تفسير ابن كثير
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)}.
يقول تعالى، توبيخًا لبني إسرائيل، وتقريعًا لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعالى وإحيائه الموتى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} كله؛ {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} التي لا تلين أبدًا.
ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم؛ فقال: {* أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)} [الحديد: 16].
وقال العوفي في "تفسيره" ¬أخرجه ابن جرير (1314)؛ وابن أبي حاتم (761) وسنده ضعيف.¥ عن ابن عباس: لما ضُرب المقتول ببعض البقرة جلس أحيا ما كان قط، فقيل له: من قتلك؟ قال: بنو أخي قتلوني. ثم قُبض؛ فقال بنو أخيه حين (قبض) ¬كذا في سائر "الأصول"، وهو الموافق لما في "تفسير الطبري"؛ وفي (ن): "قبضه الله".¥: والله ما قتلناه، فكذبوا بالحق بعد (إذ) ¬في (ن): "إن".¥ رأوه. فقال الله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} ¬ساقط من (ل).¥ [يعني: (بني) ¬كذا في (ز) و (ض)؛ وفي (ن): "أبناء"؛ وفي (ج) و (ع) و (ك) و (ى): "ابن".¥ أخي الشيخ] (4)، {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسيةً بعيدةً عن الموعظة بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات؛ فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوةً من الحجارة؛ فإن من الحجارة ما يتفجر منها العيون (الجارية بالأنهار) ¬في (ن): "بالأنهار الجارية".¥ ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء وإن لم يكن جاريًا، ومنها ما يهبط من رأس الجبل من خشية الله.
وفيه إدراك لذلك بحسبه؛ كما قال: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)} [الإسراء: 44].
قال ابن أبي نجيح ¬أخرجه ابن جرير (1317)؛ وابن أبي حاتم (769) من طريقين عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فذكره وسنده صحيح.¥، عن مجاهد: إنه كان يقول: كل حجر يتفجر منه الماء، أو (ينشق) ¬في (ز) و (ن) و (ى): "يتشقق".¥ عن ماء، أو يتردى من رأس جبل لمن خشية الله، نزل بذلك القرآن.
وقال محمد بن ¬وأخرجه ابن أبي حاتم (770). [وسنده حسن].¥ إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} أي: وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عما تدعون إليه من الحق، {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
[وقال أبو علي (الجبائي) ¬في (ن): "الحياني"! وأشار في الحاشية أنه وقع في نسخة: "الجبائي".¥ في "تفسيره": {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} هو سقوط البرد من السحاب. قال القاضي الباقلاني: وهذا تأويل بعيد، وتبعه في استبعاده (فخر الدين) ¬ساقط من (ن). وانظر "تفسير الرازي" (2/ 141).¥ الرازي؛ وهو كما قال: فإن هذا خروج عن (ظاهر) ¬ساقط من (ج) و (ك) و (ن).¥ اللفظ بلا دليل. والله أعلم] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقال ابن أبي حاتم ¬في (تفسيره) (765، 771) وهشام بن عمار تغير حفظه في آخر عمره. فكان إذا لقنوه قبل التلقين.¥: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الحكم بن هشام الثقفي، حدثني يحيى بن أبي طالب - (يعني: يحيى) ¬في (ن): "يعني ويحيى" وذكر "الواو" خطأ.¥ بن يعقوب - في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} قال: كثرة البكاء. {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ} قال: قليل البكاء. {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} قال: بكاء القلب من غير دموع العين.
[وقوله: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} أي: كالعيون السارحة المشاهدة، تخرج من الأحجار عيانًا، {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ} كحجر موسى الذي كان إذا ضربه نبع منه اثنا عشرة عينًا بإذن الله في ذلك، {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} أي: من رؤوس شواهق الجبال، وهذا كقوله: "أُحد جبل يحبنا ونحبه"] ¬من (ج) و (ل).¥.
[وقد زعم بعضهم أن هذا من باب المجاز، وهو إسناد الخشوع إلى الحجارة، كما أسندت الإرادة إلى الجدار في قوله: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] قال (فخر الدين) ¬ساقط من (ن).¥ (الرازي) ¬من (ن) وانظر "تفسير الرازي" (2/ 140، 141).¥ والقرطبي ¬في (تفسيره) (1/ 465).¥ وغيرهما من الأئمة: ولا حاجة إلى هذا؛ فإن الله تعالى يخلق فيها هذه الصفة كما في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ [السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} [الأحزاب: 72] وقال: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ... } الآية [الإسراء: 44] وقال: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)} [الرحمن: 6] {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ ... } الآية [النحل: 48] {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ ... } الآية [الحشر: 21]، [{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ (الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}) ¬هذه الآية ليست في (ى)، وكتب بدلها قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ} الآية [الحج: 18].¥] ¬لم يذكرها في (ن) وكتب بدلها: الآية.¥ [فصلت: 21].
