تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}.
قال أبو جعفرٍ: وخداعُ المنافقِ ربَّه والمؤمنين إظهارُه بلسانِه مِن القولِ والتصديقِ خلافَ الذي في قلبِه مِن الشكِّ والتكذيبِ؛ ليَدْرأَ عن نفسِه بما أظْهَر بلسانِه حكمَ اللَّهِ اللازمَ من كان بمثلِ حالِه مِن التكذيبِ، لو لم يُظْهِرْ بلسانِه ما أظْهَر مِن التصديقِ والإقرارِ - مِن القتلِ والسِّباءِ، فذلك خِداعُه ربَّه وأهلَ الإيمانِ باللَّهِ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ المنافقُ للَّهِ وللمؤمنين مخادِعًا، وهو لا يُظْهِرُ بلسانِه خلافَ ما هو له معتقدٌ إلا تَقِيَّةً؟
قيل: لا تَمْتَنِعُ العربُ ¬بعده في ص: "من".¥ أن تُسَمِّيَ مَن أعْطَى بلسانِه غيرَ ¬في ر: "خلاف".¥ الذي هو في ضميرِه تَقِيَّةً - لينجوَ مما هو له خائفٌ، فنجا بذلك مما خافه - مخادِعًا لمن تَخَلَّص منه بالذي أظْهَر له مِن التقِيَّةِ، فكذلك المنافقُ، سُمِّي مخادعًا للَّهِ - جلّ وعزّ - وللمؤمنين، بإظهارِه ما أظْهَر بلسانِه تَقيَّةً، مما تَخَلَّص به مِن القتلِ والسِّباءِ في ¬في ص، م: "والعذاب".¥ العاجلِ، وهو لغيرِ ما أظْهَر مستبطِنٌ، وذلك من فعلِه وإن كان خِداعًا للمؤمنين في عاجلِ الدنيا، فهو لنفسِه بذلك مِن فعلِه خادعٌ؛ لأنه يُظْهِرُ لها بفعلِه ذلك بها أنه يُعْطِيها أمنيَّتَها، ويُسْقِيها كأسَ سرورِها، وهو ¬سقط من: م.¥ مُوردُها به حياضَ عَطَبِها، ومُجَرِّعُها به كأسَ عذابِها، ومُذيقُها ¬في ر: "مزيدها"، وفي ت 1: "مريرها"، وفي ت 2: "مزبرها"، وغير منقوطة في ص، وفي تفسير ابن كثير 1/ 74 نقلًا عن المصنف "مزيرها"، وكذا استصوبها الشيخ شاكر في تعليقه على تفسير الطبري.¥ مِن غضبِ اللَّهِ وأليمِ عقابِه ما لا قِبَلَ لها به، فذلك خديعتُه نفسَه، ظنًّا منه - مع إساءتِه إليها في أمرِ مَعادِها - أنه إليها مُحْسِنٌ، كما قال جلَّ ثنا
ؤُه: {وَمَا يَخْدَعُونَ ¬في ص: "يخادعون". وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي كالمثبت. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 139. وسيأتي كلام المصنف على هاتين القراءتين في ص 283 وما بعدها. وينظر أيضًا حجة القراءات ص 87.¥ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}. إعلامًا منه عبادَه المؤمنين أن المنافقين بإساءتِهم إلى أنفسِهم، و ¬في ص، م: "في".¥ إسخاطِهم عليهم ¬سقط من: م.¥ ربَّهم، بكفرِهم وشكِّهم وتكذيبِهم، غيرُ شاعرين ولا دارِين، ولكنهم على عَمْياءَ مِن أمرِهم مُقيمون.
وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ عن قولِ اللَّهِ - عزّ وجلّ -: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المنافقون يُخادِعون اللَّهَ ورسولَه والذين آمنوا، أنهم مؤمنون بما أظْهَروا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 30 إلى المصنف، وسيأتي تمامه ص 286.¥.
