تفسير هذه الآية

السورة 5 : الآية 54

السورة 5 : الآية 54

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين باللَّهِ وبرسوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}. أَي: صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وأَقَرُّوا بما جاءَهم به نبيُّهم محمدٌّ - صلى الله عليه وسلم -، {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}. يقولُ: مَن يَرْجِعْ منكم عن دينِه الحقِّ الذي هو عليه اليومَ، فيُبَدِّله ويُغَيِّرْه بدخولِه في الكفرِ، إما في اليهوديةِ أو النصرانيةِ أو غيرِ ذلك مِن صنوفِ الكفرِ، فلن يَضُرَّ اللَّهَ شيئًا، وسيَأْتِى اللَّهُ بقومٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونه. يقولُ: فسوف يَجِيءُ اللَّهُ بدلًا منهم، المؤمنين الذين لم يُبَدِّلوا ولم يُغَيِّروا ولم يَرْتَدُّوا، بقومٍ خيرٍ مِن الذين ارْتَدُّوا وبدَّلوا دينَهم، يُحِبُّهم اللَّهُ ويُحِبُّون اللَّهَ.
وكان هذا الوعيدُ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه لمَن سبَق في علمِه أنه سيَرْتَدُّ بعدَ وفاةِ نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك وعْدُه من وعَد مِن المؤمنين ما وعَده في هذه الآيةِ، لمن سبَق له في علمِه أنه لا يُبَدِّلُ ولا يُغَيِّرُ دينَه ولا يَرْتَدُّ، فلمَّا قبَض الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ارْتَدَّ أَقْوامٌ مِن أهلِ الوَبَرِ وبعضُ أهلِ المَدَرِ، فأبْدَل اللَّهُ المؤمنين بخيرٍ منهم كما قال تعالى ذكرُه، ووفَّى للمؤمنين بوعدِه، وأنْفَذ في من ارتَدَّ منهم وَعِيدَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: أَخْبَرَني عبدُ اللَّهِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي صَخْرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أرْسَل إليه يومًا، وعمرُ أميرُ المدينةِ يومَئذٍ، فقال: يا أبا حمزةَ، آيةٌ أَسْهَرَتْني البارحةَ. قال محمدٌ: وما هي أيُّها الأميرُ؟ قال: قولُ اللَّهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} حتى بلَغ {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}. فقال محمدٌ: أيُّها الأميرُ، إنما عنَى اللَّهُ بالذين آمَنوا الوُلاةَ مِن قريشٍ مَن يَرْتَدُّ عن الحقِّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1159، 1160 (6531، 6532) عن يونس به.¥.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في أعْيانِ القومِ الذين أتَى اللَّهُ بهم المؤمنين، وأبْدَل المؤمنين مكانَ مَن ارْتَدَّ منهم؛ فقال بعضُهم: هو أبو بكرٍ الصديقُ وأصحابُه الذين قاتَلوا أهلَ الرِّدَّةِ حتى أدْخَلوهم مِن البابِ الذي خرَجوا منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن الفضلِ بن دَلْهَمٍ، عن الحسنِ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: هذا واللَّهِ أبو بكرٍ وأصحابه.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الفضلِ بن دَلْهَمٍ، عن الحسنِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1160 (6537)، وابن عساكر في تاريخه 3/ 309 من طريق وكيع به. وأخرجه البيهقى في الدلائل 6/ 362 من طريق أبي بشر، عن الحسن به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 292 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ وخيثمة الأترابلسي في فضائل الصحابة.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سُليمانَ، عن جُوَيْبِرٍ، عن سهل، عن الحسنِ في قولِه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: أبو بكرٍ وأصحابُه.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن أبي موسى، قال: قرَأ الحسنُ: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: هي واللَّهِ لأبي بكرٍ وأصحابِه ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخه 30/ 310 من طريق الحسين بن علي به بنحوه.¥.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْديُّ، قال: ثنا أحمدُ بنُ بَشِيرٍ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: نزَلَت في أبى بكرٍ وأصحابِه.
