تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي}. يقولُ: وأَطْلِقْ لساني بالمنطقِ. وكانت فيه - فيما ذُكِر - عُجْمةٌ عن الكلامِ للذى ¬في م: "الذي".¥ كان من إلقائِه الجمرةَ إلى فيه يومَ همَّ فرعونُ بقتلِه.
ذكرُ الروايةِ بذلك عمن قاله
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى عن ابن أبي نجيحٍ، عن [سعيدِ بن جبيرٍ] ¬في ت 1: "مجاهد".¥ في قولِه: {عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي}. قال: عجمةً، الجمرةِ نارٍ أَدْخَلها في فيه عن أمرِ امرأةِ فرعونَ، تردُّ به عنه عقوبةَ فرعونَ، حين أخَذ موسى بلحيتِه وهو لا يعقِلُ، فقال: هذا عدوٌّ لى. فقالت [له: إنه لا يعقِلُ] ¬في ص، ت 1، ف: "لا تفعل".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 295 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي}: لجمرةِ نارٍ أَدْخَلها في فيه عن أمرِ امرأةِ فرعونَ، تدرَأُ به عنه عقوبةَ فرعونَ، حينَ أخَذ موسى بلحيتِه وهو لا يعقِلُ، فقال: هذا
عدوٌّ لي. فقالت له: إنه لا يعقِلُ. هذا قولُ سعيدِ بن جبيرٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي}. قال: عجمةً، لجمرةِ نارٍ أَدْخَلها في فيه، عن أمرِ امرأةِ فرعونَ، تردُّ به عنه عقوبةَ فرعونَ حينَ أَخَذ بلحيتِه ¬تفسير مجاهد ص 462.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: لما تحرَّك الغلامُ - يعنى موسى - أرَته ¬في م: "أورته"، وفى ت 2: "أوريه".¥ أمُّه آسيةُ صبيًّا، فبينما هي ترقِّصُه وتلعبُ به، إذ ناولَته فرعونَ وقالت: خذْه. فلما أخَذه إليه أخَذ موسى بلحيتِه فنتَفها، فقال فرعونُ: عليَّ بالذَّبَّاحين. قالت آسيةُ: لا تَقْتُلُوه، عسى أن يَنْفَعَنا أو نَتَّخِذَه ولدًا، إنما هو صبيٌّ لا يعقِلُ، إنما صنَع هذا من صِباه، وقد علِمتَ أنه ليس في أهلِ مصرَ أَحْلَى منى، أنا أضعُ له حَلْيًا من الياقوتِ، وأضعُ له جمرًا، فإن أخَذ الياقوتَ فهو يعقِلُ فاذبَحْه، وإن أخَذ الجمرَ فإنما هو صبيٍّ. فأَخْرَجت له ياقوتَها ووضعت له طسْتًا من جمرٍ، فجاء جبريلُ فطرَح في يدِه جمرةً، فطرَحها موسى في فيه، فأَحْرَقت لسانَه، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي}. فزالَت ¬في الأصل: "فتزالت"، وفى ص، ت 1، ف: "فتزاللت".¥ عن موسى من أجلِ ذلك ¬تقدم أوله في ص 19، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2945، من طريق عمرو بن حماد به.¥.