تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}.
وهذه الآيةُ أُنْزِلَتْ إعلامًا مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به، أخلاقَ الذين همُّوا ببسطِ أيديهم إليهم مِن اليهودِ.
كالذى حدَّثنا الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مُبَارَكٌ، عن الحسنِ في قولِه: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. قال: اليهودُ مِن أهلِ الكتابِ.
وأن الذي همُّوا به مِن الغدرِ ونقْضِ العهدِ الذي بينَهم وبينَه مِن صفاتِهم وصفاتِ أوائلِهم، وأخْلاقِهم وأخلاقِ أسلافِهم قديمًا، واحْتِجاجًا لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - على اليهودِ بإطلاعِه إياه على ما كان علمُه عندَهم دونَ العربِ، مِن خَفِيِّ أمورِهم، ومَكْنونِ علومِهم، وتَوْبيخًا لليهودِ في تَمادِيهم في الغَيِّ، وإصْرارِهم على الكفرِ مع عليهم بخطأَ ما هم عليه مُقِيمون.
يقولُ اللَّهُ عز ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: لا تَسْتَعْظِموا أمرَ الذين همُّوا ببسطِ أيديهم إليكم مِن هؤلاء اليهودِ بما همُّوا به لكم، ولا أمْرَ الغدرِ الذي حاوَلوه وأرادوه بكم، فإن ذلك مِن أخلاقِ أوائلِهم وأسلافِهم، لا يَعْدُون أن يكونوا على مِنهاجِ أوَّلِهم وطريقِ فَرَطهم ¬في م: "سلفهم"، وهما بمعنًى.¥.
ثم ابْتَدَأَ الخبرَ عزَّ ذكرُه عن بعضِ غَدَراتِهم وخياناتِهم، وجراءَتِهم على ربِّهم، ونقضِهم ميثاقَهم الذي واثقَهم عليه بارئُهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بأدائهم".¥، مع نعمِه التي خصَّهم بها، وكَراماتِه التي طوَّقهم شكرَها، فقال: ولقد أخَذ اللَّهُ ميثاقَ سَلَفِ مَن همَّ بيسْطِ يدِه إليكم مِن يهودِ بنى إسرائيلَ يا معشرَ المؤمنين، بالوفاءِ له بعهودِه وطاعتِه، فيما أمَرَهم ونهاهم.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. قال: أخَذ اللَّهُ مَواثيقَهم أن يُخْلِصوا له ولا يَعْبُدُوا غيرَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى المصنف.¥.
{وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}. يعنى بذلك: وبعَثْنا منهم اثنَىْ عشَرَ كَفيلًا، كُفِّلوا عليهم بالوفاءِ للَّهِ بما واثَقُوه عليه مِن العهودِ فيما أمَرَهم به، وفيما نهاهم عنه.
والنقيبُ في كلامِ العربِ كالعَرِيفِ على القومِ، غيرَ أنه فوقَ العَريفِ، يقالُ منه: نقَب فلانٌ على بنى فلانٍ، فهو يَنْقُبُ نَقْبًا. فإذا أُرِيد أنه لم يَكُنْ نَقيبًا فصار نقيبًا، قيل: قد نَقُب فهو يَنْقُبُ نَقَابةً. ومِن العَريفِ: عَرُف عليهم يَعْرُفُ عَرَافةً.
فأما المناكبُ فإنهم كالأعوانِ يكونون مع العُرَفاءِ، واحدُهم مَنْكِبٌ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ ¬هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 156.¥ يقولُ: هو الأميُن الضامنُ على القومِ.
فأما أهلُ التأويلِ فإنهم قد اخْتَلَفوا بينَهم في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو الشاهدُ على قومِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}: مِن كُلِّ سِبْطٍ رجلٌ شاهدٌ على قومِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: النقيبُ الأمينُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: النُّقباءُ الأُمناءُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
وإنما كان اللَّهُ عزّ ذكرُه أمَر موسى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ببعثِه النُّقباءَ الاثنَىْ عشَرَ مِن قومِه بنى إسرائيلَ إلى أرضِ الجَبابرةِ بالشامِ ليتحسَّسوا ¬في ف، ت 1، ت 2، ت 3: "ليتجسسوا".¥ لموسى أخبارَهم إذ أراد هلاكَهم، وأن يُوَرِّثَ أرضَهم وديارَهم موسى وقومَه، وأن يَجْعَلَها مَساكنَ لبنى إسرائيلَ بعدَ ما أنجاهم مِن فرعونَ وقومِه، وأخْرَجَهم مِن أرضِ مصرَ، فبعَث موسى الذين أمَرَه اللَّهُ يبعثِهم إليها مِن النقباءِ.
كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: أمَر اللَّهُ بنى إسرائيلَ بالسيرِ إلى أَرِيحَا، وهى أرضُ بيتِ المقدسِ، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منهم بعَث موسى اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا مِن جميعِ أَسْباطِ بنى إسرائيلَ، فساروا يُريدون أن يَأْتوه بخبرِ الجَبابرةِ، فلقِيهم رجلٌ مِن الجَبَّارِين، يُقالُ له: عاجٌ. فأخَذ الاثنَىْ عشَرَ، فجعَلهم في حُجْزَتِه، وعلى رأسِه حَمْلَةُ ¬في م: "حزمة".¥ حطبٍ، فانْطلَقَ بهم إلى امرأتِه، فقال: انْظُرى إلى هؤلاء القومِ الذين يَزْعُمون أنهم يُرِيدون أن يُقاتِلونا. فطرَحَهم بينَ يديها، فقال: ألا أطْحَنُهم برجلى؟ فقالت امرأتُه: بل خلِّ عنهم حتى يُخْبِروا قومَهم بما رأَوْا. ففعَل ذلك، فلمَّا خرَج القومُ قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومِ، إنكم إن أخْبَرْتُم بنى إسرائيلَ خبرَ القومِ ارْتَدُّوا عن نبيِّ اللَّهِ عليه السلامُ، لكن اكْتُموه وأخْبِروا نبيَّى اللَّهِ فيَكونان هما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "فيما".¥ يَرَيان رأيَهما. فأخَذ بعضُهم على بعضٍ الميثاقَ بذلك لِيَكْتُموه، ثم رجَعوا فانْطَلَق عشرةٌ منهم فنكَثوا العهدَ، فجعَل الرجلُ يُخْبِرُ أخاه وأباه ب
ما رأى مِن ¬بعده في تاريخ المصنف: "أمر".¥ عاجٍ، وكتَم رجلان منهم فأتَوْا موسى وهارونَ فأَخْبَرُوهما الخبرَ، فذلك حيَن يقولُ اللَّهُ: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 428، 429.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ عز وجل: {اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}: مِن كُلِّ سِبْطٍ مِن بني إسرائيلَ رجلٌ، أَرْسَلَهم موسى إلى الجبَّارِين، فوجَدُوهم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "فوجدهم".¥ يَدْخُلُ في كُمِّ أحدِهم اثنان منهم يُلقيهما إلقاءً ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يلقونهم إلقاء"، وفى م: "يلفونهم لفا". والمثبت من تفسير مجاهد.¥، ولا يَحْمِلُ عُنقودَ عنبِهم إلا خمسةُ أنفسٍ ¬في ص، ت 1، ت 2: "أنفاس"، وبعده في تفسير مجاهد: "من قوم موسى".¥ بينَهم في خشبةٍ، ويَدْخُلُ في شَطْرِ الرُّمَّانةِ إِذا نُزِع حبُّها خمسةُ أنفسٍ أو أربعٌ، فرجَع النُّقباءُ كلُّهم ¬في م والدر المنثور: "كل منهم".¥ يَنْهَى سِبْطَه عن قِتالِهم إلا يُوشَعَ بنَ نُونٍ [وكلابُ بن يافنةَ] ¬في م: "كالب بن يوقنا". وفى تفسير مجاهد: "كالب بن يافنة". وينظر ما تقدم في 4/ 437.¥ يَأْمُران الأسْباطَ بقتالِ الجبَابرةِ وبجِهادِهم، فعصَوْا هذين ¬في ص، ت 1، ت 2: "هذا".¥ وأطاعوا الآخَرِين ¬تفسير مجاهد ص 303، 304 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: مِن بنى إسرائيلَ رجالٌ. وقال أيضًا: يلقونهما ¬في م: "يلففونهما".¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أمَر موسى أن يَسِيرَ بينى إسرائيلَ إلى الأرضِ المقدَّسةِ، وقال: إنى قد كتَبْتُها لكم دارًا وقرارًا ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ ومَنْزلًا، فاخْرُجْ ¬في ص، ت 1: "فما خرج".¥ إليها وجاهِدْ مَن فيها مِن العدوِّ، فإنى ناصرُكم عليهم، وخُذْ مِن قومِك اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا، مِن كلِّ سِبْطٍ نَقيبًا يَكونُ على قومِه بالوَفاءِ منهم على ما أُمِروا به، وقلْ لهم: إن اللَّهَ يقولُ لكم: {إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} إلى قولِه: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}. وأخَذ موسى منهم اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا اخْتارهم مِن الأَسْباطِ كُفَلاءَ على قومِهم بما هم فيه على الوفاءِ بعهدِه وميثاقِه، وأخَذ مِن كلِّ سَبْطٍ منهم خيرَهم، وأوْفاهم رجلًا، يقولُ اللَّهُ عز وجل: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}. فسار بهم موسى إلى الأرضِ المقدسةِ بأمرِ اللَّهِ، حتى إذا نزَل التِّيهَ بينَ مصرَ والشامِ، وهى بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت: "حر"، وفى م: "شجر". والمثبت كما تقدم في 1/ 708، وت
قدم تعريفه هناك.¥ ولا ظلٌّ، دعا موسى ربَّه حيَن آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغَمامِ، ودعا لهم بالرزقِ، فأَنْزَل اللَّهُ عليهم المنَّ والسَّلْوَى، وأمَر اللَّهُ موسى، فقال: أرْسِلْ رجالًا يَتَحَسَّسون إلى أرضِ كَنْعانَ التي وهَبْتُ ¬في ص، ت 1: "وهب".¥ لبنى إسرائيلَ، مِن كُلِّ سِبْطٍ رجلًا، فأرْسَل موسى الرءوسَ كلَّهم الذين فيهم، [فبعَث اللَّهُ جلّ وعزّ من بَرِّيَّةِ فارانَ، بكلامِ اللَّهِ، وهم رءوسُ بنى إسرائيلَ] ¬سقط من: م، ت 2، س، وفى سفر العدد: "فأرسلهم موسى من برية فاران، حسب قول الرب". وفاران: كلمة عبرانية معربة وهى من أسماء مكة، وقيل: هو اسم لجبال مكة، معجم البلدان 3/ 834.¥، وهذه أسماءُ الرَّهْطِ الذين بعَث اللَّهُ مِن بنى إسرائيلَ إلى أرضِ الشامِ، فيما يَذْكُرُ أهلُ التوراةِ، ليَجُوسُوها لبنى إسرائيلَ: مِن سِبْطِ [روبيلَ، شامونُ بنُ ركونَ] ¬في ص، ت 1، ت 2: "روبيل سامول بن ركون"، وفى عرائس المجالس: "روبيل شموع بن ذكور"، وفى سفر العدد الأصحاح الثالث عشر: "رأويين شموع بن زكور".¥، ومِن سبط شمعونَ، [سافاطُ بنُ حُرى] ¬في س: "سافاط بن جزمى". وفى م: "سافاط بن حربى". وفى عرائس المجالس: "شوقط بن حورى"، وفى س
فر العدد الأصحاح الثالث عشر: "شافاط بن حورى".¥، ومِن سبطِ يهوذا، كالِبُ بنُ يوفنا، ومِن سبطِ [أبينَ يجائلُ] ¬في ص: "أس محايل"، وفى م: "كاذ ميخائيل"، وفى ت:1 "س يحايل"، وفى عرائس المجالس: "جاد جابذ"، وفى سفر العدد: "يساكر يجآل".¥ بنُ يُوسُفَ، ومِن سِبطِ يوسُفَ، وهو سِبْطُ أفراييمَ ¬في م: "أفرائيم"، وفى ت 2: "أفرايتم" وفى عرائس المجالس: "أفراثيم"، وفى سفر العدد: "أفرايم" وينظر جمهرة أنساب العرب ص 508.¥، يُوشَعُ بنُ نُونٍ، ومِن سبطِ بنيا مينَ، فَلْطُ بنُ دَفُونَ ¬في ت 1: "فلط بن ديون"، وفى م: "فلط بن ذنون"، وفى عرائس المجالس: "ناظم بن زقون"، وفى سفر العدد: "فلطي بن رافو".¥،
