تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}.يقولُ تعالى ذكرُه: وليتعَفَّفِ الَّذِينَ لا يَجِدُون ما ينكحون به النساءَ عن إتيانِ ما حرَّم اللهُ عليهم من الفواحشِ حتى يُغنيَهم اللهُ من سَعَةِ فضلِه، ويوسِّعَ عليهم من رزقِه.وقولُه: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: والذين يلتمِسون المكاتبةَ منكم مِن مماليكِكم، {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}.واختلَف أهلُ العلمِ في وجهِ مكاتبةِ الرجلِ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، وهل قولُه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} على وجهِ الفرضِ، أم هو على وجهِ الندبِ؟ فقال بعضُهم: فرضٌ على الرجلِ أن يكاتبَ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، إذا سأله العبد ذلك.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ عليّ
َ إذا علمِتُ مالًا أن أكاتبَه؟ قال: ما أرَاه إلا واجبًا. وقالها عمرُو بنُ دينارٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أتأثِرُه عن أحدٍ؟ قال: لا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 371، والبيهقى 10/ 319 من طريق ابن جريج به، وينظر الفتح 5/ 185، 186.¥.حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ سيرينَ أراد أن يكاتبَه، فتلكَّأ عليه، فقال له عمرُ: لتُكاتبنَّه ¬أخرجه البيهقى 10/ 319 من طريق سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 371، 372 من طريق قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 45 إلى عبد بن حميد، وقال ابن كثير في تفسيره 6/ 56: إسناده صحيح. وينظر الفتح 5/ 185، 186.¥.حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لا ينبغى لرجلٍ إذا كان عندَه المملوكُ الصالحُ الذي له المالُ، يريدُ أن يكاتَبَ، ألَّا يكاتبَه.وقال آخرون: ذلك غيرُ واجبٍ على السيدِ، وإنما قولُه: {فَكَاتِبُوهُمْ} نَدْبٌ من اللهِ سادةَ العبيدِ إلى كتابةِ من علِم فيه منهم خيرًا، لا إيجابٌ.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكُ بنُ أنس
ٍ: الأمرُ عندَنا أن ليس على سيِّدِ العبدِ أن يكاتبَه إذا سأله ذلك، ولم أسمَعْ بأحدٍ من الأئمةِ أكرَه أحدًا على أن يكاتِبَ عبدَه، وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ إذا سُئِل عن ذلك، فقيل له: إنَّ الله تبارك وتعالى يقولُ في كتابه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} - يتلو هاتين الآيتين: {وَإِذَا ¬في النسخ: "فإذا".¥ حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]. {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]. قال مالكٌ: فإنَّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناسِ، وليس بواجبٍ على الناسِ، ولا يلزمُ أحدًا ¬الموطأ 2/ 788.¥.وقال الثوريُّ: إذا أراد العبدُ من سيِّدِه أن يكاتبَه، فإن شاءَ السيِّدُ أن يكاتبَه كاتبَه، ولا يُجْبَرُ السيدُ على ذلك.حدَّثني بذلك عليٌّ، عن زيدٍ، عنه ¬ينظر تفسير ابن كثير 6/ 56.¥.وحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: ليس بواجبٍ عليه أن يكاتبَه، إنَّما هذا أمرٌ أذِن اللهُ فيه ودليلٌ ¬¥.وأولَى القولين في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: واجبٌ على سيِّد العبدِ
أن يكاتِبَه إذا علِم فيه خيرًا وسأله العبدُ الكتابةَ. وذلك أن ظاهرَ قولِه: {فَكَاتِبُوهُمْ} ظاهرُ أمرٍ، وأمرُ اللهِ فرضٌ الانتهاءُ إليه، ما لم يكنْ دليل من كتابٍ أو سنةٍ على أنه ندبٌ؛ لما قد بيَّنا من العلةِ في كتابِنا المسمَّى "البيانُ عن أصولِ الأحكامِ".وأمَّا الخيرُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "الخبر".¥ الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه عبادَه بكتابةِ عبيدِهم إذا علِموه فيهم، فهو القُدْرةُ على الاحترافِ والكسبِ لأداءِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "لأدنى".¥ ما كوتِبُوا عليه.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ الجزَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنَّه كرِه أن يكاتِبَ مملوكَه إذا لم تكنْ له حرفةٌ، قال: تُطعِمُنى أوساخَ النَّاسِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 374، والبيهقى 10/ 318 من طريق سفيان به.¥؟حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. يقولُ: إن علمتم لهم حيلةً، ولا تُلقُوا مُؤْنتَهم على المسلمين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2583، 2584، والبيهقي 10/ 317 من طريق عبد الله ب
