تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قِوله جلَّ ثناؤُه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}.
يَعْني بذلك جلَّ ثناؤُه: أوَ لم تَرَ إذ قال إبراهيمُ: ربِّ أَرِنى.
وإنما صلَح أن يُعْطَفَ بقولِه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} على قولِه: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ}. وقولُه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ}؛ لأن قوله: {أَلَمْ تَرَ} ليس معناه: ألم تَرَ بعينَيْك. وإنما معناه: ألم تَرَ بقلبِك. فمعناه: ألم تَعْلَمُ فَتَذْكُرَ ¬بعده في م: "فهو".¥، وإن كان لفظُه لفظ الرؤيةِ، فيُعْطَفُ عليه أحيانًا بما يُوافِقُ لفظَه من الكلامِ، وأحيانًا بما يُوافِقُ معناه.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في سببِ مسألةِ إبراهيمَ ربَّه أن يُرِيَه كيف يُحْيِي الموتى؛ فقال بعضُهم: كانت مسألتُه ذلك ربَّه، أنه رأي دابَّةً قد تقسَّمتْها السِّباعُ والطيرُ، فسأل ربَّه أن يُرِيَه كيفيةَ إحيائه إيَّاها، معَ تفرُّقِ لحمِها ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "لحومها".¥ في بطونِ طيرِ الهواءِ وسباعِ الأرضِ؛ ليرَى ذلك عِيانًا، فيزدادَ يقينًا برؤيته ذلك عِيانًا، إلى علمِه به خبرًا، فأراه اللهُ جلّ ثناؤُه ذلك مثلًا بما أَخْبَر أنه أمره به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}: ذُكر لنا أن خليلَ الله إبراهيمَ أتَى على دابَّةٍ توزَّعتْها الدوابُّ والسباعُ، فقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} قال: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}؟ قال: {بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ¬عزاه الحافظ في الفتح 6/ 412 إلى المصنف.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "الحسن".¥، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبَرنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ قال: سمِعتُ الضحَّاكَ بنُ مزاحمٍ يقولُ في قولِه: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}. قال: مرَّ إبراهيم على دابَّةٍ ميتٍ قد بلى وتقسَّمته الرياحُ والسباعُ، فقام ¬في ص، ت 2: "فقدم".¥ ينظُرُ، فقال: سبحانَ اللَّهِ! كيفَ يُحْيِي اللَّهُ هذا؟ وقد علِم أن الله قادرٌ على ذلك، فذلك قولُه: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} ¬ينظر التبيان 2/ 326.¥؟
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: بلَغنى أن إبراهيمَ بَيْنَا هو يسيرُ في الطريقِ، إذا هو بجِيفةِ حمارِ عليها السباعُ والطيرُ، قد توزَّعت ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "تمزعت"، وفي حاشية الأصل: "في غيره: تمزعت".¥ لحمها وبقى عظامُها، فلمَّا دنا ¬سقط مِن: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ ذهَبت السباعُ، وطارت الطيرُ على الجبالِ والآكامِ، ¬في ص، ت 2: "الآطام".¥ فوقَف فعَجِب ¬في م: "وتعجب".¥، ثم قال: ربِّ، قد علمتُ لتَجْمَعَنَّها من بطونِ هذه السباعِ والطيرِ، ربِّ، أرنى كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تُؤمنْ؟ قال: بلى، ولكن ليس الخبرُ كالمعاينةِ ¬عزاه في الفتح 6/ 412 إلى المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 334 إلى المصنف عن ابن جريج، عن ابن عباس.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: مرَّ إبراهيمُ بحوتٍ نصفَه في البَرِّ ونصفُه في البحرِ، فما كان منه في البحرِ فدوابُّ البحرِ تأكُلُه، وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكُلُه، فقال له الخبيثُ ¬يعني: إبليس، لعنه الله.¥: يا إبراهيمُ، متى يَجْمَعُ اللَّهُ هذا ¬في الأصل، ص، ت 2: "هؤلاء".¥ مِن بطونِ هؤلاءِ؟ فقال: يا ربِّ، أَرِني كيف تُحْيِي الموتى. قال: أوَلم تُؤمن؟ قال: بلى ولكن لِيَطْمَئِنَّ قلبى ¬ينظر البحر المحيط 2/ 297.¥.
وقال آخرون: بل كان سببَ مسألتِه ربَّه تبارك وتعالى ذلك المناظرةُ والمحاجَّةُ التي جرَت بينه وبين نُمْرُوذَ في ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثني ابن إسحاقَ، قال: لمَّا جرَى بينَ إبراهيمَ وبينَ قومِه ما جرى بينَهم، ممَّا قصَّه اللَّهُ في سورةِ "الأنبياء" ¬الآيات 51 - 71.¥، قال نُمْرُوذُ - فيما يذكُرون - لإبراهيمَ: أرأيتَ إلهَك هذا الذي تَعْبُدُ وتدعُو إلى عبادتِه، وتَذْكُرُ مِن قدرتِه التي تُعَظِّمُه بها على غيرِه، ما هو؟ قال له إبراهيمُ: ربيَ الذي يُحيِى ويُميت. قال نُمْرُوذَ: أنا أُحْيى وأُمِيتُ. فقال له إبراهيمُ: كيف تحيى وتُمِيتُ؟ ثم ذَكر ما قصَّ اللهُ مِن محاجَّتِه إِيَّاه، قال: فقال إبراهيمُ عندَ ذلك: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. عن غيرِ شَكٍّ فِي اللَّهِ تعالى ذكرُه ولا في قدرته، ولكنه أحبَّ أن يَعْلَمَ ذلك، وتاق إليه قلبُه، فقال: لِيَطْمَئِنَّ قلبي. أيْ: ما تاق إليه إذا هو علمه.
وهذان القولان - أعنِى الأولَ وهذا الآخرَ - مُتَقاربا المعنى، في أن مسألةَ إبراهيمَ ربَّه تبارك وتعالى أن يُرِيَه كيفَ يحيِى الموتى، كانت ليَرَى عِيانًا ما كان عندَه من علمِ ذلك خبرًا.
