ، إذا جاء وقتُ أُفُولِه. وأقرَأ، إذا جاء وقتُ طلوعِه، كما قال الشاعرُ:
إذَا ما الثُّرَيَّا وقَدْ أَقْرَأتْ ... أحَسَّ السِّما كانِ مِنها أُفُولَا
وقيل: أقرأتِ الريحُ. إذا هبَّتْ لوقتِها، كما قال الهذليُّ ¬هو مالك بن الحارث الهذلي، والبيت في ديوان الهذليين 3/ 83. وينسبه الجمحي وأبو عبد الله إلى تأبط شرا الفهمى، يجيب به مالكا بن الحارث، ينظر شرح أشعار الهذليين 1/ 239.¥:
شَنِئْتُ العَقْرَ عَقْرَ بنى شُلَيْلٍ ... إذَا هَبَّتْ لِقارِئها الرِّيَاحُ ¬العقر: القصر، أو هو مكان، شليل: من بجيلة، وهو جد جرير بن عبد الله البجلي. شرح أشعار الهذليين.¥
بمعنى: هبَّت لوقتِها وحينَ هُبوبها.
ولذلك سَمَّى بعضُ العربِ وقتَ مَجِيءِ الحيضِ قُرءًا، إذ كان دمًا يُعتادُ ظُهورُه من فرجِ المرأةِ في وقتٍ، وكُمُونُه في آخرَ، فسمِّى وقتُ مَجيئِه قُرءًا، كما سَمَّى الذين سَمَّوا وقتَ مَجِيءِ الريحِ لوقْتِها قُرءًا. ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمةَ بنتِ أبي حُبيشٍ: "دَعِى الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ" ¬أخرجه أبو داود (280)، والنسائي (211)، وابن ماجه (620) ولفظه: "إذا أتى قرؤك فلا تصلى". وينظر تلخيص الحبير 1/ 170.¥. بمعنى: دعِى الصلاةَ أيامَ إقبالِ دَمِ ¬سقط من: م.¥ حيضِكِ.
وسَمَّى آخرون من العربِ وقتَ مَجِيءِ الطُّهرِ قُرءًا، إذْ كان وقتُ مجيئِه وقتًا لإدبارِ الدمِ دمِ الحيضِ، وإقبالِ الطُّهْرِ المعتادِ مجيئُه لوقتٍ معلومٍ، فقال في ذلك الأعشَى ميمونُ بنُ قيسٍ ¬ديوانه ص 91.¥:
وفي كُلِّ عامٍ أنْتَ جاشمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لأقصَاها عَزِيمَ عَزائِكَا
مُوَرِّثةٍ مالًا وفي الذِّكْرِ رِفعَةً ... لِماَ ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسائكَا
فجعَل القُرءَ وقتَ الطُّهرِ.
ولِمَا وصَفنا من معنى القرءِ أشكَل تأويلُ قولِ اللهِ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} على أهلِ التأويلِ؛ فرأي بعضُهم أن الذي أُمِرتْ به المرأةُ المطلقةُ ذاتُ الأقراءِ من الأقراءِ، أقراءُ الحيضِ - وذلك وقت مجيئِه لعادتِه التي تجيءُ فيه - فأَوْجَب عليها تربُّصَ ثلاثِ حِيَضٍ بنفسِها عن خِطبةِ الأزواجِ.
ورأي آخرون أن الذي أُمِرتْ به من ذلك إنما هو أقراءُ الطُّهرِ - وذلك وقت مجيئِه لعادتِه التي تجيءُ فيه - فأوجَب عليها تربُّصَ ثلاثةِ أطهارٍ.
فإذ كان معنى القرءِ ما وصَفْنا لِماَ بيَّنا، وكان اللهُ تعالى ذكرُه قد أمَر المريدَ طلاقَ امرأتِه ألا يُطَلِّقَها إلا طاهرًا غيرَ مُجامَعةٍ، وحرّمَ عليه طلاقَها حَائضًا، وكان اللازمُ المطلقةَ المدخولَ بها - إذا كانت ذاتَ أقراءٍ - تَرَبُّصَ أوقاتٍ محدودةِ المبلغِ بنفسِها عَقيبَ طلاقِ زَوجِها إيّاها؛ أن تنظُرَ إلى ثلاثةِ قروءٍ بين طهرىْ كلِّ قُرءٍ منهنَّ قُرءٌ ¬في ص: (قروء).¥، وهو خلافُ ما احتَسبتْه لنفسِها قروءًا تتَرَبَّصُهُنَّ ¬في النسخ: "فتربصهن". وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع.¥، فإذا انقضَينَ، فقد حلَّت للأزواجِ، وانقضَتْ عِدّتُها، وذلك أنها إذا فَعَلتْ ذلك، فقد دخَلتْ في عِدادِ مَنْ تَربَّصُ ين المطلقاتِ بنفسها ثلاثةَ قروءٍ بين طُهرىْ كلِّ قرءٍ ¬في ت 2: "قروء".¥
منهنَّ قرءٌ له مخالفٌ، وإذا فعَلتْ ذلك كانت مؤديةً ما ألزَمها ربُّها تعالى ذكرُه بظاهرِ تنزيلِه.
فقد تبين إذن - إذ كان الأمرُ على ما وصَفْنَا - أنّ القرءَ الثالثَ من أقرائها - على ما بينَّا - الطهرُ الثالثُ، وأن بانقضائه ومجيءِ قرءِ الحيضِ الذي يتلوه، انقضاءُ عدَّتِها.
