تفسير هذه الآية

السورة 38 : الآية 5

السورة 38 : الآية 5

أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهَا وَحِدًا}. يقولُ: وقال هؤلاء الكافرون الذين لا قالوا: محمدٌ ساحرٌ كذابٌ: أجعل محمدٌ المعبوداتِ كلَّها معبودًا ¬سقط من: م.¥ واحدًا، يسمَعُ دعاءَ جميعِنا، ويعلمُ عبادةَ كلِّ عابدٍ عبَدَه منا؟! {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}. أي: إِن هذا لشيءٌ عجيبٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}. قال: عجب المشركون أن دُعُوا إلى اللهِ وحدَه، وقالوا: يسمعُ لحاجاتِنا جميعًا إلهٌ واحدٌ؟! ما سمِعنا بهذا في الملةِ الآخرِة.
وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبَر اللهُ عنهم أنهم قالوه من ذلك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: "أسألُكم أنْ تُجيبونى إلى واحدةٍ تدينُ لكم بها العربُ، وتُعطيكم بها الخَراجَ العَجَمُ". فقالوا: وما هي؟ فقال: "تقولون: لا إله إلا الله". فعندَ ذلك قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا}؟! تعجبًا منهم من ذلك.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو أسامةَ، قال: ثنا الأعمشُ، قال: ثنا عبّادٌ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما مرِض أبو طالبٍ دخَل عليه رهطٌ من قريشٍ فيهم أبو جهلِ بنُ هشامٍ، فقالوا: إن ابنَ أخيك يشتُمُ آلهتنا، ويفعلُ ويفعلُ، ويقولُ ويقولُ، فلو بعَثْت إليه فنهيتَه، فبعَث إليه، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخَل البيتَ، وبينَهم وبينَ أبي طالب قدرُ مجلسِ رجلٍ. قال: فخشي أبو جهلٍ إن جلَس إلى جنبِ أبي طالبٍ أن يكون أرقَّ له عليه، فوثَب فجلَس في ذلك المجلسِ، ولم يجِدْ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مجلسًا قربَ عمِّه، فجلَس عندَ البابِ، فقال له أبو طالبٍ: أي ابنَ أخي، ما بالُ قومِك يشكُونك؟ يزعُمون أنك تشتُمُ آلهتَهم، وتقولُ وتقولُ! قال: فأكثَروا عليه القولَ. وتكلَّم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا عَمِّ إني أريدُهم على كلمةٍ واحدةٍ يقولونها، تَدينُ لهم بها العربُ، وتؤدِّى إليهم بها العَجَمُ الجزيةَ". ففزِعوا لكلمته ولقولِه، فقال القومُ: كلمةً واحدةً؟! نعم وأبيك عشرًا. فقالوا: وما هي؟ فقال أبو طالبٍ: وأيُّ كلمةٍ هى يا بنَ أخي؟ قال: "لا إله إلا الله". قال: فقاموا فزِعين ي
نقُضُون ثيابهم وهم يقولون: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}! قال: ونزَلَت من هذا الموضعِ إلى قولِه: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}. اللفظ لأبي كُرِيبٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 46 عن المصنف، وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 299، وأحمد 5/ 393، 394 (3419)، والنسائي (11437 - كبرى)، والضياء في المختارة (416، 417) من طريق أبي أسامة به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بن هشام، عن سفيانَ، [عن الأعمش] ¬سقط من النسخ. والمثبت من الطرق قبله وبعده. وينظر تهذيب الكمال 31/ 475، 476.¥، عن يحيى بنِ عُمارةً، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مرِض أبو طالبٍ، فأتاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يعودُه، وهم حولَه جلوسٌ، وعندَ رأسِه مكانٌ فارغٌ، فقام أبو جهلٍ فجلَس فيه، فقال أبو طالبٍ: يا بن أخي، ما لقومك يشكُونك؟ قال: "يا عَمِّ، أريدُهم على كلمةٍ تَدِينُ لهم بها العربُ، وتؤدِّى إليهم بها العَجَمُ الجزية". قال: ما هى؟ قال: "لا إله إلا الله". فقاموا وهم يقولون: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)}. ونزل القرآنُ: {ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ}: ذى الشرفِ، {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} حتى قوله: {أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهًا وَحِدًا} ¬أخرجه الضياء في المختارة (414) من طريق أبي كريب به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن يحيى بن عُمارةً، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مرض أبو طالبٍ. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه لم يقلْ: ذى الشرفِ. وقال: إلى قولِه: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 359، وأحمد 3/ 458 (2008)، والترمذى عقب ح (3232)، والنسائي (11436 - كبرى)، والضياء في المختارة (416) من طريق يحيى بن سعيد به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن يحيى بنِ عُمارةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، [عن ابنِ عباسٍ] ¬سقط من: النسخ. والمثبت من الطرق قبله ومصدر التخريج.¥ قال: مرِض أبو طالبٍ. قال: فجاء النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعودُه، فكان عندَ رأسِه مَقعَدُ رجلٍ، فقام أبو جهل فجلَس فيه، فشكَوا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي طالبٍ، وقالوا: إنه يقعُ في آلهتنا. فقال ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3 "له".¥: يا بن أخي، ما تريدُ إلى هذا؟ قال: "يا عمِّ، إنما ¬في م: "إني".¥ أريدُهم على كلمةٍ تَدينُ لهم بها العرب، وتؤدى إليهم العَجَمُ الجزية". قال: وما هى؟ قال: "لا إله إلا الله". فقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ¬أخرجه أبو يعلى (2583)، ومن طريقه الضياء في المختارة (415)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، وأخرجه عبد بن حميد - كما في الدر المنثور 5/ 295، وعنه الترمذى (3232)، والحاكم 2/ 432، والواحدي في أسباب النزول ص 275 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥!
تفاسير بلغات أخرى · 5