تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 237

السورة 2 : الآية 237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}.
وهذا الحكمُ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه إبانةٌ عن قولِه: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}. وتأويلُ ذلك: لا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ إن طلَّقْتُم النساءَ ما لم تمسُّوهنَّ ¬في ص: "تماسوهن".¥ وقد فرَضْتُم لهن فريضةً، فلهن عليكم نصفُ ما كنتُم فرَضتُم لهن مِن قبلِ طلاقِكم إياهن. يعني بذلك: فلهن عليكم نصفُ ما أَصْدَقْتُموهن.
وإنما قلْنا: إن تأويلَ ذلك كذلك؛ لِما قد قدَّمنا البيانَ عنه مِن أن قولَه: {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}. بيانٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لعبادِه حكمَ غيرِ المفروضِ لهن ¬في ص، ت 2: "لمن".¥ إذا طلَّقَهن قبلَ المَسِيسِ. فكان معلومًا بذلك أن حكمَ اللَّواتي عطَف عليهن بـ {أَوْ} غيرُ حكمِ المعطوفِ بهن بها.
وإنما كرَّر تعالى ذكرُه قولَه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً}. وقد مضَى ذكرُهن في قولِه: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ}. لِيَزولَ الشكُّ عن سامِعِيه واللَّبْسُ عليهم، مِن أن يَظُنُّوا ¬بعده في ص، ت 1، ت 2: "من".¥ أن التي حكمُها الحكمُ الذي وصَفَه في هذه الآيةِ، هي غيرُ التي ابْتَدَأ بذكرِها وذكرِ حكمِها في الآيةِ التي قبلَها.
وأما قولُه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. فإنه يعني: إلا أن يَعْفُوَ اللَّواتي وجَب لهن عليكم نصفُ تلك الفريضةِ، فيَتْرُكْنه لكم ويَصْفَحْنَ لكم عنه؛ تَفَضُّلًا منهن بذلك عليكم، إن كنَّ ممَّن يَجوزُ حكمُه في مالِه، وهن بَوالغُ رَشِيداتٌ، فَيَجوزُ عَفْوُهن حينَئذٍ عما ¬في ص، ت 1، ت 2: "ما".¥ عفَوْن عنكم مِن ذلك، فيَسْقُطُ عنكم ما كنَّ عَفَوْن لكم عنه منه، وذلك النصفُ الذي كان وجَب لهن مِن الفريضةِ بعدَ الطلاقِ وقبلَ العفوِ إن عفَتْ عنه، أو ما عفَتْ عنه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}: فهذا الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ وقد سمَّى لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها مِن قبلِ أن يَمَسَّها، فلها نصفُ صَداقِها، ليس لها أكثرُ مِن ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 (2356)، والبيهقي 7/ 254، 255 من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. قال: إن طلَّق الرجلُ امرأتَه وقد فرَض لها، فنصفُ ما فرَض، {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2356) معلقًا.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}: فنسَخَت هذه الآيةُ ما كان قبلَها، إذا كان لم يَدْخُلْ بها، وقد كان سَمَّى لها صَداقًا، فجعَل لها النصفَ، ولا مَتاعَ لها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. قال: هو الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ، وقد فرَض لها صَداقًا، ثم طلَّقَها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فلها نصفُ ما فرَض لها، ولها المتاعُ، ولا عِدَّةَ عليها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدثني الليثُ، عن يونُسَ، عن ابن شِهابٍ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}. قال: إذا طلَّق الرجلُ المرأةَ، وقد فرَض لها، ولم يَمَسَّها ¬في ص، ت 2: "يمسسها".¥، فلها نصفُ صَداقِها، ولا عِدَّةَ عليها.
ذكرُ مَن قال في قولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} القولَ الذي ذكَرْناه مِن التأويلِ
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخْبَرَنا ابن المباركِ، قال: أخْبَرنا يحيَى بنُ بشرٍ ¬في ت 1: "بشير".¥، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: إذا طلَّقَها قبلَ أن يَمَسَّها وقد فرَض لها، فنصفُ الفريضةِ لها عليه، إلا أن تَعْفُوَ عنه فتَتْرُكَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) معلقًا.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سِمعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: المرأةُ تَتْرُكُ الذي لها ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) معلقًا. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 426.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: هي المرأةُ الثَّيِّبُ أو البِكْرُ يُزَوِّجُها غيرُ أبيها، فجعَل اللهُ العفوَ إليهن؛ إن شيءن عفوْن فتَرَكُن، وإن شيءن أَخَذْنَ نصفَ الصَّداقِ ¬أخرجه البيهقي 7/ 252 من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهد: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: تَتْرُكُ المرأةُ شَطْرَ صَداقها، وهو الذي لها كلُّه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) معلقًا، وينظر: تفسير ابن كثير 1/ 426.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: المرأةُ تَدَعُ لزوجِها النصفَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن شُرَيْحٍ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: إن شاءَت المرأةُ عفَت فترَكَت الصَّداق ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 328، والبيهقي 7/ 251 من طريق ابن عون به.¥.
