تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}.
وقولُه جلّ ثناؤُه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} تكذيبٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه القائلين من اليهودِ: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}، وإخْبارٌ منه لهم أنه مُعَذِّبٌ ¬في م: "يعذب".¥ مَن أشرَك وكفَر به وبرسُلِه، وأحاطتْ به ذنوبُه فمخلِّدُه ¬في م، ت 2: "فمخلد".¥ في النارِ، وأنَّ الجنةَ لا يَسْكُنُها إلا أهلُ الإيمانِ به وبرسلِه، وأهلُ الطاعةِ له، والقائمون بحُدودِه.
كما حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ بنُ الفضْلِ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. أي: من عمِل مثلَ أعمالِكم وكفَر بمثْلِ ما كفَرتُم به حتى يُحِيطَ كفرُه بما لَه مِن حسنةٍ، {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ¬سيرة ابن هشام 1/ 539، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 157، 158، 159 (822، 826، 830، 832) من طريق سلمة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى ابن المنذر، وسيأتي أتم من هذا في ص 187.¥.
وأما {بَلَى} فإنها إقرارٌ في كلِّ كلامٍ في أولِه جَحْدٌ، كما "نَعَمْ" إقرارٌ في الاستفهامِ الذي لا جَحْدَ فيه. وأصلُها "بَلْ" التي هي رجوعٌ عن الجَحْدِ المحْضِ في قولِك: ما قام عمْرٌو، بل زيدٌ. فزِيدَتْ فيها الياءُ ¬يعنى الألف المقصورة أو اللينة؛ حيث إنها ترسم ياءً.¥ لِيَصْلُحَ عليها الوقوفُ، إذ كانت ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بل لا يصلح عليها الوقوف، إذ كانت".¥ عطفًا ورُجوعًا عن الجَحْدِ، ولتكونَ -أعنى "بَلَى" ¬في الأصل: "بَلْ".¥ - رُجوعًا عن الجحْدِ فقطْ، وإقرارًا بالفعْلِ الذي بعدَ الجحْدِ، فدلَّت الياءُ منها على معنى الإقرارِ والأنعامِ ¬هو التصديق والإقرار، من قول القائل: نعم. إذا أقر ما سمع.¥، ودَلَّ لفظُ "بلْ" على الرجوعِ عن الجحدِ.
وأمَّا السيئةُ التي ذكَرها اللهُ في هذا المكانِ فإنها الشِّرْكُ باللهِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يَحْيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، قال: حدَّثني عاصِمٌ، عن أبى وائلٍ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}. قال: الشركُ ¬بعده في م: "بالله".
والأثر ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 157 عقب الأثر (823) عن أبى وائل معلقًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}: شركًا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 157 عقب الأثر (823) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى عبد بن حميد.¥.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}. قال: أما السيئةُ فالشركُ ¬¥.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معْمرٌ، عن قتادةَ مثلَه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 51.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}. قال: أمَّا السيئةُ فهى الذنوبُ التي وعَد اللهُ عليها النارَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 158 عقب الأثر (824) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}، قال: الشركُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 157 عقب الأثر (823) معلقًا. وسيأتي مطولًا في ص 185.¥.
قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال مجاهدٌ: {سَيِّئَةً}: شركًا.
حُدِّثْث عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}: يعنى الشركَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 157 عقب الأثر (823) عن طريق ابن أبى جعفر به.¥.
وإنما قلنا: إن السيئةَ التي ذكَرَها اللهُ عزّ وجلَّ أن من كسَبها وأحاطتْ به ذُنوبُه ¬في م: "خطيئته".¥، فهو مِن أهلِ النار -في هذا الموضعِ- المخلَّدِينَ فيها، إنما عنَى جلّ ذكرُه بها بعضَ السيئاتِ دونَ بعضٍ، وإن كان ظاهرُها في التلاوةٍ عامًّا؛ أَنَّ ¬في م، ت 2: "لأن".¥ اللهَ قضَى على أهلِها بالخُلودِ في النارِ. والخلودُ في النارِ لأهلِ الكفرِ باللهِ دونَ أهلِ الإيمانِ به؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن أهلَ الإيمانِ لا يُخَلَّدُون فيها، وأن الخُلودَ في النارِ لأهلِ الكفرِ باللهِ دونَ أهلِ الإيمانِ به.