فإن ظنّ ذو [غباءٍ - أنّا] ¬في م: "غباوة".¥ إذ كنا قد نُسمِّى وقتَ مجيءِ الطهرِ قرءًا، ووقتَ مَجِيءِ الحيضِ قرءًا - أنه يلْزَمُنا أن نَجعَلَ عدةَ المرأةِ مُنقضيةً بانقضاءِ الطُّهرِ الثاني، إذْ كان الطهرُ الذي طلَّقها فيه، والحيضةُ التي بعدَه، والطهرُ الذي يتلوها أقراءً كلَّها، فقد ظَنَّ جَهْلًا، وذلك أن الحكمَ عندنا في كلِّ ما أنزَله اللهُ في كتابِه على ما احتمَلَه ظاهرُ التنزيلِ، ما لم يُبيِّنِ اللهُ تعالَى ذكرُه لعبادِه أنّ مرادَه منه الخصوصُ؛ إمّا بتنزيلٍ في كتابِه، أو علَى لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا خصَّ منه البعضَ، كان الذي خَصَّ من ذلك غيرَ داخلٍ في الجملةِ التي أوجَب الحكمَ بها، و ¬في ص، ت 1، ت 2: "وإن".¥ كان سائرُها على عمومِها، كما ¬في ص، ت 1، ت 2: "ما".¥ قد بيَّنا في كتابِنا "كتابِ لطيفِ القولِ من البيانِ عن أصولِ الأحكامِ" وغيرِه من كُتبِنا.
فالأقراءُ التي هي أقراءُ الحيضِ بينَ طُهرىْ أقراءِ الطهرِ غيرُ مُحتسَبةٍ من أقراءِ المتربِّصةِ بنفسِها بعدَ الطلاقِ؛ لإجماعِ الجميعِ من أهلِ الإسلامِ أن الأقراءَ التي أوجبَ اللهُ عليها تربُّصَهنَّ ثلاثةُ قروءٍ، بينَ كلِّ قرءٍ منهنّ أوقاتٌ مخالفاتُ المعنَى لأقرائِها التي تَربَّصُهُنَّ، وإذْ كنَّ مستحقّاتٍ عندنا اسمَ أقراءٍ، فإن ذلك من إجماعِ الجميعِ لم يُجِزْ لها التربُّصَ إلّا على ما وصَفْنا قبلُ.
وفي هذه الآيةِ دليلٌ واضحٌ على خطأَ قولِ مَن قال: إن امرأةَ المُؤلِى التي آلَى مِنها تحِلُّ للأزواجِ بانقضاءِ الأشهرِ الأربعةِ إذا كانت قد حاضتْ ثلاثَ حِيَضٍ في الأشهرِ الأربعةِ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه إنما أوجَب عليها العدةَ بعدَ عزْمِ المُؤلِى على طلاقِها، وإيقاعِ الطلاقِ بها بقولِه: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. فأوجَب تعالى ذكرُه على المرأةِ إذا صارتْ مُطلّقةً تربُّصَ ثلاثةِ قروءٍ، فمعلومٌ أنها لم تكُن مُطلَّقةً يومَ آلَى مِنها زوجُها؛ لإجماعِ الجميعِ على أن الإيلاءَ ليس بطلاقٍ مُوجِبٍ على المُؤْلِى منها العدَّةَ. وإذْ ¬في ص: "إذا".¥ كان ذلك كذلك، فالعدةُ إنما تلزَمُها بعدَ الطلاقِ، والطلاقُ إنما يلحَقُها بما قد بيَّنَّاه قبلُ.
وأمّا معنى قولِه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} فإنه: والمخلَّيَاتُ السبيلِ غير ممنوعاتٍ بأزواجٍ ولا مخطوباتٍ ¬في ص: "محفوظات"، وبعدها بياض يسع كلمة.¥.
وقولُ القائلِ: فلانةُ مطلقةٌ. إنما هو "مُفَعَّلة"، من قولِ القائلِ: طلَّق الرجلُ زوجتَه فهي مُطلّقةٌ. وأما قولُهم: هي طالقٌ. فمن قولِهم: طلَّقها زوجُها فطَلُقَتْ هي، وهي تَطلُقُ طَلاقًا، وهي طالِقٌ.
وقد حُكِىَ عن بعضِ أحياءِ العربِ أنها تقولُ: طَلَقَت المرأةُ. وإنما قيلَ ذلك لها إذا خَلَّاها زوجُها، كما يقالُ للنعجةِ المهملةِ بغيرِ راعٍ ولا كالئٍ إذا خرَجتْ وحدَها من أهلِها للرعْىِ مُخلَّاةً سبيلُها: هي طالقٌ. فَمُثِّلَتِ المرأةُ المخلَّاةُ سبيلُها بها، وسُمِّيت بما سُمِّيتْ به النعجةُ التي وصَفْنا أمرَها. وأما قولُهم: طُلِقَت المرأةُ. فمعنًى غيرُ هذا، إنما يقالُ في هذا إذا نُفِسَتْ، هذا من الطَّلْقِ ¬الطلق: وجع الولادة. اللسان (ط ل ق).¥، والأولُ من الطَّلاقِ، وقد بيَّنا أن التربُّصَ إنما هو التوقُّفُ عن النكاحِ، وحبْسُ النَّفسِ عنه، في غيرِ هذا الموضعِ ¬تقدم في ص 43.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه عزّ ذكرُه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: ولا يَحِلُّ لهنَّ - يعني للمطلقاتِ - أن يَكتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهن من الحيضِ إذا طُلِّقْنَ؛ حَرَّمَ عَليهنَّ أنْ يَكْتُمنَ أزواجَهنَّ الذين طلَّقوهُنَّ في الطلاقِ الذي لهنَّ عليهم فيه رجعةٌ؛ يبتغينَ بذلك إبطالَ حقوقِهم من الرجعةِ عليهنَّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال اللهُ تعالى ذِكره: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. قال: بلَغَنا أن ما خُلِقَ في أرحامِهنَّ الحملُ، وبلَغَنا أنه الحيضةُ، فلا يحِلُّ لهنَّ أن يَكتُمنَ ذلك لتنقضىَ العدةُ ولا يملِكَ الرجعةَ إذا كانت له ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: الحَيْضُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} قال: أكثرُ ¬في ص، ت 1، ت 2: "إذ أكثر" أو تقرأ "إذا كثر".¥ ذلكَ الحَيْضُ ¬ينظر تخريجه في الصفحة التالية.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ مُطرِّفًا، عن الحكمِ، قال: قال إبراهيمُ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: الحَيْضُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 234 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا خالدٌ الحذاءُ، عن عكرمةَ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: الحَيْضُ. ثم قال خالدٌ: الدَّمُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 233، 234 عن ابن علية به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 416 (2192) من طريق خالد به.¥.