وهذه الآيةُ مِن أوضحِ الدليلِ على تكذيبِ اللَّهِ قولَ ¬سقط من: ص.¥ الزاعِمِين أن اللَّهَ لا يُعذِّبُ مِن عبادِه إلا مَن كفَر به عنادًا، بعدَ علمِه بوحدانيتِه، وبعدَ تقرُّرِ صحةِ ما عانَد ربَّه عليه مِن توحيدِه، والإقرارِ بكتبِه ورسلِه عندَه ¬في ص: "عنه".¥؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد أخْبَر عن الذين وصَفهم بما وصَفهم به مِن النفاقِ، وخداعِهم إيَّاه والمؤمنين، أنهم لا يَشْعُرون أنهم مُبْطِلون فيما هم عليه مِن الباطلِ مُقِيمون، وأنهم بخداعِهم الذي يَحْسَبون أنهم به يُخادِعون ربَّهم وأهلَ الإيمانِ به - مخدوعون. ثم أخْبَر جلّ ذكرُه أن لهم عذابًا أليمًا بتكذيبِهم ¬سقط من: ر.¥ بما كانوا يكذِّبون مِن نبوةِ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، واعتقادِ الكفرِ به، وبما كانوا يَكْذِبون في زعمِهم أنهم مؤمنون، وهم على الكفرِ مُصرُّون.
فإن قال لنا قائلٌ: قد علِمْتَ أن المفاعلةَ لا تكونُ إلا مِن فاعلَيْن، كقولِك: ضاربتُ أخاك، وجالَسْتُ أباك. إذا كان كلُّ واحدٍ منهما ¬سقط من: م.¥ مجالسَ صاحبِه ومضاربَه، فأما إذا كان الفعلُ مِن أحدِهما فإنما يقالُ: ضرَبتُ أخاك. أو ¬في م: "و".¥: جلَستُ إلى أبيك. فمَن خادع المنافقَ فجاز أن يقالَ فيه: يُخادِعُ ¬في ص، م: "خادع".¥ اللَّهَ والمؤمنين؟
قيل: قد قال بعضُ المنسوبين إلى العلمِ بلغاتِ العربِ ¬يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن 1/ 31.¥: إن ذلك حَرْفٌ جاء بهذه الصورةِ، أعني "يُخادِعُ" بصورةِ "يُفاعِلُ"، وهو بمعنى "يَفْعَلُ"، في حروفٍ أمثالِها شاذَّةٍ مِن منطقِ العربِ، نظيرَ قولِهم: قاتَلك اللَّهُ. بمعنى: قتَلك اللَّهُ.
وليس القولُ في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك مِن التفاعُلِ ¬في ر، ت 2: "المفاعل".¥ الذي لا يكونُ إلا مِن اثنين، كسائرِ ما يُعرفُ مِن معنى "يُفاعِلُ ومُفاعِل" في كلِّ كلامِ العربِ. وذلك أن المنافقَ يُخادِعُ اللَّهَ جلَّ ثناؤه بكَذِبِه بلسانِه - على ما قد تقدَّم وصفُه - واللَّهُ خادِعُه بخِذْلانِه عن حسنِ البصيرةِ بما فيه نجاةُ نفسِه في آجلِ مَعادِه، كالذي أخْبَر في قولِه: {وَلَا يَحْسَبَنَّ ¬في ر، ت 2: "تحسبن". بالتاء، وتنظر هاتان القراءتان في موضعهما من التفسير.¥ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: 178]. وبالمعنَى الذي أخْبَر أنه فاعلٌ به في الآخرةِ بقولِه: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] الآية. فذلك نظيرُ سائرِ ما يأتي من معاني الكلامِ بـ "يُفاعلُ ومُفاعل".
وقد كان بعضُ أهلِ النحوِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: لا تكونُ المفاعلةُ إلا مِن شيئين، ولكنه إنما قيل: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} عندَ أنفسِهم بظنِّهم ألا يُعاقَبوا، فقد علِموا خلافَ ذلك في أنفسِهم، بحجةِ اللَّهِ - جلّ وعزّ - الواقعةِ على خلقِه بمعرفتِه، {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} قال: وقد قال بعضُهم: {وَمَا يَخْدَعُونَ ¬بعده في ر: "به".¥}. يقولُ: يَخْدَعون أنفسَهم بالتَّخْليةِ ¬في ر، ت 2: "بالتحلية".¥ بها، وقد تكونُ المفاعلةُ مِن واحدٍ في أشياءَ كثيرةٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَمَا يَخْدَعُونَ ¬في ص: "يخادعون"¥ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}.
