تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء اليهودُ الذين وصَفْتُ لك يا محمدُ صفتَهم، سمَّاعون لِقيلِ الباطلِ والكذبِ، مِن قيلِ بعضِهم لبعضٍ: محمدٌ كاذبٌ ليس بنبيٍّ. وقِيلِ بعضِهم: إن حكمَ الزانى المُحْصَنِ في التوراةِ الجلدُ والتحميمُ. وغيرِ ذلك مِن الأباطيلِ والإفْكِ، ويَقْبَلون الرِّشَا، فيأْكُلونها على كَذِبِهم على اللَّهِ وفِرْيَتِهم عليه.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو عَقِيلٍ، قال: سمِعْتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. قال: تلك الحُكَّامُ، سَمِعوا كِذْبَةً، وأكَلوا رِشْوةً ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 283 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. قال: كان هذا في حُكَّامِ اليهودِ بينَ أيديكم، كانوا يَسْمَعون الكذِبَ ويَقْبَلون الرِّشَا ¬ينظر تفسير البغوي 3/ 58.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. قال: الرِّشْوةُ في الحكمِ، وهم يهودُ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 54، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1135 (6387) من طريق ابن أبي نجيح به. وليس في أخبار القضاة: "وهم يهود".¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدثنا سُفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبى وإسحاقُ الأزْرقُ، وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. قال: السُّحْتُ الرِّشْوةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 588، ووكيع في أخبار القضاة 1/ 50، 51 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ وواصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قالا: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن الأعمشِ، عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن سالمِ بن أبى الجَعْدِ، قال: قيل لعبدِ اللَّهِ: ما السُّحْتُ؟ قال: الرِّشْوةُ. قالوا: في الحكمِ؟ قال: ذاك الكفرُ.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا غُنْدَرٌ ووَهْبُ بنُ جَريرٍ، عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبى الجَعْدِ، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: السُّحْتُ الرِّشْوةُ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاء 1/ 52، وابن بطة في الإبانة (1013)، والبيهقى 10/ 139 من طريق شعبة بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (14666)، ومسدد - كما في المطالب العالية (2378، 2379) -، ووكيع في أخبار القضاء 1/ 52، وأبو يعلى (5266) من طريق منصور بنحوه.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكِيعٌ، وحدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حُرَيْثٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، قال: قلنا لعبدِ اللَّهِ: ما كنَّا نُرَى السُّحْتَ إلا الرِّشْوةَ في الحكمِ. قال عبدُ اللَّهِ: ذاك الكفرُ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاء 1/ 51، وابن بطة في الإبانة (1003) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبى الجَعْدِ، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال ¬كذا في النسخ، ولعل الصواب: قيل.¥: السُّحْتُ الرِّشَا؟ قال: نعم.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمارٍ الدُّهْنيِّ، عن سالمِ بن أبى الجَعْدِ، عن مَسْروقٍ، قال: سأَلْتُ عبدَ اللَّهِ عن السُّحْتِ، فقال: الرجلُ يَطْلُبُ الحاجةَ للرجلِ فيَقْضِيها، فيُهْدِى إليه فيَقْبَلُها ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاء 1/ 51 من طريق شعبة بنحوه، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (741 - تفسير)، والبيهقى 10/ 139، وفى الشعب (5504) من طريق عمار الدهنى به.¥.
