تفسير هذه الآية

السورة 21 : الآية 35

السورة 21 : الآية 35

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}. يقولُ تعالى ذِكرُه: كلُّ نَفْسٍ مَنْفوسةٍ من خَلْقِه، معالِجَةٌ غُصَصَ الموتِ، ومتجرّعةٌ كأسَها.
وقولُه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}. يقولُ تعالى ذِكرُه: ونَخْتَبِرُكم أيُّها الناسُ {بِالشَّرِّ}. وهو الشِّدَّةُ، نَبْتَلِيكم بها، وبـ {وَالْخَيْرِ}. وهو الرخاءُ والسَّعةُ والعافيةُ، فنَفْتِنُكم به.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}. قال: بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وكلاهما بلاءٌ ¬ذكره أبو حيان في البحر المحيط 6/ 311.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}. يقولُ: نَبْلُوكم بالشَّرِّ بلاءً، وبالخيرِ فتنةً، {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. قال: [نَبْلُوهم بما يُحبُّون وبما يَكْرَهون؛ نَخْتَبِرُهم] ¬في ت 1، ت 2: "نبلوكم بما تحبون وما تكرهون نختبركم".¥ بذلك لنَنظرَ كيف شُكرُهم فيما يُحبُّون، وكيف صبرُهم فيما يَكْرَهون (1).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ}. يقولُ: نَبْتَلِيكم بالشَّدةِ والرَّخاءِ، [والصِّحةِ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 3، ف.¥. والسَّقَمِ، والغِنَى والفَقْرِ، والحلالِ والحرامِ، والطاعةِ والمعصيةِ، والهُدَى والضَّلالةِ ¬أخرجه اللالكائى في شرح أصول الاعتقاد (1007) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 319 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقولَه: {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} ¬في ص، ف: "يرجعون". قال أبو حيان في البحر المحيط 6/ 311: وقرأ الجمهور "تُرْجعون" بتاء الخطاب مبنيا للمفعول، وقرأت فرقة بالتاء مفتوحة مبنية للفاعل - وهى قراءة يعقوب، وهو من العشرة - وقرأت فرقة بضم الياء للغيبة مبنيا للمفعول على سبيل الالتفات. وينظر في قراءة يعقوب إتحاف فضلاء البشر ص 189.¥. يقولُ: وإلينا [تُردُّون فتُجازَوْن] ¬في م: "يردون فيحازون".¥ بأعمالِكم ¬في ص، ت 1، ت 3، ف: "بأعمالهم".¥؛ حسنِها وسيِّئِها.
تفاسير بلغات أخرى · 6