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدِ بن مَسْروقٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن محمدٍ المحُارِبيُّ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}. قال: هو أبو بكرِ وأصحابُه؛ لمّا ارْتَدَّ مَن ارْتَدَّ مِن العربِ عن الإسلامِ، جاهَدَهم أبو بكرٍ [وأصحابُه] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "بأصحابه".¥، حتى ردَّهم إلى الإسلامِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1161 (6538)، وابن عساكر في تاريخه 30/ 310 من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} إلى قوله: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}: أنْزَل اللَّهُ هذه الآيةَ وقد علِم أن سيَرْتَدُّ مُرْتَدُّون من الناسِ، فلما قبَض اللَّهُ نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ارْتَدَّ عامَّةُ العربِ عن الإسلامِ، إلا ثلاثةَ مَساجدَ؛ أهلُ المدينةِ، وأهلُ مكةَ، وأهلُ البَحْرَيْنِ مِن عبدِ القيسِ. قالوا: نُصَلِّي ولا نُزَكِّي، واللَّهِ لا تُغْصَبُ أموالُنا. فكُلِّم أبو بكرٍ في ذلك فقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا لهذا، أعْطَوْها -[أو أدَّوها] ¬في م: "وزادوها".¥ - فقال: لا واللَّهِ، لا أُفَرِّقُ بينَ شيءٍ جمَع اللَّهُ بينَه، ولو منَعوا عِقالًا مما فرَض اللَّهُ ورسولُه لقاتَلْناهم عليه. فبعَث اللَّهُ عِصابةً مع أبى بكرٍ، فقاتَل على ما قاتَل عليه نبيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، حتى سبَى وقتَل وحرَّق بالنيرانِ أُناسًا ارْتَدُّوا عن الإسلامِ ومنَعوا الزكاةَ، فقاتَلَهم حتى أقَرُّوا بالماعونِ، وهى الزكاةُ، صَغَرَةً أَقْمِياءَ ¬أقمياء: أذلَّاء، وقميء تجمع قما
ء، وقُماء، أما "أقمياء" فلعله جُمع قياسًا على ذليل أذلاء، وصديق أصدقاء. ينظر اللسان (ق م أ).¥، فأتَتْه وُفودُ العربِ، فخيَّرهم بينَ خُطَّةٍ مُخْزِيَةٍ، أو حربٍ مُجْلِيَةٍ، فاخْتارُوا الخُطَّةَ المُخْزيةَ، وكانت أهْونَ عليهم؛ أن يَشْهَدوا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يستعدوا"، وفى م: "يعتدوا". والمثبت من سنن البيهقى وتاريخ دمشق.¥ أن قَتْلاهم في النارِ، وأن قَتْلى المؤمنين في الجنةِ، وأن ما أصابوا مِن المسلمين مِن مالٍ رَدُّوه عليهم، وما أصاب المسلمون لهم مِن مالٍ فهو لهم حَلالٌ ¬أخرجه البيهقى 8/ 177، 178 من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 30/ 319 من طريق عيسى بن عبد الله التميمي عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 292 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيْجٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال ابن جُرَيْجٍ: ارْتَدُّوا حينَ تُوُفِّي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقاتَلَهم أبو بكرٍ ¬ينظر التبيان 3/ 546.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشمٍ ¬في م: "هشام".¥، قال: أَخْبَرَنا سيفُ بنُ عمرَ ¬سقط من: ص، وفى م، ت 2، ت 3، س: "عمرو".¥، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن أبي أيوب، عن عليٍّ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}. قال: علِم الله المؤمنين، ووقَع ¬في م: "أوقع".¥ معنى السُّوءِ على الحَشْوِ الذي فيهم مِن المنافقين ومَن في علمِه أن يَرْتَدُّوا. قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ} المُرْتَدَّةَ [في دُورِهِم] ¬في ص: "في دينهم"، وفى م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "عن دينهم"، والمثبت مما سيأتي في ص 525.¥ {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} بأبي بكرٍ وأصحابِه.
وقال آخَرون: يعنى بذلك قومًا مِن أهلِ اليمنِ. وقال بعضُ مَن قال ذلك منهم: هم رَهْطُ أبي موسى الأَشْعَريِّ عبدِ الأَشْعَرى عبدِ اللَّهِ بن قيس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عِياضٍ الأشْعَريِّ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: أَوْمَأ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي موسى بشيءٍ كان معه، فقال: "هم قومُ هذا" ¬أخرجه ابن سعد 4/ 107، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1160 (6535)، والطبراني في الكبير 17/ 371 (1016)، والحاكم 2/ 313، والخطيب في تاريخه 2/ 39، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 1/ 59، وابن عساكر في تاريخ دمشق 47/ 253 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكِ بن حربٍ، قال: سمِعْتُ عِياضًا يُحَدِّثُ عن أبي موسى، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرَأ هذه الآيةَ: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: "يعنى قومَ أبي موسى" ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 47/ 253 من طريق أبي الوليد به.¥.
حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابن إدْريسَ، عن شعبةَ - قال أبو السائب: قال أصحابُنا: هو عن سِماكِ بن حربٍ، وأنا لا أَحْفَظُ سِماكًا - عن عِياضٍ الأشْعَريِّ، قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هم قومُ هذا". يعنى أبا موسى ¬أخرجه ابن سعد 4/ 107، وابن أبي شيبة 12/ 123، وابن عساكر في تاريخ دمشق 47/ 253 من طريق ابن إدريس به، وأخرجه البيهقي في الدلائل 5/ 351، 352 من طريق ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك به بنحوه.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابن إدْريسَ، عن شعبةَ، عن سِماكٍ، عن عِياضٍ الأشْعَريِّ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى: "هم قومُ هذا". في قولِه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}.
حدَّثنا مُجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخْبرَنا شعبةُ، عن سِماكِ بن حربٍ، قال: سمِعْتُ عِياضًا الأَشْعَريَّ يقولُ: لما نزَلَت: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هم قومُك يا أبا موسى". أو قال: "هم قومُ هذا". يعنى أبا موسى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو سفيانَ الحِمْيَريُّ، عن حُصَيْنٍ، عن عِياضٍ أو ابن عياضٍ: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: هم أهلُ اليمنِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صَفْوانُ، قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبيرٍ، عن شُرَيْحٍ بن عُبَيْدٍ، قال: لمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} إلى آخرِ الآيةِ. قال عمرُ: أنا وقومى هم يا رسولَ اللَّهِ؟
قال: "لا، بل هذا وقومُه". يعنى أبا موسى الأشعريَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 293 إلى المصنف.¥.
وقال آخَرون منهم: بل هم أهلُ اليمنِ جميعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. قال: أَناسٌ مِن أهلِ اليمنِ ¬تفسير مجاهد ص 311.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا ابن إدْريسَ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: هم قومُ سَبَأً ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1161 (6540) من طريق ابن إدريس به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 292 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثنا مَطَرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: أخْبرَنا شعبةُ، قال: أَخْبَرَني مَن سمِع شهرَ بنَ حَوْشَبٍ، قال: هم أهلْ اليمنِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أَخْبَرَني عبدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عن أبى صَخْرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أرْسَل إليه يومًا وهو أميرُ المدينةِ يَسْأَله عن ذلك، فقال محمدٌ: {يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} وهم أهلُ اليمنِ. قال عمرُ: يا ليْتَنى منهم. قال: آمين.
وقال آخَرون: هم أنصارُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}: يَزْعُمُ أَنهم الأنصارُ ¬ذكره الطوسي في التبيان 3/ 546.¥.
وتأويلُ الآيةِ على قولِ مَن قال: عنَى اللَّهُ بقولِه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} أبا بكرٍ وأصحابَه في قتالِهم أهلَ الرِّدَّةِ بعدَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - -: يا أَيُّها الذين آمَنوا مَن يَرْتَدَّ منكم عن دينِه فلن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا، وسَيَأْتى اللَّهُ مَنِ ارْتَدَّ منكم عن دينِه بقومٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونه، يَنْتَقِمُ بهم منهم على أيديهم.
وبذلك جاء الخبرُ والرِّواية عن بعضِ مَن تأوَّل ذلك كذلك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشمٍ ¬في النسخ: "هشام". والمثبت مما تقدم في ص 522، ومما تقدم في 5/ 540.¥، قال: أخْبرَنا سيفُ بنُ عمرَ، عن أبي رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليٍّ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ}. قال: يقولُ: فسوف يَأْتِى اللَّهُ المُرتَدَّةَ في دورهم {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} بأبي بكرٍ وأصحابِه.
وأما على قولِ مَن قال: عنى اللَّهُ بذلك أهلَ اليمن. فإن تأويلَه: يا أيُّها الذين آمَنوا مَن يَرْتَدَّ منكم عن دينِه فسوف يَأْتِى اللَّهُ المؤمنين الذين لم يَرْتَدُّوا بقومٍ يُحبُّهم ويُحِبُّونه، أعْوانًا لهم وأنْصارًا.
وبذلك جاءت الرَّوايةُ عن بعض مَن كان يَتَأَوَّلُ ذلك كذلك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد اللَّهِ بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} الآية: وَعيدٌ مِن اللَّهِ أنه مَن ارْتَدَّ منكم ¬في تفسير ابن أبي حاتم: "منهم".¥ أنه سيَسْتَبْدِلُ خيرًا منهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1160 (6536) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.¥.
