تفسير هذه الآية

السورة 5 : الآية 101

السورة 5 : الآية 101

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.
ذُكِر أن هذه الآيةَ أُنْزِلت على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بسببِ مسائلَ كان يسألُها إيَّاه أقوامٌ امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا، فيقولُ له بعضُهم: مَن أبِى؟ ويقولُ له بعضُهم إذا ضلَّت ناقتُه: أين ناقتى؟ فقال لهم تعالى ذكرُه: لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك، كمسألةِ عبدِ اللهِ بن حُذَافَةَ إِيَّاه من أبوه، {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. يقولُ: إنْ أَبْدَينا لكم حقيقةَ ما تسألون عنه ساءكم إبداؤُها وإظهارُها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك تظاهرتْ الأخبارُ عن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [حفصُ بنُ بُغَيْلٍ] ¬سقط من: ت 3، وفى ص، م: "بعض بني نفيل"، وفى ت 1، ت 2: "بعض بن نفيل". وفى س: "حفص بن مقبل". والمثبت من مصادر ترجمته. وينظر تهذيب الكمال 7/ 5.¥، قال: ثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، قال: ثنا أبو الجُوَيْريةِ، قال: قال ابن عباسٍ لأعرابيٍّ من بني سُليمٍ: هل تَدْرِى فيما أُنْزِلت هذه الآيةُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. حتى فرَغ من الآيةِ؟ فقال: كان قومٌ يسألون رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً، فيقولُ الرجلُ: مَن أبى؟ والرجلُ تَضِلُّ ناقتُه، فيقولُ: أينَ ناقتى؟ فأَنْزَل اللهُ فيهم هذه الآيةَ ¬أخرجه البخارى (4622)، وابن أبي حاتم 4/ 1217 (6877)، والطبراني (12695) من طريق زهير به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ وأبو داودَ، قالا: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: سأل الناسَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى أَحْفَوه ¬أي استقصوا في السؤال. النهاية 1/ 410.¥ بالمسألةِ، فصعِد المنبرَ ذاتِ يومٍ، فقال: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إلا بيَّنتُه لكم". قال أنسٌ: فجعلتُ أنظُرُ يمينًا وشِمالًا، فأَرَى كلَّ إنسانٍ لافًّا ثوبَه يَبْكى، فأَنْشَأ رجلٌ كان إذا لاحَى ¬يقال: لاحيت الرجل ملاحاة ولحاء. إذا نازعته. النهاية 4/ 243.¥ يُدْعَى إلى غيرِ أبيه، فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبِى؟ فقال: "أبوك حُذَافةُ". قال: فأنشأ عمرُ، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وأعوذُ باللهِ من سوءِ الفتنِ. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لم أَرَ في ¬ليست في: ص، ت 1، ت 2، ت 3. والمثبت من م س موافق لما في مصادر التخريج.¥ الشرِّ والخيرِ كاليومِ قطُّ، إنه صُوِّرت ليَ الجنةُ والنارُ حتى رأيتُهما وراءَ الحائطِ". وكان قتادةُ يذكُرُ هذا الحديثَ عندَ هذه الآيةِ: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ¬أخرجه البخاري (7089)، ومسلم (2359) من
طريق هشام به، وأخرجه مسلم (2359)، وابن أبي حاتم 4/ 128 (6878) من طريق قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 334 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ معمرٍ البَحْرانيُّ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أَخْبَرنى موسى بنُ أنسٍ، قال: سمِعتُ أنسًا يقولُ: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، من أبي؟ قال: "أبوك فلانٌ". قال: فنزَلتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ¬أخرجه مسلم (2359)، والترمذى (3056)، عن محمد بن معمر به، وأخرجه البخارى (7295) من طريق روح به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. قال: فحدَّثَنَا أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثهم، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سألُوه حتى أحْفَوه بالمسألةِ، فخرَج عليهم ذاتَ يومٍ، فصعِد المنبرَ، فقال: "لا تَسْأَلوني اليومَ عن شيءٍ إلا بيَّنتُه لكم". فأَشْفَق أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يكونَ بينَ يديه أمرٌ قد حضَر، فجعَلتُ لا ألتفتُ يمينًا ولا ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ شمالًا إلا وجدتُ كُلًّا لافًّا رأسَه في ثوبِه يبكي، فَأَنْشَأ رجلٌ كان يُلاحَى فيُدْعَى إلى غيرِ أبيه، فقال: يا نبيَّ اللهِ، مَن أبي؟ قال: "أبوك حُذَافَةُ". قال: ثم قام ¬في م، ت 2، ت 3: "قال".¥ عمرُ - أو قال: فأَنْشَأ عمرُ - فقال: رضينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، عائدًا باللهِ - أو قال: أعوذُ باللهِ - من سوء الفتنِ. قال: وقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لم أَرَ في الخيرِ والشرِّ كاليومِ قطُّ، صُوِّرت ليَ الجنةُ والنارُ حتى رأيتُهما دونَ
