تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: يعلمُ هؤلاء المكذِّبون بحقيقةِ خبرِ اللهِ أن الرومَ ستَغْلِبُ فارسَ- {ظَاهِرًا} مِن أمرِ ¬سقط من: م، ت 2، ف.¥ حياتِهم الدنيا وتدبيرِ ¬فى ت 1، ت 2: "تدبر".¥ معايشِهم فيها، وما يُصْلِحُهم، رهم عن أمرِ آخرتِهم، وما لهم فيه النجاةُ من عقابِ ¬في ت 2: "عذاب".¥ اللهِ هنالك غافلون، لا يُفَكِّرون فيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ يحيى بنُ واضحٍ الأنصاريُّ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: ثنا يزيدُ النحويُّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. [يعنى: معايشَهم؛ متى يحصُدون، ومتى يغرِسون ¬ذكرُه القرطبي 7/ 14، وأبو حيان 7/ 163 في تفسيرهما، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 152 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني أحمد بنُ الوليدِ الرمليُّ، قال: ثنا عمرُ بنُ عثمانَ بنِ عمرَ، عن عاصمِ ابنِ عليٍّ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ، قال: ثنا ابنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}] ¬سقط من: ت 2.¥. قال: متى يَزْرعون، متى يَغْرِسون.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنى شَرَقيٌّ، عن عكرمةَ في قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: هو السرَّاجُ أو نحوُه ¬ينظر تخريج الأثر الآتى عن عكرمة في الصفحة التالية.¥.
حدَّثنا أبو هريرةَ محمدُ بنُ فِراسٍ الضُّبَعِيُّ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن شَرَقيٍّ، عن عكرِمةَ فى قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: السرَّاجون.
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الرمليُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن شَرَقيٍّ، عن عكرمةَ فى قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: الخرَّازون والسرَّاجون.
حدَّثنا بشرٌ بنُ آدمَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: معايشَهم، وما يُصْلِحُهم.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه
حدَّثني بشرُ بنُ آدمَ، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مخلدٍ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ؛ وعن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. [قال: معايشَهم.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}] ¬سقط من: ت 2.¥. يعنى: الكفارُ، يعرفون عُمرانَ الدنيا، وهم فى أمرِ الدِّينِ جُهَّالٌ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 152 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: معايشَهم، وما يصلحُهم ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 152 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما ذكره القرطبي 14/ 7.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: من حرفتِها وتصرُّفِها ¬في ص: "تصرفتها"، وفى ت 1: "تصرفاتها".¥ وبُغْيتِها، {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} ¬أخرجه عبد الرزاق 2/ 102 عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 152 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ ¬في ت 2: "الحسين".¥، قال: يَعْلَمون متى زرعُهم، ومتى حصادُهم ¬ذكرُه بنحوه أبو حيان 7/ 163.¥.
قال: ثنا حفصُ بنُ راشدٍ الهلاليُّ، عن شعبةَ، عن شَرَقيٍّ، عن عكرمةَ: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: السَّرَّاجُ ونحوُه ¬ينظر ما سبق عن عكرمة.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: صرفَها في معيشتِها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}.
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. قال: تَسْتَرِقُ الشياطينُ السمعَ، فيَسْمَعون الكلمةَ التي قد نزَلت، يَنْبَغى لها أن تكونَ في الأرضِ. قال: ويُرْمون بالشهُبِ، فلا يَنْجو أن يَحترِقَ، أو يُصيبَه شرٌّ ¬في م، ف: "شرر".¥ منه. قال: فيَسْقُطُ ¬في ص: "فتسقط".¥ فلا يَعودُ ¬في ص: "تعود".¥ أبدًا. قال: ويَرْمى بذاك الذي سمِع إلى أوليائِه من الإنسِ. قال:
فيَحْمِلون عليه ألفَ كَذْبةٍ. قال: فما رأَيتَ الناسَ يقولون: يكونُ كذا وكذا. قال: فيَجِيءُ الصحيحُ منه، كما يقولون، الذي سمِعوه في ¬في م، ف: "من".¥ السماءِ، وبقيَّتُه ¬في م: "يعقبه".¥ من الكذبِ الذي يخوضون فيه ¬ذكره القرطبي في تفسيره 14/ 8، وأبو حيان في البحر المحيط 7/ 163.¥.