تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}. يقولُ تعالى ذكرُه: أفي قلوبِ هؤلاء الذين يُعْرِضون إذا دُعُوا إلى اللهِ وإلى ¬سقط من: م.¥ رسولِه ليحكمَ بينَهم - شكٌّ في رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه للَّهِ رسولٌ، فهم يَمْتَنِعُون مِن الإجابةِ إلى حكمِه والرضا به، {أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} إذا احْتَكَموا إلى حكمِ كتابِ اللهِ، وحكمِ رسولِه. وقال: {أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ}. والمعنى: أن يَحِيفَ رسولُ اللَّهِ عليهم. فبدَأ باللَّهِ تعالى ذكرُه؛ تَعْظيمًا للهِ، كما يقالُ: ما شاءَ اللهُ ثم شئتَ. بمعنى: ما شئتَ. ومما يدلُّ على أن معنى ذلك كذلك قولُه: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ}. فأفرَد الرسولَ بالحكمِ، ولم يَقُلْ: ليَحْكُما.وقولُه: {بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. يقولُ: ما حافَ ¬في م: "خاف".¥ هؤلاء المُعْرِضون عن حكمِ اللهِ وحكمِ رسولِه، إذ أعْرَضوا عن الإجابةِ إلى ذلك، مما دُعُوا إليه، أن يَحِيفَ عليهم رسولُ اللهِ، فيجورَ في حكمِه عليهم، ولكنهم قومٌ أهلُ ظلمٍ لأنفسِهم، بخلافِهم أمرَ ربِّهم، ومعصيتِهم الله ف
يما أمَرهم مِن الرضا بحكمِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فيما أحَبُّوا وكَرِهوا، والتسليمِ له.