تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 266

السورة 2 : الآية 266

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ}.
ومعنى ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} - {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} الآية.
ومعنى قوله: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ}: أيُحبُّ أحدُكم {أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} يعني: بستانٌ {مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}. يعنى: من تحت الجنة، {لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [يعنى: لأحدِكم في تلك الجنةِ من كلِّ الثمراتِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ - والهاء في {لَهُ} - عائدةٌ على "أحد"، والهاءُ والألفُ في {فِيهَا} على الجنةِ - {وَأَصَابَهُ}. يعنى: وأصاب أحدَكم {الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ}.
وإنما جعَل جلَّ ثناؤُه البستانَ من النخيلِ والأعنابِ - الذي قال جلَّ ثناؤُه لعبادِه المؤمنين: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ} - مثلًا لنفقةِ المنافقِ التي يُنفقُها رياءَ الناسِ، لا ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ، فالناسُ له ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ بما يُظهِرُ لهم من صدقتِهِ، وإعطائِه ما يُعطى، وعملِه الظاهرِ، يُثنون عليه ويَحْمَدونه. [فعملُه ذلك له] ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "بعمله ذلك".¥ - أيامَ حياتِه - في حُسْنِه كحسنِ البستانِ، وهو الجنةُ التي ضرَبها اللهُ عزَّ وجلَّ لعملِه مثلًا من نخيلٍ وأعنابٍ، له فيها من كلِّ الثمراتِ؛ لأن في عملِه ذلك الذي يعمَلُه في الظاهرِ في الدنيا له فيها ¬في ص، م: "فيه".¥ من كلِّ خيرٍ من عاجل الدنيا، يَدْفَعُ به عن عاجلِ الدنيا، يَدْفَعُ به عن نفسِه ودمِه ومالِه وذرِّيتِه، ويكتسبُ به المَحْمدةَ وحسنَ الثناءِ عندَ الناسِ، ويأخُذُ به سهمَه من المَغْنم، مع أشياءَ كثيرةٍ يكثُرُ إحصاؤُها، فله في ذلك من كلِّ خيرٍ في عاجل الدنيا، كما وصَف جل ثناؤُه الجنةَ التي وصَف مثلًا لعملِه ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "بعمله".¥، بأن فيها مِن كلِّ الثمراتِ، ثم قال جلَّ ثناؤُه: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَ
هُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ}. يعنى أن صاحبَ الجنةِ أصابه الكِبرُ وله ذرِّيةٌ ضعفاءُ صِغارٌ أطفالٌ، {فَأَصَابَهَا}. يعنى: فأصاب الجنةَ {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ}. يَعْني بذلك أن جنَّتَه تلك أَحْرَقتها الريحُ التي فيها النارُ في حالِ حاجتِه إليها، وضرورتِه إلى ثمرِها، بكبرِه وضعفِه عن عمارتِها، وفي حالِ صِغَرِ ولدِه وعجزِهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "عجزه".¥ عن إحيائِها والقيامِ عليها، فبَقى لا شيءَ له، أحوجَ ما كان إلى جنَّتِه وثمارِها، بالآفةِ التي أصابتْها من الإعصارِ الذي فيه النارُ. يقولُ: فكذلك المنافقُ المُنْفِقُ مالَه رياءَ الناس، أَطْفأ اللهُ نورَه، وأَذْهَب نماءَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "بهاء".¥ عملِه، وأَحْبَط أجرَه حين ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "حتى".¥ لَقِيه وعاد إليه أحوجَ ما كان إلى عملِه، حينَ لا مُسْتعتَبَ له، ولا إقالةَ من ذنوبِه ولا توْبةَ له، واضْمَحَلَّ عملُه، كما احْتَرقت الجنةُ التي وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَها، عندَ كِبَرِ صاحبِها وطفولةِ ذرِّيتِه، أحوجَ ما كان إليها، فبطَلت منافعُها عنه.
وهذا المثلُ الذي ضرَبه اللهُ عز وجل للمنافقين المُنْفِقين أموالَهم رياءَ الناس في هذه الآيةِ، نظيرُ المثلِ الآخرِ الذي ضرَبه لهم بقولِه: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا}.