ه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 45، 46 إلى ابن المنذر.¥.حدَّثني يونسُ، قال: [أخبرنا ابن وهبٍ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥، قال: أخبَرنا أشهبُ، قال: سُئل مالكُ بنُ أنسٍ عن قولِه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. فقال: إنَّه ليقالُ: الخيرُالقوةُ على ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف.¥ الأداءِ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 12/ 245.¥.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه قولَ اللهِ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: الخيرُ القوةُ على ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2585 عن يونس به.¥.وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن علِمتُم فيهم صدقًا ووفاءً وأداءً.ذكرُ من قال ذلكحدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: صدقًا، ووفاءً، وأداءً، وأمانةً ¬أخرجه البيهقى 10/ 318 من طريق يونس به، وهو في تفسيره مجاهد ص 492 من طريق مبارك، عن الحسن.¥.قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ¬بعده في م: "عن".¥ بنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ أنَّهما قالا في قولِه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُ
مْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قالا: مالًا وأمانةً ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 200، 201، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2584 من طريق ابن علية به، وأخرجه سعيد بن منصور - كما في الدر المنثور 5/ 45 - ومن طريقه البيهقى 10/ 318 - من طريق ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.¥.حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: أداءً و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ أمانةً ¬أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2585، والبيهقى 10/ 318 من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.¥.حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، قال: كان إبراهيم يقولُ في هذه الآيةِ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: صدقًا ووفاءً. أو أحدَهما ¬تفسير مجاهد ص 492، وأخرجه ابن أبى شيبة 7/ 202، والبيهقى 10/ 318 من طريق المغيرة به.¥.حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: أداءً ومالًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 201.¥.حدَّثنا الحسنُ ب
نُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: أحسَبُه كلَّ ذلك؛ المالَ والصلاحَ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 369، 370.¥.حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، قال: ثنا سفيانُ ¬في ت 1: "الحسين"، وفي ف: "حسين".¥: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. يعني: صدقًا ووفاءً وأمانةً.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: إن علمتَ فيه خيرًا لنفسِك، يؤدِّى إليك ويَصدُقُك ما حدَّثك، فكاتبْه.وقال آخرون: بل معني ذلك: إنْ علِمتم لهم مالًا.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. يقولُ: إِنْ علِمتم لهم مالًا.حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال قال ابن عباسٍ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: مالًا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 38، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2584، والبيهقي في سننه 10/ 318 من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 45 إلى ابن أب
ي شيبة وابن المنذر.¥.حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: مالًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 201 من طريق شعبة به.¥.حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: لهم مالًا، فكاتِبوهم.حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬تفسير مجاهد ص 492.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: إن علِمتم لهم مالًا، كائنةً أخلاقُهم ودينُهم ما كان ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 369، 370، والبيهقى 10/ 318 من طريق ابن جريج به.¥.حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن زَاذانَ، عن عطاءِ بن أبي ربَاحٍ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}.قال: م
الًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 202 من طريق مالك بن مغول، عن عطاء.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، قال: إنْ علِمتم عندَهم. مالًا.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عمرٍو اليافعيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، أن عطاءَ بنَ أبي ربَاحٍ كان يقولُ: ما نراه إلا المالَ. يعنى قولَه: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}. قال: ثم تلا: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} ¬أخرجه البيهقى 10/ 318 من طريق ابن وهب به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 369، 370 عن ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 45 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥ [البقرة: 180].وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في معنى ذلك عندِى قولُ من قال: معناه: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أي: قوةً على الاحترافِ والاكتسابِ، ووفاءً بما أوْجَبَ على نفسِه وألزمَها، وصدقَ لهجةٍ. وذلك أنَّ هذه المعانىَ هي الأسبابُ التي بمولَى العبدِ الحاجةُ إليها إذا كاتَب عبدَه، مما يكونُ في العبدِ؛ فأَمَّا المالُ وإن كان من الخير، فإنَّه لا يكونُ في العبدِ، وإنَّما يكو
نُ عندَه أو له، لا فيه، واللهُ إنَّما أوجَبَ علينا مكاتبةَ العبدِ إذا علِمنا فيه خيرًا، لا إذا علِمنا عنده أو لَه، فلذلك لم نقلْ: إنَّ الخيرَ في هذا الموضعِ معنيٌّ به المالُ.وقولُه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. يقولُ تعالى ذِكْرُه: وأعطُوهم من مالِ اللهِ الذي أعطاكم.ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في المأمورِ بإعطائِه من مالِ اللهِ الذي أعطاه؛ مَنْ هو؟ وفى المالِ؛ أيُّ الأموالِ هو؟ فقال بعضُهم: الذي أمِرَ بإعطاءِ المكاتَبِ مِن مالِ اللهِ هو مولَى العبدِ المكاتَبِ، ومالُ اللهِ الذي أمِرَ بإعطائِه منه هو مالُ الكِتابةِ، والقدرُ الذي أُمِر أن يعطيَه منه الربُعُ. وقال آخرون: بل ما شاء من ذلك المولَى.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةَ، قال: ثنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: ربعُ المكاتبةِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 375، 376، وفى تفسيره 2/ 58، وسعيد بن منصور - كما في الدر المنثور 5/ 46 - ومن طريقه البيهقى 10/ 329 من طريق عطاء به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.¥.حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ ¬في ت 1: "زيد"، وفى ف: "يزيد".¥ المحاربيُّ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: ربعُ الكتابةِ يحُطُّها عنه.حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ليثٍ، عن عبد الأعلَى، عن أبي عبدِ الرحمن، عن عليٍّ رَضِى الله عنه في قولِ اللهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: الربعُ من أوَّلِ نجومِه ¬أي في أول وقت استحقاق رده. وتنجيم الدَّين: هو أن يقرَّر عطاؤه في أوقات معلومة متتابعة مشاهرة أو مساناة. ينظر النهاية 5/ 24.والأثر أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 369 من طريق ابن علية به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2587، والبيهقى 10/ 329 من طريق عبد الأعلى به.¥.قال: أخبَرنا ابن عُليَّةَ، قال عطاءُ بنُ السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: الربعُ من مكاتبِته.حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثن
ى عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عبدِ الملكِ بن أعينَ، قال: كاتَبَ أبو عبدِ الرحمنِ غلامًا في أربعةِ آلافِ درهمٍ، ثم وضَعَ له الربعَ، ثم قال: لولا أنِّى رأيتُ عليًّا رضوانُ اللهِ عليه كاتَبَ غلامًا له ثم وضَعَ له الربعَ، ما وضعتُ لك شيئًا.حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الأعلى، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، أنه كاتَبَ غلامًا له على ألفٍ ومائتين، فترَكَ الربعَ وأشهدَنى، فقال لى: كان صديقُك يفعلُ هذا. يعنى عليًّا رضوانُ اللهِ عليه، يقولُ ¬في م: "يتأول".¥: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 376، والبيهقى 10/ 329 من طريق عبد الأعلى به.¥.حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ثنى فَضالةُ بنُ أبى أميَّةَ، عن أبيه، قال: كاتَبنى عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه، فاستقرَضَ لى من حَفْصةً مائتى درهمٍ. قلتُ: ألَا تجعلُها في مكاتبتي؟ قال: إنِّي لا أدرِى أدرِكُ ذاك أم لا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 376 من طريق عبد الملك، وأخرجه البيهقى 10/ 330 من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبي شيبة 6/ 371، وابن
أبي حاتم في تفسيره 8/ 2587 من طريق عكرمة، عن ابن عباس به بلفظ آخر.¥؟قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، بلَغنى أنه كاتبَه على مائةِ أوقيةٍ: قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ذكرتُ ذلك لعكرِمةَ، فقال: هو قولُ اللهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}.حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. يقولُ: ضعُوا عنهم من مكاتبِتهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2587، والبيهقي 10/ 330 من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 45، 46 إلى ابن المنذر.¥.حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. يقولُ: ضَعُوا عنهم مما قاطعتموهم عليه.حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: مما أخرَج اللهُ لكم منهم ¬أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 371، 372 من طريق عبد الملك به.¥.حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريس
َ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: آتِهِم مما في يدَيْك ¬أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 372 من طريق ابن إدريس به.¥.حدَّثني الحسينُ بنُ عمرٍو العنقزيُّ، قال: ثنى أبي، عن أسباطَ، عن السديِّ، عن أبيه، قال: كاتبتْنى زينبُ بنتُ قيسِ بن مَخْرمةَ، من بنى المطَّلبِ بن عبدِ منافٍ، على عشرةِ آلافٍ، فتركَتْ لى ألفًا، وكانت زينبُ قد صلَّت مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - القبلتين جميعًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 57 عن السدى بنحوه.¥.حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا أبو مسعودٍ الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ مولى أبى أَسِيدٍ، قال: كاتَبنى أبو أَسِيدٍ على ثنتى عشرةَ مائةً، فجئتُه بها، فأخَذ منها ألفًا، وردَّ عليَّ مائتين ¬أخرجه البيهقى 10/ 330 من طريق الجريرى به.¥.حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بن المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كان ابن عمرَ إذا كاتَب مكاتَبَه، لم يضعْ عنه شيئًا من أوَّلِ نجومه؛ مخافَة أن يعجِزَ فيَرجِعَ إليه صدقتَه، ولكنَّه إذا كان في آخرِ مكاتبِته، وضَع عنه ما أحبَّ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/
57 عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 377 من طريق سالم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 46 إلى ابن المنذر.¥.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني مَخْرَمةُ، عن أبيه، عن نافعٍ، قال: كاتَبَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ غلامًا له يقالُ له: شرفا. على خمسةٍ وثلاثينَ ألفَ درهمٍ، فوضَعَ من آخرِ كتابتِه خمسةَ آلافٍ، ولم يذكُرْ نافعٌ أنَّه أعطاه شيئًا غيرَ الذي وضَعَ له ¬أخرجه البيهقى 10/ 330 من طريق ابن وهب به.¥.قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إِنَّ ذلك أن يُكاتبَ الرجلُ غلامَه، ثم يضَعَ عنه من آخر كتابته شيئًا مسمًّى. قال مالكٌ: وذلك أحسنُ ما سمِعتُ، وعلى ذلك أهلُ العلمِ وعملُ الناسِ عندَنا ¬الموطأ 2/ 788.¥.[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ] ¬في ت 2: "حدثنا يزيد قال: ثنا على".¥، قال: ثنا سفيانُ: أحبُّ إليَّ ¬سقط من: ت 2.¥ أن يعطيَه الربُعَ أو أقلَّ منه شيئًا، وليسَ بواجبٍ، وأن يفعلَ ذلك حسنٌ.حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بن حبيبٍ ¬بعده في ت 2: "عن".¥ أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ رضي الله عنه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الّ