حدَّثنا سَوَّارٌ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال ثنا شعبةُ، عن منصورٍ وسليمانَ الأعْمشِ، عن سالمِ بن أبى الجعدِ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ أنه قال: السُّحْتُ الرِّشَا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ: السُّحْتُ، قال: الرِّشْوةُ في الدينِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (14664)، ووكيع في أخبار القضاة 1/ 51، وابن أبي حاتم 4/ 1134 (6381)، والطبرانى (9099) من طريق سفيان به. وسقط من مصنف عبد الرزاق: سفيان.¥.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن خَيْثَمةَ، قال: قال عمرُ: بابان ¬في النسخ: "ما كان". والمثبت من مصادر التخريج.¥ مِن السُّحْتِ، الرِّشَا ومَهْرُ الزانيةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 545 عن أبي معاوية به. وأخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 50 من طريق عمرو بن شرحبيل، عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 84 إلى عبد بن حميد، وفيه ابن عمر. بدلا من: عمر.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: السُّحْتُ الرِّشْوةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ قولَه: [{أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}] ¬في م: "أكالون للسحت".¥. قال: الرِّشَا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 191.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنى أبى، عن طلحةَ، عن أبي هريرةَ، قال: مَهْرُ البَغِيِّ سُحْتٌ، وعَسْبُ الفَحْلِ ¬عسب الفحل: ماؤه، فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما، وعسبه أيضًا: ضرابه، والمنهى عنه الكراء الذي يؤخذ عليه. ينظر النهاية 3/ 234.¥ سُحْتٌ، وكَسْبُ الحَجَّامِ سُحْتٌ، وثمنُ الكلبِ سُحْتٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 146، والنسائى في الكبرى (4695 - 4697)، وابن حزم في المحلى 9/ 618 من طرق عن أبي هريرة نحوه. وليس في المصنف: ثمن الكلب. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 284 إلى الفريابى.¥.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: السُّحْتُ الرِّشْوةُ في الحكمِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 53 من طريق جويبر به.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو غَسَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن حَكيمِ بن جُبيرٍ، عن سالمِ بن أبى الجَعْدِ، عن مسروقٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ مسعودٍ عن السُّحْتِ، قال: الرِّشَا. فقلتُ: في الحكمِ؟ قال: ذاك الكفرُ ¬أخرجه الطبراني (9101)، وابن بطة في الإبانة (1004) من طريق إسرائيل به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. يقولُ: للرِّشَا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الملكِ بنُ أبى سليمانَ، عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن مَسْروقٍ و ¬في النسخ: "عن". والسياق يدل على خطئه.¥ علقمةَ، أنهما سأَلا ابنَ مسعودٍ عن الرِّشْوةِ، فقال: هي السُّحْتُ. قالا: في الحكمِ؟ قال: ذاك الكفرُ. ثم تلا هذه الآيةَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ¬أخرجه ابن بطة في الإبانة (1002) من طريق هشيم بن بشير به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن المَسْعوديِّ، عن بُكَيْرِ ¬في ص، س: "بكر".¥ بن أبى بُكَيْرٍ ¬في س: "بكر".¥، عن مسلمِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "هشام"، وفى م: "هاشم". وسيأتي على الصواب في الصفحة القادمة، وينظر تهذيب الكمال 27/ 520.¥ بنِ صُبَيْحٍ، قال: شفَع مَسْروقٌ لرجلٍ في حاجةٍ، فأهْدَى له جاريةً، فغضِب غضبًا شديدًا، وقال: لو علِمْتُ أنك تَفْعَلُ هذا ما كلَّمْتُ في حاجتِك، ولا أُكَلِّمُ فيما بقِى مِن حاجتِك، سمِعْتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: مَن شفَع شَفاعةً لِيَرُدَّ بها حقًّا، أو يَرْفَعَ بها ظلمًا، فأُهْدِى له فقبِل، فهو سُحْتٌ. فقيل له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، ما كنا نُرَى ذلك إلا الأخذَ على الحكمِ. قال: الأخْذُ على الحكمِ كفرٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}: وذلك أنهم أخَذوا الرِّشُوةَ في الحكمِ، وقضَوْا بالكذبِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 53 عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبِيدةُ، عن عمارٍ، عن مسلمٍ بن صُبَيْحٍ، عن مسروقٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ مسعودٍ عن السُّحْتِ، أهو الرِّشَا في الحكمِ؟ فقال: لا، مَن لم يَحْكُمْ بما أنْزَل اللَّهُ فهو كافرٌ، ومَن لم يَحْكُمْ بما أنْزَل اللَّهُ فهو ظالمٌ، ومَن لم يَحْكُمْ بما أنْزَل اللَّهُ فهو فاسقٌ، ولكنَّ السُّحْتَ؛ يَسْتَعِينُك الرجلُ على المَظْلِمةِ فتُعِينُه عليها، فيُهْدِى لك الهديةَ فتَقْبَلُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1134 (6382)، والطبرانى (9098)، والبيهقى (5504) من طريق مسروق به. وعزاه السيوطي 2/ 283 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبدِ ¬في النسخ: "عبيد". وتقدم على الصواب في 4/ 372.¥ اللَّهِ بن هبَيْرةَ السَّبَئيِّ، قال: مِن السُّحْتِ ثلاثةٌ؛ مَهْرُ البَغِيِّ، والرِّشْوةُ في الحكمِ، وما كان يُعْطَى الكُهَّانُ في الجاهليةِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 54 من طريق يحيى بن سعيد به مقتصرًا على قوله: الرشوة في الحكم.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابن مُطِيعٍ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ضَمْرةَ، عن عليِّ بن أبى طالبٍ أنه قال في كسبِ الحَجَّامِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وثمنِ الكلبِ، والاسْتِجْعالِ ¬في م: "الاستعجال". والاستجمال من الجعلُ: وهو ما جعل للإنسان من شئ على الشئ يفعله. ينظر الصحاح (ج ع ل).¥ في القضيةِ، وحُلْوانِ الكاهنِ ¬حلوان الكاهن: ما يعطاه من الأجر والرشوة على كهانته. النهاية 1/ 435.¥، وعَسْبِ ¬في م: "عسيب".¥ الفحلِ، والرِّشْوةِ في الحكمِ، وثمنِ الخمرِ، وثمنِ المَيْتةِ: مِن السُّحْتِ ¬ذكره الحافظ في التغليق 3/ 285 إلى المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 284 إلى أبى الشيخ، ولم يذكر الاستجعال في القضية.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. قال: الرِّشْوةُ في الحكمِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخْبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى المَوَالِ، عن عمرَ بن حمزةَ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كُلُّ لحمٍ أنْبَتَه السُّحْتُ فالنارُ أولى به". قيل: يا رسولَ اللَّهِ، وما السُّحْتُ؟ قال: "الرِّشْوةُ في الحكمِ" ¬ذكره الحافظ في التغليق 3/ 285، 286 عن المصنف، وأخرجه عبد بن حميد كما في التغليق 3/ 286 من طريق ابن أبي الموال به، ووقع فيه محمد بن حمزة. وذكره الزيلعى في تخريج الكشاف 1/ 400 عن المصنف وفيه عن عمر بن حمزة عن عبد الله بن عمر، وأخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف 1/ 400 من طريق ابن أبي الموال به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 284 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه من حديث ابن عمر.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: أخْبرَنى عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ، عن الحكمِ بن عبدِ اللَّهِ، قال: قال لى أنسُ بنُ مالكٍ: إذا انْقَلَبْتَ إلى أبيك فقُلْ له: إياك والرِّشْوةَ، فإنها سُحْتٌ. وكان أبوه على شُرَطِ المدينةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن سالمٍ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الرِّشْوةُ سُحْتٌ. قال مَسْروقٌ: فقلْنا لعبدِ اللَّهِ: أفى الحكمِ؟ قال: لا. ثم قرَأ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، [المائدة: 44، 45، 47].
وأصلُ السُّحْتِ كَلَبُ الجوعِ، يُقالُ منه: فلانٌ مَسْحوتُ المَعِدةِ. إذا كان أَكولًا لا يُلْقَى أبدًا إلا جائعًا. وإنما قيل للرِّشْوةِ: السُّحْتُ. تَشْبيهًا بذلك، كأنّ بالمُسْتَرْشِى مِن الشَّرَةِ إلى ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الذي".¥ أخْذِ ما يُعْطاه مِن ذلك، مثْلَ الذي بالمَسْحوتِ المَعِدةِ مِن الشَّرَهِ إلى الطعامِ. يقالُ منه: سَحَتَه وأَسْحَتَه. لغتان مَحْكِيَّتان عن العربِ، ومنه قولُ الفرزدقِ بن غالبٍ ¬ديوانه ص 556.¥:
وعَضُّ زمانٍ يابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ ... مِن المالِ إلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّفُ ¬في الديوان: "مجرف". والمجلف والمجرف الذي ذهب ماله، والمجلف أيضًا: الذي أخذ من جوانبه. ينظر اللسان (ج ر ف، ج ل ف).¥
يعنى بالمسحَتِ الذي قد اسْتَأْصَله هَلاكًا بأكْلِه إياه وإفْسادِه. ومنه قولُه تعالى: {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} [طه: 61]. وتقولُ العربُ للحالقِ: أسْحِتِ الشعرَ. أي: اسْتَأْصِلْه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42)}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}: إن جاء هؤلاء القومُ الآخَرون الذين لم يَأْتُوك بعدُ، وهم قومُ المرأةِ البَغِيَّةِ، مُحْتَكِمين إليك، فاحْكُمْ بينَهم إن شئْتَ، بالحقِّ الذي جعَله اللَّهُ حُكْمًا له في مَن فعَل فِعْلَ ¬سقط من: ت 1، وفى س: "مثل".¥ المرأةِ البَغِيةِ منهم، أو أعْرِضْ عنهم فدَعِ الحُكْمَ بينَهم إن شئْتَ، والخيارُ إليك في ذلك.
وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}: يهودُ، زنَى رجلٌ منهم له نَسَبٌ حَقيرٌ فرجَموه، ثم زنَى منهم شَريفٌ فحمَّموه ثم طافوا به، ثم استَفْتَوْا رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ليُوافِقَهم. قال: فأفْتاهم فيه بالرجْمِ، فأنْكَروه، فأمَرهم أن يَدْعوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم، فناشَدَهم باللَّهِ: "أتَجِدونه في التوراةِ؟ " فكتَموه إلا رجلًا مِن أصغرِهم أعْورَ، فقال: كذَبوك يا رسولَ اللَّهِ، إنه لَفى التوراةِ ¬تفسير مجاهد ص 308، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1136 (6389).¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن ابن شِهابٍ، أن الآيةَ التي في سورةِ "المائدةِ": {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ}. كانت في شأنِ الرجْمِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 284 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: إنهم أتَوْه - يعنى اليهودَ - في امرأةٍ منهم زنَت يَسْأَلونه عن عُقوبتِها، فقال لهم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كيف تَجِدونه مَكْتوبًا عندَكم في التَّوْراةِ؟ ". فقالوا: نُؤْمَرُ برجْمِ الزانيةِ. فأمَر بها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فرُجِمَت، وقد قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ عن عبدِ اللهِ بن كَثيرٍ قولِه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. قال: كانوا يَحُدُّون في الزنى، إلى أن زنَى شابٌّ منهم ذو شَرفٍ، فقال بعضُهم لبعضٍ: لا يَدَعُكم قومُه تَرْجُمونه، ولكن اجْلِدوه ومَثِّلوا به. فجلَدوه وحمَلوه على [إكافِ حمارٍ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "حمار إكاف". والإكاف: البرذعة. التاج (أ ك ف).¥، وجعَلوا وجهَه مُسْتَقْبِلَ ذَنَبِ الحَمارِ، إلى أن زنَى آخرُ وَضيعٍ ليس له شرفٌ، فقالوا: ارْجُموه. ثم قالوا: فكيف لم تَرْجُموا الذي قبلَه؟ ولكن مثل ما صنَعْتُم به فاصْنَعوا بهذا. فلما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قالوا: سَلُوه، لعلكم تَجِدون عندَه رُخصةً. فنزَلَت: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. إلى قولِه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
وقال آخَرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ في قَتيلٍ قُتِل في يهودَ منهم، قتَله بعضُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ وأبو كُرَيْبٍ، قالا: ثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى داودُ بنُ الحُصينِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: إن الآياتِ في "المائدة" قولَه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إلى قولِه: {الْمُقْسِطِينَ}. إنما نزَلَت في الديةِ في بنى النَّضيرِ وبنى قُريظةَ، وذلك أن قَتْلى بني النَّضيرِ - و ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.¥ كان لهم شَرَفٌ - تُودَى الدية كاملةً، وإن قريظة كانوا يُودَوْنَ نصف الدية، فتَحاكَموا في ذلك إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأنْزَل اللهُ ذلك فيهم، فحمَلهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على الحقِّ في ذلك، فجعَل الديةَ في ذلك سواءً. واللهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان ¬سيرة ابن هشام 1/ 566. وبين أن الجملة الأخيرة من قول ابن إسحاق. وأخرجه الطحاوي في المشكل (4467)، والطبراني (11573) من طريق يونس بن بكير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 284 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ ¬في النسخ: "عبد". والمثبت من مصادر التخريج.¥ اللهِ بنُ موسى، عن عليِّ بن صالحٍ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كانت قريظةُ والنَّضيرُ، وكان النَّضيرُ أشْرفَ مِن قُريظةَ، فكان إذا قتل رجلٌ مِن قُريظة رجلًا مِن النَّضِيرِ قُتِل به، وإذا قتل رجلٌ مِن النَّضيرِ رجلًا مِن قُريظةَ وَدَى ¬في م: "أدى".