تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {قُلْ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ}. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المعرِضين عن آياتِنا من قومِك: إنكم أيُّها القوم لتكفرون بالذي خلَق الأرضَ في يومين] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. وذلك يومُ الأحدِ ويومُ الاثنينِ، وبذلك جاءت الأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقالَته العلماءُ، وقد ذكَرنا كثيرًا من ذلك فيما مضَى قبلُ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 462 - 465، 10/ 245، 246، 12/ 328 - 330.¥، ونذكرُ بعضَ ما لم نذكُرْه قبلُ إن شاء اللهُ.
ذكرُ بعضِ ما لم نذكُرْ فيما مضَى من الأخبارِ بذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو بكرِ بن عيَّاشٍ، عن أبي سعدٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "سعيد"، وينظر تهذيب الكمال 11/ 52.¥ البقالِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ - قال هنادٌ: قرأتُ سائرَ الحديثِ على ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عن".¥ أبي بكرٍ - أن اليهودَ أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسأَلته عن خلقِ السماواتِ والأرضِ، قال: "خلَق اللهُ الأرضَ يومَ الأحَدِ والاثنينِ، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ وما فيهنَّ من منافِعَ، وخلَق يومَ الأربعاءِ الشجرَ والماءَ والمَدائِنَ والعُمْرانَ والخرابَ، فهذه أربعَةٌ". ثم قال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ}. لِمَن سأل". قال: "وخلَق يومَ الخميسِ السماءَ، وخلَق يومَ الجُمُعةِ النجومَ والشمسَ والقمرَ والملائكةَ إلى ثلاثِ ساعاتٍ بقيَتْ منه، [فخلَق في أولِ ساعةٍ من هذه الثلاثةِ الآجالَ؛ حينَ يموتُ مَنْ ماتَ] ¬سقط من: الأصل، ص، ت 1، ت 2.¥، وفى الثان
يةِ ألْقَى الآفةَ ¬في الأصل: "الأمر".¥ على كلِّ شيءٍ مما يَنتفِعُ به الناسُ، وفى الثالثة آدمَ وأسْكَنه الجنةَ، وأمَر إبليسَ بالسجودِ له، وأخرَجه منها في آخرِ ساعةٍ". ثم قالت اليهودُ: ثم ماذا يا محمدُ؟ قال: "ثم اسْتَوَى على العرشِ". قالوا: قد أصَبتَ لو أتْمَمتَ. قالوا: ثم استراحَ. فغضِب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - غضبًا شديدًا، فنزَل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 22، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (880)، والحاكم 2/ 543 من طريق هناد به، وتصحف هناد إلى حماد عند الحاكم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 360 إلى النحاس في ناسخه وابن مردويه.¥.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن غالبِ بن غيلانَ ¬في النسخ: "غلاب"، والمثبت من مصدر التخريج. وينظر الجرح والتعديل 7/ 47.¥، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إن الله خلَق يومًا واحدًا فسمَّاه الأحدَ، ثم خلَق ثانيًا فسمَّاه الاثنينِ، ثم خلَق ثالثًا فسمَّاه الثلاثاءَ، ثم خلَق رابعًا فسمَّاه الأربعاء، ثم خلَق خامسًا فسمَّاه الخميسَ. قال: فخَلَق الأرضَ في يومين؛ الأحد والاثنين، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ، فذلك قولُ الناسِ: هو يومٌ ثقيلٌ. وخلَق مواضعَ الأنهارِ والشجرَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "الأشجار".¥ يومَ الأربعاءِ، وخلَق الطيرَ والوحوشَ والهوامَّ والسباعَ يومَ الخميسِ، وخلَق الإنسانَ يومَ الجُمعةِ، [ففرَغ من خلقِ كلِّ شيءٍ يومَ الجمعةِ] ¬سقط من: ت 2، ت 3. والأثر أخرجه أبو الشيخ في العظمة (883) من طريق شريك به.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}: في الأحدِ والاثنينِ.
وقد قيل غيرُ ذلك، وذلك ما حدَّثنى القاسمُ بنُ بشرِ بن معروفٍ والحسينُ بنُ عليٍّ، قالا: ثنا حجاجٌ، قال ابن جريج: أخبَرني إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ مولى أمِّ سلمة، عن أبي هريرةَ، قال: أخَذ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيدى، فقال: "خلَق اللهُ التربةَ ¬في ص: البرية، وفى ت 2، ت 3: "الربة".¥ يومَ السبتِ، وخلَق فيها الجبالَ يومَ الأحدِ، وخلَق الشجرَ يومَ الاثنينِ، وخلَق المكروهَ يومَ الثلاثاءِ، وخلَق النورَ يومَ الأربعاءِ، وبثَّ فيها الدوابَّ يومَ الخميسِ، وخلَق آدمَ بعدَ العصرِ مِن يوم الجُمُعةِ آخِرَ خلْقٍ، في آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الجُمُعةِ، فيما بينَ العصرِ إلى الليلِ" ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 23، وأخرجه أحمد 14/ 82 (8341)، ومسلم (2789) والنسائي (11010)، وابن حبان (6161) من طريق حجاج.¥
وقولُه: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا}. يقولُ: وتجعَلون لمَن خلَق ذلك كذلك أندادًا. وهم الأكْفَاءُ مِن الرجالِ، [كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، عن أسباطَ، عن السديِّ: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا}. قال: أكفاءً من الرجالِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، تطيعُونهم في معاصى اللهِ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 391.¥.
وقد بيَّنا معنى النِّدِّ بشواهدِهِ فيما مضَى قبلُ ¬تقدم في 1/ 390 - 393.¥.
وقولُه: {ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ}. يقولُ: الذي فعل هذا الفعلَ، وخلَق الأرضَ في يومين، مالكُ جميعِ الجنِّ والإنسِ، وسائرِ أجناسِ الخلقِ، وكلُّ ما دونَه مملوكٌ له، فكيف يجوزُ أن يكونَ له نِدٌّ، وهل يكونُ المملوكُ العاجزُ الذي لا يقدرُ على شيءٍ نِدًّا لمالكِه القادرِ عليه؟!