وبعدُ، فإن اللهَ جلّ ثناؤه قد قرَن بقولِه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ¬في الأصل: "خطيئاته". وهي قراءة نافع، وقرأ الباقون بالإفراد. السبعة لابن مجاهد ص 162.¥ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. قولَه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. فكان معلومًا بذلك أن الَّذين لهم الخلودُ في النارِ مِن أهلِ السيئاتِ، غيرُ الذين لهم الخلودُ في الجَنَّةِ مِن أهلِ الإيمانِ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن الذين لهم الخلودُ في الجَنَّةِ مِن الذين آمنوا هم الذين عَمِلوا الصالحاتِ دونَ الذين عَمِلوا السيئاتِ، فإن في إخْبارِ اللهِ تعالى ذكرُه بأنَّه مُكفِّرٌ -باجتنابِنا كبائرَ ما نُنْهى عنه- سيئاتِنا، ومُدْخِلُنا المُدْخلَ الكريمَ، ما يُنْبِئُ عن صِحَّةِ ما قلنا في تأويلِ قولِه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}. وأن ذلك على خاصٍّ من السيئاتِ دون عامِّها.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما ضمِن لنا تكفيرَ سيئاتِنا باجتنابِنا كبائرَ ما نُنْهَى عنه، فما الدلالةُ على أن الكبائرَ غيرُ داخلةٍ في قولِه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}؟
قيل: لمَّا صحَّ مِن أن الصغائرَ غيرُ داخلةٍ فيه، وأن المَعْنىَّ بالآيةِ خاصٌّ دونَ عامٍّ، ثبَت وصحَّ أن القضاءَ والحُكْمَ بها غيرُ جائزٍ لأحدٍ على أحدٍ إلَّا على من وَقَفَه ¬في الأصل: "وقف".¥ اللهُ عليه بدَلالَةٍ مِن خبرٍ قاطعٍ عُذْرَ مَن بلَغه، وقد ثبَت وصحَّ أن اللهَ جلَّ ثناؤُه قد عنَى بذلك أهلَ الشركِ والكفرِ به بشهادةِ جميع الأمةِ، فوجب بذلك القضاءُ على أن أهلَ الشركِ والكفرِ ممَّن عنَاه اللهُ بالآيةِ، فأمَّا أهل الكبائرِ فإن الأخبارَ القاطعةَ عُذْرَ مَن بلَغتْه قد تظاهرتْ عندَنا بأنهم غيرُ مَعْنيِّينَ بها، ومَنْ أنكر ذلك ممَّن دافَع حُجَّةَ الأخبارِ المُسْتَفِيضةِ والأنباءِ المتَظاهِرةِ، فاللازِمُ له تَرْكُ قَطْعِ الشهادة على أهلِ الكبائرِ بالخُلودِ في النارِ بهذه الآيةِ ونظائرِها التي جاءتْ بعُمومِهِم في الوعيدِ؛ إذ كان تأويلُ القرآنِ غيرَ مُدْرَكٍ إلَّا ببيانِ مَن جعَل اللهُ إليه بيانَ القرآنِ، وكانت الآيةُ فيها تأتى عامًّا في صِنْفٍ ظاهرُها، وهي خاصٌّ في ذلك الصنفِ باطنُها.
ويُسْألُ مدافِعو هذا الخبرِ بأن أهلَ الكبائرِ مِن أهلِ الاستثناءِ سؤالَنا مُنْكِرِى ¬في م: "منكر".¥ رجمِ الزانى المحصَنِ، وزوالِ فرض الصلاةِ عن الحائضِ في حالِ الحيضِ، فإن السؤالَ عليهم نظيرُ السؤالِ على أُولاءِ ¬في م: "هؤلاء".¥ سواءً.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}.
يعنى بقولِه عزَّ وجلَّ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}: اجْتَمَعتْ عليه فمات عليها قبلَ الإنابةِ والتوبةِ منها. وأصلُ الإحاطةِ بالشيء الإحداقُ به، بمنزلةِ الحائطِ الذي تُحاط به الدارُ فتُحْدِقُ به، ومنه قولُ اللهِ جلَّ ثناؤُه: {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29].
فتأويلُ الآيةِ إذن: مَن أشرَكَ باللهِ واقتَرف ذنوبًا جَمَّةً فمات عليها قبلَ الإنابةِ والتوبةِ، فأولئك أصحابُ النارِ هم مُخَلَّدون فيها أبدًا.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قاله المُتَأَوِّلون.