ومِن سِبطِ [زَبالونَ، حدى بن سُودى] ¬في م: "بالون كرابيل بن سودى"، وفى ت 2: "ريالون حدنى بن سوشى"، وفى عرائس المجالس: "ريالون حدى بن سورى"، وفى سفر العدد: "زبولون جديئيل بن سودى".¥، ومِن سِبطِ [يوسفَ، وهو منشّا بنُ يُوسُفَ، حدِّى بنُ سُوسا] ¬في م: "منشا بن يوسف حدى بن سوشا"، وفى ت 2: "يوسف وهو ميشا بن يوسف حدثني بن سوشا"، وفى ت 2: "سبط يوسف وهو مشا بن يوسف حدى بن سوسا"، وفى سفر العدد: "سبط يوسف من سبط منسى جدى بن سوسي".¥، ومِن سبطِ دانٍ، [حملائلُ بنُ حملٍ] ¬في عرائس المجالس: "حمل بن وكيل بن خمل"، وفى سفر العدد: "عمئيل بن جملى".¥، ومِن سبطِ [أشرَ، سابورُ بنُ ملكيلَ] ¬في م: "أشار سابور بن ملكيل"، وفى عرائس المجالس: "أشير شايون بن مليكيك"، وفى سفر العدد: "أشيرستور بن ميخائيل".¥، ومِن سبطِ نفتالى ¬في ص، ت 1، ت 2: "ثفثاايي"، وفى عرائس المجالس: "يقال".¥، بحرُ ¬في م: "محر"، وفى عرائس المجالس: "حيى"، وفى سفر العدد: "نحى".¥ بنُ وَفْسِى ¬في ص: "دمسى"، وفى م وعرائس المجالس: "وقسى".¥، ومِن سبطِ دارٍ ¬في م: "يساخر".¥ حولايلُ بنُ منكدَ.
فهذه أسماءُ الذين بعَثهم موسى يَتحسَّسون له الأرضَ، ويومَئِذٍ سَمَّى هوشعَ ¬في النسخ: "يوشع". والمثبت من سفر العدد.¥ بنَ نونٍ يوشعَ ¬في سفر العدد: "يشوع".¥ بنَ نونٍ. فأَرْسَلَهم وقال لهم: ارْتَفِعوا قِبَلَ الشمسِ، فارْقَوا الجبلَ، وانْظُروا ما في الأرضِ، وما الشَّعْبُ الذي يَسْكنونه، أقوياءُ ¬في ص، ت 1، ت 2: "أحرا". وينظر سفر العدد.¥ هم أم ضُعفاءُ، أقليلٌ هم أم كثيرٌ؟ وانْظُروا أرضَهم التي يَسْكُنون [أسمينةٌ هي أم هزيلةٌ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "أشمسة هي أم". والمثبت من سفر العدد.¥، ذاتُ شجرٍ أم لا؟ اجتازوا ¬سقط من: م، وفى ت 1: "أم لا احباروا".¥ واحْمِلوا إلينا مِن ثمرةِ تلك الأرضِ، وكان ذلك في أوّلِ ما سَمَّى بِكرُ ¬في م: "لهم من ذلك". وينظر سفر العدد.¥ ثمرة العنب ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 60 عن ابن إسحاق مختصرًا، وتقدم في 1/ 708 مختصرا، وينظر عرائس المجالس ص 213، وسفر العدد الأصحاح الثالث عشر ص 232.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}: فهم مِن بنى إسرائيلَ، بعثَهم موسى ليَنْظُروا له إلى المدينةِ، فانْطَلَقوا فنَظَروا إلى المدينةِ، فجاءوا بحبَّةٍ مِن فاكهتِهم، وقرَ رَجُلٍ، فقالوا: اقدُروا ¬في م: "قدروا".¥ قوةَ قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعندَ ذلك فُتِنوا، فقالوا: لا نَسْتطيعُ الققالَ: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥ [المائدة: 24].
