تفسير هذه الآية

السورة 28 : الآية 34

السورة 28 : الآية 34

وَأَخِى هَـٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا}. يقولُ: أحسنُ بَيانًا عما يريدُ أن يُبَيِّنَه، {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا}. يقولُ: عَوْنًا {يُصَدِّقُنِي}. أيَّ: يُبيِّنُ لهم عنى ما أخاطبُهم به.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاقَ: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}. أي: يُبَيِّنُ لهم عنى ما أُكَلِّمُهم به، فإنه يَفْهَمُ ما لا يَفْهَمون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2977 من طريق سلمة به.¥.
وقيل: إنما سأل موسى ربَّه أن يُؤَيِّده بأخيه؛ لأن الاثنين إذا اجْتَمعا على الخبرِ، كانت النفسُ إلى تَصْديِقِهما أسْكَنَ منها إلى تصديقِ خبر الواحدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}: لأن الاثنين أُحْرَى أن يُصَدَّقا من واحدٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في "الرِّدْء" ¬في م، ت 1، ت 2: "ذلك".¥ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}. قال: عَوْنًا ¬تفسير مجاهد ص 529، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2977، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}. أي: عونًا ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 91 من طريق معمر، عن قتادة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: كيما يُصَدِّقني.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاويةُ، عن علي، عن ابن عباسٍ: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}. يقولُ: كي يُصَدِّقَنى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2977 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}. يقولُ: كيما يُصَدِّقَنى ¬تقدم أوله في ص 150.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}. يقولُ: كيما يُصَدِّقَنى.
و"الرِّدْءُ" في كلامِ العربِ هو العَونُ، يقالُ منه: قد أردأتُ فلانًا على أمرِه. أي: أَكْنَفْتُه ¬في م، ت 2: "أكفيته".¥ وأعَنْتُه.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: {يُصَدِّقُنِي}؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ: (رِدْءًا يُصَدِّقْنى) بجزم "يُصَدِّق" ¬وهى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو والكسائي. ينظر حجة القراءات ص 546.¥. وقَرأ عاصمٌ وحمزةُ: {يُصَدِّقُنِي} برفعِه. فمَن رفَعه جعلَه صلة لـ "الردءِ"، بمعنى: فأرسِلْه معى رِدْءًا، مِن صفتِه يُصَدِّقُنى. ومَن جزَمه جعَله جوابًا لقوله: {فَأَرْسِلْهُ}؛ فإنك إذا أرسَلْتَه صَدَّقَنى. على وجهِ الخبرِ. والرفعُ في ذلك أحبُّ القراءتَين إلى؛ لأنه مسألةٌ مِن موسى ربَّه أن يُرْسِلَ أخاه عونًا له بهذه الصفة.
وقولُه: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}. يقولُ: إني أخافُ ألا يُصَدِّقونى على قولى لهم: إنى أُرسلتُ إليكم.

تفاسير بلغات أخرى · 6