تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: كما قَصَصْنا عليك يا محمدُ نَبأ موسى وفرعونَ وقومه وأخبار بني إسرائيل مع موسى، {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ}. يقولُ: كذلك نخبرُك بأنباء الأشياء التي قد سَبَقَت مِن قَبْلِك ولم تُشاهدها ولم تُعاينْها.
وقولُه: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا}. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: وقد آتيناك يا محمدُ من عندنا ذِكْرًا يَتَذَكَّرُ به ويَتَّعِظُ ¬بعده في م، ت 2: "به".¥ أهلُ العقل والفَهْم، وهو هذا القرآنُ الذي أنزلَه الله عليه، فجَعَلَه ذِكْرَى للعالمين.