وقال آخرون: هو الحَيْضُ، غيرَ أن الذي حرَّم اللهُ تعالَى ذِكرُه عليها كتمانَه فيما خلَق في رحمِها من ذلك هو أن تقولَ لزوجِها المطلِّقِ وقد أراد رجْعتَها قبلَ الحيضةِ الثالثةِ: قدْ حِضتُ ¬بعده في ص: "في".¥ الحيضةَ الثالثةَ. كاذبةً؛ ليَبْطُلَ ¬في م: "لتبطل".¥ حقُّه بِقِيلِها الباطلِ في ذلك.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عُبيدةَ بنِ مُعَتِّبٍ ¬في م: "مغيث"، وغير منقوطة في ص، وينظر تهذيب الكمال 19/ 273.¥، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: الحَيْضُ، المرأةُ تعتدُّ قُرءَيْنِ، ثم يريدُ زوجُها أن يراجعَها، فتقولُ: قد حِضتُ الثالثةَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: أكثَرُ ما عنى به الحَيْضُ ¬أخرجه سعيد بن منصور - كما في الدر المنثور 1/ 276، ومن طريقه البيهقي 7/ 420 - عن جرير به، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل المعنى الذي نُهِيتْ عن كتمانِه زوجَها المطلِّقَ الحَبَلُ والحَيْضُ جميعًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا الأشعثُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}: الحَيْضُ ¬في م: "من الحيض".¥ والحملُ؛ لا يَحِلُّ لها إن كانت حائضًا أن تكتُمَ حيضَها، ولا يَحِلُّ لها إن كانتْ حاملًا أن تكتُمَ حملَها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 415 (2191) من طريق يزيد به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ مُطرّفًا، عن الحكَمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: الحمْلُ والحَيْضُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 234 عن ابن إدريس به.¥.
قال أبو ¬في م: "ابن".¥ كُريبٍ: قال ابنُ إدريسَ: هذا أولُ حديثٍ سمِعتُه من مُطرِّفٍ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن مُطرفٍ، عن الحكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: الحبَلُ.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزارِيُّ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: من الحيضِ والولدِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني مسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنْجِيُّ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: من الحيضِ والولدِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: لا يحلُّ للمطلقةِ أن تقولَ: إني حائضٌ. وليست بحائضٍ، ولا تقولَ: إني حُبْلَى. وليستْ بحبلَى، ولا تقولَ: لستُ بحبلَى. وهي حُبْلَى ¬تفسير مجاهد ص 236، ومن طريقه ابن أبي شيبة 5/ 234، والبيهقي 7/ 372، وأخرجه الشافعي في الأم 5/ 213، وعبد الرزاق في مصنفه (11059) من طريق ابن جريج، عن مجاهد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد.¥. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن الحجاجِ، عن مجاهدٍ، قال: الحَيْضُ والحبَلُ. قال: تفسيرُه: ألا تقولَ: إني حائضٌ. وليستْ بحائضٍ، ولا: لستُ بحائضٍ. وهي حائضٌ، ولا: إني حُبْلَى. وليست بحُبلَى، ولا: لستُ بحُبلَى. وهي حُبْلَى ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 234 من طريق الحجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن الحجاجِ، عن القاسِم بنِ نافعٍ، عن مجاهدٍ نحوَ هذا التفسيرِ في هذه الآيةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، وزاد فيه: قال: وذلك كلُّه في بُغضِ المرأةِ زوجَها وحُبِّه ¬أخرجه البيهقي 7/ 420 من طريق جرير به.¥.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال ¬في م: "يقول".¥: لا يحِلُّ لهن أن يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ من الحيضِ والحبَلِ، لا يَحِلُّ لها أن تقولَ: إني قد حضْتُ. ولم تَحِضْ، ولا يحلُّ لها أن تقولَ: إني لم أَحِضْ. وقد حاضَتْ، ولا يحلُّ لها أن تقولَ: إني حُبلى. وليست بحُبْلَى، ولا أن تقولَ: لستُ بحُبْلَى. وهي حُبْلَى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 416 عقب الأثر (2191) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} الآية. قال: لا يَكْتُمْنَ الحَيْضَ ولا الولدَ، ولا يَحِلُّ لها أنْ تكْتُمَه وهو لا يعلَمُ متى تحِلُّ، لئلَّا يَرْتجِعَها؛ تُضارُّهُ ¬في م: "مضارة". وينظر المحرر الوجيز 2/ 96، والبحر المحيط 2/ 187.¥.