الحائطِ" ¬أخرجه البخاري (7090، 7091)، من طريق يزيد بنُ زريع به، ووصله أبو نعيم في المستخرج - كما في الفتح 13/ 45 من طريق رُسْتَة، عن عباسٍ النرسى، عن يزيد به، وأخرجه مسلم (2359)، والطحاوى في شرح المشكل (1476) من طريق سعيد به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا معاذُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا ابن عونٍ، قال: سألتُ عكرمةَ مولى ابن عباسٍ عن قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. قال: ذاك يومُ قام فيهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إِلَّا أَخْبَرتُكم به". قال: فقام رجلٌ، فكرِه المسلمون مَقامَه يومَئذٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبى؟ قال: "أبوك حذافةُ". قال: فنزَلت هذه الآيةُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 334 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: نزَلت: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. في رجلٍ قال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبى؟ قال: "أبوك فلانٌ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 196.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى سفيانُ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: سألوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حتى أَكْثَرُوا عليه، فقام مُغْضَبًا خطيبًا، فقال: "سَلوني، فواللهِ لا تَسْأَلونى عن شيءٍ ما دمتُ في مقامي إلَّا حدَّثتُكم". فقام رجلٌ، فقال: إِلَّا مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذافةُ". واشتد غضبُه وقال: "سَلوني". فلما رأى الناسُ ذلك كثُر بكاؤُهم، فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 195 عن معمر به.¥.
قال معمرٌ: قال الزهريُّ: قال أنسٌ مثلَ ذلك: فجثا عمرُ على ركبتَيْه، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولًا. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا والذي نفسِي بيدِه، لقد صُوِّرتْ ليَ الجنةُ والنارُ آنفًا في عُرْضِ هذا الحائطِ، فلم أرَ كاليومِ في الخيرِ والشرِّ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 196 عن معمر به.¥.
قال [الزهريُّ: فقالت أمُّ عبدِ اللهِ بنُ حُذافةَ] ¬كذا في النسخ، وفى تفسير عبد الرزاق: "وقال الزهرى: فأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: فقالت أم عبد الله بن حذافة". وهو الصواب.¥: ما رأيتُ ولدًا أعقَّ منك قطُّ، أتأمَنُ أن تكونَ أمُّك قارفت ما قارف أهلُ الجاهليةِ فتفضَحَها على رءوسِ الناسِ! فقال: واللهِ لو أَلْحَقنى بعبدٍ أسودَ للحِقتُه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 196، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم عبد الله.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينُ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. قال: غضب رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا من الأيامِ، فقام خطيبًا، فقال: "سَلوني فإنكم لا تَسْألوني عن شيءٍ إِلَّا أَنْبَأتُكم به". فقام إليه رجلٌ من قريشٍ من بنى سَهْمٍ، يقالُ له: عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ. وكان يُطْعَنُ فيه، قال: فقال: يا رسولَ اللهِ، مَن أبي؟ قال: "أبوك فُلانٌ". فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ، فقبَّل رجلَه، وقال: يا رسولَ اللهِ، رضِينا باللهِ ربًّا، وبك نبيًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبالقرآنِ إمامًا، فاعفُ عنَّا عفا اللهُ عنك. فلم يَزَلْ به حتى رضِى، فيومَئذٍ قال: "الولد للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَرُ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1219 (6882) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي حَصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: خرَج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو غَضْبانُ محمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبرِ، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين أبي ¬في ص، ت 1، س: "أنا" وانظر مصادر التخريج الآتية بعد.¥؟ قال: "في النارِ". فقام آخرُ فقال: مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذَافَةُ". فقام عمرُ بنُ الخطابِ، فقال: رضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا، إِنَّا يا رسولَ اللهِ حديثُو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ يعلَمُ مَن آباؤنا. قال: فسكَن غضبُه، ونزلتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ¬أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (1475) من طريق الفريابي، عن قيس به، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 199 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 335 إلى الفريابي وابن مردويه.¥.