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ المَرْوَزيِّ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ يقولُ في قولِه: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}: أمَر اللَّهُ بنى إسرائيلَ أن يَسيروا إلى الأرضِ المقدَّسةِ مع نبيِّهم موسى - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا كانوا قريبًا مِن المدينةِ قال لهم موسى: ادْخُلوها. فأبَوْا وجَبُنوا، وبعَثوا اثنَىْ عشَرَ نَقيبًا ليَنْظُروا إليهم، فانْطَلَقوا فنظَروا، فجاءوا بحبةٍ مِن فاكهتهِم بوقْرِ الرَّجُل، فقالوا: [اقدُروا قُدرةَ] ¬في م: "قدروا قوة".¥ قومٍ وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعندَ ذلك قالوا لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا}.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}.
يقولُ اللَّهُ تعالى ذكرُه: وقال اللهُ لبنى إسرائيلَ: {إِنِّي مَعَكُمْ}. يقولُ: إني ناصرُكم على عدوِّكم وعدوى الذين أمَرْتُكم بقتالِهم إن قاتَلْتُموهم، ووفَّيْتُم بعهدى ومِيثاقى الذي أخَذْتُه عليكم.
وفى الكلامِ محذوفٌ اسْتُغْنى بما ظهَر مِن الكلامِ عما حُذِف منه، وذلك أن معنى الكلامِ: وقال اللَّهُ لهم: إنى معكم. فترَك ذكرَ "لهم"؛ اسْتغناءً بقولِه: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. وإذ كان مُتَقَدِّمُ الخبرِ عن قومٍ مُسَمَّيْن بأعيانِهم، كان معلومًا أن سياقَ ما في الكلامِ مِن الخبرِ عنهم، إذ لم يَكُنِ الكلامُ مصروفًا عنهم إلى غيرِهم.
ثم ابتدأ ربُّنا جلَّ ثناؤُه القسمَ، فقال: قسمًا ¬في م: "قسم".¥ لئن أَقَمْتُم معشرَ بنى إسرائيلَ الصلاةَ، {وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ}. أي ¬في ص، ت: "إن".¥: أعْطَيْتُموها مَن أمَرْتُكم بإعطائِها، {وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي}. يقول: وصدَّقتُم بما أتاكم به رسلى مِن شرائعِ دينى.
وكان الربيعُ بنُ أنسٍ يقولُ: هذا خطابٌ مِنَ اللَّهِ للنُّقباءِ الاثنَىْ عشَرَ.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ، أن موسى - صلى الله عليه وسلم - قال للنُّقباءِ الاثنَىْ عشَرَ: سِيروا إليهم - يعنى إلى الجبَّارِين - فحدِّثونى حديثَهم، وما أمْرُهم، ولا تَخافوا، إن اللَّهَ معكم ما أقَمْتُم الصلاةَ وآتيتُم الزكاةَ وآمنتُم برُسُلى وعزّرْتُموهم وأَقْرَضْتُم الله قرضًا حسنًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وليس الذي قاله الربيعُ في ذلك ببعيدٍ مِن الصوابِ، غيرَ أن مِن قضاءِ اللَّهِ في جميعِ خلقِه أنه ناصرُ مَن أطاعَه، ووليُّ مَن اتَّبَع أمرَه، وتجنَّب معصيتَه، وعافَى ¬في م: "جافى".¥ ذنوبَه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان مِن طاعتِه إقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، والإيمانُ بالرسلِ، وسائرُ ما نُدِب القومُ إليه، كان معلومًا أن تكفيرَ السيئاتِ بذلك، وإدْخالَ الجناتِ به، لم يَخْصُصْ به النُّقباء دونَ سائرِ بنى إسرائيلَ غيرِهم، فكان ذلك بأن يكونَ ندبًا للقومِ جميعًا، وحضًّا لهم على ما حضَّهم عليه - أحقَّ وأولى مِن أن يكونَ ندبًا لبعضٍ، وحضًّا الخاصٍّ دونَ عامٍّ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ}؛ فقال بعضُهم: تأويلُ ذلك: ونَصَرْتُموهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ}. قال: نَصَرْتُموهم ¬تفسير مجاهد ص 304، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ}. قال: نصَرتُموهم بالسيفِ.