وقال آخرون: بل كانت مسألتُه ذلك ربَّه عند البشارةِ التي أتَته من اللهِ جلّ ثناؤُه بأنه قد اتَّخَذه خليلًا، فسأَل ربَّه أن يُريَّه عاجلًا مِن العلامةِ له على ذلك، ليَطْمَئِنَّ قلبُه بأنه قد اصطفاه لنفسِه خليلًا، ويكونَ ذلك لما عندَه من اليقينِ مُؤَيِّدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لمَّا اتَّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا، سأل ملَكُ الموتِ ربَّه أن يَأْذَنَ له فَيُبَشِّر إبراهيمَ بذلك، فأذِن له، فأتَى إبراهيمَ وليس في البيتِ، فدخَل دارَه، وكان إبراهيمُ أغيرَ الناسِ، إذا خرَج أغْلَق البابَ، فلمَّا جاء وجَد في دارِه رجلًا، ثار ¬في م: "فثار".¥ إليه ليأخُذه، وقال: مِن أذِن لك أن تدخُلَ دارى؟ قال ملَكُ الموتِ: أذِن لي ربُّ هذه الدارِ ¬في الأصل: "الدابة".¥. قال إبراهيمُ: صدَقتَ. وعرَف أنه ملَكُ الموتِ، قال: مَن أنت؟ قال: أنا ملَكُ الموتِ، جئتُك أُبَشِّرُك بأن الله قد اتَّخَذك خليلًا. فحمِد الله وقال: يا ملَكُ الموتِ، أرِنى الصورةَ التي تَقْبِضُ فيها أنفاسَ الكفارِ، قال: يا إبراهيمُ، لا تُطِيقُ ذلك. قال: بلى. قال: فأَعْرِضْ، فأعرَضَ إبراهيمُ، ثم نظَر إليه، فإذا هو برجلٍ أسوَدَ يَنالُ رأسه السماءَ، يَخْرُجُ مِن فيهِ ¬في الأصل: "فمه".¥ لهبُ النارِ، ليس مِن شعرةٍ في جسدِه إلا في صورةِ رجلٍ أسودَ يَخْرُجُ مِن فيه ومسامعِه لَهبُ النارِ، فغُشِيَ على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحوَّل ملَكُ الموتِ في الصورةِ الأوُلى، فقال: ي
ا ملَكَ الموتِ، لو لم يَلْقَ الكافرُ عندَ الموتِ مِن البلاءِ والحُزْنِ إلا صورتَك لكفاه، فأَرِى كيفَ تَقْبِضُ أنفاسَ المؤمنين، قال: فَأَعْرِضْ، فَأَعْرَضَ إبراهيمُ ثم التفتَ، فإذا هو برجلٍ شابٍّ أحسنِ الناسِ وجهًا، وأطيبِه رِيحًا، في ثيابٍ بِيضٍ، فقال: يا ملَكَ الموتِ، لو لم يكنِ للمؤمنِ عندَ موتِه ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ربه".¥ مِن قُرَّةِ العَينِ والكرامةِ إلا صورتُك هذه لكان يَكفِيه. فانطلَق ملَكُ الموتِ، وقام إبراهيمُ يدعُو ربَّه يقولُ: ربِّ، أرنى كيف تحيي الموتى حتى أَعلمَ أنِّي خَلِيلُكَ. قال: أو لم تؤمن بأَنِّي خَلِيلُك؟ يقولُ: تُصَدِّقُ. قال: بلى، ولكن ليطمئنَّ قلبي بخُلُولَتِكَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 507، 508 (2689) من طريق عمرو به، إلى قوله: أني خليلك.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: بالخُلَّةِ ¬أخرجه رجه سعيد بن منصور (442 - تفسير) - ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (1075) - وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 510 (2699) من طريق عمرو بن ثابت أبي المقدام به.¥.
وقال آخرون: سأل ذلك ربَّه لأنه شكّ في قدرةِ اللهِ على إحياءِ الموتى.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيِى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ في قولِه: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: قال ابن عباسٍ: ما في القرآنِ آيةٌ أَرْجَى عندي منها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 466 عن عبد الرزاق به، وهو في تفسير عبد الرزاق 1/ 106 عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعْتُ زيدَ بنَ عليٍّ يُحدِّثُ عن رجلٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: اتَّعَدَ عبدُ اللَّهِ بن عباسٍ وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو أن يَجتمِعا، قال: ونحن يومئذٍ شبَبَةٌ، فقال أحدُهما لصاحبه: أيُّ آيةٍ في كتابِ اللهِ أَرْجَى لهذه الأُمَّةِ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] حتى ختَم الآية. فقال ابن عباسٍ: أمَّا إن كنتَ تقولُ: إِنَّها، وإِنَّ أَرْجَى منها لهذه الأمةِ ¬في الأصل: "الآية".¥ قولُ إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم -: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 466 عن المصنف، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 149، وابن حاتم في تفسيره 2/ 509 (2694)، والحاكم 1/ 60 من طريق محمد بن المنكدر، عن ابن عباس وابن عمرو، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءَ بنَ أبي رَباحٍ عن قولِه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}. قال: دخَل قلبَ إبراهيمَ بعضُ ما يَدْخُلُ قلوبَ الناسِ، فقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} قال: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}. قال: {بَلَى}. قال: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ}؛ لِيُرِيَهُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 508 (2690) من طريق حجاج به.¥.
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا سعيدٌ بنُ تَلِيدٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمُ، قال: ثنى بكرُ بنُ مُضَرَ، عن عمرِو بن الحارثِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، عن أبي هُريرةَ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "نحن أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبراهيمَ، قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ¬أخرجه البخاريّ (4694) عن سعيد بن تليد به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ، [عن أبي سلمةَ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2.¥ وسعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال. فذكَر نحوَه ¬أخرجه ابن ماجه (4026)، وابن عساكر في تاريخه 6/ 228، 229 من طريق يونس بن عبد الأعلى وحرملة به، وأخرجه أحمد 14/ 74 (8328) من طريق يونس بن يزيد الأيلى به، وأخرجه البخاريّ (3372، 4537)، ومسلم (151) من طريق ابن وهب به.¥.
