تفسير هذه الآية

السورة 54 : الآية 28

السورة 54 : الآية 28

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وأخْبِرْهم أن الماءَ قسمةٌ بينَهم يومَ غِبِّ الناقةِ ¬يوم غبها: اليوم الذي لا تشرب فيه. وينظر التاج (غ ب ب).¥. وذلك أنها كانت تَرِدُ الماءَ يومًا وتَغِبُّ يومًا، فقال جلَّ وعز لصالحٍ: أخْبِرْ قومَك مِن ثمودَ أن الماءَ يومَ غِبِّ الناقةِ قسمةٌ بينَهم. فكانوا يَقْتَسِمون ذلك يومَ غِبِّها، فيَشْرَبون منه ذلك اليومَ، ويَتَزَوَّدون فيه منه ليومِ وُرودِها.
وقد وجَّه تأويلَ ذلك قومٌ إلى أن الماءَ قسمةٌ بينَهم وبينَ الناقةِ؛ يومًا لهم ويومًا لها، وأنه إنما قيل: {بَيْنَهُمْ}. والمعنى ما ذكَرْتُه عندَهم؛ لأن العربَ إذا أرادت الخبرَ عن فعلِ جماعةِ بني آدمَ مُخْتَلِطًا بهم البهائمُ، جعَلوا الفعلَ خارجًا مخرجَ فعلِ جماعةِ ¬في الأصل: "كالخبر عن".¥ بني آدمَ، لتَغْليبِهم فعلَ بني آدمَ على فعلِ البهائمِ.
وقولُه: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ شِرْبٍ [مِن ماءٍ يومَ] ¬في الأصل: "يوما بيوم".¥ غِبِّ الناقةِ، ومِن لبنٍ يومَ وُرودِها، مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُونه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}. قال: يَحْضُرونهم ¬في م: "يحضرون بهم".¥ الماءَ إذا غابت، وإذا جاءت حضَروا اللبنَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}. قال: يَحْضُرون هم ¬تفسير مجاهد ص 635، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 327 - ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 135 إلى عبد بن حميد.¥ الماءَ إذا غبَّتْ، وإذا جاءت حضَروا اللبنَ ¬¥.
تفاسير بلغات أخرى · 5