وقد تنازَع أهلُ التأويلِ في تأويلِ هذه الآيةِ، إلا أن معانيَ قولِهم في ذلك - وإن اخْتَلفت تصاريفُهم فيها - عائدةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنُهم إبانةً لمعناها وأقربُهم إلى الصوابِ قولًا فيها السُّدِّيُّ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إلى قولِه: {فَاحْتَرَقَتْ}: هذا مثلٌ آخرُ لنفقةِ الرياءِ، أَنه يُنفِقُ مالَه يرائي الناسَ ¬بعده في ص، م: "به".¥، فيذهَبُ مالُه منه وهو يرائي، فلا يأجُرُه اللهُ فيه، فإذا كان يومُ القيامةِ واحتاج إلى نفقتِه، وجَدها قد أَحْرَقها الرياءُ فذهَبت، كما أَنْفَق هذا الرجلُ على جنَّتِه، حتى إذا بلَغت، وكثُر عيالُه، واحتاج إلى جنَّتِه، جاءت ريحٌ فيها سَمومٌ، فأَحْرَقت جنَّتَه، فلم يجِدْ منها شيئًا، فكذلك المنفقُ رياءً ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 523 (2775) من طريق عمرو به، إلى قوله: كما أنفق هذا الرجل على جنته.¥.
حدَّثني محمَّد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عزَّ وجلَّ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ}: كمثلِ المفرِّطِ في طاعةِ اللهِ حتى يموتَ. قال: يقولُ: أيودُّ أحدُكم أن يكونَ له دنيا لا يعمَلُ فيها بطاعةِ اللهِ، كمثلِ هذا الذي له جناتٌ تجرى من تحِتها الأنهارُ، له فيها من كلِّ الثمراتِ، وأصابه الكبَرُ، وله ذُرِّيةٌ ضعفاءُ، فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحْتَرقت؟ فمثلُه بعدَ موتِه، كَمَثَلِ هذا حينَ احتَرَقَتْ جَنَّتُه وهو كبيرٌ، لا يُغنى عنها شيئًا، وولَدُه صغارٌ، لا يُغنون عنها شيئًا، وكذلك المفرِّطُ بعدَ الموتِ، كلُّ شيءٍ عليه حسرةٌ ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (1567)، وابن أبي حاتم - مختصرا - في تفسيره 2/ 522 (5771) من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: سأل عمرُ الناسَ عن هذه الآيةِ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ}: فما وجَد أحدًا من الناسِ يَشفيه، حتى قال ابن عبَّاسٍ وهو خلْفَه: يا أميرَ المؤمنين، إني أجدُ في نفسى منها شيئًا. قال: فالتفت إليه، فقال: تحوَّلْ هاهنا، لمَ تحقِرُ نفسَك؟ قال ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ عزَّ وجلَّ، فقال: أيودُّ أحدُكم أن يعمَلَ عمرَه بعملِ أهلِ الخيرِ وأهلِ السعادةِ، حتى إذا كان أحوجَ ما يكونُ إلى أن يختِمَه بخيرٍ، حينَ فنِي عمرُه، واقْتَرب أجلُه، ختَم ذلك بعملٍ من عملِ أهلِ الشقاءِ فأَفْسَده كلَّه فحرَّقه أحوجَ ما كان إليه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 340 إلى عبد بن حميد.¥؟.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن سُليمٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، أن عمرَ تلا هذه الآيةَ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ}. قال: هذا مثلٌ ضُرِب للإنسانِ يعمَلُ عملًا صالحًا، حتى إذا كان عندَ آخرِ عمرِه أحوجَ ما يكونُ إليه، عمِل عملَ السَّوْءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 522، 523 (2773) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عبَّاس، عن عمر، وذكره الحافظ في الفتح 8/ 202 عن المصنف وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 340 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أَخْبَرنا ابن المباركِ، عن ابن جُريجٍ، قراءةً ¬سقط من: م.¥، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ أبى مُلَيكَةَ يخبرُ عن عُبيدِ بن عُميرٍ أنه سمِعه يقولُ: سأل عمرُ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: فيم تَرَون أُنْزِلَت {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ}؟ فقالوا: اللهُ أعلمُ. فغضِب عمرُ، فقال: قولوا: نعلَمُ أو لا نعلمُ. فقال ابن عباسٍ: في نفسِى منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: قل يا بنَ أخى ولا تَحقِرْ ¬في الأصل: "تحقرن".¥ نفسَك. قال ابن عبَّاسٍ: ضُرِبت مثلًا لعملٍ. قال عمرُ: أي عملٍ؟ فقال: لعملٍ. فقال عمرُ: [رجلٌ عُنِى بعملِ الحسناتِ] ¬عند البخاريّ وابن أبي حاتم: "لرجل غنى يعمل بطاعة الله".¥، ثم بعَث اللهُ له الشيطانَ، فعمِل بالمعاصِى حتى أَغْرَق أعمالَه كلَّها. قال: وسمِعت عبدَ اللهِ بنَ أبى مُلَيكةَ يحدِّثُ نحوَ هذا عن ابن عباسٍ، سمِعه منه ¬الزهد لابن المبارك (1568)، وأخرجه البخاريّ (4538)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 522 (2773) من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سمِعت أبا بكرِ بنَ أبي مُلَيكةَ يخبرُ أنه سمِع عُبيدَ بن عُميرٍ - قال ابن جُريجٍ: وسمعت عبدَ ¬في الأصل: "عبيد".¥ اللهِ بن أبي مُلَيكةَ، قال: سمِعت ابنَ عباسٍ - قالا جميعًا: إن عمرَ بنَ الخطابِ سأل أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذكَر نحوَه. إلَّا أنه قال ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥: فقال عمرُ: الرجلُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "للرجل".¥ يعمَلُ بالحسناتِ، ثم يَبْعَثُ اللهُ ¬سقط من: م.¥ له الشيطانَ، فيعمَلُ بالمعاصى ¬أخرجه الحاكم 2/ 283 من طريق حجاج به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وعزاه المزي في التحفة 8/ 46 (10506) إلى البخاريّ، من طريقه حجاج به، ولم يذكر موضعه منه، وكذا ذكره ابن كثير في تفسيره 2/ 472 عن البخاريّ، وقال: وهو من أفراد البخاريّ، رحمه الله. ولم نجده عند البخاري.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألت عطاءً عنها، [فقال: مَثَلٌ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "فقال مثل ما"، وفي م: "ثم".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 523 (2777) من طريق عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس.¥.
قال ابن جُريجٍ: وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال ¬في م: "قالا".¥: ضُرِبت مثلًا للأعمالِ.
قال ابن جُريجٍ: وقال ابن عبَّاسٍ: ضُرِبت مثلًا للعملِ، يبدأُ فيعمَلُ عملًا صالحًا، فيكون مثلًا للجنةِ التي من نخيلٍ وأعنابٍ تَجْرِى من تحتِها الأنهارُ، له فيها من كلِّ الثمراتِ، ثم يُسئُ في آخرِ عمرِه، فيتمادَى في ¬في م، ت 2: "علي".¥ الإساءةِ حتى يموتَ على ذلك، فيكونَ الإعصارُ الذي فيه نارٌ التي أَحْرَقت الجنةَ مثلًا لإساءتِه ¬في الأصل: "للإساءة".¥ التي مات وهو عليها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 340 إلى المصنف.¥.
قال ابن عبَّاسٍ: الجنةُ عيشُه وعيشُ ولَدِه، فاحْتَرقت فلم يستطِعْ أن يدفَعَ عن جنَّتِه من أجلِ كِبَرِه، ولم يستطِعْ ذرِّيتُه أن يدفَعوا عن جنتِهم من أجلِ صِغَرِهم، حتى احْتَرقت. يقولُ: هذا مَثَلُه، يلقاني ¬في م: "تلقاه"، في ت 1، ت 2: "يلقاه".¥ وهو أفقرُ ما يكونُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "كان".¥ إليَّ، فلا يَجِدُ له عندي شيئًا، ولا يستطيعُ أن يدفَعَ عن نفسِه من عذابِ اللهِ شيئًا، ولا يستطيعُ من كبرِه وصغرِ ذُرِّيتِه أن يعمَلوا جنةً، كذلك لا توبةَ إذا انْقَطَع العملُ حينَ مات.
قال ابن جُريج، عن مجاهدٍ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ، قال: هو مثلُ المفرِّطِ في طاعة الله حتى يموت.
قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: أيودُّ أحدكم أن تكونَ له دنيا لا يعمَلُ فيها بطاعةِ اللهِ، كمثلِ هذا الذي له جنةٌ، فمثلُه بعدَ موتِه كمثلِ هذا حينَ احترَقتْ جنتُه وهو كبيرٌ، لا يُغنى عنها شيئًا، وأولادُه صِغارٌ، لا يُغنون عنه شيئًا، وكذلك المفرِّطُ بعدَ الموتِ كلُّ شيءٍ عليه حسرةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} الآية. يقولُ: أصابها ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}. فهذا مثلٌ، فاعقِلوا عن اللهِ جلَّ وعزَّ أمثالَه؛ فإن الله قال: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43]. هذا رجلٌ كبِرت سِنُّه، ورقَّ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "دق".¥ عظمُه، وكثُر عيالُه، ثم احْتَرقت جنَّتُه على بقيةِ ذلك، كأحوجِ ما يكونُ إليه. يقولُ: أيُحبُّ أحدُكم أن يَضِلَّ عنه عملُه يومَ القيامةِ كأحوجِ ما يكونُ إليه؟ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 525 (2786) من طريق سعيد به مختصرًا.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} إلى قولِه: {فَاحْتَرَقَتْ}. يقولُ: فذهَبت جنَّتُه [عندَ أحوجِ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "كأحوج".¥ ما كان إليها حين كبِرت سِنُّه، وضعُف عن الكسبِ، وله ذرِّيةٌ ضعفاءُ لا ينفَعونه. قال: وكان الحسنُ يقولُ: {فَاحْتَرَقَتْ} فذهَبت أحوجَ ما كان إليها، فذلك قولُه: أيودُّ أحدُكم أن يذهَبَ عملُه أحوجَ ما كان إليه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 108 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 524 (2782) عن الحسن بن يحيى به مقتصرا على قول الحسن.¥؟
حدَّثني محمَّدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ضرَب اللهُ مثلًا حسنًا - وكلُّ أمثالِه حسنٌ تبارَك وتعالَى - وقال: قال ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أيوب".¥: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ}. إلى: {لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} يقولُ: صنَعه ¬في الأصل: "ضيعه".¥ في شبيبتِه فأصابَه الكِبَرُ وله ذُرِّيةٌ ضِعافٌ عندَ آخرِ عمرِه، فجاءه إعصارٌ فيه نارٌ، فاحترَق بستانُه، فلم يكنْ عندَه قوَّةٌ أن يغرِسَ مثلَه، ولم يكنْ عندَ نَسْلِه خيرٌ يعودون به عليه، وكذلك الكافرُ يومَ القيامةِ إذا رُدَّ إلى اللهِ ليس له خيرٌ فيُستعتَبَ، كما ليس له قوةٌ فيغرِسَ مثلَ بستانِه، ولا [يَجِدُه خيرًا قدَّم لنفسِه خيرًا] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يجد خيرا قدم لنفسه".¥ يَعُودُ عليه، كما لم يُغنِ عن هذا ولَدُه، وحُرِم أجرَه عندَ أفقرِ ما كان إليه، كما حُرِم هذا جنتَه عند أفقرِ ما كان إليها عندَ كبرِه وضعفِ ذُرِّيَّتِه، وهو مثلٌ ضرَبه اللهُ للمؤمنِ والكافرِ فيما أُوتيا في الدنيا؛ كيف نجَّى المؤمنَ في الآخرةِ، وذخَر له من الكرامةِ والنعيمِ، وخزَن عنه المالَ في
الدنيا، وبسَط للكافرِ في الدنيا من المالِ ما هو منقطعٌ، وخزَن له من الشرِّ ما ليس بمفارقِه أبدًا، و ¬في الأصل: "أو".¥ يَخْلُدُ فيها مهانًا، من أجلِ أنه فَخَر على صاحبِه، ووثِق بما عندَه، ولم يستيقنْ أنه ملاقٍ ربَّه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 523، 524 (2778) عن محمَّد بن سعد به.¥.