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ
في قولِه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}: يعني الولدَ. قال: الحَيْضُ والولدُ هو الذي ائتُمِنَ عليه النساءُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 234 من طريق جويبر به.¥.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك الحبَلَ. ثم اختلَفَ قائلو ذلك في السببِ الذي من أجلِه نُهيَتْ عن كتمانِ ذلك الرجلَ؛ فقال بعضُهم: نُهيت عن ذلك لئلَّا يَبْطُلَ حقُّ الزوجِ من الرجعةِ إن ¬في م: "إذا".¥ أرادَ رجْعَتَها قبلَ وضعِها حملَها.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن قَبَاثِ بنِ رَزِينٍ، عن عُليِّ بنِ رباحٍ أنه حدَّثه أن عُمرَ بنَ الخطابِ قال لرجلٍ: اتْلُ هذه الآيةَ.
فتلَا، فقال: إنّ فلانةَ ممَّن يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهن. وكانت طُلِّقتْ وهي حُبْلَى، فكتَمتْ حتى وضَعتْ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 415 (2190) من طريق قباث به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو تطليقتَيْنِ وهي حاملٌ، فهو ¬في ص: "فهي".¥ أحقُّ برجْعتِها ما لم تَضَعْ حملَها، وهو قولُه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 416 (2195)، والبيهقي 7/ 367، من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بشرٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: الطلاقُ مرَّتان بينهما رجعةٌ، فإن بدا له أن يطلِّقَها بعدَ هاتين فهي ثالثةٌ، وإن طلَّقها ثلاثًا فقد حَرُمتْ عليه حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، إنما اللّاتي ذُكرنَ في القرآنِ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} هي التي طُلِّقتْ واحدةً أو ثِنتيْنِ، ثم كتَمتْ حملَها لكيْ تَنْجُوَ من زَوجِها، فأمّا إذا أبَتَّ الثلاثَ التطليقاتِ فلا رجعةَ له عليها حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 261 من طريق سماك، عن عكرمة.¥.
وقال آخرون: السببُ الذي من أجلِه نُهينَ عن كتمانِ ذلك أنهنَّ في الجاهليةِ كُنَّ يَكْتُمْنَه أزواجَهنَّ خوفَ مُراجَعتِهم ¬في ص: "مراجعة".¥ إياهُنَّ حتى يتزوَّجْنَ غيرَهم، [فيُلْحِقْنَ نسبَ] ¬في م: "فيلحق بسببه".¥ الحملِ - الذي هو من الزوجِ المطلِّقِ - بمَن تزوَّجْنَه، فحرَّم اللهُ ذلك عليهن.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا سويدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: كانت المرأةُ إذا طُلِّقت كتَمتْ ما في بطنِها وحملَها؛ لتذهبَ بالولدِ إلى غيرِ أبيه، فكرِه اللهُ ذلك لهنَّ.
حدَّثني محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: علِمَ اللهُ أنّ منهنَّ كواتمَ يَكْتُمْنَ الولدَ، وكان أهلُ الجاهليةِ؛ كان الرجلُ يُطلِّقُ امرأتَه وهي حاملٌ، فتَكْتُمُ الولدَ، فتذهبُ به إلى غيرِه، وتَكْتُمُ مخافةَ الرجعةِ، فنهَى اللهُ عن ذلك وقدَّمَ فيه ¬عزاه السيوطي في الدر 1/ 275 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}. قال: كانت المرأةُ تَكْتُمُ حملَها حتى تجعلَه لرجلٍ آخرَ منها ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 92، وفي مصنفه (11060)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 275 إلى ابن المنذر.¥.
وقال آخرون: بل السببُ الذي من أجلِه نُهينَ عن كتمانِ ذلك، هو أن الرجلَ كانَ إذا أرادَ طلاقَ امرأتِه سألَها، هلْ بها حَملٌ؛ لكيلَا يُطلِّقَها وهي حاملٌ منه، للضَّرَرِ الذي يَلْحَقُه وولَدَه في فراقِها ¬بعده في م: "إن فارقها".¥، فأُمِرْنَ بالصدقِ في ذلك ونُهينَ عن الكذبِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، [قال: ثنا عمرٌو] ¬سقط من النسخ.¥، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}: فالرجلُ يريذ أنْ يُطَلِّقَ امرأتَه فيسألَها: هل بكِ حملٌ؟ فتكتُمُه، إرادةَ أن تُفارقَه، فيطلِّقُها وقد كَتَمتْه حتى تضعَ، وإذا علِمَ بذلك فإنها تُردُّ إليه عُقوبةً لما كتَمَتْه، وزوجُها أحقُّ برجْعتِها ¬ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 96، 97 عن السدي.¥.
وأوْلى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ من قال: الذي نُهيت المرأةُ المطلَّقةُ عن كِتمانِه زوجَها المطلِّقَها تطليقةً أو تطليقتَين، مما خلَق اللهُ في رحِمِها، الحَيْضُ والحبَلُ؛ لأنه لا خلافَ بين الجميعِ أن العدَّةَ تنقضِي بوضْعِ الولدِ الذي خلَق اللهُ في رحِمِها كما تَنقضِي بالدَّمِ إذا رأتْه بعدَ الطُّهرِ الثالثِ، في قولِ مَن قال: القُرءُ الطهرُ.
وفي قولِ مَن قال: هو الحَيْضُ. إذا انقطَع من الحيضةِ الثالثةِ، فتَطهَّرتْ بالاغتسالِ ¬في م: "للاغتسال".¥.