¥ مائةَ وَسْقِ تمرٍ، فلمَّا بُعِث رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قتَل رجلٌ مِن النَّضيرِ رجلًا من قريظةً، فقالوا: ادْفَعوه إلينا ¬في ص، ت 1، س: "إليه".¥ فقالوا: بينَنا وبينَكم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فنزَلت: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} ¬أخرجه أبو داود (4494) عن محمد بن العلاء به، وأخرجه النسائي (4746)، وابن الجارود (772)، وابن حبان (5570)، والدارقطني 3/ 198 (344)، والطحاوى في المشكل (4468، 4469)، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1136 (6391)، والحاكم 4/ 366، 367 من طريق عبيد الله بن موسى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 285 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان في حكمِ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ: للنَّضَريِّ دِيَتان، والقُرَظيِّ دِيَةٌ؛ لأنه كان مِن النَّضيرِ. قال: وأَخْبَر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بما في التوراةِ، قال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إلى آخرِ الآية. قال: فلمَّا رأَت ذلك قُرَيْظةُ، لم يَرْضَوا بحكمِ ابن أَخْطَبَ، فقالوا: نَتَحاكَمُ إلى محمدٍ. فقال اللهُ تبارك وتعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فخيَّره، {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} الآية كلها.
وكان الشريفُ إذا زنَى بالدَّنيئةِ رجَموها هي، وحمَّمُوا وجهَ الشريفِ، وحمَلوه على البعيرِ، و ¬في م: "أو".¥ جعَلوا وجْهَه مِن قِبَلِ ذَنَبِ البعيرِ، وإذا زنَى الدَّنيءُ بالشريفةِ رجَموه، وفعَلوا بها هي ذلك، فتَحاكَموا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فرجَمَها. قال: وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال لهم: "مَن أَعْلَمُكم بالتوراةِ؟ " قالوا: فلانٌ الأعْورُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الأعمى".¥. فأَرْسَل إليه فأتاه، فقال: "أنت أعْلَمُهم بالتوراةِ؟ ". قال: كذاك تَزْعُمُ يَهودُ. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَنْشُدُك باللهِ وبالتوراةِ التي أنْزَلَها على موسى يومَ طُورِ سَيْناءَ، ما تَجِدُ في التوراةِ في الزانِيَيْنِ؟ ". فقال: يا أبا القاسمِ، يَرْجُمون الدَّنِيئةَ، ويَحْمِلون الشريفَ على بعيرٍ، ويُحَمِّمون وجهَه، ويَجْعَلون وجهَه مِن قِبَلِ ذَنَبِ البعيرِ، ويَرْجُمون الدَّنيءَ إذا زنَى بالشريفةِ، ويَفْعَلون بها هي ذلك. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْشُدُك باللهِ وبالتَّوراة التي أنْزَلَها على موسى يومَ طُورِ سَيْناءَ، ما تَجِدُ في التَّوراة؟ ". فجعَل يَروغُ والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْ
شُدُه باللَّهِ وبالتَّوراةِ التي أنْزَلها على موسى يومَ طُورِ سَيْناءَ، حتى قال: يا أبا القاسمُ، الشيخُ والشيخةُ إذا زنَيا فارْجُموهما الْبَتَّةَ. فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فهو ذاك، اذْهَبوا بهما فارْجُمُوهما". قال عبدُ اللَّهِ: فكنتُ في مَن رجَمهما، فما زال يُحْنى عليها ¬يحنى عليها: يُكِبُّ عليها. اللسان (ح ن ى) وقد ورد بالجيم أيضًا: يجنأ. ينظر الفتح 12/ 129، 169.¥ ويَقِيها الحجارةَ بنفسِه حتى مات ¬قوله: قال عبد الله. هو ابن عمر، كما أخرج حديثه البخارى (6819، 6841)، ومسلم (1699)، وأبو داود (4446) بسياق آخر وفيه قوله هذا.¥
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في حكمِ هذه الآيةِ، هل هو ثابتٌ اليومَ؟ وهل للحُكَّامِ مِن الخيارِ في الحكمِ والنظَرِ بينَ أهلِ الذمةِ والعهدِ إذا احتَكموا إليهم مثلُ الذي جعَل لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآيةِ، أم ذلك مَنْسوخٌ؟ فقال بعضُهم: ذلك ثابتٌ اليومَ لم يَنْسَخه شيءٌ، وللحُكَّامِ مِن الخياِر في كلِّ دهرٍ بهذه الآيةِ مثلُ ما جعلَه اللهُ لرسولِه - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ: إن رُفِع إليك أحدٌ من المشركين في قَضاءٍ، فإن شئتَ فاحْكُمْ بينهم بما أنْزَل اللهُ، وإن شئتَ أَعْرَضْتَ ¬في م: "أعرض".¥ عنهم.
