تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 55

السورة 20 : الآية 55

مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)}.
يقول تعالى ذكره: من الأرضِ خلقناكم أيُّها الناسُ، فأَنْشَأْناكم أجسامًا ناطقةً، {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}. يقولُ: وفى الأرضِ نُعِيدُكم بعد مَماتِكم، فنُصَيِّرُكم ترابًا، كما كنتم قبل إنشائِناكم ¬في م: "إنشائنا لكم".¥ بشرًا سويًّا، {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ}. يقولُ: ومن الأرضِ نُخْرِجُكم كما كنتم قبل مماتكم أحياءً، فنُنْشِئُكم منها، كما أَنْشَأْناكم أَوْلَ مرة.
وقولُه: {تَارَةً أُخْرَى}. يقولُ: مرةً أُخرى.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}. يقولُ: مرةً أُخرى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 302 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونُس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {تَارَةً أُخْرَى}. قال: مرةً أخرى، الخَلْقِ الآخر.
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذن: من الأرضِ أخْرَجْناكم، ولم تكونوا شيئًا، خلقًا سويًّا، وسنُخْرِجُكم منها بعد مماتكم مرةً أُخرى، كما أخرجناكم منها أول مرةٍ.

تفاسير بلغات أخرى · 6