حدَّثنا حميد بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بن المفضَّلِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بن سِيرِينَ، عَن شُرَيْحٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ قولَه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: هي المرأةُ يُطَلِّقُها زوجُها قبلَ أَن يَدْخُلَ بها، فتَعْفُو عن النصفِ لزوجِها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280، 281 عن عبد الوهاب الثقفى به.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: أما {أَنْ يَعْفُونَ} فالثَّيِّبُ أن تَدَعَ مِن صداقِها أو تَدَعَه كلَّه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، عن يونُسَ، عن ابن شِهابٍ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: العفوُ إليهن، إذا كانت المرأةُ ثَيِّبًا فهى أولى بذلك، ولا يَمْلِكُ ذلك عليها وليٌّ؛ لأنها قد ملَكَتَ أمْرَها، فإِن أَرادَت أَن تَعْفُوَ فَتَضَعَ له نصفَها الذي لها عليه مِن حقِّها جاز ذلك، وإن أرادَت أَخْذَه فهى أمْلَكُ بذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) معلقًا.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرَنا ابن المباركِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قال: حدَّثني ابن شِهَابٍ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: النساءُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10854) عن معمر به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: الثيبُ تَدَعُ صَداقَها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 عقب الأثر (2358) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السديِّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ حمادُ بنُ زيدِ بن أُسامةَ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن الشعبيِّ، عن شُرَيْحٍ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: قال: تَعْفُو المرأةُ عن الذي لها كلُّه ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 248 من طريق يعلى عن إسماعيل به.¥.
قال أبو جعفرٍ: ما سمِعْتُ أحدًا يقولُ: حمادُ بنُ زيدِ بن أسامةَ. إلا أبا هشامٍ ¬صوابه: حماد بن أسامة بن زيد. ينظر: تهذيب الكمال 7/ 217.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: إن شاءَت عفَت عن صَداقِها. يعنى في قولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280 عن عبدة به.¥.
حدَّثنا أبو ¬في النسخ: "ابن".¥ هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن أبي حُصَيْنٍ، عن شُرَيْحٍ، قال: تَعْفُو المرأةُ وتَدَعُ نصفَ الصداقِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 288 من طريق إسرائيل به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال الزُّهريُّ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: الثَّيِّبات ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282 عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10855) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: تَتْرُكُ المرأةُ شَطْرَها ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 280 عن ابن علية به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: يعنى النساءَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 292 إلى المصنف.¥.
حدَّثني يونس، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: إن كانت ثيبًا عفَتْ.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ قولَه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: يعنى المرأة ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 96 وفي مصنفه (10854).¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، وحدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، جميعًا عن سفيانَ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: المرأةُ إذا لم يَدْخُلْ بها، أن تَتْرُكَ له المهرَ، فلا تَأْخُذُ منه شيئًا.

القول في تأويلِ قولِه: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. فقال بعضُهم: هو وليُّ البِكْرِ. وقالوا: ومعنى الآيةِ: أو يَتْرُكَ الذي يَلِى على المرأةِ عقدَ نكاحِها مِن أوليائِها للزوجِ النصفَ الذي وجَب للمطلَّقةِ عليه قبل مَسِيسه، فيَصْفَحَ له عنه، إن كانت الجاريةُ ممَّن لا يَجوزُ لها أمرٌ في مالِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن جُرَيج، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: قال ابن عباسٍ رضِى اللهُ عنه: [أذِن اللهُ في] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ العفوِ وأمرَ به، فإن عفَت فكما عفَت، وإن ضنَّت ¬في ص، ت 1، ت 2: "رضيت".¥ وعفا وليُّها، جاز وإن أبَتْ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 444 (2358) من طريق ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10852) عن ابن جريج به، وأخرجه الدارقطني 3/ 280 والبيهقي 7/ 252 من طريق عمرو به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 292 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: وهو أبو الجاريةِ البِكْرِ، جَعَل اللهُ سبحانَه العفوَ إليه، ليس لها معه أمرٌ إذا طُلِّقَت ما كانت في حَجْرِه ¬تتمة الأثر المتقدم في ص 314.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الوليُّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282 والبيهقي 7/ 252 من طريق شعبة وعبد الله بن إدريس، عن الأعمش به.¥.
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: قال علقمةُ: هو الوليُّ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ أنه قال: هو الوليُّ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (386 - تفسير) عن أبي معاوية وعيسى بن يونس به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَعْمَرٌ، عن حَجَّاجٍ، عن النَّخعيِّ، عن علقمةَ، قال: هو الوليُّ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10856) عن سفيان الثورى به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن شيبانَ ¬في النسخ: "بيان". وينظر: تهذيب الكمال 12/ 592.¥ النَّحْويِّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ وأصحابِ عبدِ اللهِ، قالوا: هو الوليُّ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ أنه قال: هو الوليُّ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَعْمَرٌ، عن حَجاجٍ، أن الأسودَ بنَ يزيدَ ¬في م: "زيد".¥ قال: هو الوليُّ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن شعبةَ، عن أبي بِشْرٍ، قال: قال طاوسٌ ومجاهدٌ: هو الوليُّ. ثم رجَعا فقالا: هو الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 281 عن أبي خالد به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا أبو بشرٍ، قال: قال مجاهدٌ وطاوسٌ: هو الوليُّ. ثم رجَعا فقالا: هو الزوجُ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: هو الوليُّ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: زوَّج رجلٌ أُختَه، فطلَّقها زوجُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فعفا أخوها عن المَهْرِ، فأجازه شُرَيْحٌ. ثم قال: أنا أَعْفُو عن نساءِ بنى مُرَّةَ. فقال عامرٌ: لا واللهِ، ما قَضَى قَضاءً قطُّ أحمقَ ¬في النسخ: "أحق". والمثبت من مصدري التخريج.