تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 59

السورة 20 : الآية 59

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)}.
يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعونَ حين سأله أن يجعل بينه وبينه موعدًا للاجتماع: {مَوْعِدُكُمْ} للاجتماع {يَوْمُ الزِّينَةِ}. يعنى يوم عيدٍ كان لهم، أو سوقٍ كانوا يتزيَّنون فيه، {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ}. يقولُ: وأن يُساقَ النَّاسُ مِن كُلِّ فجٍّ وناحيةٍ {ضُحًى}، فذلك موعد ما بيني وبينك للاجتماع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}: فإنه يوم زينة [يجتمعون إليه، ويُحشر الناس له] ¬في م: "يجتمع الناس إليه ويحشر الناس له"، وفى ت 1، ف: "يجتمعون الناس له ويحشرون إليه".¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ}. قال: يوم زينةٍ لهم، ويوم عيدٍ لهم، {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} إلى عيدهم ¬في ص، م، ت 1، ف: "عيد لهم". والأثر ذكره الطوسي في التبيان 7/ 160.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: {يَوْمُ الزَّينَةِ}. قال: يومُ السوقِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 303 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يَوْمُ الزَّينَةِ}: مَوْعِدُهم ¬تفسير مجاهد ص 463 وفيه: يوم عيد لهم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 303 إلى عبد بن حميد وفيه: هو عيدهم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: قال موسى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}: وذلك يومُ عيدٍ لهم ¬تقدم أوله في ص 19.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ}: يوم عيد كان لهم. وقوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}: يجتمعون لذلك الميعاد الذي وُعِدوه ¬في ت 2: "واعده".
والأثر أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 17 عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 303 إلى عبد بن حميد إلى قوله: عيد كان لهم، وعزا آخره إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ}. قال: يوم العيدِ؛ يومَ يتفرَّغُ الناسُ مِن الأعمال، ويشهدون ويحضرون ويرون ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 303 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ}: يوم عيدٍ كان فرعون يخرج له، {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}؛ حتى يحضروا أمرى وأمرَك ¬تقدم أوله في ص 19 من قول وهب بن منبه، وينظر قول ابن إسحاق في التبيان 7/ 160.¥.
و "أنْ" مِن قولِه: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}. رفعٌ بالعطف على قوله: {يَوْمُ الزِّينَةِ}.
وذُكر عن أبي نَهِيكِ في ذلك ما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نَهيك يقرأ ¬في ص، م، ت 1، ف: "يقول".¥: (وأنْ يَحشُرَ النَّاسَ ضُحًى): يعنى فرعون يحشُرُ قومه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 303 إلى ابن أبي حاتم، وفيه أن قراءته بالتاء، وهما قراءتان عنه، وبالياء والتاء قرأ ابن مسعود والجحدري وأبو عمران الجوني وعمرو بن فائد. البحر المحيط 6/ 254. وهما قراءتان شاذتان.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6