َذِي آتَاكُمْ}. قال: هو ربُعُ المكاتبةِ.وقال آخرون: بل ذلك حضٌّ من اللهِ أهلَ الأموالِ على أن يعطوهم سهمَهم الذي جعله اللهُ لهم من الصدقاتِ المفروضةِ لهم في أموالِهم بقولِه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60]. قال: فالرِّقابُ التي جعَل فيها أحد سُهمانِ الصدقة الثمانيةِ هم المكاتَبون. قال: وإيَّاه عنَى جلَّ ثناؤُه بقوله: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. أي: سَهْمِهم من الصدقةِ.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا ابن حميد، قال: ثني يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن ابن بُرَيْدَةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "زيد". وهو عبد الله بن بريدة كما في تفسير ابن أبي حاتم، وكما سيأتي التصريح بأنه عبد الله بن بريدة في تفسير الآية (14) سورة التغابن. وينظر تهذيب الكمال 6/ 491.¥، عن أبيه ¬بعده في ص: "عن أبيه".¥ قولَه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: يَحُبُّ اللهُ عليه، يُعْطُونه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2586 من طريق الحسين به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 46 إلى ابن أبي شيبة وعبد
بن حميد وابن المنذر والروياني في مسنده والضياء المقدسي في المختارة.¥.حدَّثني يعقوب، قال: ثنى ابن عُلَيةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: حثَّ عليه الناسَ؛ مولاه وغيرَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 46 إلى عبد بن حميد.¥.حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: يُعطِى مكاتَبَه، وغيرُه، حَثَّ الناسَ عليه.حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه قال في قولِه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: أمرَ مولاه والناسَ جميعًا أن يُعينوه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/ 376، 377، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2586 من طريق المغيرة به.¥.حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. [قال: أمَر المسلمين أن يُعْطُوهم مما آتاهمُ اللهُ.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}] ¬سقط من: ت 1، ت
2، ت 3، ف.¥. قال: ذلك في الزكاةِ على الوُلاةِ، يعطونهم من الزكاةِ، يقولُ اللهُ: {وَفِي الرِّقَابِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2586، 2588 عن يونس به.¥.قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}. قال: الفَىْءُ والصدقاتُ. وقَرأ قولَ اللهِ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}. وقرأ حتى بلَغ: {وَفِي الرِّقَابِ}. فأمرهم اللهُ أن يوفُّوهم ¬في م: "يوفوها"، وفى ت 2: "يؤتوهم".¥ منه، فليس ذلك من الكتابةِ. قال: وكان أبي يقولُ: ما لَه وللكتابةِ، هو من مالِ اللَّهِ الذي فَرَض له فيها نصيبًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2588 من طريق أصبغ عن ابن زيد قوله، وآخره من قول أبيه كما هنا.¥.وأولَى القولينِ بالصوابِ في ذلك عندِى القولُ الثاني، وهو قولُ من قال: عنَى به إيتاءَهم سهمَهم من الصدقةِ المفروضةِ.وإنَّما قُلنا: ذلك أولى القولينِ؛ لأنَّ قولَه: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} أمرٌ من اللهِ تعالى ذِكرُه بإيتاءِ المكاتَبِين من ماله الذي آتَى أهلَ الأموالِ، وأمرُ اللهِ فرضٌ على عبادِه الانتهاءُ إليه، ما لم يخبْرهم أنَّ مراده الندْبُ؛ لِما قد بيَّنا
في غيرِ موضعٍ من كتابِنا. فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ أخبَرنا في كتابِه ولا على لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - ما أنه نَدْبُ، ففرضٌ واجبٌ. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجةُ قد قامت أنْ لا حقَّ لأحدٍ في مالِ أحدٍ غيرِه منَ المسلمين إِلَّا ما أوجَبه اللهُ لأهلِ سُهمانِ الصدقةِ في أموالِ الأغنياءِ منهم، وكانت الكتابةُ التي يقتضيها سيدُ المكاتَبِ من مكاتَبِه مالًا من مالِ سيدِ المكاتَبِ فيها، فيفادُ أنَّ الحقَّ الذي أوجبَ اللهُ له على المؤمنين أن يؤتُوه من أموالِهم، هو ما فَرَض على الأغنياءِ في أموالِهم له من الصدقةِ المفروضةِ؛ إذ كان لا حقَّ في أموالِهم لأحدٍ سواها.