وأَوْلَى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ ما صحَّ به الخبرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قاله، وهو قولُه: "نحنُ أحقُّ بالشَّكِّ مِن إبراهيمَ، قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} ". وأن تكونَ مسألتُه ربَّه ما سأَله أن يُرِيَه مِن إحيائِه الموتى؛ لعارضٍ مِن الشيطانِ عرَض في قلبِه، كالذي ذكَرْنا عن ابن زيدٍ آنفًا، مِن أن إبراهيمَ لمّا رأي الحوتَ الذي بعضُه في البرِّ وبعضُه في البحرِ، قد تَعاوَرَه دوابُّ البَرِّ ودوابُّ البحرِ وطيرُ الهواءِ، أَلْقَى الشيطانُ في نفسِه فقال: متى يَجمعُ اللَّهُ هذا مِن بطون هؤلاءِ؟ فسأل إبراهيمُ حينئذٍ ربَّه جلّ جلالُه أن يُرِيَه كيف يُحْيِي الموتى؛ ليُعايِنَ ذلك عِيانًا، فلا يَقْدِر بعدَ ذلك الشيطانُ أن يُلْقِيَ في قلبِه مثلَ الذي ألْقَى فيه عندَ رؤيتِه ما رأي مِن ذلك، فقال له ربُّه: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}؟ يقول: أولم تُصَدَّق يا إبراهيمُ بأنِّى على ذلك قادرٌ؟ قال: بلى يا ربِّ، ولكني سألْتُك أن تُرِيَنى ذلك ليَطْمَئِنَّ قلبي، فلا يَقْدِرَ الشيطانُ أن يُلْقِيَ في قلبي مثلَ الذي فعَل عندَ رؤيتي هذا الحوتَ.
حدَّثني بذلك يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، عن ابن زيدٍ.
ومعنى قولِه: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}: ليَسْكُنَ ويَهْدَأَ باليقينِ الذي يَسْتَيْقِنُه.
وهذا التأويلُ الذي قلْناه في ذلك هو تأويلُ الذين وجَّهوا معنى قولِه: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} إلى أنه: ليزدادَ إيمانًا. أو إلى أنه: لِيُوقِنَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ليوفق".¥.
ذكرُ مِن قال: معنى ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥ ذلك: لِيُوقنَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ليوفق".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 509 (2697) من طريق سفيان به.¥. أو لِيزدادَ يقينًا أو إيمانًا
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: لِيُوقِنَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 510 (2698) من طريق سفيان به بلفظ: ليزداد إيمانًا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: ليزدادَ يَقِيني ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 107.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. يقولُ: ليزدادَ يقينًا.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ،، عن قتادةَ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: وأراد نبيُّ اللهِ إبراهيمُ: ليزدادَ يقينًا إلى يقينِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيِى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال مَعْمَرٌ: وقال قتادةُ: ليزدادَ يقينًا ¬ينظر تفسير القرطبي 3/ 298.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: أراد إبراهيمُ أن يزدادَ يقينًا ¬¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ البصريُّ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا أبو الهيثمِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: ليزدادَ يَقِيني ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخه 6/ 230 من طريق إسرائيل به بلفظ: ليزداد إيمانًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: ليزدادَ يقينًا.
حدَّثنا صالحُ بنُ مِسمارٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: ثنا خلَفُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا ليثُ بنُ أبى سُلَيمٍ، عن مجاهدِ وإبراهيمَ في قولِه: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: لأَزدادَ إيمانًا مع إيماني ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (441 - تفسير)، والبيهقي في الشعب (61) من طريق خلف به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 334 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا صالحُ بنُ مِسمارٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحبابِ، قال: أخبَرَنا زيادُ بنُ ¬في م: "عن". وينظر تهذيب الكمال 9/ 485.¥ عبدِ اللهِ العامريُّ، قال: ثنا الليثُ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِ اللهِ {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: لأَزدادَ إيمانًا مع إيماني.
وقد ذكَرْنا فيما مضَى قولَ مِن قال: معنى قولِه: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}: بأنِّي خَلِيلُكَ.
وقال آخرون: معنى قولِه: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}: لأعلَمَ أنك تُجيبنُى إذا دَعَوْتُك، وتُعْطيني إذا سألْتُك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. قال: أعلمُ أنك تُجيِبُنى إذا دَعَوْتُك، وتُعْطِيني إذا سألْتُك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 509 (2696)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1073) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 6/ 229 - مِن طريق أبي صالح به.¥.
وأمّا تأويلُ قولِه: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}. فإنه: أوَ لم تُصَدِّقُ؟
كما حدَّثني ¬بعده في الأصل: "أسد بن".¥ موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}. قال: أوَ لمْ توقنْ بأنِّى خليلُك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 509 (2693) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}. قال: أوَ لمْ تُوقِنُ بأنِّى خَلِيلُك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 508، 509 (2692) من طريق سفيان به.¥؟
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}. قال: أوَ لمْ تُوقِنُ بأنِّى خليلك؟
القولُ في تأويلِ قِوله جلَّ ثناؤُه: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ}.
يَعْني بذلك جلَّ ثناؤُه: قال اللهُ له: فخُذْ أربعةً مِن الطيرِ. فذُكِر أن الأربعة مِن الطيرِ: الديكُ، والطاوُسُ، والغرابُ، والحمامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، أن أهلَ الكتابِ الأولِ يَذكُرُون أنه أخَذ طاوسًا، وديكًا، وغرابًا، وحمامًا ¬ينظر تفسير القرطبي 3/ 300.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأربعةُ مِن الطير: الديكُ، والطاوسُ، والغرابُ، والحمامُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 510 (2703)، وابن عساكر في تاريخه 6/ 230، من طريق شبل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجٌ: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ}. قال ابن جُريج: زعَمُوا أنه ديكٌ، وغرابٌ، وطاوسٌ، وحمامةٌ ¬ينظر تفسير البغوي 323.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} قال: فأخَذ طاوسًا، وحمامةً، وغرابًا، وديكًا، مخالفةً أجناسُها وألوانُها (1).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}.
اختلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ والحجازِ والبصرةِ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. بضمِّ الصادِ ¬هي قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبي عمرو وابن عامر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 190.¥، مِن قولِ القائلِ: صُرْتُ إلى هذا الأمرِ، إذا مِلْتَ إليه، أَصورُ صَوَرًا. ويقال: إنى إليكم لأَصْوَرُ. أي: مشتاقٌ مائلٌ. ومنه قولُ الشاعر ¬المخصص 12/ 103، واللسان (ص و ر ش ر ي)، والخزانة 1/ 121.¥:
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنا ... يومَ الفراقِ إلى جيرانِنا ¬في م: "أحبابنا".¥ صُورُ
وهو جمعُ أَصْوَرَ وصَوْراءَ وصُورٍ، مثلُ أَسودَ وسوداءَ وسودٍ.
