تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى}. يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى وهارونُ: ربَّنا إننا نخافُ فرعونَ إن نحن دعَوْناه إلى ما أمَرْتَنا أَن نَدْعُوه إليه، أن يَعْجَلَ علينا بالعقوبةِ. وهو من قولِهم: فرَط منى إلى فلانٍ أمرٌ. إذا سبَق منه ذلك إليه، ومنه فارِطُ القومِ، وهو المتعجِّلُ المتقدمُ أمامَهم إلى الماءِ أو المنزلِ، كما قال الراجزُ ¬مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/ 541، وتفسير القرطبي 11/ 201.¥:
قد فرط العِلْجُ علينا وعجَلْ
فأما الإفراطُ فهو الإسرافُ والاشتطاطُ والتعَدِّى، يقالُ منه: أَفْرَطَتَ في قولِك. إذا أسْرَف فيه وتعدَّى. وأما التفريطُ فإنه التَّوانى، يقالُ منه: فرَّطْتَ في هذا الأمرِ حتى فات. إذا تَوانَى فيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا}. قال: عقوبةً منه ¬تفسير مجاهد ص 462، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 257، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 301 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى}. قال: نَخَافُ أن يَعْجَلَ علينا إذ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف: "إن".¥ نُبَلِّغُه كلامَك أو أمرَك، يَفْرُطُ ¬بعده في م، ف: "و".¥؛ يعْجَلُ. وقرَأ: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 289.¥.