تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بنى إسرائيل، {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ}. يقولُ: يُصَدِّقون الله ¬في م: "بالله".¥ ويُقرُّون به ويُوحِّدونه، ويُصَدِّقون نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، بأنه لله نبيٌّ مبعوثٌ، ورسولٌ مُرسلٌ، {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ}، يقولُ: ويُقِرُّون بما أُنْزِل إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِن عندِ اللَّهِ مِن آى الفرقانِ، {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ}. يقولُ: ما اتخذوهم أصحابًا وأنصارًا من دونِ المؤمنين، {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}. يقولُ: ولكن كثيرًا منهم أهلُ خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وأهل اسْتِحلالٍ لما حرَّم الله عليهم من القول والفعل.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ}. قال: المنافقون ¬تفسير مجاهد ص 313، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1183 (6669)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.