[وفي "الصحيح" ¬أخرجه البخاري (3/ 343، 344؛ و 4/ 88؛ و 6/ 266؛ و 7/ 115؛ و 8/ 125)؛ ومسلم (1392/ 11، 12).¥: "هذا جبل يحبنا ونحبه"] ¬ساقط من (ى).¥ وكحنين الجذع ¬ومن هذه الأحاديث ما أخرجه البخاري (1/ 543، 544؛ و 4/ 319؛ و 6/ 601، 602).¥ المتواتر خبره] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
[وفي "صحيح ¬أخرجه مسلم (2277/ 2).¥ مسلم": "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن".
وفي صفة الحجر ¬يشير إلى ما رواه ابن عباس مرفوعًا: "ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق".
أخرجه الترمذي (961)؛ وابن ماجه (944)؛ والدارمي (1/ 372)؛ وأحمد (2643، 2796، 2797، 3511)؛ وابن خزيمة (2734، 2735، 2736)؛ وأبو يعلى (2719)؛ وابن حبان (3711، 3712) وآخرون من طريق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن" وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة - رضي الله عنهم -.¥ الأسود أنه يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
[وغير ذلك مما في معناه.
[وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "أبي عبد الله ¬من "تاريخ دمشق" (ج 19/ ق 130) وأبو عبد الله الفيحي مجهول، والحكاية في غاية الغرابة.¥ الفيحي أو الفتحي" قال: سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: تكلمت بشيء من الحكمة بين يدي هذا العمود الحجر، فقطر العمود دماءً!] ¬من (ج) و (ل) و (ع) و (ى).¥.
قال: وخرجنا (مرة نريد دير مران) ¬كذا في (ع) و (ى) وهو الموافق لما في "تاريخ دمشق" ولفظه: "خرجنا أيام البصري نريد دير مران"، و"دير مران": موضع قرب دمشق كما في "معجم البلدان" (2/ 533) ووقع في (ج): "يزيد بن رومان"؛ وفي (ل): "يزيد ابن مروان".¥، ومعنا جماعة، منهم رجل معه في كمه محبرة، فتكلم رجل منا بشيء من الحكمة، فصاحت المحبرة صياحًا عاليًا، وانفلقت!] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
تنبيه: اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} بعد الإجماع على استحالة كونها للشك؛ فقال بعضهم: "أو" ها هنا بمعنى الواو، تقديره: فهي كالحجارة وأشد قسوة؛ كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24]. [{عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6)} [المرسلات: 6]] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ وكما قال النابغة (الذبياني) ¬ساقط من (ج).¥:
[قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد
تريد ونصفه؛ قاله ابن جرير.
وقال ابن جرير ¬وانظر ديوانه (275) وفيه: "نال الخلافة إذا كانت ... ".¥ بن عطية:
نال الخلافة أو كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر
قال ابن جرير: يعني: نال الخلافة، وكانت له قدرًا] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
[وحكى القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 463).¥ قولًا بالتخيير؛ أي: شبهوها بهذا أو بهذا، مثل: جالس الحسن] ¬ساقط من (ز) و (ض) ووقعت هذه الفقرة في (ن) قبل: "تنبيه".¥
[(أو) ¬في (ج): "و"!¥ ابن سيرين، وكذا حكاه (فخر الدين) ¬ساقط من (ن).¥ (الرازي) ¬ساقط من (ع).¥ في "تفسيره" ¬(2/ 138).¥، وزاد قولًا آخر وهو أنها للإبهام بالنسبة إلى المخاطب؛ كقول القائل: أكلت خبزًا أو تمرًا؟ وهو يعلم أيهما أكل. وقولًا آخر: وهو أنها بمعنى قول القائل: (أكلي حلو أو حامض) ¬في (ن): "كل حلوًا أو حامضًا".¥؛ أي: لا يخرج عن واحد من هذين الشيئين، والله أعلم] ¬ساقط من (ز) و (ض) ووقعت هذه الفقرة في (ن) قبل: "تنبيه".¥.
