تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) [وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)}] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالهاءِ التي في قولِه: {أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ}؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها نبيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فتأويلُه على قولِ بعضِ قائلى ذلك: مَن كان مِن الناسِ يَحْسَبُ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ محمدًا في الدنيا والآخرةِ، فلْيَمْدُدْ بحبلٍ، وهو السببُ، {إِلَى السَّمَاءِ}. يعنى: سماءِ البيتِ، وهو سقفُه، {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}. السببَ بعدَ الاختناقِ به، {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ} ¬بعده في ت 1: "كيده ما يغيظ".¥ اختناقُه ذلك، وقطعُه السببَ بعدَ الاختناقِ، {مَا يَغِيظُ}. يقولُ: هل يُذْهِبَنَّ ذلك ما يَجِدُ في صدرِه مِن الغيظِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى خالدُ بنُ قيسٍ، عن قتادةَ: من كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ ¬في ص، ت 2، ت 3: "ينصره".¥ اللهُ نبيَّه ولا دينَه ولا كتابَه، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ}. يقولُ: بحبلٍ إلى سماءِ البيتِ، فلْيَخْتَنِقْ به، {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي [الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}] ¬ليست في: ص.¥. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم -، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ}. يقولُ: بحبلٍ إلى سماءِ البيتِ، {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}. يقولُ: ثم لْيَخْتَنِقْ، ثم لْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه ما يَغِيظُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ بنحوِه ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 33 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 347 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون ممن قال: الهاءُ في: {يَنْصُرَهُ} مِن ذكرِ اسمِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: السماءُ التي ذُكِرَت في هذا الموضعِ هي السماءُ المعروفةُ. قالوا: معنى الكلامِ ما حدَّثني به يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي [الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}. فقرَأ حتى بلَغ: {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ] ¬سقط من: ت 2.¥ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم -، ويُكايدَ ¬في م، ت 1: "يكابد"، وفى ت 2: "مكايد". وبدون نقط في ص.¥ هذا الأمرَ ليَقْطَعَه ¬في ت 2: "لقطعه".¥ عنه ومنه، فلْيَقْطَعْ ذلك مِن أصلِه ¬في ص، ت 1، ف: "أجله".¥ مِن حيثُ يَأْتيه، فإن أصلَه في السماءِ، فلْيَمْدُدْ بسببٍ إلى السماءٍ، ثم لْيَقْطَعْ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الوحىَ الذي يَأْتيه مِن اللَّهِ، فإنه لا يُكايِدُه ¬في ص، ف: "يكابده".¥ حتى يَقْطَعَ أصلَه عنه، فكايَد ذلك حتى قطَع أصلَه عنه، {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}. ما دخَلَهم مِن ذلك، وغاظَهم اللَّهُ به مِن نصرةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وما
يَنْزِلُ عليه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 347 إلى ابن أبي حاتم مختصرا.¥.
وقال آخرون ¬ينظر مجاز القرآن لأبى عبيدة 2/ 46.¥ ممن قال: الهاءُ التي في قولِه: {يَنْصُرَهُ}. مِن ذكرِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: معنى النصرِ ههنا الرزقُ. فعلى قولِ هؤلاء تأويلُ الكلامِ: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَرْزُقَ اللَّهُ محمدًا في الدنيا، ولن يُعْطِيَه. وذكَروا سماعًا من العربِ: مَن يَنْصُرْنى نصرَه اللَّهُ. بمعنى: مَن يُعْطِنى أعطاه اللَّهُ. وحكَوا أيضًا سماعًا منهم: نصَر المطرُ أرضَ كذا. إذا جادَها وأحْياها. واسْتُشْهِد ¬في ت 1: "واستشهدوا".¥ لذلك ببيتِ الفَقْعَسيِّ ¬مجاز القرآن 2/ 47، والتبيان 7/ 265، وتفسير القرطبي 12/ 22.¥:
وإنَّكَ لا تُعطِى امرَأً فوْقَ حظِّهِ ... ولا تَمْلِكُ الشِّقَّ الذي الغيثُ ناصرُهْ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: أرأيْتَ قولَه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}. قال: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ محمدًا، فلْيَرْبِطْ حبلًا في سقفٍ، ثم لْيَخْتَنِقْ به حتى يموتَ ¬أخرجه الحاكم 2/ 386 من طريق أبى إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 347 إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن التميميِّ، قال: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ} ¬بعده في ت 2: "في الدنيا والآخرة".¥. قال: أن لن يَرْزُقَهُ اللَّهُ، {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}. والسببُ الحَبْلُ، والسماءُ سقفُ البيتِ، فلْيُعَلِّقْ حبلًا في سماءِ البيتِ، ثم لْيَخْتَنِقْ، {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ} هذا الذي صنع ما يَجِدُ مِن الغيظِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 347 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرٍو، عن ¬في م: "بن". وينظر تهذيب الكمال 28/ 62.¥ مُطَرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ مِن بنى تميمٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابن عباسٍ: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}. قال: سماءِ البيتِ ¬تفسير سفيان ص 208 مطولا بنحو أثر إسرائيل عن أبي إسحاق. ومن طريقه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق 4/ 260.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعْتُ التميميَّ يقولُ: سأَلْتُ ابنَ عباسٍ. فذكَر مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}. إلى قولِه: {مَا يَغِيظُ}. قال: السماءُ التي أمَر اللَّهُ أن يَمُدَّ إليها بسببٍ، سقفُ البيتِ، أَمَر أن يَمُدَّ إليه بحبلٍ فيَخْتَنِقَ به. قال: فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه ما يَغِيظُ إذا اخْتَنَق إِن خشِى ألا يَنْصُرَه اللَّهُ!
