تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)}.
يقولُ تعالى ذكره: ولا تعبدْ يا محمدُ مع معْبودِك الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ معبودًا آخرَ سِواه.
وقولُه: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}. يقولُ: لا معبودَ تصلُحُ له العبادهُ إلا اللهُ الذى كلُّ شيءٍ هالكٌ إِلا وَجْهَه.
واختُلف في معنى قولِه: {إِلَّا وَجْهَهُ}؛ فقال بعضُهم: معناه: كلُّ شيءٍ هالكٌ ¬بعده في ت 1: "إلا وجهه".¥ إلا هو.
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أُريد به وجهُه. واستَشهدوا لتأويلِهم ذلك كذلك بقولِ الشاعرِ ¬معانى القرآن للفراء 2/ 314، وتقدم فى 1/ 170.¥:
أستغفرُ اللهَ ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَه ... ربُّ العبادِ إليه الوَجْهُ وَالعَمَلُ
وقولُه: {لَهُ الْحُكْمُ}. يقولُ: له الحكمُ بينَ خلقِه، دونَ غيرِه، ليس لأحدٍ غيرِه معه فيهم حكمٌ، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. يقولُ: وإليه تُرَدُّونَ مِن بعدِ مَماتِكم، فيَقْضِى بينَكم بالعدلِ، فيُجازِى مُؤمِنيكم جزاءَهم، وكفَّارَكم ما وَعَدهم.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "القصص"