تفسير هذه الآية

السورة 29 : الآية 22

السورة 29 : الآية 22

وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وأما قولُه: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}. [فَإِن ابنَ زِيدٍ قال فى ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}] ¬سقط من: ت 1.¥. قال: لا يُعْجِزُه أَهلُ الأَرَضِين فى الأَرضِين، ولا أهلُ السماواتِ فى السماواتِ، إن عصَوه. وقرَأ: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3047 من طريق أصبع، عن ابن زيد.¥ [سبأ: 3].
وقال في ذلك بعضُ أهل العربيةِ من أهلِ البصرةِ: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ [وَلَا فِي السَّمَاءِ}. أى: لا يُعجِزُوننا مع ذلك، ما أنتم بمعجزين في الأرضِ] ¬سقط من: م، ت 1. وسقط من الكلام قول بعض أهل العربية من أهل البصرة، وهو الأخفش كما في تهذيب اللغة 1/ 340، قال: معناه: ما أنتم بمعجزين فى الأرض ولا في السماء. أي: لا تعجزوننا هربا في الأرض ولا في السماء. وما سيذكره المصنف بعده هو قول الفراء إمام أهل الكوفة في معاني القرآن 2/ 315.¥، ولَا مَنْ فِي السماءِ مُعْجِزِين. قال: وهو مِن غامضِ العربيةِ؛ للضميرِ الذي لم يظهَرْ فى الثانى. قال: ومثلُه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ ¬ديوانه ص 76.¥:
أَمَنْ يَهْجُو رسولَ اللهِ مِنْكُمْ ... ويَمْدَحُه ويَنْصُرُه سَوَاءُ
أراد: ومَن ينصُرُه ويمدَحُه. فأضمَر (مَنْ). قال: وقد يقعُ في وَهْمِ السامعِ أن النصرَ والمدحَ [لـ"مَن"] ¬في ص، ت 1، ت 2: "أعنى".¥ هذه الظاهرةِ، ومثلُه فى الكلامِ: أكرِمْ مَن أتاك وأتَى أباك، وأكرِمْ مَن أتاك ولم يأتِ زيدًا. تريدُ: ومن لم يأتِ زيدًا. فيَكْتَفى باخْتلافِ الأفعالِ مِن إعادةِ "مَن"، كأنه قال: أمَنْ يَهْجُو، ومَن يمدَحُه، ومَن يَنصُرُه. ومنه قولُ اللهِ عزّ وجلّ: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 10].
وهذا القولُ ¬بعده في ص، ت 1، ت 2: "الآخر".¥ أصحُّ عندى فى المعنى من القولِ الآخَرِ. ولو قال قائلٌ ¬وهو قول أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. ينظر تهذيب اللغة 1/ 340.¥: معناه: ولا أنتم بمُعْجزين في الأرضِ، ولا أنتم لو كنتُم في السماءِ بمُعْجزِين. كان مذهبًا.
وقولُه: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}. يقولُ: وما كان لكم أيُّها الناسُ مِن دونِ اللهِ مِن ولىٍّ يَلى أمورَكم، ولا نصيرٍ ينصُرُكم مِن اللهِ، إن أرادَ بكم سُوءًا، ولا يمنعُكم ¬في ت 2: "ينفعكم".¥ منه إن أحلَّ بكم عقوبتَه.

تفاسير بلغات أخرى · 6