وقال آخرون: "أو" ها هنا بمعنى "بل"؛ فتقديره: فهي كالحجارة؛ بل أشد قسوة. وكقوله: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} [النساء: 77].
{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)} [الصافات: 147]، {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)} [النجم: 9]. وقال آخرون: معنى ذلك {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} عندكم؛ حكاه ابن جرير.
وقال آخرون: المراد بذلك الإبهام على المخاطب، كما قال أبو الأسود:
أحب محمدًا حبًا شديدًا ... وعباسًا وحمزة والوصايا ¬في "تفسير القرطبي": "أو عليًا".¥
فإن يك حبهم رشدًا أصبه ... (وليس) ¬هكذا في كل "الأصول"؛ وفي "الطبري" و"القرطبي": "ولست" وهو الأنسب للسياق.¥ بمخطئ إن كان غيا
وقال ابن جرير: قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكًا في أن حب من سمي رشد، ولكنه أبهم على (من) ¬ساقط من (ج).¥ خاطبه؛ قال: وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله، ثم انتزع بقول الله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سبأ: 24] فقال: أو كان شاكًا من أخبر بهذا [في الهادي منهم من الضال] ¬في (ن): "من الهادي منهم ومن الضال"؛ وفي (ج): "فالهادي منهم ... "؛ وفي (ز) و (ك): "من الضلال".¥.
وقال بعضهم: معنى ذلك: (فقلوبهم) ¬في (ز) و (ن): "فقلوبكم".¥ لا تخرج عن أحد هذين المثلين؛ إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها (قسوةً) ¬في (ن) و (ى): "في القسوة".¥.
قال ابن جرير: ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوةً، وبعضها أشد قسوةً من الحجارة.
وقد رجحه ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 237).¥ مع توجيه غيره.
قلت: وهذا القول الأخير يبقى شبيهًا بقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] مع قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] وكقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} [النور: 39] مع قوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ... } الآية [النور: 40] أي: إن منهم من هو هكذا؛ ومنهم من هو هكذا. والله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر ¬أخرجه الترمذي (2411)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج 9/ رقم 4600، 4601)؛ والواحدي في "الوسيط" (1/ 27/ 2)؛ وأبو جعفر الطوسي الفقيه الشيعي في "الأمالي" (ص 2)، كما في "الضعيفة" (920)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حاطب عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا ... فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب". كذلك نقل المنذري (3/ 538) التحسين. ونقل المصنف هنا الغرابة دون التحسين، وكذلك هو في "أطراف المزي" (5/ 445)؛ و"تحفة الأحوذي" (7/ 93) وهو اللائق.
وصحح إسناده الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر في "عمدة التفسير" (1/ 168) والصواب أنه ضعيف الإسناد.¥ بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، حدثنا علي بن حفص، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي".
رواه الترمذي في "كتاب الزهد" من "جامعه" عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج صاحب الإمام أحمد، به.
ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به. وقال: "غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم".
[وروى البزار ¬في "مسنده" (ج 2/ ق 52/ 2) قال: حدثنا محمد بن أبي الحسن المصري، ثنا هانئ بن المتوكل، ثنا عبد الله بن سليمان، عن إسحاق وأبان، عن أنس مرفوعًا فذكره وسقط ذكر "إسحاق" من "كشف الأستار" رقم (3230) وكذلك سقط لفظ "عن" بين "عبد الله بن سليمان" و"أبان".
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 125) من طريق محمد بن سنان القزاز ثنا هانئ بن المتوكل به، ولم يذكر "أبان بن أبي عياش". قال البزار بعد أن روى عدة أحاديث بهذا السند: "وعبد الله بن سليمان قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ولا نعلم روى هذه الأحاديث عن عبد الله إلا هانئ بن المتوكل وإنما ذكرناها لأننا لا نحفظها من حديث غيره".
(*) قلت: وسنده ضعيف جدًّا.¥ عن أنس - مرفوعًا: "أربع من الشقاء: جمود العين، (وقساء) ¬كذا في (ج) و (ل) وهو الموافق لما في (البزار)؛ وفي (ع) و (ى): "قسوة؛ وفي (ن) ": "قساوة"؛ وفي (ك): "قساية"!¥ القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا"] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.