وقال آخرون: هو الطاعةُ والنُّصْرةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ}. قال: التَّعزيزُ والتوقيرُ الطاعةُ والنُّصرةُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 267 إلى ابن أبي حاتم.¥.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في تأويلِه؛ فذُكِر عن يونُسَ النحويِّ ¬في ص: "الحرمرى"، وفى م، س: "الحرمزى". وفى ت:1: "الجريري"، وفى ت: "الحريري". ويونس هو ابن حبيب، نسبته النحوى، ونسبته في ولائه: الضبى. ينظر ترجمته في إنباه الرواة 4/ 68، وبغية الوعاة، 2/ 365، وتاريخ علماء النحويين ص 120.¥ أنه كان يقولُ: تأويلُ ذلك: أثْنَيْتُم عليهم.
حُدِّثْتُ بذلك عن أبي عُبيدةَ مَعْمَرِ بن المُثْنَّى عنه ¬مجاز القرآن 1/ 157.¥.
وكان أبو عُبيدةَ يقولُ: معنى ذلك: نصَرْتُموهم وأعَنْتُموهم ووقَّرْتُموهم وعظَّمْتُموهم وأيَّدتُموهم. وأنْشَد في ذلك ¬مجاز القرآن 1/ 156، 157، وينظر الأضداد لابن الأنبارى ص 147، وتفسير القرطبي 6/ 114.¥:
وكم مِن ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ ماجدٍ لَهُمُ كَريمٍ ... ومِن لَيْثٍ يُعَزَّرُ في النَّدِيِّ
وكان الفَرَّاءُ يقولُ: العَزْرُ: الردُّ. عَزَرْتُه: ردَدْتُه. إذا رأيْتَه يَظْلِمُ، فقلتَ: اتَّقِ اللَّهَ. أو نهَيْتَه، فذلك العَزْرُ.
وأولى هذه الأقوالِ عندى في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: نصَرْتُموهم. وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قال في سورةِ الفتحِ: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 8، 9]. فالتوقيرُ هو التعظيمُ. وإذا كان ذلك كذلك، كان القولُ في ذلك إنما هو بعضُ ما ذكَرْنا مِن الأقوالِ التي حكَيْناها عمَّن حكَيْنا عنه، وإذا فسَد أن يكونَ معناه التعظيمَ، وكان ¬في ص، ت 1، ت 2: "فكان".¥ النصرُ قد يكونُ باليدِ واللسانِ، فأما باليدِ فالذَّبُّ بها عنه بالسيفِ وغيرِه، وأما باللسانِ، فحُسْنُ الثناءِ والذَّبُّ عن العِرْضِ - صحَّ أنه النصرُ، إذ كان النصرُ يَحْوِى معنى كلِّ قائلٍ قال فيه قولًا مما حكَيْنا عنه.
وأما قولُه: {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}. فإنه يقولُ: وأَنْفَقْتُم في سبيل اللَّهِ. وذلك في جهادِ عدوِّه وعدوِّكم، {قَرْضًا حَسَنًا}. يقولُ: وأَنْفَقْتُم ما أنْفَقْتُم في سبيلِه، فأصَبْتُم الحقَّ في إنفاقِكم ما أنْفَقْتُم في ذلك، ولم تَتَعَدَّوْا فيه حدودَ اللَّهِ، وما ندَبكم إليه وحثَّكم عليه، إلى غيرِه.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قال: {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}. ولم يَقُلْ: إقراضًا حسنًا. وقد علِمْتَ أن مصدرَ "أَقْرَضْتَ" "الإقراضُ"؟
قيل: لو قيل ذلك كان صوابًا، ولكنَّ قولَه: {قَرْضًا حَسَنًا}. أُخْرِج مصدرًا مِن معناه لا مِن لفظِه، وذلك أن في قولِه: أقْرَضَ. معنى "قرَض"، كما في معنى "أَعْطَى" "أَخَذَ"، فكان معنى الكلامِ: وقرَضْتُم ¬في ص، ت 1، ت 2: "أقرضتم".¥ اللَّهَ قرضًا حسنًا. ونظيرُ ذلك: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)} [نوح: 17]. إذ كان في {أَنْبَتَكُمْ} معنى "فنبَتُّم". وكما قال امرؤُ القيسِ ¬ديوانه ص 32 وهو عجز بيت صدره:
وصِرنا إلى الحسنى ورقَّ كلامُنا¥:
* ورُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إِذْلالِ *