¥ منه؛ أن يُجيزَ عفْوَ الأخِ في قولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. فقال فيها شُرَيْحٌ بعدُ: هو الزوجُ، إن عفا عن الصداق كلِّه، فسلَّمه إليها كلَّه، أو عفَت هي عن النصفِ الذي سمَّى لها، وإن تَشاحَّا كلاهما، أَخَذَت نصفَ صَداقِها. قال: وأَن تَعْفُوا هو ¬سقط من: م، ت 2. على أنه لفظ الآية.¥ أَقرَبُ للتَّقْوَى ¬أخرجه سعيد بن منصور في (390، 391 - تفسير) - ومن طريقه البيهقي في 7/ 251 عن جرير به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسديِّ، أن عليًّا سأَل شُريحًا عن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ، فقال: هو الوليُّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 455 (2360)، والدارقطني 3/ 278، والبيهقي 7/ 251، من طريق جرير بن حازم به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: مُغيرةُ أَخْبَرَنَا عَن الشَّعبيِّ، عن شُرَيْحٍ أنه كان يقولُ: الذي يبدهِ عُقْدَةُ النكاحِ هو الوليُّ. ثم ترَك ذلك، فقال: هو الزوجُ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 248، 262 من طريق الشعبى به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عن الشعبيِّ، أن رجلًا تزَوَّج امرأةً فوجَدَها دَمِيمةً، فطلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فعفا وليُّها عن نصفِ الصداقِ، قال: فخاصَمَتْه إلى شُريحٍ، فقال لها شُريحٌ: قد عفا وليُّك. قال: ثم إنه رجَع بعدَ ذلك، فجعَل الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجَ.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، الحسنِ في {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: الوليُّ ¬أخرجه البيهقي 7/ 252 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ أو غيرِه، عن الحسنِ، قال: هو الوليُّ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: هو الوليُّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أبي رَجاءٍ، قال: سُئِل الحسنُ عن {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: هو الوليُّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282 عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن يزيدَ بن إبراهيمَ، عن الحسنِ، قال: هو الذي أَنْكَحَها.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، قال: الذي بيدِه عُقْدُة النكاحِ هو الوليُّ ¬تفسير مجاهد ص 238 من طريق المغيرة به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكِيعٌ وابنُ مَهْديٍّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: هو الوليُّ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (387 - تفسير) - ومن طريقه البيهقي 7/ 252 - من طريق منصور به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن أبي عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هو الوليُّ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو الوليُّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282 عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10851) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: وليُّ العَذْراءِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي الزهريُّ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: وليُّ البِكْرِ ¬تتمة الأثر المتقدم في ص 316.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: و ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: هو الوليُّ ¬تتمة الأثر المتقدم ص 306.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قال: أخْبَرَنا ابن طاوسٍ، عن أبيه، وعن رجلٍ، عن عكرمةَ، قال مَعْمَرٌ: وقاله الحسنُ أيضًا، قالوا: الذي بيدِه عُقدةُ النكاحِ الوليُّ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 96، وفي مصنفه (10853).¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، قال: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الأبُ ¬تتمة الأثر المتقدم في ص 317، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 282 من طريق معمر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: هو الوليُّ ¬تقدم تخريجه في ص 318.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن سالِمٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو الوليُّ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، السديِّ: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: هو وليُّ البكرِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: الوالدُ. ذكَره ابن زيدٍ عن أبيه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، عن مالكٍ، عن زيدٍ وربيعةَ: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: الأبُ في ابنتِه البكرِ، والسيدُ في أمَتِه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك إذا طُلِّقَت قبلَ الدخولِ بها، فله أن يَعْفُوَ عن نصفِ الصداقِ الذي وجَب لها عليه، ما لم يَقَعْ طلاقٌ ¬بعده بياض في ص. وفي حاشية المطبوعة: قوله: ما لم يقع طلاق. يظهر أنه زيادة من قلم الناسخ، وفي محله بياض في بعضها، أو لعله يريد: ما لم يقع دخول.
وينظر قول مالك في الموطأ 2/ 528 بنحو ما هنا، دون الجملة الأخيرة.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يونُسَ، عن ابن شِهابٍ، قال: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: هي البكرُ التي يَعْفُو وليُّها، فيَجوزُ ذلك، ولا يَجوزُ عفوُها هي.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ المباركِ، قال: أَخْبَرَنا يحيى بنُ بشرٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: أن تَعْفُو المرأةُ عن نصفِ الفَريضةِ لها عليه فتَتْرُكَه، فإن هي شحَّت إلا أن تَأْخُذَه فلها، ولوليِّها الذي أَنْكَحَها الرجلَ - عمٌّ أو أخٌ أو أبٌ - أن يَعْفُوَ عن النصفِ، فإنه إن شاء فعَل وإن كرِهَت المرأةُ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ ¬في النسخ: "المرادى". والمثبت من ذيل المذيل ص 574، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 426.¥، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: أذِن اللهُ في العفوِ وأمَر به، فإنِ امرأةٌ عفَت جاز عفوُها، وإن شحَّت وضنَّت عفا وليُّها، وجاز عفوُه ¬في ص، ت 2: "عفوها".
والأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه (389 - تفسير)، ومن طريقه البيهقي 7/ 252، عن سفيان به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الوليُّ ¬تقدم تخريجه في ص 321.¥.
