تفسير هذه الآية

السورة 28 : الآية 22

السورة 28 : الآية 22

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: ولما جعل موسى وجْهَه نحو مدين ماضيًا إليها، شاخصًا عن مدينة فرعونَ، وخارجًا عن سلطانه، {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}.
وعنى بقوله: {تِلْقَاءَ}: نحو مدين. ويُقالُ: فعَل ذلك من تلقاء نفسه. يعني به: من قبل نفسه. ويُقالُ: دارُه تلقاء دارِ فلانٍ. إذا كانت مُحاذيتها.
ولم يُصرَف اسمُ مدينَ؛ لأنها اسمُ بلدة معروفةٍ، كذلك تفعلُ العربُ بأسماءِ البلاد المعروفة ومنه قول الشاعر ¬هو جرير، وتقدم في 8/ 598.¥:
رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنزَّلُوا ... والعُصْمُ مِنْ شَعَفِ العَقولِ الفَادِرِ
وقولُه: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}. يقولُ: عسى ربِّي أن يبيِّنَ لي قَصْدَ السبيل إلى مدين. وإنما قال ذلك لأنه لم يكن يعرفُ الطريق إليها.
وذُكر أن الله قيَّض له إذ قال: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. مَلَكًا سَدَّده الطريق وعرَّفه إيَّاه.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما أخذ موسى في بُنَيَّاتِ الطريقِ، جاءه مَلَكٌ على فرسٍ، بيدِه عَنَزَةٌ، فلمَّا رآه موسى سجد له من الفَرَقِ، قال: لا تَسْجُدْ لى، ولكن اتبعنى. فاتَّبَعَه، فهداه نحو مدين، وقال موسى وهو مُتَوجِّهٌ نحو مدينَ: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}. فانطلق به حتى انتهى به إلى مَدينَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2960 من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله في ص 150.¥.
حدَّثني العباسُ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: خرَج موسى مُتَوجِّهًا نحو مدينَ، وليس له علمٌ بالطريق إلا حُسن ظنِّه بربِّه، فإنه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} ¬تقدم تخريجه في 16/ 69.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، قال: ذُكِر لى أنه خرج وهو يقولُ: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. فَهَيَّأ الله الطريق إلى مدين، فخرج من مصرَ بلا زادٍ ولا حذاءٍ، ولا ظَهْرٍ ولا درهمٍ ولا رغيفٍ، خائفًا يترقَّبُ، حتى وقع إلى أُمَّةٍ من الناسِ يَسْقُون بمدينَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2960، 2962 من طريق سلمة به.¥.
حدَّثنا أبو عمارٍ الحسينُ بن حريثٍ المروزيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جُبَيرٍ، قال: خرَج موسى من مصر إلى مَدْينَ، وبينَها وبينَها مسيرةُ ثمانٍ. قال: وكان يقالُ: نحوٌ من الكوفة إلى البصرة، ولم يَكُنْ له طعامٌ إلا وَرَقُ الشَّجرِ، وخرَج حافيًا، فما وصَل إليها حتى وقَع خُفُّ قدَمِهِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 397.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، قال: ثنا الأعمش، عن المِنْهال، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: لمَّا خرَج موسى من مصرَ إلى مدينَ، وبينه وبينَها ثمانِ ليالٍ، كان يقالُ: نحوٌ من البصرة إلى الكوفة. ثم ذكر نحوه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 397، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2961 عن علي بن الحسين، عن أبي كريب محمد بن العلاء به.¥.
ومدينُ كان بها يومئذٍ قومُ شعيبٍ عليه السلامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادة قولَه: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ}: ومدين: ماءً كان عليه قومُ شعيبٍ ¬في ت 2: "فرعون".¥، {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2961 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 124 إلى عبد بن حميد.¥.
وأما قوله: {سَوَاءَ السَّبِيلِ}. فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو قولنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {سَوَاءَ السَّبِيلِ}. قال: الطريقَ إلى مدينَ ¬تفسير مجاهد ص 526، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2961 من طريق القاسم بن أبي بزة عن مجاهد، وعزاه السيوطي في الدر 5/ 124 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}. قال: قَصْدَ السَّبيل ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 90 عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2961 من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ راشدٍ، عن الحسنِ: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}. قال: الطريقَ المستقيمَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2961 من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6