وقال آخرون: نزَلتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من أجلِ مسألةِ سائلٍ سأَله عن شيءٍ في أمرِ الحجِّ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا منصورُ بنُ وَرْدانَ الأسديُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: لما نزَلَتْ هذه الآيةُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]. قالوا: يا رسولَ اللهِ، أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قالوا: أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قال: "لا، ولو قلتُ: نعم. لَوَجَبَتْ". فَأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ¬أخرجه أحمد 2/ 236 (905)، والترمذى (814، 3055)، وابن ماجه (2884)، والبزار (913)، وابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 713 (3857) من طريق منصور، عن علي، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [عبدُ الرحيمِ] ¬في النسخ: "عبد الرحمن". وتقدم على الصواب في 2/ 541، 664، 702، 3/ 569.¥ بنُ سليمانَ، عن إبراهيمَ بن مسلمٍ الهَجَريِّ، عن أبي ¬في م: "ابن". وينظر تهذيب الكمال 21/ 543.¥ عياضٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله كتَب عليكم الحجَّ". فقال رجلٌ: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فَأَعْرَض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال: فلانٌ. فقال: "والذي نفسي بيدِه، لو قلتُ: نَعَمْ. لوجبَتْ، ولو وجبَتْ عليكم ما أَطَقْتُموه، ولو ترَكتُموه لكفَرتُم". فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}، حتى ختمَ الآية ¬أخرجه الدارقطني 2/ 282، والطحاوى في شرح المشكل (1473) من طريق الهجرى به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عليِّ بنُ الحسنِ ¬في النسخ: "الحسين"، وتقدم على الصواب في 2/ 278، 3/ 105، 112، 259.¥ بن شَقيقٍ، قال: سمِعتُ أبي، قال: أخبَرنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: خطَبنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا أيُّها الناسُ، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ". فقام مِحْصنٌ الأسديُّ ¬في ص: "الأسيدي".¥، فقال: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: "أما إنِّي لو قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجَبتْ ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسْكُتُوا عنى ¬في ص، ت 1: "على".¥ ما سكتُّ عنكم، فإنما هلَك مَن كان قبلَكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم". فَأَنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} إلى آخر الآيةِ ¬أخرجه أحمد 16/ 355 (10607)، ومسلم (1337)، والنسائي (2618)، والدارقطني 2/ 281، وابن حبان (3704، 3705) من طريق محمد بن زياد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 335 إلى أبي الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن محمدٍ بن زيادٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: خطبنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذكَر مثلَه، إلا أنه قال: فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحْصنٍ الأسديُّ ¬قال ابن كثير في تفسيره 3/ 200: وهو أشبه.¥.