وقال آخرون: الهاءُ في {يَنْصُرَهُ} مِن ذكرِ {مَن}. وقالوا: معنى الكلامِ: مَن كان يَظُنُّ أن لن يَرْزُقَه اللَّهُ في الدنيا والآخرةِ، فلْيَمْدُدْ بسببٍ إلى سماءِ البيتِ، ثم لْيَخْتَنِقْ، فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ فعلُه ذلك ما يَغِيظُ، أنه لا يُرْزَقُ!
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، [قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] ¬سقط من: ص، م، ت 2، ف.¥ عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ}. قال: يَرْزُقَه اللَّهُ، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ}. قال: بحبلٍ، {إِلَى السَّمَاءِ}: سماءِ ما فوقَك، {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}: لِيَخْتَنِقْ، هل يُذْهِبَن كيدَه [ذلك خنقُه] ¬في ت 1: "ما يغيظ خيفة".¥ ألا يُرْزَقَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 347 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ}. يَرْزُقَه اللَّهُ، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}. قال: بحبلٍ إلى السماءِ.
قال ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: {إِلَى السَّمَاءِ}: إلى سماءِ البيتِ.
قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}. قال: ليَخْتَنِقْ، وذلك كيدُه، {مَا يَغِيظُ}. قال: ذلك خنقُه ألا يَرْزُقه اللَّهُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ}. يعنى: بحبلٍ، {إِلَى السَّمَاءِ}. يعنى: سماءِ البيتِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 347 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رَجاءٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن قولِه: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}. قال: سماءِ البيتِ، {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}. قال: ليَخْتَنِقْ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 397.¥.
وأولى ذلك بالصوابِ عندى في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: الهاءُ مِن ذكرِ نبيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ودينِه. وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه ذكَر قومًا يَعْبُدونه على حرفٍ، وأنهم يَطْمَئِنُّون بالدينِ إن أصابوا خيرًا في عبادتِهم إياه، وأنهم يَرْتَدُّون عن دينِهم لشدةٍ تُصِيبُهم فيها، ثم أتْبَع ذلك هذه الآيةَ، فمعلومٌ أنه إنما أتْبَعه إياها توبيخًا لهم على ارتدادِهم عن الدينِ، أو على شكِّهم فيه و ¬سقط من: م.¥ نفاقِهم؛ استبطاءً منهم السَّعةَ ¬في ت 1: "السفه".¥ في العيشِ، أو السُّبوغَ في الرزقِ.
وإذ كان الواجبُ أن يكونَ ذلك عَقِيبَ الخبرِ عن نفاقِهم، فمعنى الكلامِ إذن، إذ كان ذلك كذلك: مَن كان يَحْسَبُ أن لن يَرْزُقَ اللَّهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا وأمتَه، فيُوَسِّعَ عليهم مِن فضلِه فيها، ويَرْزُقَهم في الآخرةِ مِن سَنِيِّ عطاياه وكرامتِه؛ اسْتبطاءً منه فعلَ اللَّهِ ذلك به وبهم، فلْيَمْدُدْ بحبلٍ إلى سماءٍ فوقَه - إما سقفِ بيتٍ، أو غيرِه مما يُعَلَّقُ به السببُ مِن فوقِه - ثم ليَخْتَنِقْ إذا اغتاظ مِن بعضِ ما قضَى اللَّهُ، فاسْتَعْجَل انكشافَ ذلك عنه، فلْيَنْظُرْ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه اختناقَه، كذلك ما يَغِيظُ، فإن لم يُذْهِبْ ذلك غيظَه، حتى يَأْتىَ اللَّهُ بالفرجِ مِن عندِه فيُذْهِبَه، فذلك ¬في م: "فكذلك".¥ استعجالُه نصرَ اللَّهِ محمدًا ودينَه، لن يُؤَخِّرَ ما قضَى اللَّهُ له مِن ذلك عن ميقاتِه، ولا يُعَجِّلَه ¬في م: "يعجل".¥ قبلَ حينِه.
وقد ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلَت في أسدٍ وغَطفانَ، تَباطَئوا عن الإسلامِ، وقالوا: نَخافُ ألا يُنْصَرَ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فيَنْقَطِعَ الذي بينَنا وبينَ حُلفائِنا مِن اليهودِ، فلا يُمِيروننا ولا يَرْوُوننا ¬في ص، ت 1، ف: "يروننا"، وفى ت 2: "يروينا". والقصة في البحر المحيط 6/ 355. وفيه: "أسلم" بدلًا من "أسد".¥. فقال اللَّهُ تبارَك وتعالى لهم: مَن اسْتَعْجَل مِن اللَّهِ نصرَ محمدٍ، فلْيَمْدُدْ بسببٍ إلى السماءِ فَلْيَخْتَنِقْ فلْيَنْظُرِ استعجالَه بذلك في نفسِه، هل هو مُذْهِبٌ غيظَه؟ فكذلك استعجالُه مِن اللَّهِ نصرَ محمدٍ غيرُ مُقَدِّمٍ نصرَه قبلَ حينِه.
واختَلَف أهلُ العربيةِ في {مَا} التي في قولِه: {مَا يَغِيظُ}؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: هي بمعنى "الذي". وقال: معنى الكلامِ: هل يُذْهِبَنَّ كيدُه الذي يَغِيظُه. قال: وحُذِفَت الهاءُ لأنها ¬في ص، ت 2: "لأنه".¥ صلةُ "الذي"، لأنه إذا صارًا ¬في ت 2، ف: "صار".¥ جميعًا اسمًا واحدًا كان الحذفُ أخفَّ.
وقال غيرُه: بل هو مصدرٌ لا حاجةَ به إلى الهاءِ هل يُذْهِبَنَّ كيدُه غيظَه.