تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
وتأويلُ قولِه: {فَبَدَّلَ}: فغيَّر. ويعني بقولِه: {الَّذِينَ ظَلَمُوا}: الذين فعَلوا ما لَمْ يكنْ لهم فعلُه. ويعنى بقولِه: {قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}: بدَّلوا قولًا غيرَ الذي أُمِروا أن يَقُولوه، فقالوا خِلافَه. وذلك هو التبديلُ والتَّغْييرُ الذي كان منهم.
وكان تبديلُهم بالقولِ الذي أُمِروا أن يَقُولوه قولًا غيرَه، ما حدَّثني به محمدُ بنُ عُبيدٍ ¬في م، ت 2: "عبد الله"، وفي ت 1، ت 3: "عبد". وينظر تهذيب الكمال 26/ 70.¥ المُحاربيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المبُاركِ، عن مَعْمرٍ، عن همامٍ، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قولِه: {حِطَّةٌ}. قال: "بدَّلوا فقالوا: حبَّةٌ" ¬أخرجه النسائي في الكبرى (10990)، وابن المقرئ في معجمه (158) من طريق محمد بن عبيد به.
وأخرجه أحمد 13/ 471 (8110)، والبخاريّ (4479)، والنسائي (10989) من طرق عن ابن المبارك به، إلَّا أنه في رواية النسائي موقوفًا.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن همامِ بنِ مُنَبِّهٍ، أنه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "قال اللهُ تبارك وتعالى لبني إسرائيل: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ ¬في صحيح مسلم: "يُغْفَر". وهي قراءة نافع. ينظر حجة القراءات ص 97.¥ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}. فبدَّلوا، فدخَلوا البابَ يَزْحَفون ¬في ر، ت 1، ت 2، ت 3: "يرجعون".¥ على أسْتاهِهم، وقالوا: حبَّةٌ في شَعَرةٍ ¬في ر، م: "شعيرة". وهي رواية الكشميهني. فتح البارى 8/ 304.¥ " ¬أخرجه أحمد 13/ 535 (8230)، والبخاريّ (3403، 4641)، ومسلم (3015)، والترمذي (2956)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 117، 119 (575، 587)، وابن حبان (6251) من طريق عبد الرزاق به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ وعليُّ بنُ مجاهدٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن صالحِ بنِ كيسانَ، عن صالحٍ مولى التوأمةِ، عن أبي هريرَةَ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قال ¬يعنى محمد بن إسحاق.¥: وحدَّثني ¬في م: "حدثت عن".¥ محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، أو عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "دخَلوا البابَ الذي أُمِروا أن يدخُلوا منه سجّدًا، يزحَفون على أستاهِهم يقولون: حنطةٌ في شعيرةٍ" ¬سيرة ابن هشام 1/ 535، وفيه: عن ابن إسحاق قال: حدَّثني صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعمن لا أتهم، عن ابن عباس. وصالح مولى التوأمة اختلط. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 141.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن السُّدِّيّ، عن أبى سعدٍ ¬في م: "سعيد".¥، عن أبى الكَنودِ، عن عبدِ اللهِ: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ}. قالوا: حِنْطةٌ حمراءُ فيها شَعيرةٌ. فأنْزَل اللهُ: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 119 (588) من طريق ابن مهدى به، دون ذكر ابن مسعود. وأخرجه الطبراني في الكبير (9027) من طريق الفريابي، عن سفيان به عن ابن مسعود. وينظر علل أحمد 2/ 144، 145 (922)، وتفسير ابن كثير 1/ 142.¥.
حدَّثني موسي، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}. فرفَعوا رُءوسَهم وبدَّلوا. فزعَم السديِّ، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: إنهم قالوا: هِطى سُمْقاثا أزبه هَزْبا. وهو بالعربيةِ: حبةُ حنطةٍ حمراءُ مثقوبةٌ، فيها شعرةٌ سوداءُ. فذلك قولُه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 119 (589) عن أبي زرعة، عن عمرو به، دون قول السديِّ.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} قال: رُكَّعًا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ركوعا".¥ مِن بابٍ صغيرٍ، فجعَلوا يَدْخُلون مِن قِبَلِ أسْتاهِهم، ويقولون: حِنْطةٌ. فذلك قولُه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 117، 119 (572، 576، 590)، والحاكم 2/ 262 من طريق سفيان به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وتقدم طرف منه في ص 716، 718.¥.