ومنه قولُ الطِّرِمَّاحِ بن حكيمٍ ¬ديوان الطرماح ص 295.¥:
عَفائفُ إلَّا ذاك أوْ أن يَصُورَها ... هوًى والهوَى للعاشقِينَ صَرُوعُ
يعنَى بقولِه: أو أن يصورَها هَوًى: يُمِيلَها هوًى
فمعنى قولِه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}: فَاضْمُهُنَّ إليك، ووَجِّهُهُنَّ نحوَك، كما يقالُ: صُرْ وجهَك إليَّ. أي: أَقْبِلْ به إليَّ. ومَن وجَّه قولَه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} إلى هذا التأويلِ، كان في الكلامِ عندَه متروكٌ قد تُرِك ذكرُه؛ استغناء بدَلالة الظاهرِ عليه، ويكونُ معناه حينئذٍ عندَه: قال: فخُذْ أربعةً مِن الطيرِ فصُرْهُنَّ إليك، ثم قَطِّعْهنّ، ثم اجعَلْ على كلِّ جَبَلٍ منهنَّ جزءًا.
وقد يَحتَمِلُ أن يكون معنى ذلك إذا قُرِئَ كذلك بضمِّ الصادِ: قَطِّعْهِنَّ. كما قال تَوْبَةُ بنُ الحُميِّرَ ¬البيت الثاني في الأضداد. ص 37.¥:
فلمَّا جذَبْتُ الحَبْلَ أَطَّتْ نُسوعُهُ ... بأطرافِ عِيدانٍ شَديدٍ أُسُورُها ¬أطت: صوَّتت. النسوع: جمع نشع، وهو سير تشد به الرحال. والأسور: جمع أسر، وهو شدة الخلق. التاج (أ ط ط، ن س ع، أ س ر).¥
فَأَدْنَتْ لتي الأسبابَ حتى بَلَغْتُها ... بنَهْضِى وقد كاد ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "كان".¥ ارتقائِى يَصُورُها
يعْني: يَقْطَعُها.
وإذا كان ذلك تأويلَ قولَه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. كان في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، ويكونُ معناه: قال: فخُذْ أربعةً مِن الطيرِ إليك فصُرْهنَّ. ويكونُ {إِلَيْكَ} مِن صلةِ {فَخُذْ}.
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ الكوفةِ: (فصِرْهُنَّ إليك). يعنِى: قَطِّعُهُنَّ ¬وهي قراءة حمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 190.¥.
وقد زعَم جماعةٌ مِن نحويِّي الكوفةِ ¬ينظر معاني القرآن 1/ 174.¥ أنهم لا يَعْرِفون (فصِرْهُنَّ)، ولا {فَصُرْهُنَّ}. بمَعْنى ¬في الأصل: "يعنى".¥: قَطِّعْهُنَّ، في كلامِ العربِ، وأنهم لا يَعرِفون كسرَ الصادِ وضمَّها في ذلك إلا بمعنًى واحدٍ، وأنهما جميعًا لُغتان بمعنى الإمالةِ، وأن كسرَ الصادِ منها لغةٌ في هُذَيْلٍ وَسُلَيْمٍ، وأَنشَدُّوا لبعضِ بني سُلَيمٍ:
وفَرْعِ يَصِيرُ الجيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ ... على اللِّيتِ قِنْوانُ الكُرُومِ الدَّوالِحُ ¬الفرع: الشعر التام والوحف: الأسود. والليت: صفحة العنق. والدوالح: المثقلات بحملها. التاج (ف ر ع، و ح ف، ل ي ت، د ل ح د ل ح).¥
يعنَى بقولِه: يَصِيرُ: أي: يُميلُ. وأن أهلَ هذه اللغة يقُولون: صارَه، وهو يَصِيرُه صَيْرًا، وصِرْ وجْهَكَ إِليَّ. أي: أَمِله. كما يقالُ: صُرْه.
وزعم بعضُ نحوييِّ الكوفةِ أنه لا يَعِرفُ لقولِه: {فَصُرْهُنَّ}. ولا لقراءةِ من قرَأ (فَصِرْهُنَّ) بضمِّ الصادِ أو ¬في م: "و".¥ كسرها وجهًا في التَّقْطِيع، إلا أن يكونَ: (فَصِرْهُنَّ إليك) - في قراءةِ مَن قرَأه بكسرِ الصادِ - مِن المقلوبِ، وذلك أن تكونَ لامُ فِعْلِه جُعِلتْ مكانَ عينِه، وعينُه مكانَ لامِه، فيكونُ مِن: صرَى يَصْرِى صَرْيًا.
فإن العربَ تقولُ: بات يَصْرِى في حَوْضِه، إذا استَقَى، ثم قَطَع واستَقَى. ومن ذلك قولُ الشاعرِ ¬البيت في معاني القرآن للفراء 1/ 174، واللسان (ن ع ر، ع ص ي) غير منسوب.¥:
صرَت نظرةً لو صادفت جَوْزَ دارعٍ ... غدًا والعواصِي مِن دمِ الجوفِ تَنْعَرُ ¬الجوز: وسط الشيء. والعواصى: العروق. وتنعر: تفور. التاج (ج و ز، ع ص ي، ن ع ر).¥
يعني: قَطَعَتْ نظرةً. ومنه قولُ الآخرِ ¬البيتان في معاني القرآن للفراء 1/ 174، والبيت الأول في اللسان (ش أ م)، والثاني في اللسان (ع ر ب) مع اختلاف في الرواية.¥:
يقولون إن الشامَ يَقْتُلُ أَهلَهُ ... فَمَنْ ليَ إنْ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "إذا".¥ لم آتِهِ بخلودِ
تَعَرَّبَ آبائي فهلَّا صِرَاهُمُ ... مِن الموت أن لم يَذْهَبُوا وجُدُودِى
يعنِى: قَطَعَهم. ثم نُقِلت ياؤُها التي هي لامُ الفعلِ فجُعِلَتْ عينًا للفعلِ، وحُوِّلتْ عينُها فجُعِلتْ لامها، فقيل: صار يَصِيرُ. كما قِيل: عَثِى يَعْثَى عَثًا. ثم حُوِّلت لامُها، فجُعِلتْ عينها، فقيل: عاث يَعِيثُ.