فإذ كان ذلك كذلك، [وكان] ¬في ص: "ولو كان".¥ اللهُ تعالَى ذكرُه إنما حرَّم عليهنَّ كتمانَ المطلِّقِ الذي وصَفْنا أمْرَه، ما يكونُ بكتْمانِهن إيَّاهُ لطُولُ حقِّه الذي جعَله اللهُ له بعدَ الطلاقِ عليهنَّ إلى انقضاءِ عِدَدِهنَّ، وكان ذلك الحقُّ يبطُلُ بوضعِهنَّ ما في بطونِهن إن كُنَّ حواملَ، وبانقضاءِ الأقراءِ الثلاثةِ إن كنَّ غيرَ ¬سقط من: ص.¥ حواملَ - عُلِم أنَّهنَّ مَنهياتٌ عن كتمانِ أزواجِهنَّ المطلِّقِيهِنَّ ¬في م: "المطلقين".¥ من كلِّ واحدٍ منهما - أعني من الحيضِ والحبَلِ - مثلَ الذي هنَّ مَنهياتٌ عنه من الآخرِ، وألا معنى لخصوصِ من خَصَّ بأن المرادَ بالآيةِ من ذلك أحدُهما دونَ الآخرِ، إذْ كانا جميعًا مما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ، وأنّ في كلِّ واحدٍ منهما من معنى بُطُولِ حقِّ الزوجِ بانتهائِه ¬في م: "بالتهائه".¥ إلى غايةٍ مثلَ ما في الآخرِ. ويُسْألُ مَن خَصَّ ذلك، فجعَلَه لأحدِ المعنييْنِ دونَ الآخرِ، عن البرهانِ على صحةِ دعوَاه من أصلٍ أو حجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها، ثم يُعكَسُ عليه القولُ في ذلك، فلنْ يقولَ في أحدِهما قولًا إلَّا أُلزم في الآخرِ مثلَه.
وأما الذي قاله السُّديُّ من أنه معنيٌّ به نهيُ النساءِ كتمانَ أزواجِهنَّ الحبَلَ عند إرادتِهم طلَاقَهُنَّ، فقولٌ لِماَ يَدُلُّ عليه ظاهرُ التنزيلِ مخالفٌ؛ وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [بمعنى: ولا يحلُّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ] ¬سقط من: ص.¥ في ¬في م: "من".¥ الثلاثةِ القروء إنْ كنَّ يؤمنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ. وذلك أن اللهَ تعالَى ذكرُه ذكَرَ تحريمَ ذلك عليهنَّ بعدَ وصفِه إياهُنَّ بما وصَفَهنَّ به من فراقِ أزواجِهنَّ بالطَّلاقِ، وإعلامِهِنَّ ما يلزَمُهُنَّ مِن التَّربُّصِ، معرِّفًا لهنَّ بذلك ما يَحْرُمُ عليهنَّ وما يَحِلُّ، وما يَلزمُهنَّ من العِدَّةِ ويجبُ عليهنَّ فيها، فكان مما عرَّفهنَّ أنّ مِن الواجبِ عليهنّ ألا يَكْتُمْنَ أزواجَهنَّ الحيضَ والحبَلَ - الذي يكونُ بوضعِ هذا وانقضاءِ هذا إلى نهايةٍ محدودَةٍ انقطاعُ حقوقِ أزواجِهن - ضِرارًا منهن لهم، فكان نهيُه عمّا نَهاهُن عنه من ذلك بأنْ يَكُونَ مِن صفةِ ما يليه قبلَه ويتلُوه بعدَه، أوْلَى من أن
يكونَ مِن صفةِ ما لمْ يَجْرِ له ذِكرٌ قبلَه.
فإن قال قائلٌ: فما معنى قولِه: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}؟ أَوَ يَحِلُّ لهنّ كتمانُ ذلك أزواجَهن إن كنَّ لا يؤمنَّ باللهِ ولا باليومِ الآخرِ حتى خَصَّ النهيُ عن ذلك المؤمناتِ باللهِ واليومِ الآخرِ؟
قيلَ: معنى ذلك على غيرِ ما ذهبتَ إليه، وإنما معناه أن كتمانَ المرأةِ المطلَّقةِ زوجَها المطلِّقَها ما خلَقَ اللهُ في رحِمِها من حيضٍ وولدٍ في أيامِ عدَّتِها من طلَاقِه ضِرارًا له، ليس من فعلِ مَن يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ولا من أخلاقِه، وإنما ذلك من فعلِ مَن لا يُؤمِنَّ باللهِ ولا باليومِ الآخرِ وأخلاقِهنَّ من النساءِ الكوافرِ، فلا تَتخلَّقْنَ أيتُها المؤمناتُ بأخلاقِهن، فإن ذلك لا يحِلُّ لَكُنّ إن كنتنَّ تُؤمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ، وكنتنَّ من المسلماتِ، لا أنَّ المؤمناتِ هنَّ المخصوصاتُ بتحريمِ ذلك عليهنَّ ¬في م: "عليهم".¥ دونَ الكوافِرِ، بل الواجبُ على كلِّ مَن لزِمتْه فرائضُ اللهِ من النساءِ اللواتِي لهنَّ أقراءٌ إذا طُلِّقت بعدَ الدخولِ بها في عدَّتِها ألَّا تَكْتُمَ زوجَها ما خلَق اللهُ في رحِمِها من الحيضِ والحبلِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}.