إن قال لنا قائلٌ: أو ليس المنافقون قد خدَعوا المؤمنين بما أظْهَروا بألسنتِهم مِن قِيلِ الحقِّ - عن أنفسِهم وأموالِهم وذراريِّهم حتى سلِمَت لهم دنياهم، وإن كانوا قد كانوا مَخْدوعين في أمرِ آخرتِهم؟
قيل: خطأٌ أن يقالَ: إنهم خدَعوا المؤمنين. لأنَّا إذا قلنا ذلك أوْجَبنا لهم حقيقةَ خدْعةٍ جازت ¬في م: "جاءت".¥ لهم على المؤمنين. كما أنَّا لو قلنا: قتَل فلانٌ فلانًا. أوْجَبنا له حقيقةَ قتلٍ كان منه لفلانٍ، ولكنا نقولُ: خادَع المنافقون ربَّهم [والمؤمنين ولم] ¬في ص: "المؤمنون لم".¥ يَخْدَعوهم، بل خدَعوا أنفسَهم - كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه - دونَ غيرِها. نظيرَ ما تقولُ في رجلٍ قاتَل آخرَ فقتَل نفسَه ولم يَقْتُلْ صاحبَه: قاتلَ فلانٌ فلانًا ولم يَقْتُلْ إلا نفسَه. فتُوجبُ له مقاتلةَ صاحبِه، وتَنْفِي عنه قتلَه صاحبَه، وتُوجِبُ له قتلَ نفسِه. فكذلك تقولُ: خادَع المنافقُ ربَّه والمؤمنين فلم يَخْدَعْ إلا نفسَه. فتُثْبِتُ منه خِداعَه ¬في م: "مخادعة"¥ ربَّه والمؤمنين، وتَنْفِي ¬بعده في م: "عنه".¥ أن يكونَ خدَع غيرَ نفسِه؛ لأن الخادِعَ هو الذي قد صحَّت له الخديعةُ ووقَع منه فعلُها، والمنافقون لم يَخْدَعوا غيرَ أنفسِهم؛ لأن ما كان لهم من أهلٍ ومالٍ، فلم يكنِ المسلمون ملَكوه عليهم في حالِ خِداعِهم إيَّاهم ¬في م: "إياه".¥ عنه بنفاقِهم ولا قبلَها، فيَسْتَنْقِذوه ¬في ص: "فيستبعدوه".¥ بخِداعِهم منهم، وإنما دافعوا عنه بكَذِبِ
هم وإظهارِهم بألسنتِهم غيرَ الذي في ضمائرِهم، وبحُكْمِ ¬في م: "يحكم". وغير منقوطة في ر، ت 2.¥ اللَّهِ لهم في أموالِهم وأنفسِهم وذراريِّهم في ظاهرِ أمورِهم بحكمِ ما انْتَسَبوا إليه مِن الملَّةِ، واللهُ بما يُخْفُون مِن أمورِهم عالمٌ، وإنما الخادعُ مَن ختَل ¬ختل: خدع عن غفلة. اللسان (خ ت ل).¥ غيرَه عن شيئِه والمخدوعُ غيرُ عالِمٍ بموضعِ خديعةِ خادعِه. فأما والمخادَعُ عارفٌ بخِداعِ صاحبِه إيَّاه، و ¬سقط من: ص.¥ غيرُ لاحقِه مِن خِداعِه إيَّاه مكروهٌ، بل إنما يَتجافى للظانِّ به أنه له مخادِعٌ؛ اسْتِدْراجًا ليَبْلُغَ غايةً يتكامَلُ له عليه الحُجَّةُ للعقوبةِ التي هو به ¬في م: "بها".¥ مُوقِعٌ عندَ بلوغِه إيَّاها، والمُستدرَجُ غيرُ عالمٍ بحالِ نفسِه عندَ مُسْتدرِجِه، ولا عارفٍ باطِّلاعِه على ضميرِه، وأنَّ إمهالَ مُستدرجِه [إياه، وتركَه معاجلةَ عقوبتِه] ¬في م: "وتركه إياه معاقبته".¥ على جُرْمِه؛ لِيَبْلُغَ المخاتِلُ المخادِعُ مِن استحقاقِه عقوبةَ مُستدرِجِه - بكثرةِ إساءتِه، [وطولِ عِصيانِه إيّاه، وكثرةِ صَفْحِ المستدرِجِ] ¬سقط من: ص.¥، وطولِ عفوِه عنه - أقصَى غايةٍ، فإنما هو خادِعٌ نفسَه لا شكَّ، دونَ مَن حدَّثَته
نفسُه أنه له مخادِعٌ، ولذلك نفَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عن المنافقِ أن يكونَ خدَع غيرَ نفسِه، إذ كانت الصفةُ التي وصَفْنا صفتَه.
