المختصر في تفسير القرآن الكريم
لا تجد - أيها الرسول - قومًا يؤمنون بالله ويؤمنون بيوم القيامة يحبون _ويوالون_ من _عادى_ الله ورسوله، ولو كان هؤلاء الأعداء لله ولرسوله آباءهم، أو كانوا أبناءهم، أو كانوا إخوانهم، أو عشيرتهم التي ينتمون إليها؛ لأن الإيمان يمنع من موالاة أعداء الله ورسوله، ولأن رابطة الإيمان أعلى من جميع الروابط، فهي مُقَدَّمة عليها عند التعارض، أولئك الذين لا _يوالون_ من _عادى_ الله ورسوله - ولو كانوا أقرباء - هم الذين أثبت الله الإيمان في قلوبهم فلا يتغير، وقوّاهم ببرهان منه ونور، ويدخلهم يوم القيامة في جنات عدن تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، _ماكثين فيها أبدًا_، لا ينقطع عنهم نعيمها ولا يفنون عنه، رضي الله عنهم رضًا لا يسخط بعده أبدًا، ورضوا هم عنه لما أعطاهم من النعيم الذي لا ينفد، ومنه رؤيته سبحانه، أولئك الموصوفون بما ذُكِر _جند الله_ الذين يمتثلون ما أمر به، ويكفّون عما نهى عنه، ألا إن _جند الله_ هم _الفائزون_ بما ينالونه من مطلوبهم، وبما يفوتهم من مرهوبهم في الدنيا والآخرة.