تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 123

السورة 20 : الآية 123

قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله جلّ ثناؤه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}.
يقول تعالى ذكره: قال الله لآدم وحواء: اهْبِطا من الجنة جميعًا إلى الأرضِ، {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. يقول: أنتما عدوَّا ¬في م، ت 1: "عدو".¥ إبليس وذريته، وإبليس عدوُّكما وعدوُّ ذريتكما.
وقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}. يقولُ: فإن يَأْتِكم يا آدم وحواء وإبليس، {مِنِّي هُدًى}. يقولُ: بيانٌ لسبيلى، وما أختاره لخلقى من دينٍ، {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ}. يقولُ: فمَن اتَّبع بيانى ذلك وعمل به، ولم يزغ عنه، {فَلَا يَضِلُّ}. يقولُ: فلا يَزولُ عن مَحَجَّةِ الحقِّ، ولكنه يَرْشُدُ في الدنيا ويَهْتَدِى، {وَلَا يَشْقَى}. [يقولُ: ولا يَشقَى] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥ في الآخرة بعقاب الله؛ لأن الله يُدْخِلُه الجنةَ ويُنَجِّيه من عذابه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحُسَينُ بن يزيدَ الطَّحَّانُ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن عمرو بن قيس الملائيِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: تضَمَّن الله لمن قرأ القرآنَ واتَّبع ما فيه ألا يَضِلَّ في الدنيا، ولا يَشْقَى في الآخرةِ. ثم تلا: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 371 عن أبي خالد الأحمر به.¥.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْديُّ، قال: ثنا حَكَّامُ الرازيُّ، عن أيوب بن موسى، عن عمرو بن قيسٍ الملائيِّ، عن ابن عباسٍ أنه قال: إن الله قد ضمن. فذكر نحوه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أيوب بن يسارٍ أبى عبد الرحمن، عن عمرو بن قيسٍ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ بنحوه.
حدَّثنا عليُّ بن سهل الرَّمْليُّ، قال: ثنا أحمدُ بن محمدٍ النَّسائيُّ، عن أبي سلمة ¬بعده في حاشية الأصل: "المغيرة بن زياد الموصلى". والموصلى هذا كنيته أبو هشام أو أبو هاشم وليس أبا سلمة، أما أبو سلمة فهو المغيرة بن زياد القسملى، السراج. ينظر تهذيب الكمال 28/ 359، 395.¥، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: مَن قرأ القرآنَ واتَّبَع ما فيه عصمه الله من الضَّلالة، ووقاه - قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: أظنُّه أنا قال ¬بعده في ص، م، ت 1، ف: "من".¥ -: هَوْلَ يوم القيامة، وذلك أنَّه قال: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} في الآخرة ¬أخرجه الحاكم 2/ 381، والبيهقى في الشعب (2029) والخطيب في الفقيه والمتفقه (193) من طريق عطاء به، وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 467 من طريق عطاء، عن أبيه، عن سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (6033) من طريق عطاء، عن ابن عباس.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 5