وقال آخَرون: بل الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ. قالوا: ومعنى ذلك: أو يَعْفُوَ الذي بيدِه نكاحُ المرأةِ، فيُعْطِيَها الصَّداقَ كاملًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عَثْمةَ ¬في م: "شحمة". وينظر تهذيب الكمال 25/ 143.¥، قال: ثنا شُعَيْبٌ ¬في النسخ: "حبيب". وقد تقدم.¥، عن الليث، عن قَتادةَ، عن خِلاسِ بن عمرٍو، عن عليٍّ، قال: الذي بيده عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ الأسَديِّ، أن عليًّا سأَل شُرِيحًا عن الذي بيدِهِ عُقْدَةُ عُقْدة النكاحِ، فقال: هو الوليُّ. فقال عليٌّ ¬بعده في ص، ت 1، ت 2: "وأين أبو حرو".¥: لا، ولكنه الزوجُ ¬تقدم تخريجه في ص 320.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا جَريرُ بن حازمٍ، عن عيسى بن عاصمٍ، قال: سمِعْتُ شُرَيحًا قال: قال لي عليٌّ: مَن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ؟ قلتُ: وليُّ المرأةِ. قال: لا، بل هو الزوجُ.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عمارِ بن أبى عمارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو الزوجُ ¬أخرجه الدارقطني 3/ 280 من طريق أبي هشام الرفاعي به.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: قلتُ لحمادٍ بن سلمةَ: مَن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ؟ فذكَر عن عليِّ بن زيدٍ، عن عمارِ بن أبي عمارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: الزرجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 281، والبيهقي 7/ 251، من طريق حماد بن سلمة به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، قال: أَخْبَرَنا إسرائيلُ، عن خُصيفٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هو الزوجُ ¬أخرجه الدارقطني 3/ 280 - ومن طريقه البيهقي 7/ 251 - من طريق أبي هشام الرفاعي به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ابن عباسٍ وشُرَيْحٍ، قالا: هو الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280، 281، والبيهقي 7/ 252 من طريق عبد الله بن إدريس ومروان بن معاوية وشعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم عن شريح وحده.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، عن واصلِ بن أبى سعيدٍ، عن محمدِ بن جبيرِ بن مُطْعِمٍ، أن أباه تزَوَّج امرأةً، ثم طلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فأَرْسَل بالصَّداقِ، وقال: أنا أحَقُّ بالعفوِ ¬أخرجه الدارقطني 3/ 280 من طريق أبي هشام به، وأخرجه الشافعي 2/ 11 من طريق عبد الله بن جعفر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، أن جُبيرَ بنَ مطْعِمٍ تَزَوَّج امرأةً، فطلَّقها قبلَ أن يَبْنِىَ ¬في ت 1: "يدخل".¥ بها، وأكْمَل لها الصَّداقَ، وتأَوَّل: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10862) عن معمر به، وفيه أن الذي تزوج هو نافع بن جبير، وأخرجه الدارقطني 3/ 278، 279، والبيهقي 7/ 251 من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن جبير بن مطعم.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن نافعِ بن ¬في م: "عن".¥
جُبيرٍ أنه طلَّق امرأتَه قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فأتَمَّ لها الصَّداق، وقال: أنا أحَقُّ بالعفوِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280 عن ابن إدريس به، ووقع فيه محمد بن حرب، بدلا من محمد بن عمرو.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن شُرَيْحٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: إن شاء الزوج أعطاها الصَّداق كاملًا ¬تقدم تخريجه في ص 314.¥.
حدثنا حُميدٌ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عونٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ بنحوِه.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن شُرَيْحٍ، قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 270 من طريق ابن مهدى به، وأخرجه أيضًا 2/ 283، 284 من طريق سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (385 - تفسير) من طريق أبي إسحاق به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أن شُريحًا قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ. فرُدَّ ذلك عليه ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 248 من طريق عبد الوهاب به.¥.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحٍ، قال: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ هو الزوجُ. قال: وقال إبراهيمُ: وما يُدْرِى شُريحًا ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 279 من طريق أبي معاوية به.¥!
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَعْمَرٌ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، [عن الحكمِ] ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصنف ابن أبي شيبة، وهو المحفوظ من إسناد الطبري.¥، عن شُريحٍ، قال: هو الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 281 من طريق حجاج به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: أَخْبَرَنا الأعْمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ، قال: هو الزوجُ ¬تقدم تخريجه في ص 325، 326.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو أسامة حمادُ بنُ زيدِ بن أسامةَ ¬صوابه حماد بن أسامة بن زيد. وينظر ما تقدم في ص 316.¥، قال: ثنا إسماعيلُ، عن الشعبيِّ، عن شُرَيْحٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: وهو الزوجُ ¬أخرجه الدارقطني 3/ 281 - ومن طريقه البيهقي 7/ 251 - من طريق أبي هشام به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عُبيدُ ¬في ص: "عبد".¥ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن أبي حُصَيْنٍ، عن شُرَيْحٍ قال: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: الزوجُ يُتِمُّ لها الصَّداقَ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 288 من طريق إسرائيل به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ، وعن الحجاجِ، عن الحكمِ، عن شُرَيْحٍ، وعن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحٍ، قال: هو الزوجُ ¬تقدم تخريجه في ص 316، 325، 326.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، قال: ثنا إسماعيلُ، عن الشعبيِّ، عن شُرَيْحٍ، قال: هو الزوجُ، إن شاء أتَمَّ لها الصَّداق، وإن شاءَت عفَت عن الذي لها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280 عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10859)، ووكيع في أخبار القضاة 2/ 343 من طريق أيوب به.¥.
حدَّثني يَعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: قال شُرَيْحٌ: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ ¬¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن ابن سيرينَ، عن شُرَيْحٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: إن شاء الزوجُ عفا، فكمَّل الصَّداقَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا الثَّورِيُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحٍ، قال: هو الزوجُ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أَبى عَدِيٍّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: هو الزوجُ ¬أخرجه البيهقي 7/ 251 من طريق عبد الوهاب عن سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10860، 10861) عن معمر، عن قتادة به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: هو الزوجُ ¬تتمة الأثر المتقدم في ص 316، وأخرج هذا الجزء منه الدارقطني 3/ 281 من طريق عبدة به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن حماد بن سلمةَ، عن قيسِ بِن سعدٍ، مُجاهِدٍ، قال: هو الزوجُ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 282 عن وكيع به.¥.