حدَّثنا ابن حُميد، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ وإبراهيمَ، قالا: إذا أتاك المشركون فحكَّموك، فاحْكُمْ بينهم أو أَعْرِضْ عنهم، وإن حكمْتَ فاحكُمْ بحكمِ المسلمين، ولا تَعْدُه إلى غيره.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. قالا ¬في النسخ: "قال".¥: إن شاء حكم، وإن شاء لم يَحْكُمْ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1136 (6390)، والنحاس في ناسخه ص 396 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ، قال: إن شاء حكَم، وإن شاء لم يَحْكُمْ ¬أخرجه ابن الجوزى في نواسخ القرآن ص 313، 314 من طريق وكيع به، وأخرجه ابن أبي شيبة 6/ 500 عن وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن عطاء، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 285 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن محمدِ بن سالمٍ، عن الشعبيِّ، قال: إذا أتاك أهلُ الكتابِ بينَهم أمرٌ، فاحْكُمْ بينهم بحكمِ المسلمين، أو خلِّ عنهم وأهلَ دينِهم يَحْكُمون فيهم، إلا في سَرقِةٍ أو قتلٍ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لى عطاءٌ: نحن مُخَيَّرون؛ إن شئْنا حكَمْنا بينَ أهلِ الكتابِ، وإن شئْنا أَعْرَضْنا فلم نَحْكُمْ بينَهم، وإن حكَمْنا بينَهم حكَمْنا بحكمِنا بينَنا، أو نَتْرُكُهم وحُكْمَهم بينَهم. قال ابن جُريج: وقال مثلَ ذلك عمرُو بنُ شُعَيْبٍ. وذلك قولُه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ¬مصنف عبد الرزاق (10006، 19237).¥.
حدَّثنا يعقوب، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرنا مُغيرةُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أَخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبِّي في قولِه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. قالا: إذا جاءوا إلى حاكمِ المسلمين، فإن شاء حكَم بينَهم وإن شاء أعْرَض عنهم، وإن حكَم بينَهم حكَم بينَهم بما في كتابِ اللهِ ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 180، وابن الجوزى في نواسخ القرآن ص 313 من طريق هشيم به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10008، 19240)، وسعيد بن منصور في سننه (746 - تفسير) - ومن طريقه البيهقى 8/ 246 - من طريق المغيرة به بنحوه.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. يقولُ: إن جاءوك فاحْكُمْ بينَهم بما أنْزَل اللهُ أو أعْرِضْ عنهم، فجعَل اللهُ له في ذلك رُخصةً، إن شاء حكَم بينَهم وإن شاء أعْرَض عنهم.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: إذا أتاك المشركون فحكَّموك فيما بينَهم، فاحْكُم بينَهم بحكمِ المسلمين ولا تَعْدُه إلى غيرِه، أو أعْرِضْ عنهم وخَلهم وأهلَ دينِهم ¬أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 498 عن جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 285 إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
وقال آخَرون: بل التَّخْيِيرُ مَنْسوخٌ، وعلى الحاكمِ إذا احْتَكم إليه أهلُ الذمةِ أن يَحْكُمَ بينَهم بالحقِّ، وليس له تركُ النظرِ بينَهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ: فإن {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}: نُسِخَت بقولِه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 1136 عقب الأثر (6388) معلقًا.¥ [المائدة: 49].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن عكرمةَ، قال: نسَخَتْها: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 6/ 499، 500، وابن الجوزى في نواسخ القرآن ص 312 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، قال: سمِعْتُ عكرمة يقولُ: نسَخَتْها: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 181 عن ابن مهدي به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: لم يُنْسَخْ مِن "المائدة" إلا هاتان الآيتان: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} نسَخَتها: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}. وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} [المائدة: 2]. نسختها: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 181 عن يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1010، 19239)، والطحاوى 4/ 142، والبيهقى 8/ 249 من طريق سفيان به¥ [التوبة: 5].