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الغَمْرِ ¬في النسخ: "العمر" بالعين المهملة، والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تبصير المنتبه 3/ 971.¥، قال: ثنا أبو مُطيعٍ معاويةُ بنُ يحيى، عن صفوانَ بن عمرٍو، قال: ثنى سُليمُ بنُ عامرٍ، قال: سمِعتُ أبا أمامةَ الباهليَّ يقولُ: قام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الناسِ فقال: "كُتِب عليكم الحجُّ". فقام رجلٌ من الأعرابِ، فقال: أفى كلِّ عامٍ؟ قال؟ قال فعَلِقَ ¬في م: "فعلا". وفى باقى النسخ: "فعلن" غير منقوطة. والمثبت موافق لما في مصادر التخريج وفي الدر المنثور "فسكت طويلا" قال شمر: يقال لكل شيء نشب في شيء فلزمه: قد غلق، غلق في الباطل، وغلق في البيع فاستغلق. واستغلق الرجل إذا أرتج عليه فلم يتكلم. لسان العرب (غ ل ق).¥ كلامُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأَسْكَت ¬بعده في م: "وأغضب". وقوله: أسكت. يقال: تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قيل: أسكت. النهاية 2/ 383.¥، واسْتَغْضَب ¬كذا ضبطت في "ص"، والنهاية 2/ 383، واللسان (س ك ت)، وذكر الشيخ شاكر أن أصحاب اللغة لم يذكروه، وتضبط أيضا: "استُغضب".¥، فمكَث طويلًا،
ثم تكلَّم، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال الأعرابيُّ: أنا ذا. فقال: "وَيُحَك ماذا يُؤْمِنُك أن أقولَ: نَعَمْ. ولو قلتُ: نَعَمْ. لوجبتْ، ولو وجَبتْ لكفَرْتُم، ألَا إنه إنما أَهْلَك الذين قبلَكم أئمةُ الحَرَجِ، واللهِ لو أنى أحلَلْتُ لكم جميعَ ما في الأرضِ، وحَرَّمتُ عليكم منها موضِعَ خُفٍّ لوقَعتم فيه". قال: فأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه عندَ ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} إلى آخرِ الآيةِ ¬أخرجه الطبراني (7671) من طريق أبي زيد، به وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 335 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}: وذلك أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذَّن في الناسِ، فقال: "يا قومِ، كُتِب عليكم الحجُّ". فقام رجلٌ من بني أسدٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، أفي كلِّ عامٍ؟ فَأُغْضِب رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غضبًا شديدًا، فقال: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجبَتْ ما استطعتُم، وإذَنْ لكفرتم، فاتركُونى ما ترَكتُكم، فإذا أمَرتُكم بشيءٍ فافعَلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه". فأَنْزَل اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. نهاهم أن يَسْأَلوا عن مثلِ الذي سألتِ النَّصارى من المائدةِ، فأصبحُوا بها كافرين، فنهَى اللهُ تعالى عن ذلك، وقال: لا تَسْألوا عن أشياءَ إن نزَل القرآنُ فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتظِرُوا، فإذا نزل القرآنُ فإنكم لا تَسْأَلون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه ¬بعده في م: "حدثني أبو عاصم، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح مثله".

والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1218، 1219 (6881، 6884) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، قال: ثنا على بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ}. قال: لما أُنْزلت آيةُ الحجِّ، نادى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الناس فقال: "يا أيُّها الناسُ، إن الله قد كتب عليكم الحجَّ فحُجُّوا. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أعامًا واحدًا؟ أم كلَّ عامٍ؟ فقال: "لا، بل عاما واحدا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوجَبتْ، ولو وجَبت لكفَرتم". فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. قال: سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم -. عن أشياءَ فوعَظهم، فانتهَوْا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 202 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 335 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. قال: ذكرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو يا رسولَ اللهِ كلَّ عامٍ؟ قال: "لا، لو قلتُها لوجَبتْ، ولو وجَبتْ ما أَطَقْتُم، ولو لم تُطيقوا لكفَرتُم". ثم قال: "سَلُونى، فلا يسألُنى رجلٌ في مجلسِى هذا عن شيءٍ إلا أَخْبَرتُه، وإن سأَلني عن أبيه". فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبى؟ قال: "أبوك حُذافةُ بنُ قيسٍ". فقام عمر فقال: يا رسولَ اللهِ، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، ونعوذُ باللهِ من غضبِه، وغضبِ رسولِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 336 إلى المصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآية من أجلِ أنهم سألوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البَحِيرة والسائبةِ والوَصِيلةِ والحامى.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشَّهِيدِ، قال: ثنا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خُصَيفٍ عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}. قال: هي البَحِيرةُ والسائبةُ والوصيلةُ والحامِ، ألَا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعَل اللَّهُ من كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمةُ فإنه قال: إنهم كانوا يَسْأَلُونه عن الآياتِ، فنُهُوا عن ذلك، ثم قال: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} [المائدة: 102]. قال: فقلتُ: قد حدَّثني مجاهدٌ بخلافِ هذا عن ابن عباسٍ، فما لَك تقولُ هذا؟ فقال: هَيْهَ ¬يقال للشيء يزجر ويطرد: هَيْه هَيْه. اللسان (هـ ى هـ).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه (839 - تفسير) من طريق عتاب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 336 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن عكرمةَ ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "عن الأعمش" وهو خطأ، فالمصادر كلها على أنه من قول عكرمة لا الأعمش.¥، قاله: هو الذي سأل رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَن أبى؟ وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: هم الذين
سألوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البَحيرةِ والسائبةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1218 (6879)، والطحاوى في شرح مشكل الآثار 4/ 118 من طريق عبد الكريم، عن عكرمة وسعيد بن جبير، وعندهما زيادة قول مقسم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 336 إلى أبي الشيخ.¥.
وأَوْلى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: نزَلت هذه الآيةُ من أجلِ إكثارِ السائلين رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المسائلَ، كمسألةِ ابن حُذافةَ إياه مَنِ أبوه، ومسألةِ سائلِه - إذ قال: "إن الله فرَض عليكم الحجَّ" - أفى كلِّ عامٍ؟ وما أَشْبَهَ ذلك من المسائلِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ بذلك عن الصحابةِ والتابعين وعامةِ أهل التأويلِ.
وأما القولُ الذي رواه مجاهدٌ عن ابن عباسٍ فقولٌ غيرُ بعيدٍ من الصوابِ، ولكنَّ الأخبارَ المتظاهرةَ عن الصحابةِ والتابعين بخلافِه، وكرِهنا القولَ به من أجلِ ذلك، على أنه غيرُ مُسْتَنْكَرٍ أن تكونَ المسألةُ عن البحيرةِ والسائبةِ والوصيلةِ والحامِ، كانت فيما سألوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عنه من المسائلِ التي كرِه اللهُ لهم السؤالَ عنها، كما كرِه لهم المسألةَ عن الحجِّ؛ أكلَّ عامٍ هو؟ أم عامًا واحدًا؟ وكما كرِه لعبدِ اللهِ بن حُذافةَ مسألتَه عن أبيه، فنزَلت الآيةُ بالنهْيِ عن المسائلِ كلِّها، فأَخْبَر كلُّ مُخبرٍ منهم ببعضِ ما نزَلت الآيةُ من أجلِه و ¬في م: "أو".¥ أجلِ غيرِه.
وهذا القولُ أَوْلَى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصحةِ؛ لأن مخارجَ الأخبارِ بجميعِ المعاني التي ذكَرتُ صِحاحٌ، فتوجيهُها إلى الصوابِ من وجوهِها أَوْلَى.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)}.