حدَّثني محمد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: زوجُها، أن يتمَّ لها الصداقَ كاملًا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10858)، وابن أبي حاتم في تفسيره (2366) من طريق أبي أبى نجيج به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥ عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن أيوبَ ¬بعده في م: "و".¥، عن ابن سِيرينَ، عن شُريحٍ، قالوا: الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 96.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجُ، {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: إتمامُ الزوجِ ¬في م: "الزواج".¥ الصداقَ كلَّه ¬تتمة الأثر المتقدم في ص 316.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلية، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبى مُلَيْكةَ، قال: قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ: الذي بيدِه عُقْدَةُ النكاحِ هو ¬سقط من: ص، م، ت 2.¥ الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280 عن ابن علية به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا أبو ¬في ص، ت 1، ت 2: "ابن".¥ بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ هو الزوجُ. قال: وقال مجاهدٌ وطاوسٌ: هو الوليُّ. قال: قلتُ لسعيدٍ: فإن مجاهدًا وطاوسًا يقولان: هو الوليُّ. قال سعيدٌ: فما تَأْمُرُني إذن؟ قال: أرأَيْتَ لو أن الوليَّ عفا، وأبَتِ المرأةُ، أكان يجوزُ ذلك؟ فرجَعْتُ إليهما فحدَّثْتُهما، فرجَعا عن قولهِما، وتابَعا سعيدًا.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا حُميدٌ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن سالمٍ الأفْطَسِ: عن سعيدٍ، قال: هو الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 281 عن حميد به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، قال: هو الزوجُ. وقال طاوسٌ ومجاهدٌ: هو الوليُّ. فكلَّمْتُهما في ذلك حتى تابَعا سعيدًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 281 عن أبي خالد به.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وطاوسٍ ومُجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو الحسينِ ¬في النسخ: "الحسن". وينظر: تهذيب الكمال 10/ 40، 41.¥ - يعنى زيدَ بنَ الحُبابِ - عن أَفْلَحَ بن سعيدٍ ¬في ص، ت 1، ت 2: "سعد".¥، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَضَيَّ قال: هو الزوجُ أعْطَى ما عندَه عفوًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280 عن زيد بن الحباب به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، عن زُهَيْرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الشعبيِّ، قال: هو الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 281 عن أبي داود به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عبيد ¬في النسخ: "عبد". والمثبت مما تقدم. وينظر تهذيب الكمال 18/ 505، 29/ 301.¥ اللهِ، عن نافعٍ، قال: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجُ، {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: أما قولُه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} فهى المرأةُ التي يُطَلِّقُها زوجُها قبلَ أن يَدْخُل بها، فإما أن تَعْفُوَ عن النصفِ لزوجِها، وإما أن يَعْفُوَ الزوجُ فيُكَمِّلَ لها صَداقَها ¬تقدم تخريجه في ص 315.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 455 عقب الأثر (2360) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن المَسْعوديِّ، عن القاسمِ، قال: كان شُرَيْحٌ يُجاثِيهم على الرُّكَبِ، ويقولُ: هو الزوجُ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2/ 292 من طريق المسعودى به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا ابن لَهيعةَ، عن عمرِو بن شعيبٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ، يَعْفُو، أو تَعْفُو" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 445 (2359)، والطبراني في الأوسط (6359)، والدارقطني 3/ 279، والبيهقي 7/ 251، من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 425.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرَجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أَخْبَرَنَا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}. قال: الزوجُ، وهذا في المرأةِ يُطَلِّقُها زوجُها ولم يَدْخُلْ بها، وقد فرَض لها، فلها نصفُ المهرِ، فإن شاءت ترَكَت الذي لها، وهو النصفُ، وإِن شاءَت قبَضَتْه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: الزوجُ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، الضحاكِ، قال: الذي بيده عُقْدةُ النكاحِ الزوجُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 280 من طريق جويبر به.¥.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بن أبى سلَمةَ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ، قال: سمِعْتُ تفسيرَ هذه الآيةِ: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}: النساءُ، فلا يَأْخُذْنَ شيئًا، {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}: الزوجُ، فيَتْرُكُ ذلك فلا يَطْلُبُ شيئًا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مَنصورٍ، قال: قال شُرَيْحٌ في قولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}. قال: يَعْفُو النساءُ. {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} الزوجُ.
وأولى القولَيْن في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: المعنيُّ بقولِه: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} الزوجُ. وذلك لإجماع الجميعِ على أن ولَّى جاريةٍ بكرٍ أو ثَيِّبٍ، صبيةً صغيرةً كانت أو مُدْرِكةً كبيرةً، لو أبْرأ زوجَها مِن مَهْرِها قبلَ طلاقِه إياها، أو وهَبه له، أو عفا له عنه، أن إبراءَه ذلك وعفْوَه له عنه باطلٌ، وأن صَداقَها عليه ثابتٌ ثُبوتَه قبلَ إبرائِه إياه منه، فكان سبيلُ ما أَبْرَأَه من ذلك بعدَ طلاقِه إياها سبيلَ ما أَبْرَأَه منه قبلَ طلاقِه إياها.
وأُخْرَى، أن الجميعَ مُجْمِعون على أن وليَّ امرأةٍ مَحْجورٍ عليها أو غيرِ محجورٍ عليها، لو وهَب لزوجِها المطلِّقِها بعدَ بينونتِها منه درهمًا مِن مالِها على غيرِ وجهِ العفوِ منه عما وجَب لها مِن صَداقِها قِبَلَه، أن هِبَتَه ما وهَب مِن ذلك مَرْدودةٌ باطلةٌ، وهم مع ذلك مُجْمِعون على أن صَداقَها مالٌ مِن مالِها، فحُكْمُه حكمُ سائرِ أموالِها.
