تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا نحن أَنْعَمْنا على الكافرِ، فكشَفْنا ما به من ضُرٍّ، ورزَقْناه غنًى وسَعةً، ووهَبْنا له صحةَ جسمٍ وعافيةً، أعْرَض عما دعَوْناه إليه من طاعتِنا ¬في م، ت 1، ت 2: "طاعته". وفي ت 2: "طاعاته".¥، وصدَّ عنه، {وَنَأَى بِجَانِبِهِ}. يقولُ: وبَعد من إجابتِنا إلى ما دعَوْناه إليه. ويعنى بجانبِه: بناحيتِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: {أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ}. يقولُ: {أَعْرَضَ}: صدَّ بوجهِه، {وَنَأَى بِجَانِبِهِ}. يقولُ: تَباعَد.
وقوله: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ}. يعنى بالعريضِ: الكثيرِ ¬في ص، ت 1: "الكبير"، وينظر المعجم الوسيط (ع ر ض).¥.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ}. يقولُ: كثيرٍ ¬في ص، ت 1: "كبير".¥، وذلك نحُو ¬سقط من: م.¥ قولِ الناسِ: أطال فلانُ الدعاءَ. إذا أكْثَر، وكذلك: أعْرَض دعاءَه.