تفسير ابن كثير
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36)}
يقول تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} وقرأ بعضهم "عباده" ¬وهي قراءة متواترة.¥؛ يعني: أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
وقال ابن أبي حاتم ههنا: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أفلح من هُدِيَ إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به" ¬أخرجه الترمذي من طريق أبي هاني الخولاني به وصححه (السنن، الزهد باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه ح 1349) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح 1915.
وأخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هاني به وصححه ووافقه الذهبي الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني به وقال الترمذي: صحيح] ¬زيادة من (حم) و (مح).¥.
{وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} يعني: المشركين يخوفون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دون الله جهلًا منهم وضلالًا ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37)}؟ أي: منيع الجناب لا يضام من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه فإنه العزيز الذي لا أعزَّ منه ولا أشد انتقامًا منه ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله - صلى الله عليه وسلم -.