وأُخْرَى، أن الجميعَ مُجْمِعون على أن بنى أعمام المرأةِ البكرِ وبنى إخوتِها ¬في ت 1، ت 2: "أخواتها".¥ مِن أبيها وأمِّها مِن أوليائِها، وأن بعضَهم لو عفا عن مالِها ¬استظهر الشيخ شاكر أن يكون بعدها: "قبل دخوله بها".¥، أو بعدَ دخولِه بها، أن عفْوَه ذلك عما عفا له عنه منه باطلٌ، وأن حقَّ المرأةِ ثابتٌ عليه بحالِه، فكذلك سبيلُ عفوِ كلِّ وليٍّ لها كائنًا مَن كان مِن الأولياءِ، والدًا كان أو جَدًّا أو أخًا؛ لأن الله تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ بعضَ الذين بأيديهم عقدُ النكاحِ دونَ بعضٍ في جَوازِ عفوِه، إذا كانوا ممَّن يَجوزُ حكمُه في نفسِه ومالِه.
ويُقالُ لَمن أبَى ما قلْنا ممَّن زعَم أن الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ وليُّ المرأةِ: هل يَخْلُو القولُ في ذلك مِن أحدِ أمْرَين؛ إذ كان الذي بيده عقدةُ النكاحِ هو الوليَّ عندَك؛ إما أن يكونَ ذلك كلَّ وليٍّ جاز له تَزويجُ وليَّتِه، أو يكون ذلك بعضَهم دونَ بعضٍ، فلن يَجِدَ إلى الخروجِ مِن أحدِ هذين القسمَيْن ¬في ت 1: "الأمرين".¥ سبيلًا.
فإن قال: إن ذلك كذلك. قيل له: فأيُّ ذلك عُنِى به؟
فإن قال: كلُّ ¬في م: "لكل".¥ وليٍّ جاز له تَزْويجُ وليتِه. قيل له: أفجائزٌ للمُعْتِقِ أَمَةً تَزْوِيجُ مولاتِه بإذنِها بعد عتقِه إياها؟
فإن قال: نعم. قيل له: أفجائزٌ عفوُه إن عفا عن صَداقِها لزوجِها بعد طلاقِه إياها قبلَ المَسِيسِ؟
فإن قال: نعم. خرَج مِن قولِ الجميعِ.
وإن قال: لا. قيل له: ولمَ؟ وما الذي حظَر ذلك عليه، وهو وليُّها الذي بيدِه عقدةُ نكاحِها؟
ثم يُعْكَسُ القولُ عليه في ذلك، ويُسْألُ الفرقَ بينَه وبيَن عفوِ سائرِ الأولياءِ غيرِه.
وإن قال: لبعضٍ دون بعضٍ. سُئِل البُرهانَ على خصوصِ ذلك، وقد عمَّه اللهُ تعالى ذكرُه فلم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ. ويُقالُ له: مَن المَعْنيُّ به إن كان المرادُ بذلك بعضَ الأولياءِ دونَ بعضٍ؟
فإن أوْمَأ في ذلك إلى بعضٍ منهم، سُئِل البرهانَ عليه، وعُكِس القولُ فيه، وعُورِض في قولِه ذلك بخلافِ دَعواه، ثم لن يقولَ في ذلك قولًا إلا أُلزِم في الآخرِ مثلَه.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن المرأةَ إذا فارَقَها زوجُها، فقد بطَل أن يكونَ بيده عُقْدةُ نكاحِها، واللهُ تعالى ذكرُه إنما أجاز عفوَ الذي بيدِه عقدة نكاحِ المطلَّقةِ، فكان معلومًا بذلك أن الزوجَ غيرُ مَعنيٍّ به، وأن المعنيَّ به هو الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِ المطلَّقةِ بعدَ بَيْنونتِها من زوجِها، وفي بُطولِ ذلك أن يَكونَ حينَئذٍ بيدِ الزوجِ صحةُ القولِ أنه بيدِ الوليِّ الذي إليه عقدُ النكاحِ إليها، وإذا كان ذلك كذلك، صحَّ القولُ بأن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ هو الوليُّ - فقد أغفَل وظنَّ خطأً. وذلك أن معنى ذلك: أو يَعْفُوَ الذي بيدِه عُقدةُ نكاحِه. وإنما أُدْخِلَت الألفُ واللامُ في "النكاحِ" بدلًا مِن الإضافةِ إلى الهاءِ التي كان "النكاح" - لو لم يكونا ¬في م: "تكن أل".¥ فيه - مضافًا إليها، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 41]. بمعنى: فإن الجنةَ هي ¬زيادة من: ت 1.¥ مأواه. وكما قال نابغةُ بنى ذُبْيانَ ¬ديوانه ص 56.¥:
لهم شِيمةٌ لم يُعْطِها اللهُ غيرَهم ... مِن الناسِ فالأحلامُ غيرُ عَوازِبِ
بمعنى: فأحْلامُهم غيرُ عَوازبَ. والشواهدُ على ذلك أكثرُ مِن أن تُحْصَى.
فتأويل الكلامِ: إلا أن يَعْفُونَ، أو يَعْفُوَ الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ، وهو الزوجُ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِ نفسِه في كلِّ حالٍ، قبلَ الطلاقِ وبعدَه. [لا أنّ] ¬في م: "لأن".¥ معناه: أو يَعْفُوَ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِهن، فيَكونُ تأويلُ الكلامِ ما ظنَّه القائلون أنه الوليُّ، وليُّ المرأةِ؛ لأن ¬في م: "لا أن".¥ وليَّ المرأةِ لا يَمْلِكُ عُقدة نكاحِ المرأةِ بغيرِ إذنِها إلا في حالِ طفولتِها، وتلك حالٌ لا يَمْلِكُ العقدَ عليها إلا بعضُ أوليائِها في قولِ أكثرِ من رأي أن الذي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ الوليُّ، ولم يَخْصُصِ الله تعالى ذكرُه بقولِه: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لله بعضًا منهم فيجوزَ توجيهُ التأويلِ إلى ما تأوَّلُوه، لو كان لِمَا قالوا في ذلك وجهٌ.
