تفسير هذه الآية

السورة 29 : الآية 12

السورة 29 : الآية 12

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَـٰيَـٰكُمْ وَمَا هُم بِحَـٰمِلِينَ مِنْ خَطَـٰيَـٰهُم مِّن شَىْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)}.
يقولُ تعالى ذكره: وقال الذين كفَروا باللهِ مِن قريشٍ للذين آمنوا باللهِ منهم: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا}. يقولُ: قالوا: كونوا على مثلِ ما نحن عليه من التَّكْذيبِ بالبعثِ بعدَ المماتِ، وجُحُودِ الثوابِ والعقابِ على الأعمالِ، {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ}. يقولُ: قالوا: فإنكم إن اتَّبَعْتُم سبيلَنا في ذلك، فبُعِثْتُم ¬سقط من: ت 1، ت 2.¥ بعدَ المَماتِ، وجُوزِيتُم على الأعْمالِ، فإنا نتحمَّلُ آثامَ ¬في ص: "آثاكم"، وفى ت 1: "آثامكم"، وفي ت 2: "إياكم".¥ خطاياكم حينَئذٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ}. قال: قولُ كفارِ قريشٍ بمكةَ لمَن آمَن منهم، يقولُ: قالوا: لا نُبْعَثُ نحن ولا أنتم، فاتَّبِعونا، إن كان عليكم شيءٌ فهو علينا ¬تفسير مجاهد ص 534، ومن طريقه ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3039، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 142 إلى الفريابي وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا}: هم القادةُ مِن الكفارِ، قالوا لمَن آمَن مِن الأتْباعِ: اترُكوا دينَ محمدٍ واتَّبِعوا دينَنا ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3039 من طريق أبي معاذ به.¥.
وهذا -أعنى قولَه: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} - وإن كان خرَج مَخْرَجَ الأمرِ، فإن فيه تأويلَ الجزاءِ، ومعناه ما قلتُ: إن اتَّبَعتُم سبيلَنا حَمَلْنا خَطاياكم. كما قال الشاعرُ ¬البيت غير منسوب فى معانى القرآن للفراء 2/ 413، ومجالس ثعلب ص 524، واللسان (ل و م)، ونسبه في الكتاب 3/ 45 إلى الأعشى، ونسبه فى أمالي القالي 2/ 90 إلى الفرزدق، ونسبه في السمط 2/ 726، واللسان (ن د ى) إلى دثار بن شيبان، ونسبه فى شرح المفصل 7/ 33 إلى ربيعة بن جشم، ونسبه فى شرح التصريح 2/ 239 إلى الأعشى أو الحطيئة.¥:
فقُلْتُ ادْعِى وأَدْعُ فَإِنَّ أَنْدَى ... لِصَوْتٍ أَنْ يُنادِيَ دَاعِيَانِ
يريدُ: ادْعِى ولأَدْعُ. ومعناه: إِن دَعَوْتِ دَعَوتُ.
وقولُه: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}. وهذا تَكْذيبٌ مِن اللهِ للمشركين القائِلين للذين آمَنوا: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وكَذَبوا في قِيلِهم ذلك لهم، ما هم بحامِلِين مِن آثامِ ¬سقط من: ت 2.¥ خَطاياهم من شيءٍ، {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما قالوا لهم ووَعَدوهم، مِن حَمْلِ خَطاياهم إن هم اتَّبَعوهم.

تفاسير بلغات أخرى · 6