وإذ كان الأمرُ على ما وصَفنا مِن خِداعِ المنافقِ ربَّه وأهلَ الإيمانِ به، وأنه غيرُ صائرٍ ¬في م: "سائر".¥ بخِداعِه ذلك إلى خديعةٍ صحيحةٍ إلا لنفسِه دونَ غيرِها؛ لِمَا يُوَرِّطُها بفعلِه مِن الهلاكِ والعَطَبِ، فالواجِبُ إذن أن يكونَ الصحيحُ مِن القراءةِ: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}. دونَ: (وَمَا يُخَادِعُونَ). لأن لفظَ المخادِعِ غيرُ مُوجِبٍ تثبيتَ خديعةٍ على صِحَّةٍ، ولفظَ خادِعٍ مُوجِبٌ تثبيتَ خديعةٍ على صِحَّةٍ. ولا شكَّ أن المنافقَ قد أوْجَب تثبيتَ ¬سقط من: م.¥ خديعةِ اللَّهِ لنفسِه، بما رَكِب مِن خِداعِه ربَّه ورسولَه والمؤمنين بنفاقِه، فلذلك وَجَبت الصِّحَّةُ لقراءةِ مَن قرَأ: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}.
ومن الدَّلالةِ أيضًا على أن قراءةَ من قرَأ: {وَمَا يَخْدَعُونَ}. أوْلَى بالصحَّةِ مِن قراءةِ مَن قرَأ: (وَمَا يُخَادِعُونَ). أَنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد أخْبَر عنهم أنهم يُخادِعون اللَّهَ والمؤمنين في أوَّلِ الآيةِ، فمُحالٌ أن يَنْفِيَ عنهم ما قد أثْبَت أنهم قد فعَلوه؛ لأن ذلك تضادٌّ في المعنى، وذلك غيرُ جائزٍ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه ¬القراءتان متواترتان كما تقدم في ص 280، ولا تفاضل بين المتواتر، وينظر توجيه قراءة: (وما يخادعون) في البحر المحيط 1/ 57.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: {وَمَا يَشْعُرُونَ (9)}.
يعني جلّ ثناؤُه بقولِه: {وَمَا يَشْعُرُونَ}: وَمَا يَدْرُون. يقالُ: ما شعَر فلانٌ بهذا الأمرِ، وهو لا يَشْعُرُ به - إذا لم يَدْرِ به ¬سقط من: ص، م.¥ ولم يَعْلَمْ - شِعْرًا وشُعورًا.
و ¬في م: "كما".¥ قال الشاعرُ ¬البيت للمتنخل الهذلي، كما في ديوان الهذليين 2/ 31.¥:
عقُّوا بِسَهمٍ فلم يَشْعُرْ به أحدٌ ... ثم اسْتَفاءُوا ¬في ص: "استفادوا"، وفي ر: "استقاموا"، وفي ت 2: "استقادا".¥ وقالوا حبَّذا الوَضَحُ ¬عقوا بسهم: أي رموا به في السماء، استفاءوا: رجعوا، الوضح: اللبن. ينظر شرح أشعار الهذليين 3/ 1279.¥
يعني بقولِه: لم يَشْعُرْ به أحدٌ ¬زيادة من: ر.¥: لم يَدْرِ به أحدٌ ولم يَعْلَمْ.
فأخْبَر اللَّهُ جلّ ثناؤُه عن المنافقين أنهم لا يَشْعُرون بأن اللَّهَ خادِعُهم، بإملائِه لهم واستدراجِه إيَّاهم، الذي هو مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه إبلاغٌ إليهم في الحجةِ والمَعْذرةِ، ومنهم لأنفسِهم خديعةٌ، ولها في الآجلِ مَضرَّةٌ.
كالذي حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُ ابنَ زيْدٍ عن قولِه: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} قال: ما يَشْعُرون أنهم ضَرُّوا أنفسَهم بما أسَرُّوا مِن الكفرِ والنفاقِ. وقرَأ قولَ اللَّهِ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا}. قال: هم المنافقون. حتى بلَغ: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} [المجادلة: 18]. وقد كان الإيمانُ يَنْفَعُهم عندَكم ¬تقدم أول هذا الأثر في ص 281.¥.