وبعدُ، فإن الله تعالى ذكرُه إنما كنَى بقولِه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} عن ذكرِ النساءِ اللاتي قد جرَى ذكرُهن في الآيةِ قبلَها، وذلك قولُه: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ}. والصَّبايا لا يُسَمَّين نساءً، وإنما يُسَمَّينْ صَبايا أو جَوارىَ، وإنما النساءُ في كلامِ العربِ جمعُ ¬في ص، ت 2: "أجمع".¥ اسمِ المرأةِ، ولا تقولُ العربُ للطفلةِ والصبيةِ والصغيرةِ امرأةٌ، كما لا تقولُ للصبيِّ الصغيرِ رجلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان قولُه: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} عندَ الزاعِمِين أنه الوليُّ، إنما هو: أو يعفوَ الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ عما وجَب لوليتِه التي تَسْتَحِقُّ أن يُوَلى عليها مالُها، إما لصغرٍ وإما لسَفَهٍ، والله تعالى ذكرُه إنما اقتصَّ في الآيتين قصصَ النساءِ المطلقاتِ، لعمومِ الذكرِ دونَ خصوصِه، وجعَل لهن العفوَ بقولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} - كان معلومًا بقولِه: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} أن المَعْنِياتِ منهن بالآيتين اللتين ذكَرهن فيهما جميعهُن دونَ بعضٍ، إذ كان معلومًا أن عفوَ مَن يُولَّى ¬في م، ت 1، ت 2: "تولى".¥ عليه مالُه منهن باطلٌ.
وإذ كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التأويلَ في قولِه: أو يَعْفوَ الذي بيدِه عُقْدةُ نكاحِهن. يُوجِبُ أن يكونَ لأولياءِ النساءِ ¬في م: "الثيبات".¥ الرُّشَّدِ البوالغِ من العفوِ عما وجَب ¬في م: "وهب".¥ لهن مِن الصَّداقِ بالطلاقِ قبلَ المَسيسِ، مِثلُ الذي لأولياءِ الأطفالِ الصغارِ المُولَّى عليهن أموالُهن بالسفهِ. وفي ¬سقط من: م.¥ إنكارِ القائلين: إن الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ الوَليُّ. عفوَ أولياءِ الثيباتِ الرُّشَّدِ البوالغِ على ما وصفنا، وتفريقِهم بينَ أحكامِهم وأحكامِ أولياءِ الأُخرِ - ما أبان عن فسادِ تأويلِهم الذي تأوَّلوه في ذلك. ويُسألُ القائلون بقولِهم في ذلك الفَرْقَ بينَ ذلك مِن أصلٍ أو نَظيرٍ، فلن يقولوا في شيءٍ مِن ذلك قولًا إلا أُلزِموا في خلافِه مِثْلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في مَن خُوطِبَ بقولِه: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}. فقال بعضُهم: خُوطِبَ بذلك الرجالُ والنساءُ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سمِعتُ ابنَ جُريجٍ يُحدِّثُ عن عطاءِ بن أبى رباحٍ، عن ابن عباسٍ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}. قال: أقربُهما للتقوى الذي يَعْفو ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 455 (2362) عن يونس به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10851) عن ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 292 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، عن سعيد بن عبدِ العزيزِ، قال: سمِعتُ تفسيرَ هذه الآيةِ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}. قال: يَعْفون جميعًا.
فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: وأن تَعْفوا أيها الناسُ بعضُكم عما وجَب له قِبَلَ صاحبِه مِن الصَّداقِ قَبْلَ الافتراقِ عندَ الطلاقِ، أقربُ له إلى تقوى اللهِ.
وقال آخرون: بل الذين خُوطِبوا بذلك أزواجُ المطلقاتِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}: وأن يَعْفوَ هو أقربُ للتَّقْوَى.
فتأويلُ ذلك على هذا القولِ: وأن تَعْفوا أيها المُفارِقون أزواجَهم، فتَتْرُكوا لهن ما وجَب لكم الرجوعُ به عليهن مِن الصَّداقِ الذي سُقْتُموه إليهن، أو ¬بعده في ص، م بياض بمقدار كلمة، وفي ت 1، ت 2 بمقدار كلمتين. واستظهر الشيخ شاكر أن يكون مكانه: "تتموا"، وفي حاشية المطبوعة: "تسوقوه، أو نحوها"، ولعل العبارة: "أو أن تحسنوا إليهن ... ".¥ إليهن: بإعطائِكم إياهن الصَّداق الذي كنتم سَمَّيتُم لهن في عُقدةِ النِّكاحِ، إن لم تكونوا سُقْتُموه إليهن - أقربُ لكم إلى تقوى اللهِ.
والذي هو أوْلَى القولين بتأويل الآيةِ عندي في ذلك ما قاله ابن عباسٍ، وهو أن معنى ذلك: وأن يَعْفوَ بعضُكم لبعضٍ أيُّها الأزواجُ والزوجاتُ بعدَ فِراقِ بعضِكم بعضًا، عما وجَب لبعضِكم قِبَلَ بعضٍ، فيتْرُكَه له إن كان قد بَقِيَ له قِبَلَه، وإن لم يَكُنْ بَقِيَ له فبأن يُوفيَه بتمامِه، أقربُ لكم إلى تقوى اللهِ.
فإن قال قائلٌ: وما في الصفحِ عن ذلك مِن القُربِ مِن تقوى اللهِ فيُقالَ للصافحِ العافِى عما وجَب له قِبَلَ صاحبِه: فِعْلُكَ ما فَعَلْتَ أَقْربُ لك إلى تقوى اللَّهِ؟
قِيلَ له: الذي في ذلك مِن قُربِه من تقوى اللهِ مسارعتُه في عفوِه ذلك إلى ما ندَبه اللهُ إليه، ودعَاه وحضَّه عليه، فكان فِعلُه ذلك، إذا فَعَلَهِ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ وإِيثَارَ ما ندَبه إليه على هَوَى نفسِه، معلومًا به إذ كان مُؤثِرًا فِعْلَ ما ندَبه إليه مما لم يَفْرِضْه عليه على هَوَى نفسِه، أنه لِما فرَضَه عليه وأوْجَبه أشدُّ إيثارًا، ولِما نَهاه أشدُّ له تَجنُّبًا. وذلك هو قُربُه مِن التقوى.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.
