تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا}. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَرُدَّنك يا موسى عن التأهُّبِ للساعةِ {مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا}. يعنى: من لا يُقرُّ بقيامِ الساعة، ولا يصدِّقُ بالبعثِ بعدَ المماتِ، ولا يَرجُو ثوابًا، ولا يخافُ عقابًا.
وقولُه: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}. يقولُ: اتَّبَع هوَى نفسه، وخالَفَ أَمرَ اللهِ ونَهْيَه، {فَتَرْدَى}. يقولُ: فتَهْلِكَ إن أنتَ انْصَدَدتَ عن التأهُّبِ للساعةِ، وعن الإيمانِ بها، وبأن الله باعثٌ الخلقَ لقيامِها من قبورِهم بعدَ فَنائِهِم بِصَدِّ مَن كفَر بها.
وكان بعضُهم يزعُم أن الهاءَ والألفَ من قولِه: {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} كنايةٌ عن ذكْرِ "الإيمانِ". قال: وإنما قيل: {عَنْهَا} وهى كنايةٌ عن "الإيمانِ"، كما قيل: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 110]. يذهَبُ إلى "الفِعْلة".
ولم يَجْرِ للإيمانِ ذكْرٌ في هذا الموضعِ فيُجْعَلَ ذلك من ذِكْرِه، وإِنما جَرَى ذَكْرُ الساعةِ، فهو بأن يكونَ مِن ذِكْرِها أولى.