وأما نحويُّو البصرة فإنهم قالوا: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} سواءٌ معناه إِذا قُرِئَ بالضمِّ مِن الصادِ وبالكسرِ، في أنه مَعْنِيٌّ به في هذا الموضعِ التقطيعُ. قالوا: وهما لغتان: إحداهما، صارَ يصُورُ، والأخرَى، صار يَصِيرُ. واستشهدُوا على ذلك ببيتٍ تَوْبَةَ بن الحُمَيِّرِ الذي ذكرناه قبلُ، وببيت المُعَلَّى بن جمَّالٍ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "حماد". والبيت في مجاز القرآن 1/ 81، والأضداد ص 37، واللسان (ص و ر، ده س، خ ل ع، ز ن م).¥ العبديِّ:
وجاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا ... يَصُورُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ ¬الخلعة: خيار المال. دهس: جمع دهساء، والدهساء من الضأن التي على لون الرمل والصفايا: جمع صفية، وهي الغزيرة. والعنوق: جمع عَناق، وهي أنثى المعز. والأحوى: الذي تضرب حمرته إلى السواد، يعنِى تيس المعز. والزنيم: الشاة التي لها زَنَمتان في حلقها، والزنمة: هَنة معلقة في حلقها تحت لحيتها. اللسان (خ ل ع، د هـ س، ص ف ي، ع ن ق، ح و ى، ز ن م).¥
يعني: يُفَرِّقُ عُنوقها ويُقَطِّعُها، وبيتِ خَنْساءَ ¬مجاز القرآن 1/ 81، والأضداد ص 37، واللسان (ص و ر)، وصدره: فلو يلاقي الذي لاقيته حصن¥:
* لَظَلَّتِ الشُّمُّ منها وَهْيَ تَنْصارُ ¬البيت في ديوان الهذليين 1/ 12.¥ *
تَعْنى بالشُّمِّ: الجبالَ، أنها تتَصدَّعُ وتَتَفرَّقُ. وببيتِ أبي ذُؤَيبٍ ¬الغبر الضواري: كلاب الصيد، وافيان: سالما الأذنين، وأجدع: مقطوع الأذنين. شرح أشعار الهذليين 1/ 28.¥:
فانْصَرْنَ مِن فَزَعٍ وسَدَّ فُرُوجَهُ ... غُبْرٌ ضَوارٍ وافيانِ وأَجْدَعُ ¬¥
قالوا: فلِقول القائلِ: صُرْتُ الشيء. معْنيان: أَمَلْتُه، وقَطَّعْتُه، وحَكَوْا سماعًا: صُرْنا به الحُكْمَ: فَصَلْنا به الحكم.
وهذا القولُ الذي ذكرْناه عن البَصْريِّين - مِن أن معنى الضَّمِّ في الصادِ مِن قولِه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} والكسرِ سواءٌ بمعنًى واحدٍ، وأنهما لُغتان معْناهما في هذا الموضعِ: فقَطِّعْهنَّ، وأن معنى {إِلَيْكَ} تقديُمها قبلَ {فَصُرْهُنَّ} مِن أجلِ أنها صلةٌ لقولِه: {فَخُذْ} - أَوْلَى بالصوابِ مِن قولِ الذين حكَيْنا قولَهم مِن نحويِّي الكوفيِّين، الذين أنكَرُوا أن يكونَ للتقطيعِ في ذلك وجهٌ مفهومٌ، إلا على معنى القلبِ الذي ذكرْتُ؛ لإجماعِ جميع أهلِ التأويلِ على أن معنى قولِه: {فَصُرْهُنَّ} غيرُ خارجٍ مِن أحدِ معنيَين: إما: قَطِّعْهُنَّ. وإما: اضْمُمُهُنَّ إليك. بالكسرِ قُرِئ ذلك أو بالضَّمِّ، ففي إجماعِ جميعِهم على ذلك - على غير مراعاةٍ منهم كسرَ الصادِ وضمَّه، ولا تفريقٍ منهم بين معنيَى القراءتَين - أَعنى الكسرَ والضمَّ - أوضحُ الدليلِ على صحةِ قولِ القائلين مِن نحويِّي أهلِ البصرةِ في ذلك، ما حكَيْنا عنهم من القولِ، وخطأ قوِل نحويِّي الكوفيِّين؛ لأنهم لو كانوا إنَّما تأوَّلُوا قولَه: {فَصُرْهُنَّ}. بمعنى: فقَطِّعْهنَّ. على أن أصلَ الكلامِ فاصْرِهنَّ. ثم قُلِبَتْ فقيل: فصِرهنَّ. بكسرِ الصادِ؛ لتحوُّلِ ياءِ "فاص
ْرِهِنَّ" مكانَ رائِه، وانتقاِل رائِه مكان يائِه لكان لا شكَّ مع معرفتِهم بلُغتِهم، وعلمِهم بمَنْطِقِهم، قد فصَلُوا بينَ معنى ذلك إذا قُرِئَ بكسرِ صادِه، وبينَه إذا قُرِئَ بضمِّها، إذ كان غيرَ جائزٍ لمن قلَب "فاصْرِهُنَّ" إلى "فَصِرْهنَّ"، أَن يَقْرَأَه "فصُرْهُنَّ" بضمِّ الصادِ، وهم معَ اختلافِ قراءتِهم ذلك كذلك، قد تأوَّلوه تأويلًا واحدًا على أحدِ الوجهَيْن اللذَيْن ذكَرْنا، ففي ذلك أوضحُ الدليلِ على خطأ قولِ من قال: إنّ ذلك إذا قُرِئَ بكسر الصادِ بتأويلِ التقطيعِ، مقلوبٌ مِن: صرَى يَصْرِى. إلى: صارَ يَصِيرُ. وجهلِ مَن زعم أن قول القائلِ: صار يصُورُ، وصار يصِيرُ، غيرُ معروفٍ في كلامِ العربِ بمعْنى: قَطَّعَ.
ذكرُ مَن حضَرَنا قولُه في تأويلِ قولِ اللَّهِ: {فَصُرْهُنَّ}. أنه بمعنى: فَقَطِّعْهُنَّ.
