تفسير هذه الآية

السورة 41 : الآية 7

السورة 41 : الآية 7

ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وصديدُ أهلُ النارِ، وما يسيلُ منهم للمُدَّعِين للهِ شريكًا، العابدين الأوثانَ دونَه، الذين لا يُؤتون الزكاةَ.
فاختَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: الذين لا يُعْطُون الله الطاعةَ التي تُطَهِّرُهم وتزكِّى، أبدانَهم، ولا يوحِّدونه، وذلك قولٌ يُذْكَرُ عن ابن عباسٍ.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. قال: هم الذين لا يَشْهَدون ألّا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (205) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 360 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني سعدُ ¬في ص، ت 1، ت 2: "سعيد". وينظر الجرح والتعديل 4/ 92.¥ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ قولَه: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}: الذين لا يقولون: لا إله إلا اللهُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 153، والطوسى في التبيان 9/ 105، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 360 إلى المصنف وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين لا يُقِرُّون بزكاةِ أموالِهم التي فرَض ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "فرضها".¥ اللهُ فيها، ولا يعطُونها أهلَها. وقد ذكَرنا أيضًا قائلى ذلك قبلُ ¬بعده في ت 3: "الذين لا يقولون لا إله إلا الله".¥.
وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. قال: لا يقرُّون بها ولا يؤمِنون بها، وكان يقالُ: إن الزكاةَ قَنْطرةُ الإسلامِ، فمَن قطَعها نجا، ومَن تخَلَّف عنها هلَك. وقد كان أهلُ الرِّدَّةِ بعد نبيِّ اللهِ قالوا: أما الصلاةُ فنصلِّي، وأما الزكاةُ فواللهِ لا نُغْصَبُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "تغصب".¥ أموالَنا. قال: فقال أبو بكرٍ: واللهِ لا أفرِّقُ بَينَ شَيءٍ جمَع اللهُ بينَه، واللهِ لو منَعونا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "منعونى".¥ عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسولُه، لقاتَلْناهم عليه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 184 عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 360 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. قال: لو زكَّوا وهم مشرِكون لم ينفَعْهم.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدُّون زكاة أموالِهم. وذلك أن ذلك هو الأشهرُ من معنى الزكاةِ، وإن في قولِه: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}. دليلًا على أن ذلك كذلك؛ لأن الكفارَ الذين عُنُوا بهذه الآية كانوا لا يشهَدون ألّا إله إلا اللهُ، فلو كان قولُه: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. مرادًا به الذين لا يشهَدون ألّا إله إلا اللهُ، لم يكُنْ لقولِه: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}. معنًى؛ لأنه معلومٌ أَنَّ مَن لا يشهدُ ألّا إِلهَ إِلَّا اللهُ لا يؤْمِنُ بالآخرة، وفي إتْباعِ اللهِ قولَه: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}. قولَه: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}. ما يُنبِئُ عن أن الزكاةَ في هذا الموضعِ معنيٌّ بها زكاةُ الأموالِ.
وقولُه: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}. يقولُ: وهم بقيامِ الساعةِ وبعْثِ اللهِ خلْقَه أحياءً من قبورِهم مِن بعدِ بلائِهم وفنائِهم ¬في ت 2، ت 3: "قيامهم".¥ - منكِرُون.
تفاسير بلغات أخرى · 5