والبُعولَةُ جمعُ بعلٍ، وهو زوجُ المرأةِ، ومنه قولُ جريرٍ ¬ديوانه 2/ 969.¥:
أعِدُّوا معَ الحَلْيِ المَلَابَ ¬الملاب: ضرب من الطيب، فارسي. ينظر التاج (ل و ب، م ل ب).¥ فإنّما ... جَرِيرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وأنْتُمْ حَلائِلُهْ
وقد يُجمَعُ البعلُ البعولةَ والبُعولَ، كما يُجمَعُ الفحلُ الفُحُولَ والفُحولَةَ، والذَّكَرُ الذُّكُورَ والذُّكورَةَ، وكذلك ما كان على مثالِ فُعولٍ من الجمعِ، فإنّ العربَ كثيرًا ما تُدْخِلُ فيه الهاءَ، فأمَّا ما كان منها على مثالِ فِعالٍ، فقليلٌ في كلامِهم دخولُ الهاءِ فيه، وقد حُكِيَ عنهم العِظامُ والعِظامَةُ، ومنه قولُ الراجزِ ¬الجمهرة لابن دريد 3/ 121، واللسان (ع ظ م)، (هـ ذ م).¥:
ثم دفَنْتَ الفَرْثَ والعظامَهْ
وقد قيل: الحِجارةُ والحِجارُ، والمِهارةُ والمِهارُ، والذِّكارةُ والذِّكارُ للذكورِ. وأما تأويلُ الكلامِ فإنه: وأزواجُ المطلقاتِ اللاتِي فرَضْنا عليهنَّ أن يتربَّصْنَ بأنفسِهنَّ ثلاثةَ قروءٍ، وحَرَّمنا عليهنَّ أن يَكْتُمْنَ ما خلَقَ اللهُ في أرحامِهنَّ، أحقُّ وأوْلَى بردِّهن إلى أنفسِهمْ ¬في ص: "أنفسهن".¥ - في حالِ تربُّصِهنَّ إلى الأقراءِ الثلاثةِ وأيامِ الحبَلِ - وارتجاعِهن إلى حِبالِهم، مِنهنَّ ¬في م: "منهم".¥ بأنفسِهنَّ؛ أنْ يَمْنَعْنَهم من أنفسِهنَّ ذلك.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه * {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}. يقولُ: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو ثِنْتَينِ وهي حاملٌ، فهو أحقُّ برجعتِها ما لمْ تَضَعْ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 416 (2195)، والبيهقي 7/ 367 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى ابن المنذر.
ممم بقية السابق ممم -[116]-_
* من هنا تبدأ قطعة من نسخة مكتبة القرويين التي اتخذناها أصلًا فيما سبق، وهذه القطعة مقدارها عشر ورقات، ولعلها من الجزء السادس.
ممم¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}. قال: في العِدَّةِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالَا: قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}. وذلك أن الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه كان أحقَّ برجْعتِها وإنْ طلَّقها ثلاثًا، فنسَخ ذلك فقال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآية ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 عقب الأثر (2195) معلقًا.¥.
حدَّثني محمدُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "موسى".¥ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}: في عِدَّتهنَّ ¬تفسير مجاهد ص 236، ومن طريقه البيهقي 7/ 367.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: في العِدَّةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. أي: في القروءِ، في الثلاثِ حِيَضٍ، أو ثلاثةِ أشهرٍ، أو كانت حاملًا، فإذا طلَّقها زَوجُها واحدةً أو اثنتينِ راجَعها إن شاء ما كانت في عِدَّتِها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. قال: كانت المرأةُ تكتُمُ حملَها حتى تجعلَه لرجلٍ آخرَ، فنهاهُنَّ اللهُ عن ذلك وقال: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. قال قتادةُ: أحقُّ برجْعتِهنَّ في العِدَّةِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 92، وفي مصنفه (11060)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى عبد بن حميد.¥.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. يقولُ: في العِدّةِ ما لم يُطلِّقْها ثلاثًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى المصنف.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّديِّ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. يقولُ: أحقُّ برجْعتِها صاغرةً، عقوبةً لما كَتَمتْ زوجَها مِن الحملِ ¬تقدم تخريجه في ص 112.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} قال: أحقُّ برجْعتِهن ما لم تنقضِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "تنقضى".¥ العِدَّةُ.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالب، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}. قال: ما كانتْ في العدَّةِ، إذا أرادَ المراجعةَ.
فإن قال لنا قائلٌ: [أفما لزوجِ المطلَّقةِ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "فما لزوج"، وفي م: "فما لزوج طلق".¥ واحدةً أو اثنتينِ بعدَ الإفضاءِ إليها، عليها رجعةٌ في أقرائِها الثلاثةِ، إلَّا أنْ يكونَ مُريدًا بالرجعةِ إصلاحَ أمرِها وأَمرِه؟
قيل: أمَّا فيما بينَه وبينَ اللهِ فغيرُ جائزٍ - إذا أرادَ ضِرارَها بالرجعةِ لا إصلاحَ أمرِها وأمرِه - مراجَعتُها. وأما في الحكمِ فإنه مَقضيٌّ له عليها بالرجعةِ نظيرَ ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ما".¥ حُكْمِنا عليه ببُطُولِ رجعتِه عليها، لو كتَمتْه حملَها الذي خلَقه اللهُ في رحِمِها، أو حيضَها حتى انقضَتْ عدَّتُها ضِرارًا منها له، وقد نهاها ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "نهى".¥ اللهُ عن كتمانِه ذلك، فكان سواءً في الحكمِ - في بُطولِ رجعةِ زوجِها عليها، وقد أثِمتْ في كتمانِها إيّاه ما كتَمتْه مِن ذلك حتى انقضَتْ عدَّتُها - هي والتي أطاعت اللهَ بتركِها كتمانَ ذلك منه، وإن اختلَفتا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "اختلفا".¥ في طاعةِ اللهِ في ذلك ومعصيتِه، فكذلك المُراجعُ زوجتَه المطلَّقةَ واحدةً أو اثنتينِ بعدَ الإفضاءِ إليها، وهما حُرّان، وإن أرادَ ضِرارَ المراجعةِ برجعتِه، فمحكومٌ له بالرجعةِ وإن كان آثمًا برَبِّه ¬في م: "برأيه".¥ في فعلِه، ومُقْدِمًا على ما لم يُبحْه اللهُ له، واللهُ وليُّ مُجازاتِه فيما أتَى من ذلك. فأما العبادُ فإنهم غيرُ جائزٍ لهم الحوْلُ بينَه وبينَ امرأتِه التي راجَعها بحكمِ اللهِ جلَّ ثناؤُه بأنها
حينئذٍ زَوجتُه، فإنْ حاوَل ضِرارَها بعدَ المراجعةِ بغيرِ الحقِّ الذي جعَلهُ اللهُ له، أُخِذ لها بالحقوقِ التي ألزَم اللهُ الأزواجَ للزوجاتِ حتى يعودَ ضُرُّ ما أرادَ من ذلك عليه دونَها.
