تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ}. أى: طَعِينٌ، أو لسُقْمٍ كانوا يَهْرُبون منه إذا سمِعوا به، وإنما يُرِيدُ إبراهيمُ أن يَخْرُجوا عنه، ليَبْلُغَ من أصنامِهم الذي يُرِيدُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 236.¥.
واخْتُلف فى وجهِ قيلِ إبراهيم لقومه: {إِنِّي سَقِيمٌ}. وهو صحيحٌ، فرُوِى عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لم يَكْذِبْ إبراهيمُ إلا ثلاثَ كذباتٍ".
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثني هشامٌ، عن محمدٍ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لم يَكذِبْ إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ ثِنتَيْن في ذاتِ الله؛ قولِه: {إِنِّي سَقِيمٌ}. وقولُه: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]. وقوله فى سارَةً: هى أختى" ¬أخرجه المصنف فى تاريخه 1/ 245، وأخرجه النسائى (8374 - كبرى) من طريق أبي أسامة به، وأخرجه مسلم (2371)، وأبو داود (2212)، وأبو يعلى (6039)، وابن حبان (5737) من طريق هشام به، وأخرجه البخارى (3357، 5084)، والبيهقى 7/ 366، وفى الأسماء والصفات (616) من طريق محمد بن سيرين به.¥.
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني أبو الزِّناد، عن عبدِ الرحمنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لم يَكذِبْ إبراهيمُ فى شيءٍ قطُّ إلا فى ثلاثٍ". ثم ذكر نحوَه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 246، وأخرجه الترمذى (3166) عن سعيد بن يحيى به، وأخرجه أحمد 15/ 131 - 133 (9241)، والبخاري (2217، 2635، 6950)، والنسائى (8373 - كبري) من طريق أبي الزناد به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن المسيَّب بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: ما كذَب إبراهيمُ غيرَ ثلاثِ كذباتٍ؛ قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ}. وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]. وإنما قاله موعظةً، وقولُه حينَ سأَله
الملِكُ، فقال: أختى. لسارَةَ، وكانت امرأتَه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 247.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: إن إبراهيمَ ما كذَب إلا ثلاثَ كذباتٍ؛ ثِنْتان في اللهِ، وواحدةٌ في ذاتِ نفسِه، فأما الثنتان فقولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ}. وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}. وقصتُه في سارَةَ، وذكَر قصتَها وقصةَ الملِكِ ¬سقط من: ت 2.¥.
وقال آخرون: إن قولَه: {إِنِّي سَقِيمٌ}. كلمةٌ فيها مِعْراضٌ، ومعناها أن كلَّ مَن كان في عُقْبةِ الموتِ فهو سقيمٌ، وإن لم يَكُنْ به حينَ قالها سُقْمٌ ظاهرٌ.
والخبرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بخلافِ هذا القول وقولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هو الحقُّ دونَ غيرِه.