تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: واذكُرْ يا محمدُ نوحًا إذ نادَى ربَّه مِن قبلِك، ومِن قبلِ إبراهيمَ ولوطٍ، وسألَنا أن نُهلِكَ قومَه الذين كذَّبوا الله فيما تَوَعَّدَهم به مِن وَعيدِه، وكذَّبوا نوحًا فيما أتاهم به من الحقِّ مِن عندِ ربِّه وقال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26]. فاسْتَجَبنا له دعاءَه. {فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ}. يعني بـ "أهلِه" أهلَ الإيمانِ به من ولدِه وحَلائلِهم، {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}. يعنى بـ"الكَرْبِ العظيمِ": العذابَ الذي حَلَّ ¬في ص، م، ت 2، ف: "أحل".¥ بالمكُذِّبين مِن الطوفانِ والغَرَقِ.
والكَرْبُ شدَّةُ الغَمِّ، يقالُ منه: قد كَرَبَنى هذا الأمرُ، فهو يَكْرُبُنِي كَرْبًا.