تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 126

السورة 20 : الآية 126

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ ءَايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنسَىٰ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقوله: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا}. يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللهُ حينَئذٍ للقائل له: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا}: فعَلْتُ ذلك بك، فحشَرْتُك أعمى كما أتَتْك آياتي - وهى حُجَجُه وأدلتُه وبيانُه الذي بيَّنه في كتابه - {فَنَسِيتَهَا}. يقولُ: فترَكْتُها وأعْرَضْتَ عنها، ولم تُؤْمِنْ بها، ولم تَعْمَلْ.
وعنَى بقوله: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ}: هكذا أَتتْك.
وقولُه: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}. يقولُ: فكما نسيت آياتِنا في الدنيا فترَكْتَها وأَعْرَضْتَ عنها، فكذلك اليوم نَنْساك فنَتْرُكُك في النارِ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}؛ فقال بعضُهم بمثلِ الذي قلنا في ذلك
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحْمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}. قال: في النارِ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا}، قال: فتَرَكْتَها. وَ {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}: وكذلك اليومَ تُتْرَكُ في النارِ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 21، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 8/ 311 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
ورُوِى عن قتادةَ في ذلك ما حدثَّني به بِشرٌ، ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}. قال: نُسِي ¬في الأصل: "تنسى".¥ مِن الخيرِ، ولم يُنْسَ ¬في الأصل: "تنس".¥ مِن الشرِّ ¬ذكره البغوي في تفسيره 5/ 301.¥.
وهذا القولُ الذي قاله قتادةُ قريبُ المعنى مما قاله أبو صالحٍ ومجاهدٌ؛ لأن تركَه إياهم في النارِ من أعظمِ الشرِّ لهم.

تفاسير بلغات أخرى · 6