وأما على قولِ مَن قال: عُنِى بذلك الأنْصارُ. فإن تأويلَه في ذلك نَظيرُ تأويلِ مَن تأَوَّله أنه عُنِى به أبو بكرٍ وأصحابُه.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ ما رُوِى به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنهم أهلُ اليمنِ قومُ أبي موسى الأشْعريِّ، ولولا الخبرُ الذي رُوِى في ذلك عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالخبرِ الذي رُوِى عنه، ما كان القولُ عندى في ذلك إلا قولَ مَن قال: هم أبو بكرٍ وأصحابُه. وذلك أنه لم يُقاتِلْ قومًا كانوا أظْهَروا الإسلامَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ، ثم ارْتَدُّوا على أعْقابِهم كُفارًا، غيرُ أبي بكرٍ ومَن كان معَه ممَّن قاتَل أهلَ الرِّدةِ معه بعدَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولكنا ترَكْنا القولَ في ذلك للخبرِ الذي رُوِى فيه عن رسولِ اللَّهِ؛ أن كان - صلى الله عليه وسلم - مَعْدِنَ ¬المعدن: مكان كل شيء يكون أصله ومبدؤه. اللسان (ع د ن).¥ البَيانِ عن تأويلِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِن وحْيِه وآى كتابه.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن كان القوم الذين ذكَر اللَّهُ أَنه سَيَأْتِي بهم عندَ ارْتِدادِ مَن ارْتَدَّ عن دينِه ممَّن كان قد أسْلَم على عهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هم أهلَ اليمنِ، فهل كان اللَّهِ أهلُ اليمنِ أيامَ قتالِ أبى بكرٍ رضي الله عنه أهلَ الرِّدَّةِ، أعْوانَ أبي بكرٍ على قتالِهم حتى ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ تَسْتَجِيزَ أن تُوَجِّهَ تأويلَ الآيةِ إلى ما وَجَّهَت إليه؟ أم لم يَكُونوا أعْوانًا له عليهم، فكيف اسْتَجَزْتَ أن تُوَجِّهَ تأويلَ الآيةِ إلى ذلك، وقد علِمْتَ أنه لا خُلْفَ لوعدِ اللَّهِ؟
قيل له: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه لم يَعِدِ المؤمنين أن يُبَدِّلَهم بالمرتدِّين منهم يومَئذٍ خيرًا مِن المرتدِّين لقتالِ المرتدِّين، وإنما أخْبَر أنه سيَأْتِيهم بخيرٍ منهم بدلًا منهم، فقد ¬في م: "يعد".¥ فعَلَ ذلك بهم قريبًا غيرَ بعيدٍ، فجاء بهم على عهدِ عمرَ، فكان موقعُهم مِن الإسلامِ وأهلِه أحسنَ موقعٍ، وكانوا أعْوانَ أهلِ الإسلامِ، وأنْفعَ لهم ممَّن كان ارْتَدَّ بعدَ رسولِ الله الله - صلى الله عليه وسلم - من طَغَامِ الأعْرابِ وجُفاةِ أهلِ البَوادِى الذين كانوا على أهلِ الإسلامِ كَلًّا لا نفعًا.
واخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}؛ فقرَأَته قَرأَةُ أهل المدينة: (يا أَيُّها الذين آمنوا من يَرْتَدِدْ منكم عن دينهِ). بإظهارِ التَّضْعيفِ بدالين، مَجْزومةَ الدالِ الآخِرةِ ¬وهى قراءة نافع وأبى جعفر وابن عامر. النشر 2/ 191.¥، وكذلك ذلك في مَصاحفِهم ¬المصاحف لابن أبي داود ص 39.¥.
وأما قَرأةُ أهلِ العراقِ فإنهم قرَءوا ذلك: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ}. بالإدْغامِ بدالٍ واحدةٍ، وتَحْريكِها إلى الفتحِ بناءً على التَثْنيةِ ¬وهى قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر المصدر السابق.¥؛ لأن المجزومَ الذي يَظْهَرُ تَضْعيفُه في الواحدِ إذا ثُنِّي أُدْغِم، ويقالُ للواحدِ: ارْدُدْ يا فلانُ إلى فلانٍ حقَّه. فإذا ثُنِّى قيل: رُدَّا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "رد".¥ إليه حَقَّه. ولا يُقالُ: ارْدُدا. وكذلك في الجمعِ: رُدُّوا. ولا يُقالُ: ارْدُدوا. فتَبْنِى العربُ أحيانًا الواحدَ على الاثنين، وتُظْهِرُ أحيانًا في الواحدِ التَّضْعيفَ لسكونِ لامِ الفعلِ، وكلتا اللغتين فَصيحةٌ مشهورةٌ في العربِ ¬في النسخ: "العرف".¥.
