تفسير هذه الآية

السورة 21 : الآية 98

السورة 21 : الآية 98

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)}.
يقولُ تعالى ذكره: إنَّكم أيُّها المُشرِكون باللَّهِ، العابِدُون من دونِه الأوثانَ والأصنامَ، وما تَعْبُدون من دونِ اللهِ مِنَ الآلهةِ.
كما حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}. يعنى: الآلهةَ ومَن يَعْبُدُها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 339 إلى المصنف.¥.
{حَصَبُ جَهَنَّمَ}. وأمَّا حَصَبُ جَهَنَّمَ؛ فقال بعضُهم: معناه: وقودُ جَهَنَّمَ وشَجَرُها.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}. قال: شَجَرُ جَهَنَّمَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 339 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}. يقولُ: وقُودُها ¬سقط من: ص، م، ت 2، ف.¥.
وقال آخرون: بل معناه: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: حدَّثني الحسنُ، قال: حدَّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}. قال: حَطَبُها ¬تفسير مجاهد ص 474، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 339 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ. وزاد فيه: وفى بعضِ القراءةِ: (حَطَبُ جَهَنَّمَ). يعنى: في قراءةِ عائشةَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 339 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}. قال: حَطَبُ جَهَنَّمَ يُقْذَفون فيها ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 30 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 339 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن الحُرِّ، عن عكرمةَ في قولِه: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}. قال: حَطَبُ جَهَنَّمَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 339 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنَّهم يُرْمَى بهم في جَهَنَّمَ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ في قولِه: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}. يقولُ: إن جَهَنَّمَ إنما تُحصَبُ بهم، وهو الرَّميُ. يقولُ: يُرْمَى بهم فيها (2).
واختُلِف في قراءةِ ذلك؛ فقَرَأْتُه قَرَأَةُ الأمصارِ: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}. بالصادِ، وكذلك القِراءةُ عندَنا؛ لإجماعِ الحُجَّةِ عليه.
ورُوِى عن عليٍّ وعائشةَ أنَّهما كانا يَقْرَآن ذلك: (حَطَبُ جَهَنَّمَ). بالطاءِ ¬أخرجه عنهما الفراء في معاني القرآن 2/ 212، وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه.¥.
ورُوِى عن ابن عباسٍ أنَّه قرأَه: (حَضَبُ). بالضادِ.
حدَّثنا بذلك أحمد بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن عثمانَ بن عبدِ اللَّهِ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ أنَّه قرَأَها كذلك ¬أخرجه الفراء في معاني القرآن 2/ 212 بإسناده عن ابن عباس.¥.
وكأنَّ ابن عباس - إن كان قرَأ ذلك كذلك - أرَاد أنَّهم الذين تُسَجَّرُ بهم، جَهَنَّمُ، ويُوقَدُ بهم فيها النارُ؛ وذلك أنَّ كلَّ ما هُيِّجَت به النارُ وأُوقِدَت به فهو عندَ العربِ حَضَبٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "حصب".¥ لها.
فإذا كان الصوابُ من القراءةِ في ذلك ما ذَكَرْنا، وكان المعروفُ من معنى الحَصَبِ عندَ العربِ الرَّمْيَ، مِن قولِهم: حَصَبْتُ الرجلَ. إذا رَمَيْتَه، كما قال جلَّ ثناؤُه: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} [القمر: 34]. كان الأَوْلَى بتأويلِ ذلك قولُ مَن قال: معناه أنَّهم تُقْذَفُ جَهَنَّمُ بهم، ويُرْمَى بهم فيها.
وقد ذُكر أنَّ الحَصَبَ في لغةِ أهلِ اليمنِ الحَطَبُ. فإن يَكُنْ ذلك كذلك، فهو أيضًا وجهٌ صحيحٌ. وأمَّا ما قلنا من أن معناه الرَّمْيُ، فإِنَّه في لغةِ أهلِ نجدٍ.
وأما قولُه: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}. فإنَّ معناه: أنتم عليها أيُّها الناسُ، أو إليها، {وَارِدُونَ}. يقولُ: داخِلُون.
وقد بيَّنتُ معنَى "الورودِ" فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 15/ 590 وما بعدها.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 5