تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويلِ قولِه تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)}.
يقولُ جلَّ وعزَّ: أم يقولُ هؤلاء المشركون بالله: افْتَرى محمدٌ على الله كذبًا، فجاء بهذا الذي يَتْلُوه علينا اخْتِلاقًا من قِبَلِ نفْسِه.
وقولُه: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ [يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}. يقولُ جل ثناؤه لنبيِّه محمدٍ، عليه السلامُ فإن يشأ اللهُ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ يا محمدُ يَطْبَعْ على قلبك، فتنسى هذا القرآن الذي أُنزِل ¬في الأصل: "أنزلت".¥ إليك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}، فيُنْسِيَك القرآنَ ¬ينظر تفسير البغوي 7/ 192.¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، في قولِه: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}. قال: إن شاء ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "يشأ".¥ أنساك ما قد آتاك ¬أخرج جه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 191 عن معمر به¥.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: {فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}. قال: يَطبَعْ.
وقولُه: {وَيَمْحُ اللَّهُ}. يقولُ: ويذهَبُ اللهُ بالباطل فيَمْحَقُه، {وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ}، التي أنزلها إليك يا محمدُ فيُثْبتُه.
وقولُه: {وَيَمْحُ اللَّهُ}. في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ، ولكنه حُذِفَت منه الواوُ في المصحفِ، كما حُذِفَت من قولَه: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: 18]، ومن قولَه: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} [الإسراء: 11]. وليس يُجزم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "بجزم".¥ على العطفِ على {يَخْتِمْ}.