والقراءةُ في ذلك عندَنا على ما هو به في مَصاحفِنا ومَصاحِفِ أهلِ المشرقِ (3) بدالٍ واحدةٍ مُشَدَّدةٍ، بتركِ إظهارِ التَّضْعيفِ، وبفتحِ الدالِ؛ للعلَّةِ التي وصَفْتُ ¬والقراءتان متواترتان، ولا سبيل لتضعيف إحداهما من جهة الرواية ولا من جهة اللغة.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}: أَرِقَّاءَ عليهم، رُحَماءَ بهم.
مِن قولِ القائلِ: ذَلَّ فلانٌ لفلانٍ. إذا خضَع له واسْتَكان.
ويعنى بقولِه: {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}: أشدَّاءَ عليهم، غُلَظاءَ بهم. مِن قولِ القائلِ: قد عزَّنى فلانٌ. إذا أظْهَر العِزَّةَ مِن نفسِه له، وأبْدَى له الجَفْوةَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الحقوة".¥ والغِلْظةَ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخْبرَنا سيفُ ¬في النسخ: "سفيان".¥ بنُ عمرَ، عن أبى رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليٍّ في قولِه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}: أهلِ رِقَّةٍ على أهلِ دينِهم، {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}: أهلِ غِلْظةٍ على مَن خالَفهم في دينِهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 293 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}: يعني بالذِّلَّةِ ¬في ت 1: "الأذلة".¥ الرحمةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1161 (6541) من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ في قولِه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. قال: رُحماءَ بينَهم، {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}. قال: أشِدَّاءَ عليهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 293 إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: قال سفيانُ: سمِعْتُ الأعْمشَ يقولُ في قولِه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}: ضُعَفَاءَ عن ¬في م: "على". وينظر التبيان 3/ 485.¥ المؤمنين.
القولُ في تأويلِ قولِه: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} هؤلاء المؤمنين الذين وعَد اللَّهُ المؤمنين أن يَأْتِيَهم بهم إن ارْتَدَّ منهم مُرْتَدٌّ بدلًا منهم، يُجاهِدون في قتالِ أعْداءِ اللَّهِ على النحوِ الذي أمَر اللَّهُ بقتالِهم والوجهِ الذي أذِنَ لهم به، ويُجاهِدون عدوَّهم، فذلك مُجاهَدتُهم في سبيلِ اللَّهِ، {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} يقولُ: ولا يَخافون في ذاتِ اللَّهِ أحدًا، ولا يَصُدُّهم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يضرهم".¥ عن العملِ بما أمَرَهم اللَّهُ به مِن قتالِ عدوِّهم لَوْمةُ لائمٍ لهم في ذلك.
وأما قولُه: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ}. فإنه يعنى: هذا النعْتُ الذي نعَتهم به تعالى ذكرُه مِن أنهم أذلةٌ على المؤمنين، أعزّةٌ على الكافرينِ، يُجاهِدون في سبيلِ اللَّهِ، ولا يَخافون في اللَّهِ لومةَ لائمٍ - فضلُ اللَّهِ الذي تفَضَّل به عليهم، واللَّهُ يُؤْتِى فضلَه مَن يَشاءُ مِن خلقِه، مِنَّةً عليه وتَطَوُّلًا.
{وَاللَّهُ وَاسِعٌ} يقولُ: واللَّهُ جَوَادٌ بفضلِه على مَن جاد به عليه، لا يَخافُ نَفادَ خَزائنِه [فتتلفَ في] ¬في م: "فيكف من "، وفى س: "فكيف في".¥ عطائِه، {عَلِيمٌ} بموضعِ جُودِه وعَطائِهِ، فلا يَبْذُلُه إلا لَمن اسْتَحَقَّه، ولا يَبْذُلُ لَمن اسْتَحَقَّه إلا على قَدْرِ المَصْلحةِ؛ لعلمِه بموضعِ صَلاحِه له مِن موضعِ ضُرِّه.

تفاسير بلغات أخرى · 6