تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "نحشرهم". وهما قراءتان كما سيأتي، وتفسير المصنف على قراءة من قرأ بالنون.¥ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ نحشُرُ هؤلاء المكذِّبين بالساعةِ، العابدين الأوثانَ، وما يَعبُدونَ مِن دونِ اللهِ من الملائكةِ والإنسِ والجنِّ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ}. قال: عيسى وعُزيرٌ والملائكةُ ¬تفسير مجاهد ص 496، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2672، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 65 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
واختَلَفتِ القرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه أبو جعفرٍ القارئُ وعبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ} بالياءِ جميعًا ¬وبها قرأ يعقوب وحفص. النشر 2/ 250.¥، بمعنى: ويومَ يحشُرُهم ربُّك، ويحشُرُ ما يعبدونَ مِن دونِه فيقولُ.
وقرَأته عامَّةُ قرَأةِ الكوفيين: (نَحْشُرُهُمْ) بالنونِ، {فَيَقُولُ} ¬وبها قرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ ابن عامر بالنون فيهما. ينظر النشر الموضع السابق.¥. وكذلك قرأه نافعٌ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: إنَّهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى، فبأيَّتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: {فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ}. يقولُ: فيقولُ اللهُ للذين كان هؤلاء المشركون يعبُدونهم مِن دونِ اللهِ: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ}؟
يقولُ: أأنتم أَزَلْتُموهم عن طريقِ الهدَى، ودعَوتُمُوهم إلى الغَيِّ والضلالةِ حتى تاهوا وهلَكوا، {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ}. يقولُ: أم عبادِى هم الذين أخطَئوا ¬في م: "ضلوا".¥ سبيلَ الرشدِ والحقِّ، وسلَكوا العَطَبَ ¬العطب: الهلاك. اللسان (ع ط ب).¥.