تفسير هذه الآية

السورة 20 : الآية 86

السورة 20 : الآية 86

فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ}. يقولُ: فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد انقضاء الأربعين الليلة ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "ليلة"، وفي ت 2: "يوما".¥، {غَضْبَانَ أَسِفًا}. [يعنى بقولِه: {أَسِفًا}] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 3، ف.¥: مُتَغَيِّظًا على قومه، حزينًا لما أحْدَثوا بعده من الكفر بالله.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {غَضْبَانَ أَسِفًا}. يقولُ: حزينًا. وقال في "الزخرف": {فَلَمَّا آسَفُونَا} [الزخرف: 55]. يقولُ: أغْضَبونا. والأسفُ على وجهين: الغضبُ، والحُزْنُ ¬تقدم تخريجه في 10/ 450.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {غَضْبَانَ أَسِفًا}. يقولُ: حزينًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 302 عن قتادة.¥.
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [الأعراف: 150] أي: حزينًا على ما صَنَع قومُه مِن بعده ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "حزينًا".
والأثر في تفسير مجاهد ص 464.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {أَسِفًا}. قال: جزعًا ¬¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله.
وقولُه: {قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا}. يقولُ: ألم يَعِدْكم ربُّكُم أَنَّه غفَّارٌ لمن تاب وآمَن وعمل صالحًا ثم اهْتَدى؟ ويَعِدْكم جانبَ الطورِ الأيمنَ، ويُنَزِّلْ علَيكم المنَّ والسَّلوى؟ فكان ذلك وعبد الله الحسن بني إسرائيل الذي قال لهم موسى عليه السلامُ: ألم يَعِدُكُموه ربُّكم؟
وقولُه: {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ}. يقولُ: أفطال عليكم العهدُ بي، وبجميل نعم الله عندكم، وأياديه لدَيْكُم؟ {أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ}. يقولُ: أم أردتُم أن يجب عليكُم غضبٌ من ربِّكم فتَسْتَحِقُّوه بعبادتكم العجل وكفركم باللهِ؟ {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي}. وكان إخلافُهم موعدَه، عُكوفَهم على العجل، وتَرْكَهم السيرَ على أَثَرِ موسى للمَوعِدِ الذي كان الله عزّ وجلَّ وعدَهم، وقولَهم لهارون إذ نهاهم عن عبادة العجلِ، ودعاهم إلى السير معه على أثر موسى: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} [طه: 91].

تفاسير بلغات أخرى · 6