حُدِّثت عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، قولَه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} الآية. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لرجلٍ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أيود أحدكم أن تكون".¥ له جنةٌ من نخيلٍ وأعنابٍ، وله فيها من كلِّ الثمراتِ، والرجل قد كبِرت سنُّه وضعُف، وله أولادٌ ضِعافٌ ¬في م، ت 1: "صغار".¥، فابتلاهم اللهُ في جنتِهم، فبعَث عليها إعصارًا فيه نارٌ فاحْتَرَقت، فلم يستطِعِ الرجلُ أن يدفع عن جنَّتِه من الكبرِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "الكفر".¥، ولا ولدُه لصغرِهم، فذهَبت جنَّتُه أحوجَ ما كان إليها. يقولُ: أَيُحبُّ أحدُكم أن يعيشَ في الضلالةِ والمعاصى حتى يأتيَه الموتُ، فيجيءَ يومَ القيامةِ قد ضلَّ عنه عملُه أحوجَ ما كان إليه، فيقول: ابنَ آدمَ، أتيتني أحوجَ ما كنتَ قطُّ إلى خيرٍ، فأين ما قدَّمتَ لنفسِك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 22 (2770) من طريق ابن أبي جعفر به مختصرًا.¥؟
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وقرَأ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} قال ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥: ثم ضرَب في ذلك مثلًا، فقال: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} حتى بلَغ: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ}. قال: جرَت أنهارُها وثمارُها، وله ذُرِّيةٌ ضعفاءُ، فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحْتَرقت، أيودُّ أحدُكم هذا؟ كما يحمِلُ أحدُكم أن يُخرِجَ صدقتَه ونفقتَه، حتى إذا كانت له عندي جنةٌ، وجرَت أنهارُها وثمارُها، وكانت لولدِه وولدِ ولدِه، أصابها ريحُ إعصارٍ فحرَقها ¬ذكره القرطبي في تفسيره 3/ 318 عن ابن زيد مختصرًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ زهيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}: رجلٌ غرَس بستانًا، له فيه من كلِّ الثمراتِ، فأصابه الكبرُ، وله ذرِّيَّةٌ ضعفاءُ، فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحْتَرقت، فلم يَستطِعْ أن يدفَعَ عن بستانِه من كبرِه، ولم يَستطِعْ ذرِّيتُه أن يدفَعوا عن [بستانِهم من صغرِهم، فاحترَق] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ بستانُه فذهَبت معيشتُه ومعيشةُ ذرِّيتِه، فهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ للكافرِ، يقولُ: يلقانِي يومَ يلقانِي ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "القيامة".¥ وهو كأحوجِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أحوج".¥ ما يكونُ إلى خيرٍ يُصيبُه، فلا يجدُ له عندي خيرًا، ولا يستطيعُ أن يدفَعَ عن نفسِه من عذابِ اللهِ شيئًا.
وإنما قلنا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "دللنا".¥: إن الذي هو أولى بتأويلِ ذلك ما ذكَرنا؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه تقدَّم إلى عبادِه المؤمنين بالنهيِ عن المنِّ والأذى في صدقاتِهم، ثم ضرَب مثلًا لمن منَّ وآذى من تصدَّق عليه بصدقةٍ، فمثَّله بالمرائى من المنافقين المُنفقين أموالَهم رياءَ الناسِ، وكانت قصةُ هذه الآيةِ وما فيها ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "قبلها".¥ من المثَلِ نظيرةَ ما ضرَب لهم من المَثلِ قبلَها، فكان إلحاقُها بنظيرتِها أولى من حملِ تأويلِها على أنه مثَلٌ لِمَا لم يجرِ له ذكرٌ قبلَها ولا معها.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} وهو فعلٌ ماضٍ، فعُطِف به على قولِه: {أَيَوَدُّ}؟
قيل: إن ذلك قيل كذلك؛ لأن قولَه: {أَيَوَدُّ}. يصلُحُ أن تُوضعَ فيه "لو" مكانَ "أن"، فلما صلَحت بـ "لو" و "أنْ"، ومعناهما جميعًا الاستقبالُ، استجازت العربُ أن يردُّوا "فعَل" بتأويلِ "لو" على "يفعَل" مع "أنْ"، فلذلك قال: {فَأَصَابَهَا}. وهو في مذهبِه بمنزلةِ "لو"، إذْ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "إذا".¥ ضارَعت "إنْ" في معنى الجزاءِ، فوُضِعت في مواضعِها، وأُجِيبتْ "إن" بجوابِ "لو"، و"لو" بجوابِ "إن"، فكأنه قيل: أيودُّ أحدُكم لو كانت له جنةٌ من نخيلٍ وأعنابٍ، تَجْرى من تحتِها الأنهارُ، له فيها من كلِّ الثمراتِ وأصابَه الكبرُ.
