تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: {قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قل يا محمدُ: كلُّكم أيُّها المشركون باللهِ {مُتَرَبِّصٌ}. يقولُ: منتظِرٌ لمن يكونُ الفلاحُ، وإلى ما يَئُولُ أمرى وأمرُكم، مُتَوَقِّفٌ يَنْتَظِرُ دوائرَ الزمانِ، {فَتَرَبَّصُوا}. يقولُ: فتَرَقَّبوا وانْتَظِروا، {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ}. يقولُ: فسيعلَمون مَن] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.
إلى هنا ينتهى الجزء الخامس والثلاثون من نسخة جامعة القرويين، والمشار إليه بالأصل، وسيجد القارئ بعد ذلك أرقام النسخة ت 1 بين معكوفين.¥ أهلُ الطريقِ المستقيمِ المعتدلِ الذي لا اعْوِجاجَ فيه إذا جاء أمرُ اللهِ، وقامت القيامةُ، أنحن أم أنتم؟ {وَمَنِ اهْتَدَى}. يقولُ: وستَعْلَمون حينَئذٍ من المهتدِى الذي هو على سننِ الطريقِ القاصدِ غيرِ الجائرِ عن قصدِه منا ومنكم.
وفي {وَمَنِ} مِن قولِه: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ}. والثانيةِ مِن قوله: {وَمَنِ اهْتَدَى} وجهان؛ الرفعُ، وتركُ إعْمالِ "تعلمون" فيهما، كما قال جلَّ ثناؤُه: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: 12]. والنصبُ على إعمال "تعلمون" فيهما، كما قال جلَّ ثناؤُه: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220].