حدَّثني الحسنُ ¬في الأصل: "الحسين".¥ بنُ الزِّبْرِقانِ النَّخَعيُّ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن سُفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُمِروا أن يَدْخُلوا رُكَّعًا ويقولوا: {حِطَّةٌ}. قال: أُمِروا أن يَسْتَغفِروا. قال: فجعَلوا يَدْخُلون مِن قِبَلِ أسْتاهِهم مِن بابٍ صغيرٍ، ويقولون: حِنطةٌ. يَسْتَهْزِئون، فذلك قولُه: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ والحسنِ: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}. قالا: دخَلوها على غيرِ الجهةِ التي أُمِروا بها ¬سقط من: الأصل.¥، دخَلوها مُتَزَحِّفِين على أوْراكِهم، وبدَّلوا قولًا غيرَ الذي قِيل لهم، فقالوا: حبَّةٌ في شَعيرةٍ ¬في الأصل: "شعرة". والأثر تقدم تخريجه في ص 716.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسي، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهدٍ، قال: [أمَر موسى قومَه] ¬كذا. ومن المعلوم أن نبى الله موسى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد مات في التيه الذي عاقبهم الله به بعد خذلانهم إياه وعصيانهم أمره في دخول بيت المقدس وقتال العمالقة. ولما انقضت المدة التي كتبها الله عليهم. دخلوا بيت المقدس وقاتلوا العمالقة وفتحها الله لهم على يد نبى الله يوشع بن نون. ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب سجدًا ويقولوا حطة. وينظر تاريخ المصنف 1/ 432 - 442، وتفسير ابن كثير 1/ 139، والبداية والنهاية 2/ 221 - 242.¥ أن يَدْخُلوا البابَ سُجَّدًا ويقولوا: حِطَّةٌ. وطُؤْطِئَ لهم البابُ ليَسْجُدوا، فلم يَسْجُدوا، ودخَلوا على أدبارِهم، وقالوا: حِنْطةٌ ¬تقدم تخريجه في ص 713.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: أمَر موسى قومَه أن يَدْخُلوا المسجدَ ويقولوا: حِطَّةٌ. وطُؤطِئَ لهم البابُ ليَخْفِضوا ¬في م: "ليقولوا".¥ رءوسَهم، فلم يَسْجُدوا، فدخَلوا على أجْنُبِهم ¬في م: "أستاههم"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "استهم".¥ إلى الجبلِ -وهو الجبلُ الذي تجَلَّى له ربُّه جل ثناؤُه- وقالوا: حِنْطةٌ. فذلك التبديلُ الذي قال اللهُ تعالى ذكرُه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}. قال: فدخَلوا على أسْتاهِهم مُقْنِعى ¬المُقْنِع: الرافع رأسَه في السماء. التاج (ق ن ع).¥ رءوسِهم.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن ¬سقط من: م.¥ النضرِ بنِ عَربىٍّ ¬في م: "عدى".¥، عن عكرمةَ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا}. قال ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: فدخَلوا مُقْنِعى رءوسِهم. {وَقُولُوا حِطَّةٌ}. فقالوا: حِنْطةٌ، حبَّةٌ حمراءُ فيها شَعَرةٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "شعيرة".¥. قال (5): فذلك قولُه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 120 عقب الأثر (590) معلقا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، [قال: قال لي عطاءٌ في قولِه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا}، قال: أما تبديلُهم فسَمِعْنا أنهم قالوا: حنطةٌ. قال ابنُ جُرَيجٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: وقال ابنُ عباسٍ: لما دخَلوا قالوا: حبةٌ في شعَرةٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "شعيرة".¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما دخَلوا البابَ قالوا: حبةٌ في شعيرةٍ. فبدَّلوا قولًا غيرَ الذي قيل لهم.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} ¬بعده في م، ت 1: "قال".¥: فكان سجودُ أحدِهم على خَدِّه. {وَقُولُوا حِطَّةٌ} يحطُّ عنكم خطيئاتِكم ¬في م: "خطاياكم".¥. فقالوا: حِنْطةٌ. وقال بعضُهم: حبةٌ في شَعيرةٍ. {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 118 (578) من طريق ابن أبي جعفر به إلى قوله: على خده.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ}: يَحُطُّ اللهُ بها عنكم ذنبَكم وخَطيئاتِكم. قال: فاسْتَهْزَءوا به -يعنى بموسى- وقالوا: ما يَشاءُ موسى أن يَلْعَبَ بنا إلا لعِب بنا، حِطَّةٌ حِطَّةٌ! أي شيء حطةٌ؟ وقال بعضُهم لبعضٍ: حِنْطةٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ}.
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}: على الذين فعَلوا ما لم يكنْ لهم فعلُه مِن تَبْديلِهم القولَ الذي أمَرهم اللهُ أن يَقُولوه قولًا غيرَه، ومَعْصيتِهم إياه فيما أمَرهم به، ورُكوبِهم ما قد نهاهم [عنه و] ¬زيادة من: ر.¥ عن رُكوبِه {رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ}.