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: {فَصُرْهُنَّ}. قال: هي نَبَطِيَّةٌ: فَشَقِّقْهُنَّ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (444) - تفسير، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 512 (2711) من طريق عطاء به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي جَمْرَة ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "حمزة".¥، عن ابن عباسٍ أنه قال في هذه الآية: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. قال: إنما هو مَثَلٌ. قال: قَطِّعْهِنَّ ثم اجعلهنَّ في أرباعِ الدنيا؛ رُبعًا ههنا، وربعًا ههنا، ثم ادْعُهنَّ يأتينَك سعيًا ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (443 - تفسير) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 6/ 231 - وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 511 (2707، 2708) من طريق شعبة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى عبد بن حميد وابن المنذر، والبيهقي في البعث.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {إِلَيْكَ} يقولُ: قَطِّعْهُنَّ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. قال: يقولُ: قَطِّعْهنَّ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 511 عقب الأثر (2708) معلقا¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبَرنا هُشيمٌ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيِى بنُ اليمانِ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} قال: قال: جَناحُ ذِه عندَ رأْسِ ذِه، ورأسُ ذِه عندَ جَناحِ ذِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 512 (2712) مِن طريق يحيى به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: زعَم أبو عمرٍو، عن عكرمةَ في قولِه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. قال: قال عكرمةُ: بالنَّبَطِيَّةِ: قَطِّعْهُنَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيلُ، عن [أبي يحيِى] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يحيى". وينظر تهذيب الكمال 34/ 401.¥، عن مجاهدٍ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} قال: قَطِّعْهُنَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 511 (2706) من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}: انتِفْهنَّ بريشِهنَّ ولحُومهنَّ تمزيقًا ¬في مصادر التخريج: "ومزقهن تمزيقا".¥، ثم اخْلِطْ لحومَهنَّ بريشِهنَّ ¬تفسير مجاهد ص 244، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 6/ 231، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى البيهقي.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. قال: انتِفْهنَّ بريشهنَّ ولحُومِهنَّ تمزيقًا.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}: أمَر نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يأخُذَ أربعة مِن الطيرِ فَيَذْبَحَهُنَّ، ثم يَخْلِطَ بِينَ لحومِهِنَّ وريشِهنَّ ودمائِهنَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. قال: فمَزِّقُهُنَّ. قال: أُمِر أَن يَخْلِطَ الدماءَ بالدماءِ، والريشِ بالريشِ، ثم جعَل على كلِّ جبل منهن جزءًا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 107، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 512 (2714) عن الحسن به.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبَرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. يقولُ: شَقِّقْهنَّ، وهو بالنَّبَطِيَّةِ: صرِّى، وهو التشقيقُ ¬ينظر البحر المحيط 2/ 300.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو بن حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. يقولُ: قَطِّعْهنَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 511 عقب الأثر (2708)، مِن طريق عمرو بن حماد به.¥.
حُدِّثتُ عن عمّار بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. يقولُ: قَطِّعْهِنَّ إليك، ومَزِّقْهُنَّ تمزيقًا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. أَيْ: قَطِّعْهُنَّ. وهو الصَّوْرُ في كلامِ العربِ ¬ينظر تفسير القرطبي 3/ 301، والبحر المحيط 2/ 300.¥.
ففيما ذكَرْنا مِن أقوالِ مَن رَوَيْنا قوله في تأويلِ قوله: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. أنه بمعنَى: فقَطِّعْهِنَّ إليك. دَلالةٌ واضحةٌ على صحةِ ما قلْنا في ذلك، وفسادِ قولِ مَن خالفَنا فيه، وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ قرَأ القارئُ ذلك بضمِّ الصادِ: {فَصُرْهُنَّ} أو بكسرِها: (فَصِرْهُنَّ). [إذ كانتا لغتين] ¬في م: "أن كانت اللغتان".¥ معروفتَين بمعنًى واحدٍ، غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، فإن أحبَّهما إليَّ أن أقرأَ به: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} بضمِّ الصادِ؛ لأنها أعلَى اللغتيَن وأشهرُهما، وأكثرهما في أحياءِ العربِ.
وقد تأوَّلُ قولَه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. أنه بمعنى: ضُمَّهنَّ إليك. مِن أهلِ التأويلِ نفر قليلٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}: صُرْهُنَّ: أَوثَقْهُنَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 511 (2709) عن محمد بن سعد.¥
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلْتُ لعطاءٍ: ما قولُه: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} قال: اضْمُهُهُنَّ إِليك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 335 إلى المصنف.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ}. قال: اجْمَعْهُنَّ ¬ينظر البحر المحيط 2/ 300.¥.
