تفسير هذه الآية

السورة 38 : الآية 21

السورة 38 : الآية 21

وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: وهل أتاك يا محمدُ خبرُ ¬في م: "نبأ".¥ الخَصمِ. وقِيل: إنه عُنِى بالخَصمِ في هذا الموضعِ مَلَكانِ، وخرَج في لفظِ الواحدِ؛ لأنه مصدرٌ، مثلَ الزَّوْرِ والسَّفْرِ ¬الزَّور: الذى يزورك. ورجلٌ زورٌ وقومٌ زورٌ وامرأةٌ زورٌ ونساء زورٌ، يكون للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد. والسَّفْر: جمع سافر وهو المسافر. يقال: رجلٌ سفرٌ وقوم سَفْرٌ. ينظر لسان العرب (ز و ر)، (س ف ر).¥، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ، ومنه قولُ لَبيدٍ ¬شرح ديوان لبيد ص 19، ومجاز القرآن 2/ 180، ولسان العرب (خ ص م)، والبحر المحيط 7/ 391.¥:
وخصم [يَعُدُّونَ الذُّحُولَ] ¬في ص: "يعدون الدحول"، وفى ت 1: "يعدون الذخول"، وفى ت 2، ت 3 واللسان والبحر المحيط: "يعدون الدخول". والذحول: جمع ذَحْل، وهو الثأر. ينظر لسان العرب (ذ ح ل).¥ كأَنَّهم ... قُرُومٌ غَيَارَى كُلَّ أَزْهَرَ مُصْعَبِ ¬القروم: جمع قَرْم. وهو فحل الإبل. وغيارى: جمع غَيْران؛ من الغَيْرَة وهى الحمية والأنفة. والأزهر: الأبيض، من الزُّهرة وهى البياض. والمُصْعَب: الصعب غير المُنقاد ولا الذّلُول. يشير به هنا إلى شدته. وقوله: "كل أزهر مصعب" كأنه قال: أعنى ... إلخ. ينظر لسان العرب (ق ر م)، (غ ي ر)، (ز هـ ر)، (ص ع ب)، شرح الديوان ص 19 وحاشية محققه.¥
وقوله: {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ}. يقولُ: دخَلوا عليه مِن غيرِ بابِ المحراب، والمحرابُ مُقَدَّمُ كلِّ مجلس وبيتٍ وأَشْرَفُه.
تفاسير بلغات أخرى · 5