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ، قال: نسَخَتْها: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 180، والنحاس في ناسخه ص 398، وابن الجوزي في ناسخه ص 312 من طريق هشيم به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}: يعنى اليهودَ، فأمر اللهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يَحْكُم بينَهم، ورخَّص له أن يُعْرِضَ عنهم إن شاء، ثم أنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه الآيةَ التي بعدها: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ}. إلى قولِه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [والمائدة: 48]. فأمَر اللهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يَحْكُم بينَهم بما أَنْزَلَ اللهُ، بعدَ ما رخَّص له إن شاء أن يُعْرِضَ عنهم ¬أخرجه ابن الجوزى في نواسخ القرآن ص 312، 313 من طريق شيبان.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن عبد الكريمِ الجَزَريِّ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتب إلى عديِّ بن عديِّ: إذا جاءَك أهلُ الكتابِ فاحْكُمْ بينَهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 190، ومصنفه (10009، 19241).¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبرَنا الثَّورِيُّ، عن السديِّ، عن عكرمةَ، قال: نُسِخَت بقولِه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 190، ومصنفه (10010، 19239).¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ قولَه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. قال: مضَت السنةُ أن يُرَدُّوا في حقوقهم ومَواريثِهم إلى أهلِ دينِهم، إلا أن يَأْتوا راغبِيِن في حدٍّ يُحْكُمُ بينَهم فيه بكتابِ اللهِ ¬مصنف عبد الرزاق (10007، 19238).¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: لمَّا نزَلَت: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إن شاء حكَم بينَهم وإن شاء أعْرَض عنهم، ثم نسَخَها فقال: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}. وكان مَجْبورًا على أن يَحْكُمَ بَينَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1136 في تفسيره عقب الأثر (6388) من طريق عمرو، عن أسباط به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمارٍ، قال: ثنا سعيدٌ بن سليمانَ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الحكمِ عن مُجاهِدٍ، قال: آيتان نُسِخَتا مِن هذه السورة - يعنى "المائدة" - آيةُ القَلائدِ، وقولُه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. فكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَيَّرًا، إن شاء حكَم، وإن شاء أعْرَض عنهم، فردَّهم إلى ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "أحكامهم".¥ أَن يَحْكُمَ بينَهم بما في كتابِنا ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 181، 182 من طريق سفيان بن حسين به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1135 (6388) عن محمد بن عمار به، وأخرجه الطحاوى في المشكل (4540)، والنحاس في ناسخه ص 397، والحاكم 2/ 312، والبيهقى 8/ 248، 249، من طريق سعيد بن سليمان، به، وأخرجه النسائي (6365،7219)، والطبراني في الكبير (11054) من طريق عباد بن العوام، به. وعند جميعهم سوى أبي عبيد زيادة ابن عباس في إسناده.¥.
وأولى القولين في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: إن حكْمَ هذه الآيةِ ثابتٌ لم يُنسَخُ، وإن للحُكَّام - مِن الخيارِ في الحكمِ بينَ أهلِ العهدِ إذا ارْتَفَعوا إليهم فاحْتَكموا، وتَرْكِ الحكمِ بينَهم والنظر - مثلَ الذي جعَله اللهُ لرسولِه - صلى الله عليه وسلم - مِن ذلك في هذه الآيةِ.