يقولُ تعالى ذكرُه للذين نهاهم من أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن مسألةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عما نهاهم عن مسألتهم إياه عنه، من فرائضَ لم يَفْرِضْها اللهُ عليهم، وتحليلِ أمورٍ لم يُحلِّلْها لهم، وتحريمِ أشياءَ لم يُحرِّمها عليهم، قبلَ نزولِ القرآنِ بذلك -: أيُّها المؤمنون السائلون عمَّا سألوا عنه رسولِى مما لم أُنزِلْ به كتابًا ولا وحيًا، لا تَسْأَلوا عنه، فإنكم إن أَظْهَر ذلك لكم تِبيانٌ بوحيٍ وتنزيلٍ ساءَكم؛ لأن التنزيلَ بذلك إذا جاءكم إنما يَجيئُكم بما فيه امتحانُكم واختبارُكم، إما بإيجابِ عملٍ عليكم، ولزومِ فرضٍ لكم، وفى ذلك عليكم مشقةٌ، ولزومُ مُؤْنةٍ وكُلفةٍ، وإما بتحريمِ ما لو لم يأتِكم بتحريمِه وحىٌ، كنتم من التقدُّمِ عليه في فُسْحةٍ وسَعَةٍ، وإما بتحليل ما تعتقدون تحريمَه، وفى ذلك لكم مَساءةٌ؛ لنقلِكم عما كنتم تَرَوْنه حقًّا، إلى ما كنتم تَرَوْنه باطلًا، ولكنكم إنْ سألتُم عنها بعدَ نزولِ القرآنِ بها، وبعدَ ابتدائِكم ببيانِ ¬في م، ت 1: "شأن".¥ أمرِها في كتابى إلى رسولى إليكم، [ليَسَّر عليكم] ¬في م: "بين لكم".¥ ما أَنْزَلتُه إليه من إيتائي ¬في م: "إتيان".¥ كتابي وتأويل تنزيلى
ووحيى.
وذلك نظيرُ الخبرِ الذي رُوِى عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، الذي حدَّثنا به هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن مكحولٍ، عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ، قال: إن الله تعالى فرَض فرائضَ فلا تضيِّعوها، ونهَى عن أشياءَ فلا تنتهِكُوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدُوها، وعفا [عن أشياءَ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥ من غيرِ نسيانٍ فلا تَبْحَثوا عنها ¬أخرجه البيهقى 10/ 12 من طريق داود به، وأخرجه الدارقطني 4/ 183، 184، وأبو نعيم في الحلية، 9/ 17، والحاكم 4/ 115، والبيهقى 10/ 13 من طريق داود به مرفوعًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 336 إلى ابن المنذر مرفوعًا أيضًا.¥.
حدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال:كان عُبيدُ بنُ عُميرٍ يقولُ: إن الله تعالى ذكرُه أحلَّ وحرَّم، فما أحلَّ فاسْتَحِلُّوه، وما حرَّم فاجْتَنِبوه، وترَك من ذلك أشياءَ لم يُحِلُّها ولم يُحَرِّمُها. فذلك عَفْوٌ من اللَّهِ عفاه. ثم يَتْلُو: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ، قال: أَخْبَرنا ابن جريجٍ، قال: أَخْبَرني عطاءٌ، عن عُبيدِ بن عُميرٍ أنه كان يقولُ: إن الله حرَّم وأحلَّ. ثم ذكَر نحوَه.
وأما قولُه: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا}. فإنه يعنى به: عفا اللهُ لكم عن مسألتِكم عن الأشياءِ التي سألتُم عنها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، الذي كرِه اللهُ لكم مسألتَكم إيَّاه عنها، أن يؤاخذَكم بها، أو يعاقبَكم عليها، إن عرَف منها توبتَكم وإنابتَكم. {وَاللَّهُ غَفُورٌ}. يقولُ: واللهُ ساترٌ ذنوبَ مَن تاب منها، فتاركٌ أن يفضَحَه بها في الآخرِة، {حَلِيمٌ} أن يعاقبَه بها؛ لتغمُّدِه التائبَ منها برحمتِه، وعفوِه عن عقوبتِه عليها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك رُوى الخبرُ عن ابن عباسٍ الذي ذكَرناه آنفًا.
وذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}. يقولُ: لا تسألُوا عن أشياءَ إن نزَل القرآنُ فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتظِروا، فإذا نزَل القرآنُ فإنكم لا تَسْأَلون عن شيءٍ إلا وجَدتم تبيانَهُ ¬تقدم في ص 20، 21.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6