ذكرُ مَن قال ذلك منهم
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ يمَانٍ، عن سفيانَ، في الأعْمَشِ، [عن أبى رَزِينٍ] ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عن أبى روق"، وفي م: "عن أبى روق، عن الضحاك".¥: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: مات بذَنْبِه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 158 عقب الأثر (828) معلقًا.¥.
[حَدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حَدَّثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: حَدَّثنا الأعمشُ، عن أبى رَزِينٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: مات بذنبِه] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبى رَزينٍ، عن الرَّبيعِ بنِ خُثَيْمٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: فمات عليها ¬أخرجه ابن أبى شيبة 13/ 397، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 158 (828) من طريق الأعمش به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسْحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: يُحِيطُ كفْرُه بما لَه مِن حسنةٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 158 (826) من طريق سلمة به. وينظر ص 178.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: [[ما وعَد اللهُ عليه النارَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 عقب الأثر (829) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى عبد بن حميد، وهو في تفسير مجاهد ص 208 بلفظ: الخطيئة يعنى ما يعذب الله عليها.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال] ¬سقط من: م، ت 3.¥: ما أَوْجَب اللهُ فيه النارَ.
حدَّثنا بشرٌ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال] ¬سقط من: ت 1، ت 2.¥: أمَّا الخطيئةُ فالكبيرةُ المُوجِبةُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 عقب الأثر (829) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، [قال: أخبرَنا معمرٌ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، عن قتادةَ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: الخطيئةُ الكبائرُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 51.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيعٌ ويحيى بنُ آدَمَ، عن سَلَّامِ بنِ مِسْكِينٍ، قال: سأل رَجلٌ الحسَنَ عن قولِه: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. فقال: ما نَدْرِى ما الخطيئةُ يا بُنَىَّ، اتْلُ القرآنَ، فكلُّ آيةٍ وعَد اللهُ عليها النارَ فهى الخطيئةُ ¬في الأصل: "المحيطة".¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزبَيْرىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: كلُّ ذنبٍ مُحِيطٍ فهو ما أوْعَد ¬في م، ت 1، ت 2: "وعد".¥ اللهُ عليه النارَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 عقب الأثر (829) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى وكيع.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبى رَزِينٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: مات بخطيئتِه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا الأعمشُ، قال: ثنا مسعودٌ أبو رَزِينٍ، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ ¬في م: "خيثم".¥ في قولِه: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: هو الذي يموتُ على خطيئتِه قبلَ أن يتوبَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: قال وكيعٌ: سمِعْتُ الأعمشَ يقولُ في قولِه: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}: مات بذُنُوبِه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 158 عقب الأثر (828) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى وكيع.¥.
حُدِّثْتُ عن عَمَّارٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعْفَرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}: الكبيرةُ المُوجبةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 عقب الأثر (829) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمْرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}: فمات ولم يَتُبْ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 158 عقب الأثر (828) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجّاجٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حسان".¥، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}. قال: الشركُ. ثم تلا: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} [النمل: 90].
القولُ في تأويلِ قولِه جَلَّ ثناؤُه: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)}.
يعنى تعالى ذكرُه: فأولئك الذين كسَبُوا السّيئاتِ وأحاطَت بهم خَطِيئَاتُهم أصحابُ النارِ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هم فيها خالدون".¥.
ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: {أَصْحَابُ النَّارِ}: أهلُ النارِ. وإنما جعَلهم لها أصحابًا؛ لإيثارِهم -كان في حياتِهم الدنيا- مِن الأعمالِ ما يُورِدُهُموها، ويُصْلِيهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يوردهم".¥ سعيرَها، على الأعمالِ التي تُورِدُهم الجنةَ، فجعَلهم جلَّ ذكرُه بإيثارِهم أسبابَها على أسبابِ الجنةِ لها أصحابًا، كصاحبِ الرجلِ الذي يَصْحَبُه، مُؤْثِرًا صُحْبَتَه على صحبةِ غيرِه حتى يُعْرَفَ به.
{هُمْ فِيهَا}. يعنى: هم في النارِ خالدون. ويعنى بقوله: {خَالِدُونَ}: مقيمون أبدًا ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: [حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. أي: خالدون أبدًا ¬سيرة ابن هشام 1/ 531، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 (830) من طريق سلمة به. وينظر ص 178.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمْرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}: لا يَخْرُجون منها أبدًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 عقب الأثر (830) من طريق عمرو به.¥.