القولُ في تأويلِ قِوله جلَّ ثناؤُه: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم اجْعَلْ على كلِّ رُبُعٍ مِن أرباعِ الدنيا جزءًا منهنَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا [محمدُ بنُ المُثَنَّى] ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "المثنى".¥، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي جمرةَ، عن ابن عباسٍ: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} قال: اجْعَلْهُنَّ في أرباعِ الدنيا؛ رُبُعًا ههنا، ورُبُعًا ههنا ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2: "وربعا هنا وربعا ههنا".¥، ثم ادْعُهنَّ يأتينَك سعيًا ¬تقدم تخريجه في ص 640.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}. قال: لمَّا أَوثَقَهُنَّ ذَبَحَهُنَّ، ثم جعَل على كلِّ جبلٍ منهنَّ جزءًا ¬تقدم تخريجه في ص 643.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: أُمِر نبيُّ اللَّهِ أَن يأخُذَ أربعةً من الطيرِ فيَذْبَحَهنَّ، ثم يَخْلِطَ بينَ لحومِهنَّ وريشهنَّ ودمائِهنَّ، ثم يُجَزِّئَهنَّ على أربعةِ أَجْبُلٍ. فذُكِر لنا أنه شكَّل ¬شكَّل: قيَّد بالشِّكال، وهو القيد أو الحبل اللسان (ش ك ل).¥ على أجنحتِهنَّ، وأَمسكَ رءوسَهنَّ بيدِه، فجعَل العَظْمُ يَذْهَبُ إلى العَظْمِ، والريشةُ إلى الريشةِ، والبَضْعةُ ¬البضعة: القطعة من اللحم.¥ إلى البَضْعةِ، و ¬بعده في م: "ذلك".¥ بعينِ خليلِ اللَّهِ إبراهيمَ، ثم دعاهنَّ فَأَتَيْنَه سعيًا على أرجلِهنَّ، ويُلَقَّى كلُّ طيرٍ برأسِه. وهذا مَثَلٌ أراه ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "آتاه".¥ الله جلّ وعزّ إبراهيمَ، يقولُ: كما بعَث هذه الأطيارَ مِن هذه الأَجْبُلِ الأربعةِ، كذلك يَبعثُ اللَّهُ الناسَ يومَ القيامةِ مِن أرباعِ الأرضِ ونواحِيها.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذَبَحهنَّ، ثم قَطَّعهنَّ، ثم خلَط بينَ لحومِهنَّ وريشِهن، ثم قَسَمهنَّ على أربعةِ أجزاءٍ، فجعَل على كلِّ جبلٍ منهن جزءًا، فجعَل العظمُ يَذهبُ إلى العظمِ، والريشةُ إلى الريشةِ، والبَضْعةُ إلى البَضْعةِ، وذلك بعينِ خليلِ الله إبراهيمَ، ثم دَعاهُنَّ فَأَتَيْنَه سعيًا. يقولُ: شدًّا على أرجلِهن. وهذا مَثَلٌ أراه اللَّهُ إبراهيمَ. يقولُ: كما بُعِثَتْ هذه الأطيارُ من هذه الأَجْبُلِ الأربعةِ، كذلك يَبعَثُ اللَّهُ الناسَ يومَ القيامةِ مِن أرباعِ الأرضِ ونواحِيها.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، أن أهلَ الكتابِ يذكُرون أنه أخَذ الأطيارَ الأربعةَ، ثم قطَّع كلَّ طيرٍ بأربعةِ أجزاءٍ، ثم عَمَد إلى أربعةِ أجبالٍ، فجعَل على كلِّ جبلٍ رُبُعًا مِن كلِّ طائرٍ، فكان على كلِّ جبلٍ رُبُعٌ من الطاوسِ، ورُبعٌ من الديكِ، ورُبُعٌ من الغُرابِ، ورُبُعٌ من الحمامِ، ثم دَعاهُنَّ فقال: تعالَين بإذنِ اللَّهِ كما كنتُنَّ. فوثَب كلُّ رُبعٍ منها إلى صاحبِه، حتى اجتمعْنَ، فكان كلُّ طائرٍ كما كان قبلَ أن يُقَطِّعَه، ثم أقبلْن إليه سعيًا، كما قال اللَّهُ عزّ وجلّ، وقيل: يا إبراهيمُ، هكذا يَجمَعُ اللَّهُ العبادَ، ويُحْيِي الموتى للبعثِ، من مَشارقِ الأرضِ ومغاربِها، وشامِها ويَمَنِها. فأراه الله إحياءَ الموتى بقُدْرتِه، حتى عرَف ذلك بغيرِ ما قال نُمْرُوذُ من الكذبِ والباطلِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}. قال: فأخَذ طاوسًا، وحمامةً، وغرابًا، وديكًا، ثم قال: فرِّقهنَّ؛ اجعلْ رأسَ ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2: "كل".¥ واحدٍ وجُؤْشُوشَ ¬الجؤشوش: الصدر. اللسان (ج و ش).¥ الآخرِ وجناحَى الآخرِ ورجلَى الآخرِ معه. فقَطَّعَهنَّ وفَرَّقَهنَّ أرباعًا على الجبالِ، ثم دَعاهُنَّ فَجِئْنَه جميعًا، فقال اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: كما ناديْتَهُنَّ فَجِئْنَكَ، وكما أَحْيَيْتُ هؤلاءِ وجمَعْتُهنَّ بعدَ هذا، فكذلك أَجمَعُ هؤلاء أيضًا. يعنِى الموتى.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم اجعَلْ على كلِّ جبلٍ من الأجبالِ التي كانت الأطيارُ والسِّباعُ التي كانت تأكُلُ من لحمِ الدابةِ التي رآها إبراهيمُ ميِّتةً، فسأل إبراهيمُ عندَ رؤيتِه إيَّاها أن يُرِيَه كيفَ يُحيِيها وسائرَ الأمواتِ غيرَها. وقالوا: كانت سبعةَ أجبالٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: لمَّا قال إبراهيمُ ما قال - عندَ رؤيتِه الدابةَ التي تفرَّقت الطيرُ والسباعُ عنها حين دنا منها - وسأل ربَّه ما سأل، قال: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ}. قال ابن جريجٍ: فذبَحها ثم خلَط بيَن دمائِهن وريشِهن ولحومِهن، {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}. حيثُ رأيتَ الطيرَ ذهبتْ والسباعُ. قال: فجعَلَهن سبعةَ أجزاءٍ، وأمسكَ رُءُوسَهنَّ عندَه، ثم دعاهنّ بإذنِ اللَّهِ، فنظَر إلى كلِّ قطرةٍ من دمٍ تَطيرُ إلى القطرةِ الأخرى، وكلِّ ريشةٍ تطيرُ إلى الريشةِ الأخرى، وكلِّ بَضْعةٍ وكلِّ عظمٍ يطيرُ بعضُه إلى بعضٍ من رءوسِ الجبالِ، حتى لَقِيَتْ كلُّ جُثّةٍ بعضُها بعضًا في السماءِ، ثم أقبلْنَ يسعَين، حتى وَصَلَتْ رأسَها ¬ينظر تفسير البغوي 1/ 324.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: فخُذْ أربعةً من الطيرِ فصُرْهُنَّ إليك، ثم اجعَلْ على سبعةِ أَجْبالٍ، فاجعلْ على كلِّ جبلٍ منهن جزءًا، ثم ادْعُهنَّ يأتينَك سعيًا. فأخَذ إبراهيمُ أربعةً من الطيرِ، فقطَّعهنَّ أعضاءً، لم يَجعلْ عضوًا من طيرٍ معَ صاحبِه، ثم جعَل رأسَ هذا مع رجْلِ هذا، وصدرَ هذا مع جَناحِ هذا، وقَسَمَهنَّ على سبعةِ أَجْبَالٍ، ثم دعاهنَّ فطار كلُّ عضوٍ إلى صاحبِه، ثم أقبلْنَ إليه جميعًا.
وقال آخرون: بل أمَره اللَّهُ جلّ ثناؤُه أن يجعَلَ ذلك على كلِّ جبلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}. قال: ثم بَدِّدُ ¬في م: "بددهن".¥ على كلِّ جبلٍ، يأتينَك سعيًا، وكذلك يُحيى اللَّهُ الموتى ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخه 6/ 231 من طريق ابن أبي نجيح به بتمامه.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ثم اجعلْهنَّ أجزاءً على كلِّ جبلٍ، ثم ادْعُهنَّ يأتينَك سعيًا، كذلك يُحيى اللَّهُ الموتى. هو مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ لإبراهيمَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ، قال مجاهدٌ: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}، ثم بَدِّدُهُنَّ أجزاءً على كلِّ جبلٍ، ثم ادْعُهنَّ: تَعالَيْن بِإِذنِ اللَّهِ. فكذلك يُحيِي اللَّهُ الموتى. مَثَلٌ ضربَه اللَّهُ تعالى ذكرُه لإبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم -.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنى إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: أمَره أن يخالفَ بين قوائِمِهنَّ ورُءُوسِهِنَّ وأجنحتِهنَّ، ثم يَجْعَلَ على كلِّ جبلٍ منهنَّ جزءًا.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخَبرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعْتُ الضَّحّاكَ يقولُ في قولِه: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}: فخالفَ إبراهيمُ بين قوائمِهنَّ وأجنحتِهنَّ.