وإن قال: وكيف قيل هاهنا: {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ}؟ وقال في "النساءِ": {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا} [النساء: 9].
قيل: إن ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ "فَعيلًا" يُجمَعُ على "فُعَلاءَ" و"فِعالٍ"، فيقالُ: [رجلٌ كريمٌ وقومٌ كِرامٌ وكُرماءُ و] ¬البيت في تاريخ المصنف 5/ 319، وطبقات فحول الشعراء 2/ 292، والأغاني 18/ 266.¥ رجلٌ ظريفٌ من قومٍ ظُرفاءَ وظِرافٍ.
وأما الإعصارُ، فإنه الريحُ العاصفُ، تهبُّ من الأرضِ إلى السماءِ كأنها عمودٌ، تُجمَعُ أعاصيرَ، ومنه قولُ يزيدَ بن مُفَرِّغٍ الحِمْيَريِّ ¬في الطبقات: "أجارونى".¥:
أُنَاسٌ أجارُونا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "سوء".¥ فكانَ جوَارُهُمْ ... أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ ¬في ص، م: "المنذر".¥ العِراقِ المُبَذَّرِ ¬¥
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}:
ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ ¬أخرجه أبو يعلى (2666)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 524 (2781)، والحاكم 2/ 283 من طرق عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 340 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابن عباسٍ في: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}. قال: السَّمومُ الحارَّةُ التي خُلِق منها الجانُّ التي تُحْرِقُ.
حدَّثنا [أحمدُ بنُ إسحاقَ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "حميد".¥، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابن عباسٍ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}. قال: هي السَّمومُ الحارَّةُ [التي لا تَذَرُ ¬في النسخ: "تضر".¥ أحدًا] ¬سقط من: م.¥ ¬سيأتي تخريجه في 14/ 63.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبي ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3 س: "ابن".¥ إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابن عباسٍ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [قال: هي السمومُ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ التي تقتُلُ (5).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عمَّن ذكَره، عن [عبدِ اللهِ] ¬في ص، م، ت 1 ت 2: "ابن عباس". وعبد الله هو ابن مسعود.¥، قال: إن السَّمومَ التي خُلِق منها الجانُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من النارِ ¬سيأتي تخريجه في 14/ 64.¥.
حدَّثني محمَّدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}: هي ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}. قال: سمومٌ شديدةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}. يقولُ: أصابَها ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ نحوَه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 108.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}: أما الإعصارُ فالريحُ، وأما النارُ فالسَّمومُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 524 عقب الأثر (2781) من طريق عمرو به.¥.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}. يقولُ: ريحٌ فيها سمومٌ شديدةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 524 عقب الأثر (2781) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: ريحٌ فيها بردٌ شديدٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: كان الحسنُ يقولُ في قولِه: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}: فيها صِرٌّ؛ بَرْدٌ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "وبرد".
والأثر في تفسير عبد الرزاق 1/ 108، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 524 (2780) عن الحسن بن يحيي به.¥.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهير، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ: {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ}: يعنى بالإعصارِ: ريحٌ فيها بَرْدٌ ¬ينظر البحر المحيط 2/ 315.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)}.
يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: كما بيَّن لكم ربُّكم تبارَك وتعالى أمرَ النفقةِ في سبيلِه، وكيف وجْهُها، وما لكم، وما ليس لكم فعلُه فيها، كذلك يُبَيِّنُ اللهُ لكم الآياتِ سوى ذلك، فيُعرِّفُكم أحكامَها وحلالَها وحرامَها، ويوضِّحُ لكم حُجَجَها؛ إنعامًا منه بذلك عليكم {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}. يقولُ: لتتفكَّروا بعقولِكم، فتتدبَّروها وتعتبِروا بحُججِ اللهِ فيها، وتعمَلوا بما فيها من أحكامِها، فتُطيعوا الله به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا [الحسنُ بنُ يحيى] ¬في الأصل: "الحسين".¥، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، قال: قال مجاهدٌ: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}. قال: تُطيعون ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 109، وأخرجه ابن حاتم في تفسيره 2/ 525 (2785) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}. يعني: في زوالِ الدنيا وفنائِها، وإقبالِ الآخرةِ وبقائِها ¬تقدم تخريجه في 3/ 697.¥.
[فهذا ما رواه أهل التأويل وغيرُهم. واللهُ أعلمُ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، س.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6