والرِّجْزُ في لغةِ [أهلِ الحجازِ] ¬في م: "العرب".¥ العذابُ، وهو غيرُ الرِّجْسِ ¬في م: "الرجز".¥، وذلك أن [الرِّجْسَ هو النَّتْنُ] ¬في م: "الرجز: البثر".¥. ومنه الخبرُ الذي رُوِى عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الطاعونِ أنه قال: "إنه رِجْزٌ عُذِّب به بعضُ الأممِ الذين قبلَكم".
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرَني يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخْبَرَني عامرُ بنُ سعدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن هذا الوَجَعَ -أو السُّقْمَ- رِجْزٌ عُذِّب به بعضُ الأممِ قبلَكم" ¬أخرجه مسلم (2218/ 96) من طريق ابن وهب به.
وأخرجه أحمد 5/ 207، 208 (الميمنية)، والبخاريّ (6974)، ومسلم (2218/ 96)، وغيرهم من طريق الزهرى به نحوه. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 142، 143.¥.
حدَّثني أبو شَيْبةَ بنُ أبي بكرِ بنِ أبى شَيْبةَ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ حفصٍ، قال: حدَّثني أبى، عن الشَّيْبانيِّ، عن رياحِ ¬في م: "رباح".¥ بنِ عَبِيدةَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، قال: شهِدْتُ أسامةَ بنَ زيدٍ عندَ سعدِ بنِ مالكٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن الطاعونَ رِجْزٌ أُنْزِل على مَن كان قبلَكم -أو على بني إسرائيل-".
وبمثلِ الذي قلْنا في ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تأويل".¥ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {رِجْزًا}. قال: عذابًا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 45.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية في قولِه: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا}. قال: الرِّجْزُ الغضبُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 120 (593) من طريق آدم به.¥.
حُدِّثتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبى روقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {رِجْزًا}. قال: كلُّ شيء في كتابِ اللهِ جل ثناؤُه من الرِّجزِ يعنى به العذابَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 120 (592) عن أبي زرعة، عن المنجاب به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما قيل لبني إسرائيل: ادخُلوا البابَ سجَّدًا وقولوا: حطةٌ. فَبَدَّل الذين ظَلَموا منهم قولًا غيرَ الذي قيل لهم، بعَث اللهُ عليهم الطاعونَ، فلم يُبْقِ منهم أحدًا. وقرَأ: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}. قال: وبقِى الأبناءُ، ففيهم الفضلُ والعبادةُ التي تُوصَفُ في بني إسرائيل والخيرُ، وهلَك الآباءُ كلُّهم؛ أهلَكَهم الطاعونُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الرِّجْزُ العذابُ، وكلُّ شيء في القرآنِ رِجْزٌ فهو عذابٌ.
قال أبو جعفَرٍ: وقد دلَّلْنا على أن تأويلَ الرِّجْزِ العذابُ. وعذابُ اللهِ عزّ وجلّ أصنافٌ مختلفةٌ، وقد أخْبَر جل ثناؤُه أنه أنْزَل على الذين وصَفْنا أمْرَهم الرِّجْزَ مِن السماءِ، وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان طاعونًا، وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان غيرَه، ولا دَلالةَ في ظاهرِ القرآنِ ولا في أثرٍ عن الرسولِ صلى الله عليه ثابتٍ أي أصنافِ العذابِ كان ذلك.
فالصوابُ مِن القولِ فيه أن يُقالَ كما قال جل ثناؤُه: [أنزل اللهُ] ¬في م: "فأنزلنا".¥ عليهم رِجْزًا من السماءِ بفسقِهم. غيرَ أنه يَغْلِبُ على نَفْسى ¬في ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "النفس".¥ صحةُ ما قاله ابنُ زيدٍ، للخبرِ الذي ذكَرْتُ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في إخبارِه عن الطاعونِ أنه رِجْزٌ، وأنه عُذِّب به قومٌ قبلَنا، وإن كنتُ لا أقولُ: إن ذلك كذلك يَقينًا؛ لأن الخبرَ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا بَيانَ فيه أي أمَّةٍ عُذِّبَت بذلك، وقد يجوزُ أن يكونَ الذين عُذِّبوا به كانوا غيرَ الذين وصَف اللهُ صفتَهم في قولِه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)}.
[ومعْنى ذلك: بفِسْقِهم] ¬سقط من: ص، ر، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
وقد دلَّلْنا فيما مضَى مِن كتابِنا ¬بعده في ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "هذا".¥ على أن معنى الفِسْقِ الخروجُ مِن الشيء ¬ينظر ما تقدم في ص 434.¥.
فتأويلُ قولِه: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}. إذن: بما كانوا يَتْرُكون طاعةَ اللهِ فيَخْرُجون عنها إلى معصيتِه وخلافِ أمرِه.