وإنما قلنا: ذلك أَوْلاهما بالصوابِ؛ لأن القائلين: إن حكَم هذه الآيةِ مَنْسوخٌ. زعَموا أنه نُسِخ بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. وقد دلَّلْنا في كتابِنا "كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ" أن النسخُ لا يكونُ نَسْخًا إلا ما كان نفْيًا لحكمٍ غيرِه بكلِّ مَعانِيه، حتى لا يَجوزَ اجْتماعُ الحكمِ بالأمرَيْن جميعًا على صحتِه بوجهٍ مِن الوجوهِ، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان غيرَ مُستحيلٍ في الكلامِ أن يُقالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. ومعناه: وأنِ احْكُم بينَهم بما أنْزَل اللهُ إذا حكَمْتَ بينَهم باختيارِك الحكمَ بينَهم، إذا اخْتَرْتَ ذلك، ولم تَخْتَرِ الإعراضَ عنهم. إذ كان قد تقَدَّم إعْلامُ المَقولِ له ذلك مِن قائلِه: إن له الخيارَ في الحكمِ وتَرْكِ الحكمِ - كان معلومًا بذلك ألّا دلالةَ في قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. أنه ناسخٌ قولَه: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}؛ لما وصَفْنا مِن احتمالِ ذلك ما بيَّنَّا، بل هو دليلٌ على مثلِ الذي دلَّ عليه قولُه: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}. وإذا لم يَكُنْ في ظاهر التنزيلِ دليل على نسخِ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفيِ أحدِ الأمرين حكَم الآخرِ، ولم يَكُنْ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خبرٌ يَصِحُّ بأن أحدَهما ناسخٌ صاحبَه، ولا مِن المسلمين على ذلك إجماعٌ - صحَّ ما قلنا مِن أن كِلَا الأمْرَيْن يُؤَيِّدُ أحدُ
هما صاحبه، ويُوافِقُ حكمه حكمَه، ولا نسخَ في أحدِهما للآخَرِ.
وأما قوله: {وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا}. فإن معناه: وإن تُعْرضُ يا محمدُ عن المحْتَكِمين إليك مِن أهلِ الكتابِ، فتَدَعَ النظر بينَهم فيما احْتَكَموا فيه إليك، فلا تَحْكُمَ فيه بينَهم، {فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا}. يقولُ: فلن يَقِدِروا لك على ضُرٍّ في دينٍ ولا دنيا، فدَعِ النظر بينَهم إذا اختَرْتَ تركَ النظرِ بينَهم.
وأما قولُه: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}. فإن معناه: وإن اختَرْتَ الحكمَ والنظرَ يا محمدُ بين أهل العهدِ إِذا أَتَوْك، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} وهو العَدْلُ، وذلك هو الحكمُ بما جعَله اللهُ حُكْمًا في مثلِه على جميعِ خلقهِ مِن أمة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرنا مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ: {إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}. قالا: إن حكَم بينَهم حكَم بما في كتابِ اللهِ ¬جزء من الأثر المتقدم في ص 441.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن العَوَّامِ بن حَوْشَبٍ، عن إبراهيمَ: {إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}. قال: أُمِر أن يَحْكُم فيهم بالرجمِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن العوَّامِ، عن إبراهيمَ التِّيْميِّ في قوله: {إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}. قال: بالرجمِ ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 181 وسعيد بن منصور في سننه (747 - تفسير) - ومن طريقه البيهقى 8/ 246 - عن هشيم به، وهو عند أبي عبيد في تفسير قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {بِالْقِسْطِ}: بالعدلِ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن العَوَّامِ بن حَوْشَبٍ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ في قولِه: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إ}. قال: أُمِر أن يَحْكُمَ بينَهم بالرجْمِ.
وأما قولُه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}. فإن معناه: إن الله يُحِبُّ العادلين ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، و "العاملين".¥ في حكمِه بينَ الناسِ، القاضِين بينَهم بحكمِ اللهِ الذي أنْزَله في كتابِه وأمرِه ¬في م: "أمر".¥ أنبياءَه صلواتُ اللهِ عليهم.
يقالُ منه: أقْسَط الحاكمُ في حكمِه، إذا عدَل وقضَى بالحقِّ، يُقْسِطُ إقْساطًا ¬بعده في م: "به".¥. [وأما "قسَط" فمعناه الجَوْرُ] ¬سقط مِن: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15]. يعني بذلك الجائرين عن الحقِّ.