إذ كان في "رُضْتُ" معنى "أذْلَلْتُ"، فخرَج الإذلالُ مصدرًا مِن معناه لا مِن لفظِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك بنى إسرائيلَ، يقولُ لهم جلَّ ثناؤُه: لئن أقَمْتُم الصلاةَ أيُّها القومُ الذين أعْطَوْنى ميثاقَهم بالوفاءِ بطاعتى، واتِّباع أمرى، وآتَيْتُم الزكاةَ، وفعَلْتُم سائرَ ما وعَدْتُكم عليه جنتى، {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}. يقولُ: لأُعَطِّيَنَّ بعفوى عنكم، وصَفْحى عن عقوبتِكم، على سالفِ أجْرامِكم التي أجْرَمْتُموها فيما بينى وبينَكم، على ذنوبِكم التي سلَفَت منكم مِن عبادةِ العِجْلِ وغيرِها مِن مُوبِقاتِ ذنوبِكم، {وَلأُدْخِلَنَّكُمْ} - مع تغطيتى على ذلك منكم بفضلى يومَ القيامةِ {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}. فالجناتُ البساتيُن.
إنما قلتُ: معنى قولِه: {لأُكَفِّرَنَّ}: لأُعَطِّيَنَ؛ لأن الكفرَ معناه الجحودُ والتغطيةُ والسترُ، كما قال لَبيدٌ ¬تقدم البيت في 1/ 262.¥:
* في ليلةٍ كفَر النُّجُومَ غَمامُها *
يعني: غطَّاها. فالتكفيرُ التفعيلُ مِن الكَفْرِ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في معنى اللامِ التي في قولِه: {لأُكَفِّرَنَّ}. فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: اللامُ الأُولى على معنى القسَمِ. يعنى اللامَ التي في قولِه: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ}. قال: والثانيةُ معنى قسَمٍ آخرَ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: بل اللامُ الأُولى وقَعَت موقعَ اليمينِ، فاكْتُفِى بها عن اليمينِ، يعنى باللامِ الأولى: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ}. قال: واللامُ الثانيةُ، يعنى قولَه: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}. جوابٌ لها، يعنى اللامَ التي في قولِه: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ}. واعتلَّ لقيلِه ذلك بأن قولَه: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ}. غيرُ تامٍّ ولا مُسْتَغْنٍ عن قولِه {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}. وإذ كان ذلك كذلك، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ قولُه: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}. قسمًا مبتدأً، بل الواجبُ أن يكونَ جوابًا لليمينِ، إذ كانت غيرَ مُسْتَغْنيةٍ عنه.
وقولُه: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}. يقولُ: تَجْرِى مِن تحتِ أشجارِ هذه البساتيِن التي أُدْخِلُكُموها، الأنهارُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12)}.
يقولُ عزَّ ذكرُه: فمَن جحَد منكم يا معشرَ بنى إسرائيلَ شيئًا مما أَمَرْتُه به فترَكه، أو ركِب ما نهَيْتُه عنه فعمِله، بعدَ أخْذِى الميثاقَ عليه بالوفاءِ لى بطاعتى واجْتنابِ معصيتى، {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}. يقولُ: فقد أخْطَأ قصْدَ الطريقِ الواضحِ، وزلَّ عن منهجِ السبيلِ القاصدِ.
والضلالُ الركوبُ على غيرِ هُدًى، وقد بيَّنَّا ذلك بشَواهدِه في غيرِ هذا الموضع ¬ينظر ما تقدم في 1/ 190 - 199، 2/ 415، 416.¥.
وقولُه: {سَوَاءَ}. يعني به: وسطَ. [والسبيلُ الطريقُ] ¬في م: "السبيل".¥. وقد بيَّنا تأويلَ ذلك كلِّه في غيرِ هذا الموضعِ، فأغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 2/ 416.¥.