وفي قولِه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أبينُ الدلالةِ على صحةِ قولِ مَن قال: إنّ المُؤْلِىَ إذا عَزَم/ الطلاقَ فطلَّقَ امرأتَه التي آلَى منها، أن له عليها الرجعةَ في طلاقِه ذلك، وعلى فسادِ قولِ مَن قال: إن مُضىَّ الأربعةِ الأشهرِ عَزمُ الطلاقِ، وإنه تطليقةٌ بائنةٌ؛ لأن اللهَ جلّ ذكرُه إنما أعلَم عبادَه ما يلزَمُهم إذا آلَوا مِن نسائِهم، وما يلزَمُ النساءَ من الأحكامِ في هذه الآيةِ بإيلاءِ الرجالِ وطلاقِهم، إذا عزَموا ذلك وترَكوا الفيْءَ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: ولهنّ مِن حسنِ الصحبةِ والعشرَةِ بالمعروفِ على أزواجِهن مثلُ الذي عليهنَّ لهم من الطاعةِ فيما أوجَب اللهُ تعالَى ذكرُه له عليها.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: إذا أَطَعْنَ اللهَ وأطعنَ أزواجَهنَّ، فعليه أن يُحسنَ صُحبتَها، ويكفَّ عنها أذاه، وينفقَ عليها مِن سَعَتِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى المصنف.
ممم بقية السابق ممم -[119]-_
* من هنا يبدأ خرم في مخطوطة الأصل وينتهي عند قوله: وقال آخرون: تلك الدرجة التي له عليها. في ص 122.
ممم¥.
حدَّثني يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: يتقونَ اللهَ فيهنَّ، كما عليهنَّ أن يتقينَ اللهَ فيهم ¬ينظر البحر المحيط 2/ 189.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولهنّ على أزواجِهنَّ من التَّصنُّعِ والمُؤاتاةِ ¬المؤاتاة: حسن المطاوعة والموافقة. اللسان (أ ت ى).¥ مثلُ الذي عليهنَّ لهم من ذلك.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن بَشيرِ ¬في م: "بشر".¥ بنِ سلمانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إني أُحِبُّ أن أَتزيّنَ للمرأةِ، كما أُحِبُّ أن تَتَزَيَّنَ لي؛ لأن اللهَ تعالى ذِكرُه يقولُ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 (2196) من طريق وكيع، به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 276 إلى سفيان بن عيينة ووكيع وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
والذي هو أولَى بتأويلِ الآيةِ عندي: وللمطلقاتِ واحدةً أو اثْنتينِ، بعدَ الإفضاءِ إليهنَّ، على بُعولتِهنَّ ألا يراجِعوهنَّ ¬بعده في م: "ضرارًا".¥ في أقرائِهن الثلاثةِ إذا أرادُوا رَجعَتَهنَّ فيهنَّ إلَّا أن يُريدوا ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "يروا".¥ إصلاحَ أمرِهن وأمرِهم [وألا] ¬في م: "فلا".¥ يراجعوهن ضِرارًا، كما عليهنَّ لهم إذا أرادُوا رجعتَهنَّ فيهن ألا يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ من الولدِ ودمِ الحيضِ ضِرارًا منهنَّ لهم لِيَفُتْنَهمْ ¬في م: "لتيقنهن" والمعنى: سَبَقْنَهُم إلى حيث لا يبلغونهن، فلا ينالون منهن شيئًا. ينظر التاج (ف و ت).¥ بأنفسِهنَّ. ذلك أن اللهَ تعالَى ذكرُه نَهَى المطلقاتِ عن كتمانِ أزواجِهنَّ في أقرائِهنَّ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ إن كنَّ يُؤْمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ، وجعَل أزواجَهنَّ أحقَّ بردِّهنَّ في ذلك إن أرادُوا إصلاحًا، فحرَّم على كلِّ واحدٍ منهما مُضارَّةَ صاحبِه، وعرَّف كلَّ واحدٍ منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عقَّب ذلك بقولِه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. فبيّنَ أن الذي على كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه من تركِ مُضارَّتِه مثلُ الذي له على صاحبِه من
ذلك.
فهذا التأويلُ هو أشبهُ بدلالةِ ظاهرِ التنزيلِ مِن غيره، وقد يَحتملُ أن يكونَ كلُّ ما على كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه داخلًا في ذلك، وإن كانت الآيةُ نزَلتْ فيما وَصفْنا؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه قد جعَلَ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ حقًّا، فلكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ من أداءِ حقِّه إليه مثلُ الذي عليه له، فيدخُلُ حينئذٍ في الآيةِ ما قاله الضحاكُ وابنُ عباسٍ وغيرُ ذلك.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}.
اختلَفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى الدرجةِ التي جعَل اللهُ للرجالِ على النساءِ، الفضلُ الذي فضَّلهم اللهُ عليهنَّ في الميراثِ والجهادِ وما أشبهَ ذلك.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: فضلُ ما فضَّله اللهُ به عليها من الجهادِ، وفضلُ ميراثِه على ميراثِها، وكلُّ ما فُضِّل به عليها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 (2199) من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: للرجالِ درجةٌ في الفضلِ على النساءِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 93، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 418 (2202) عن الحسن بن يحيى به.¥.
