تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
{لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِين}. يعنى كتابًا أُنزِلَ مِن السماء؛ كالتوراةِ يعني والإنجيلِ، أو نبيًّا أتانا، مثلَ الذى أتى اليهودَ والنصارى - لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الذين أخلَصهم لعبادِته، واصطفاهم لجنتِه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَإِن كَانُوا ليَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}. قال: قد قالت هذه الأمّةُ ذاك قبلَ أن يُبعثَ محمد - صلى الله عليه وسلم -: لو كان عندنا ذكرٌ من الأولين، لكنا عبادَ اللَّهِ المخلصين. فلما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - كفروا به، فسوف يعلمون ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 294 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ في قولِه: {ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينَ}. قال: هؤلاء ناسٌ من مشركي العرب قالوا: لو أن عندَنا كتابًا من كُتُبِ الأوّلين، أو جاءنا علمٌ من علم الأوّلين. قال: قد جاءكم محمدٌ بذلك.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيد: رجَع الحديثُ إلى الأولين أهلِ الشركِ: {وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الْأَوَّلِينَ}.