تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)}.
يقول تعالى ذكره: فارتفع الذي له العبادةُ مِن جميع خلقه، الملكُ الذي قَهَرَ سلطانه كلَّ مَلِكٍ وجَبَّارٍ، الحقُّ، عما يَصِفُه به المشركون به مِن خلقِه، {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. يقول جلَّ ثناؤه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ولا تَعْجَلْ يا محمد بالقرآن فتُقْرِتَه أصحابك، أو تَقْرَأَه عليهم، من قبل أن يُوحَى إليك بيانُ معانيه. فعُوتِبَ ¬في ص، ف: "يقول".¥ على إكتابه وإملائه ما كان اللَّهُ يُنَزِّلُه عليه من كتابه مَنْ كان يُكتبه ذلك من قبل أن يُبيِّن له معانيه، وقيل له: لا تتلُه على أحدٍ، ولا تُمله عليه حتى نبيِّنه لك.
[وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل] ¬سقط من: الأصل الأصل، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. قال: لا تَتْلُه على أحدٍ حتى نبيِّنَه ¬في ف: "نتمه".¥ لك ¬تفسير مجاهد ص 467، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 309 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، [عن مجاهدٍ] ¬سقط من: ص، م، ف.¥، قال: يقولُ: لا تُملِه ¬في ص، م، ت 1، ف: "تتله".¥ على أحد حتى نُتِمَّه لك. هكذا قال القاسمُ: حتى نُتمَّه ¬في الأصل: "تتمه".¥.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. يعنى: لا تعجل حتى نبيِّنه لك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 309 إلى عبد بن حميد.¥.
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. أي: بيانُه.
وحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة [في قوله] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "ولا تعجل بالقرآن".¥: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. قال: تبيانُه ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 20، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 309 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن المثنى وابنُ بشارٍ، قالا: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن قتادة: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}. قال: من قبل أن يُبيَّنَ لك بيانُه ¬أخرجه البغوي في الجعديات (1007) عن شعبة به.¥.
وقوله: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}. يقول تعالى ذكره: وقل يا محمدُ: ربِّ زدني علمًا إلى ما علَّمتنى. أمره بمسألته ¬سقط من: ص، ت 1، ف، وفى ت 2: "لمسئلته".¥ من فوائد العلم ما لا يعلمُ.