وقال آخرون: بل تلك الدرجةُ الإمْرةُ والطاعةُ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ما، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ في قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: إمارةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 (2201) من طريق سفيان، به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: طاعة. قال: يُطِعْنَ الأزواجُ الرجالَ، وليس الرجالُ يُطيعونَهنَّ ¬ينظر المحرر الوجيز 2/ 98.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أزهرُ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ في قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: لا أعلَمُ إلا أن لهنَّ مثلَ الذي عليهنّ إذا عرَفنَ تلك الدرجةَ.
وقال آخرون: تلك الدرجةُ له عليها بما ساقَ إليها من الصَّداقِ، وأنها إذا قذَفتْه حُدَّتْ، وإذا قَذَفَها لاعَنَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عُبيدةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: بما أعطاها من صَداقِها، وأنه إذا قذَفَها لاعنَها، وإذا قذَفتْه جُلِدَتْ وأُقِرَّتْ عندَه ¬ينظر المحرر الوجيز 2/ 98، والبحر المحيط 2/ 190.
* إلى هنا ينتهي الخرم المشار إليه في ص 119.¥.
وقال آخرون: تلك الدرجةُ التي له عليها إفضالُه عليها، وأداءُ حقِّها إليها، وصفْحُه عن الواجبِ له عليها أو عن بعضِه.
ذِكر من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن بَشيرِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "بشر".¥ بنِ سلمانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما أُحِبُّ أن أسْتَنظِفَ ¬استنظف: استوفى. التاج (ن ظ ف).¥ جميعَ حقِّى عليها؛ لأن اللهَ تبارَك وتعالَى يقولُ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 417 (2198) من طريق وكيع، به.¥.
[وقال آخرون: بل تلك الدرجةُ التي له عليها أن جعَلَ له لِحْيَةً وحرَمها ذلك.
ذِكر من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا عُبيدُ بن الصبَّاحِ، قال: ثنا حُميدٌ، قال: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. قال: لِحَيَةٌ ¬المحرر الوجيز 2/ 98 عن حميد، وقال: وهذا إن صح عنه ضعيف لا يقتضيه لفظ الآية ولا معناها.¥] ¬سقط من: الأصل.¥.
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ ما قاله ابنُ عباسٍ، وهو أن الدرجةَ التي ذكَرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ الصفحُ من الرجلِ لامرأتِه عن بعضِ الواجبِ له عليها، وإغضاؤُه لها عنه، وأداءُ كلِّ الواجبِ لها عليه، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه قال: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} عَقيبَ قولِه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. فأخبَر أن على الرجلِ من تركِ ضِرارِها في مراجَعتِه إيَّاهَا في أقرائِها الثلاثةِ وفي غيرِ ذلك من أمورِها وحقوقِها، مثلَ الذي له عليها من ترْكِ ضِرارِه في كتمانِها إيّاه ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ وغيرِ ذلك من حقوقِه. ثم ندَب الرجالَ إلى الأخذِ عليهنّ بالفضل إذا تَرَكْنَ أداءَ بعضِ ما أوجَب اللهُ لهم عليهنَّ، فقال: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} بتَفَضُّلِهم عليهن، وصَفْحِهم لهنَّ عن بعضِ الواجبِ لهم عليهنَّ، وهذا هو المعنى الذي قصَده ابنُ عباسٍ بقولِه: ما أُحِبُّ أن أستنْظِفَ جميعَ حقِّى عليها؛ لأن اللهَ تبارك وتعالى يقولُ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. ومعنى الدرجةِ الرتبةُ والمنزلةُ.
وهذا القولُ من اللهِ جلّ ثناؤه وإن كان ظاهرُه ظاهرَ خبرٍ، فمعناه معنى نَدْبِ الرجالِ إلى الأخذِ على النساءِ بالفضلِ ليكونَ لهم عليهنَّ فضلُ درجةٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: واللهُ عزيزٌ في انتقامِه ممن خالَف أمرَه، وتعدَّى حدودَه، فأتى النساءَ في المحيضِ، وجعَل اللهَ عرضةً لأيمانِه أن يَبَرَّ ويتَّقِىَ ويصلحَ بين الناسِ، وعضَل امرأتَه بإيلائِه، وضارَّها في مراجَعتِه بعدَ طلاقِه، ومِمَّن ¬في النسخ: "لمن". والصواب ما أثبت.¥ كتَم من النساءِ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ أزواجَهنَّ، ونكَحن في عِدَدِهنَّ، وترَكْنَ التربصَ بأنفُسِهنَّ إلى الوقتِ الذي حدَّه اللهُ لهنَّ، وركِب ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ركبن".¥ غيرَ ذلك من معاصِيه، حكيمٌ فيما دبَّرَ في خلقِه، وفيما حكَم وقضَى بينَهم من أحكامِه.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قولِه: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. يقولُ: عزيزٌ في نقمتِه، حكيمٌ في أمرِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 371، 418، 453 عقب الأثر (1956، 2204، 2398) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به.¥.
وإنما توعَّدَ اللهُ جلَّ ثناؤُه بهذا القولِ عبادَه؛ لتقديمِه قبلَ ذلك بيانَ ما حرَّم عليهم أو نَهاهم عنه من ابتداءِ قولِه: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} إلى قولِه: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}. ثم أَتبع ذلك بالوعيدِ ليزدَجِرَ أولُو النُّهَى، وليذَّكرَ أولو الحِجَا، فيتَّقُوا عقابَه، ويحذَرُوا عذابَه.

تفاسير بلغات أخرى · 8