وأَوْلَى التأويلات بالآيةِ ما قاله مجاهدٌ، وهو أن اللَّهَ تبارك وتعالى أمَر إبراهيمَ عليه السلام بتفريقِ أعضاءِ الأطيارِ الأربعةِ - بعد تقطيعِه إيّاهنَّ - على جميعِ الأَجْبالِ التي كان يَصِلُ إبراهيمُ في وقتِ تكليفِ اللهِ إيّاه تفريقَ ذلك وتبديدَها عليها أجزاءً؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال له: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا}. و "الكُلُّ" حرفٌ يدلُّ على الإحاطةِ بما أُضِيفَ إليه، [والجبلُ لفظُه لفظُ] ¬في ص، ت 2: "لفظ"، وفي م، ت 1: "لفظه".¥ واحدٍ ومعناه الجمعُ. فإذ كان ذلك كذلك، فلن يجوزَ أن تكونَ الجبالُ التي أُمِرَ إبراهيمُ بتفريقِ أجزاءِ الأطيارِ الأربعةِ عليها خارجةً من أحدٍ معنيَين: إمّا أن تكونَ بعضًا أو جميعًا، فإن كانت بعضًا فغيرُ جائزٍ أن يكونَ ذلك البعضُ إلا ما كان لإبراهيمَ السبيلُ إلى تفريقِ أعضاء الأطيارِ الأربعةِ عليه، أو يكونَ جميعًا، فيكونَ أيضًا كذلك، وقد أخبرَ الله تعالى ذكرُه أنه أمَره بأن يجعلَ ذلك على كلِّ جبلٍ، وذلك إما كلُّ جبلٍ قد ¬في م: "وقد".¥ عرَفهنَّ إبراهيمُ بأعيانِهنَّ، وإما كلُّ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ ما في الأرضِ من الجبالِ.
فأما قولُ مَن قال: إن ذلك أربعةُ أَجْبُلٍ. وقولُ مَن قال: هنَّ سبعةٌ. فلا دلالةَ عندَنا على صحةِ شيءٍ من ذلك فنَسْتَجِيزَ القولَ به، وإنما أمَر اللَّهُ جلّ ثناؤُه إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم - أن يجعَلَ الأطيارَ الأربعةَ أجزاءً مُفَرَّقةً على كلِّ جبلٍ؛ ليُرِىَ جلّ ثناؤُه إبراهيمَ عليه السلامُ قدرتَه على جمعِ أجزائهنَّ وهُنَّ متفرِّقاتٌ متبدِّداتٌ في أماكنَ مختلفةٍ شَتَّى، حتى يُؤَلِّفَ بعضَهن إلى بعضٍ، فيَعُدْنَ كهيئتِهنَّ قبلَ تقطيعِهنَّ وتمزِيقِهنَّ، وقبلَ تفريقِ أجزائِهنَّ على الجبالِ، أطيارًا أحياءً يَطِرْنَ، فيَطمَئِنَّ قلبُ إبراهيمَ، ويعلَمَ أنَّ كذلك جَمْعَ اللَّهِ أوصالَ الموتى لبعثِ القيامةِ، وتأليفَه أجزاءَهم بعدَ البِلَى، وردَّ كلِّ عضوٍ من أعضائِهم إلى موضعِه، كالذي كان قبلَ الرَّدَى ¬في م: "الرد".¥.
والجزءُ من كلِّ شيءٍ هو البعضُ منه، كان مُنْقَسِمًا جميعُه عليه على صحةٍ أو غيرَ مُنْقَسِمٍ، فهو بذلك من معناه مخالفٌ معنى السهمِ؛ لأن السهمَ من الشيء هو البعضُ منه المنقسِمُ عليه جميعُه على صحةٍ، ولذلك كَثُر استعمالُ الناسِ في كلامِهم عندَ ذكرِهم أنصباءَهم من المواريثِ، السهامَ دونَ الأجزاءِ.
وأمَّا قولُه: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ} فإن معناه ما ذكَرْتُ آنفًا عن مجاهدٍ أنه قال: هو أنه أُمِر أن يقولَ لأجزاءِ الأطيارِ بعدَ تفريقِهنَّ على كلِّ جبلٍ: تعالَين بإذنِ اللَّهِ.
فإن قال قائلٌ: أَ أُمِر إبراهيمُ أن يَدْعُوَهنَّ وهن مُمزَّقاتٌ أجزاءً على رءوسِ الجبالِ أمواتًا، أم بعدَ ما أُحْيِينَ؟ فإن كان أُمِر أن يَدْعُوَهنَّ وهَنَّ ممزَّقاتٌ لا أرواحَ فيهِنَّ، فما وجهُ أَمْرٍ مَن لا حياةَ فيه بالإقبالِ؟ وإن كان أُمِر بدعائِهنَّ بعدَ ما أُحْيِينَ، فما كانت حاجةُ إبراهيمَ إلى دعائِهنَّ وقد أَبصرَهنَّ يُنْشَرْنَ على رءوسِ الجبالِ؟
قيل: إنَّ أَمْرَ اللَّهِ تبارك وتعالى إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم - بدعائِهن وهنَّ أجزاءٌ متفرِّقاتٌ إنَّما هو أمرُ تكوينٍ - كقولِ اللَّهِ تبارك وتعالى للذين مسَخهم قِردةً بعدَ ما كانوا إنسًا: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]- لا أمرُ عبادةٍ، فيكونَ محالًا إلا بعدَ وجودِ المأمورِ المتعبِّدِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)}.
يَعنى تعالى ذكرُه بذلك: واعلَمْ يا إبراهيمُ أن الذي أحيا هذه الأطيارَ - بعدَ تمزيقِك إيَّاهنَّ، وتفريقِك أجزاءَهن على الجبالِ - فجمَعَهنَّ وردَّ إليهن الروحَ، حتى أعادَهنَّ كهيئتِهنَّ قبلَ تمزيقِكهنَّ، عزيزٌ في بطشِه، إذا بطَش بمن بطَش من الجبابرةِ والمتكبِّرَةِ الذين خالَفُوا أمرَه، وعَصَوْا رُسُلَه، وعبَدُوا غيرَه، وفي نِقْمَتِه حتى يَنتقِمَ منهم، حكيمٌ في أمرِه.
كما ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س.¥ حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ: {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. قال: عزيزٌ في بطشِه، حكيمٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} في نقمتِه {حَكِيمٌ} في أمرِه.