تفسير هذه الآية

السورة 50 : الآية 36

السورة 50 : الآية 36

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مَن قَرْنٍ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وكثيرًا أهلَكْنا قبلَ هؤلاء المشرِكين من قريشٍ من القرونِ، هُم أَشَدُّ من قريشٍ الذين كذَّبوا محمدًا بَطشَا {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ}. يقولُ: فخرَقوا ¬في ت 1، ت 3: "فخربوا"، وفي ت 2: "تحزبوا".¥ في البلادِ فساروا فيها، وطافوا وتوغَّلوا إلى الأقاصِي منها؛ قال امرُؤُ القَيسِ ¬ديوانه ص 99.¥:
[لقد نقَّبتُ] ¬في الديوان: "وقد طوفت".¥ في الآفاقِ حتى ... رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ}. قال: أثَّروا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 109 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ ¬في الأصل: "صالح".¥، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ}. [قال: ضرَبوا في البلادِ ¬تفسير مجاهد ص 615، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 317.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ}] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. قال: يقولُ: عمِلوا في البلادِ، ذاك النقبُ ¬بعده في م: "ذكر من قال ذلك".¥.
وقولُه: {هَلْ مِن مَحِيصٍ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فهل كان لهم بتنقيبهم ¬في م: "بتنقبهم".¥ في البلادِ من مَعْدِلٍ عن الموتِ، ومَنْجًى من الهلاكِ إذ جاءهم أمرُنا؟ وأُضمِرت "كان" في هذا الموضعِ، كما أُضْمِرت في قولِه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} [محمد: 13]. بمعنى: فلم يَكُنْ لهم ناصرٌ عندَ إهلاكِناهم. وقرَأت القرأةُ قولَه: {فَنَقَّبُوا}. بالتشديدِ وفتحِ القافِ، على وجهِ الخبرِ عنهم. وذُكِر عن يحيى بنِ يَعْمَرَ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (فَنَقِّبُوا) بكسرِ القافِ ¬وهي قراءة شاذة، ينظر البحر المحيط 8/ 129.¥ على وجهِ [الأمرِ، بمعنى] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ التهديدِ والوعيدِ. أي: طُوفوا في البلادِ وتردَّدوا فيها، فإنكم لن تَفُوتُونا بأنفسِكم.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: {مِنْ مَحِيصٍ}. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ}، حتى بلَغ: {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}. قد حايَص ¬في م: "حاص".¥ الفجَرةُ، فوجَدوا أمرَ اللَّهِ منيعًا ¬في م: "متبعا"، وفي ت 1: "ننعا"، وفي ت 3: "نسا".¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}. قال: حاص أعداءُ اللَّهِ، فوجَدوا أمرَ اللَّهِ لهم مُدْرِكًا ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 239 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 109 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}. قال: هل من مَنجًى.
تفاسير بلغات أخرى · 5