تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله تعالى: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وانطلق الأشرافُ من هؤلاء الكافرين من قريشٍ، القائلين: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} بأن امضُوا فاصبروا على دينكم وعبادة آلهتِكم ف {أَنِ} من قوله: {أَنِ امْشُوا} في موضع نصبٍ، يتعلق انطلقوا بها، كأنه قيل: انطلِقوا مشيّا، ومُضيًّا على دينِكم. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وانطَلَق الملأُ منهم يمشُون، أن اصبِروا على آلهتِكم) ¬القراءة شاذة لمخالفتها المصحف.¥.
وذكِر أن قائلَ ذلك كان عُقْبَةَ ابن أبى مُعَيْطٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ}. قال: عقبةُ بن أبي معيطٍ ¬تفسير سفيان ص 256. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 296، 297 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقوله: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}. أي: إن هذا القول الذى يقول محمدٌ، ويدعونا إليه، من قول: لا إلهَ إلا اللهُ. شيءٌ يريدُه منا محمدٌ، يطلبُ به الاستعلاءَ علينا، وأن نكونَ له فيه أتباعًا، ولسنا مُجيبيه إلى ذلك.