يقولُ تعالى ذِكْرُه: ولا تُغْفِلوا أيُّها الناسُ الأخْذَ بالفضلِ، بعضُكم على بعضٍ، فَتترُكوه، ولكن لِيَتَفضَّلِ الرجلُ المُطلِّقُ زوجتَه قبلَ مسيسِها، فيُكْمِلَ لها تمامَ صداقِها إن كان لم يُعْطِها جميعَه، وإن كان قد ساق إليها جميع ما كان فرَض لها فليتفضَّلْ عليها بالعفوِ عما يَجِبُ له ويَجوزُ له الرجوعُ به عليها، وذلك نِصفُه، فإن شحَّ الرجلُ بذلك، وأبَى إلا الرجوعَ بنصفِه عليها، فلتَتفضَّلِ المرأةُ المُطلَّقةُ عليه برَدِّ جميعِه عليه إن كانت قد قَبَضتْه منه، وإن لم تكنْ قَبَضتْه فتَعْفو عن جميعِه. فإن هما لم يَفْعلا ذلك وشَحَّا وترَكا ما ندَبهما اللهُ إليه - مِن أَخْذِ أحدِهما ¬سقط من: ص، ت 1.¥ على صاحبِه بالفضلِ - فلها نصفُ ما كان فرَض لها في عقدِ النكاحِ وله نصفُه.
وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدِ [بن محمدِ] ¬سقط من النسخ، وينظر تهذيب الكمال 24/ 573، 574.¥ بن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، عن جدِّه ¬في م: "أبيه"، وفي ت 1: "عن جده عن".¥ جُبيرٍ، أنه دخَل على سعدِ بن أبى وقاصٍ، فعرَض عليه ابنةً له فتَزوَّجها، فلمَّا خرج طَلَّقها، وبَعث إليها بالصَّداقِ. قال: قِيلَ له: فلِمَ تَزَوَّجتها؟ قال: عرَضها عليَّ، فَكَرِهْتُ رَدَّها. قِيلَ: فلِمَ تَبْعَثُ بالصَّداقِ؟ قال: فأين الفضْلُ ¬تقدم تخريجه في ص 325، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 293 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥؟
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجَيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: إتمامُ الزوجِ الصداقَ، أو تركُ المرأةِ الشَّطْرَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 446 (2366) من طريق ورقاء به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: إتمامُ الصَّداقِ، أو تركُ المرأةِ شَطْرَه.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدثنا أبى، عن سفيانَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}: في هذا وفي غيرِه.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: يقولُ: لِيتَعاطَفا.
حدَّثنا بشر بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}: يُرَغِّبُكم اللهُ في المعروفِ، ويَحُثُّكم على الفَضْلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 446 (2368) من طريق شيبان، عن قتادة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 292 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا يحيى بنُ أبى طالبِ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: المرأةُ يُطَلِّقُها زوجُها وقد فرَض لها ولم يَدْخُلْ بها، فلها نِصْفُ الصَّداقِ، فأمَر اللهُ أن يَتْركَ لها نصيبَها، وإن [شاء أن يُتِمَّ] ¬في ت 1: "شاءت أتم".¥ المهرَ كاملًا، وهو الذي ذَكَر اللهُ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}: حضَّ كلَّ واحدٍ على الصِّلةِ، يعنى الزوجَ والمرأةَ على الصِّلة.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أَخْبَرنا ابن المباركِ، قال: أَخْبَرنا يحيى بنُ بِشْرٍ، أنه سمِع عِكْرمةَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}: وذلك الفَضْلُ هو النِّصْفُ من الصَّداق، وأن تَعْفُوَ عنه المرأةُ للزوجِ، أو يَعْفُوَ عنه وَلِيُّها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: يُعْفِى عن نصفِ الصداقِ أو بعضِه.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: حثَّ بعضَهم على بعضٍ في هذا وفي غيرِه، حتى في عفوِ المرأةِ عن الصَّداق، والزوجِ بالإتمامِ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أَخْبَرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضَّحاكِ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} قال: المعروف ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 292 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن سعيدٍ، قال: سمِعتُ تفسيرَ هذه الآيةِ {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. قال: لا تَنْسَوا الإحسانَ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)}.
يعنى تعالى ذِكْرُه بذلك: إِنَّ الله بما تعملون أيُّها الناسُ، مما نَدَبكم إليه وحضَّضَكم ¬في م: "حضكم".¥ عليه؛ مِن عَفْوِ بعضِكم لبعضٍ عما وجَب له قِبَلَه من حقٍّ، بسببِ النكاحِ الذي كان بينَكم وبينَ أزواجِكم، وتَفَضُّلِ بعضِكم على بعضٍ في ذلك، وبغيرِه ¬في ص: "لغيره".¥ مما تأتون وتَذَرون مِن أمورِكم في أنفسِكم وغيرِكم، مما حثَّكم اللهُ عليه وأمرَكم به أو نهاكم عنه، {بَصِيرٌ} يَعْني بذلك: ذو بصرٍ لا يخفَى عليه منه شيءٌ مِن ذلك، بل هو يُحصِيه عليكم ويَحفظُه، حتى يجازىَ ذا الإحسانِ منكم على إحسانِه، وذا الإساءةِ منكم على إساءتِه.

تفاسير بلغات أخرى · 6